الكاتب الصحفى عبده مباشر: السادات صاحب خطة «العبور».. و«هيكل» كتب القرار الاستراتيجى

07/10/2015 - 12:15:11

  عبده مباشر فى حواره مع الزميل هشام الشريف  عدسة : شيماء جمعة عبده مباشر فى حواره مع الزميل هشام الشريف عدسة : شيماء جمعة

حوار : هشام الشريف

يمتلك الكاتب الصحفى الكبير عبده مباشر ذخيرة معلوماتية ضخمة عن تفاصيل الميدان فى حرب أكتوبر، لأنه عاشها لحظة بلحظة، تعرض للموت أكثر من مرة، لكنه لم يخاف ولم يتراجع بل أصر أن يستمر مراسلاً عسكرياً للأهرام ينقل لقرائها تفاصيل المعركة.. عبده مباشر يحكى لنا قصة معركة الكرامة


كيف ترى حرب أكتوبر بعد مرور ٤٢ عاما؟


بداية.. لابد من الإشارة إلى أن ارتباط المصريين بجيشهم لا مثيل له فى دولة أخرى فى العالم، ودائما الشعب المصري والجيش «إيد واحدة» لأنه حامى الحمى، والعمود الفقرى للوطن.


والشعب المصرى دائما ينتظر جيشه فى كل المواقف الصعبة واخرها فى ثورتى ٢٥يناير و٣٠يونيه، وهو الذى يقود النهضة، فأنتصار أكتوبر لو نظرنا له من هذا المنظور هو بداية النهضة فى مصر، كما أنه ليس انتصار عسكرى فقط بل مجموعة انتصارات كلها إيجابية منها: إعادة كبريائنا واستعادة الأرض التى كانت محتلة فالأول مرة يخوض العرب الحرب بأسلوب هجومى ويتم كسر نظرية الأمن الإسرائيلى ونلحق خسائر فادحة بالعدو لم يكن قادة إسرائيل يتوقعونها .


من صاحب خطة العبور ؟


تم الاستعداد لهذه الحرب من خلال ١٨ خطة فأول شئ تحديد الأهداف ثم الإمكانيات لأن سلاحنا يأتى من الخارج ، وكانت مصر كلما تحصل مصر على صفقة سلاح جديدة يتم تعديل الخطة وفقا للسلاح الجديد، حتى تم الاستقرار على الخطة (جرانيت) المعدلة، والتى تم وضعها قبل الحرب بعام .


هناك من يقول إن حرب أكتوبر كانت بقرار من جمال عبدالناصر؟


غير صحيح فهل القائد عندما يضع خطة يضعها فى الخزانة أم يعطيها للقوات المسلحة كى تنفذها، والمؤكد أنه لم تكن هناك خطط للحرب حتى وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، وكل ما كان موجود عبارة عن خطة بعنوان (الضربة ٢٠٠)، وكانت قائمة على إفتراض أن إسرائيل عبرت القناة .


خطة أكتوبر وضعها الرئيس السادات عندما اجتمع بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم ١٩ أكتوبر عند تواليه حكم مصر والرئيس السادات لم يطلب من المجلس الأعلى غير تحريك القوات بمسافة ١٠ سم بسيطة شرق القناة والسياسة تقوم بالعمل الباقى وهو نفس سيناريو حرب ٧٣ والـ ١٠سم هم الـ ١٠ كيلو داخل القناة.


كيف تعامل الإعلام المصرى مع حرب أكتوبر ٧٣؟


فى ذلك الوقت كان لايوجد غير الإذاعة والتليفزيون والصحافة وكان عبدالقادر حاتم وزيرا للإعلام وقائم بأعمال رئيس الوزراء وهو استفاد من أعلام ٦٧ وبدأ يراجع كل الإعلاميين للتأكد من صحة المعلومة قبل إذاعتها أو نشرها فلأول مرة شخص يضع خطة إعلامية تعتمد فى المقام الأول على المعلومة الصحيحة بشرط عدم توفير معلومة للعدو ندفع ثمنها دم.


البيانات العسكرية دائما لم تكن صحيحة، لكنها كانت عبارة عن قصص قصيرة كاذبة ولكن لها عمود فقرى صحيح وبجوارها بمعلومة كاذبة حتى لا يتمكن العدو من الاستفادة منها.


وأذكر أيام الحرب وأنا على الخط الأمامى وجدت قائد الجيش الثانى هناك، فقلت له كيف بقائد الجيش الثانى يتقدم للخط الأمامى وكل هذه القوات فى رقبتك؟


.. يومها رد عليه بالإشارة إلى أنه لابد أن يتمم على الدبابات التى تم الإبلاغ عنها أنه مدمرة صحيحة رغم الخطورة الشديدة عليها وهذا هو النهج الصحيح .


ولذلك من اليوم الأول والشعب المصرى يشعر بالصدق ويثمن ذلك من خلال الوقوف أمام الجمعيات للحصول على ١٠٠ جرام شاى أوسكر أوفرخة وعندما قامت الحرب اختفت الطوابير استجابة من الشعبلقيادته، والجميل طوال فترة الحرب أن أقسام الشرطة لم يتم فيها تحرير محضر جنحة واحدة.


حدثنا عن دور الإعلام فى الخداع الاستراتيجى؟


الخداع الاستراتيجى عبارة عن مجموعة بنود، ونحن كنا نواجه جيش قوى ولا يمكن خداعه بسهولة، وأؤكد لك أن إسرائيل كانت تعلم ميعاد الحرب عن طريق الملك حسين وأذكر موقف آخر فنحن دربنا الفلسطينيين بحيث عندما نقوم الحرب يقطعون الكبارى والطرق لعرقلة التحركات العسكرية الإسرائيلية على الحدود وكانوا جاهزين، والرئيس السادات استدعى ثلاثة من قادة فلسطين للحصول على ميعاد كافى للحصول على تجهيزات لهذه الحرب وهم أبو جهاد وهو خليل الوزيرى وأبو إياد وهو صلاح خلف وأبو الهول وكان ممثل حركة فتح فى القاهرة ، وقال لهم سنحارب السبت القادم يوم ٦ أكتوبر فخرجوا من عند الرئيس السادات إلى مكتب محمد حسنين هيكل وكانوا مستغربين من كلامه فرد عليهم هيكل هذه المرة الحرب أكيد لأنه الذى كتب خطة الحرب.


وبعد رحيلهم من القاهرة عقدوا مؤتمر فى بيروت وأعلنوا أن الرئيس السادات قال لهم أنهم سيحاربون إسرائيل يوم ٦ أكتوبر وبذلك عرف العالم وليس إسرائيل فقط، ليس هذا فحسب، فقد ذهب أشرف مروان إلى لندن وأبلغ المخابرات الإنجليزية بأن مصر ستحارب إسرائيل أى بعد الظهر، والغرب وقتها توقع أن تتم الحرب مع آخر ضوء، فى الساعة الخامسة مساء تحديدا، وهذا ما كان يريده السادات تأخير توقعاتهم بزمن الحرب.


هل ترى أن الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل أدى دوره فى توجيه الرأى العام والاعداد الإعلامى للحرب؟


هيكل أستاذ كبير ويصعب على المنطقة العربية إنتاج «هيكل آخر» وهو الذى كتب القرار الاستراتيجى للحرب لذلك كانت يتمتع بخصوصية عند الرئيس الراحل أنور السادات.


كيف كنت تنقل الخبر من موقع العمليات إلى الأهرام فى عدم وجود وسائل اتصالات حديثة فى ذلك الوقت؟


كان معارفى تسمح بدخول سيارة ملاكى داخل سيناء وبعد الانتهاء من الرسالة يتوجه السائق إلى الأهرام ، وكنت الصحفى الوحيد الذي تمكن من البقاء على الجبهة، لأننى كنت أعمل بعيدا عن الشئون المعنوية رغم أن العديد من الأشخاص كانوا يدخلون عبر البر الشرقى للقناة.


ماهى أكثر المواقف صعوبة تعرضت لها ؟


مواقف كثيرة لأن كل يوم كان هناك أحداث فقد كنت ملحق بالفرقة الثانية وكان معى الراحل حسن التونى المصور الصحفى وكان حسن أبو سعدة غير متواجد فى مركز القيادة ، و كان فهيم شديد قائد الفرقة موجود فى مركز القيادة فقلت له «عايز دبابة توصلنى الحد الأمامى وهى الدبابة التى تفرقع اللغم وبالفعل صعدنا على الدبابة أنا والتونى متجهين إلى الحد الأمامى» وفؤجئنا بطائرتين (اسكاى هب) يهاجمون موقع الفرقة الثانية، و تشاء الأقدار أن تلتقط الكاميرا أعظم لقطة فى التاريخ حيث التقطت أحد الصواريخ الذى يخرج من الطائرة والأهرام فى هذا العدد زادت مبيعاته لأنها من الصور النادرة.


وأذكر أيضا موقف آخر حيث أحيانا كنت أعبر القناة بالزى المدنى وكان معى سائق اسمه سمير والمصور أحمد مصطفى، وعبرنا بقارب لعدم وجود كبارى للسيارات وصعدنا للساتر الترابى وتم تثبيتنا من بعض الجنود وفؤجئت بأننا كلنا باللبس المدنى ومن حقهم قتلنا فقلت للسائق والمصور «ارفعوا أيديكم ولا تنزلوها واتركونى اتصرف « وتقدمت فى إتجاه الجنود، وقلت لهم « أنتوا عايزين تقتلوا مدير تحرير الأهرام « فذهب أحدهم لإبلاغ القائد فعرفنى وأعطى لى هدية عبارة عن سلسلة لأحد قادة إسرائيل الذى تم أسره فى الحرب.


كيف قرأت ما نشر بعد حرب ٧٣؟


بصفة عامة المرسلين الأجانب الذين كانوا فى مصر أثناء الحرب كتبوا بإيجابية عن الوضع لأنهم ببساطة لم يكن بامكانهم تغيير الواقع الذي كان يشير ويؤكد أن مصر حطمت الهيمنة الإسرائيلية.


هل كانت هناك حرية لتحرك المراسلين الأجانب فى الحرب؟


الكل كان يعلم أن هذه منطقة عمليات لذلك كان تحركهم عبر الاستعلامات والمخابرات الحربية ولم يخترق مراسل أجنبى القواعد المصرية.