بشهادة كبار السينمائيين: السينما لم تقدم نصر أكتوبر إلى الآن!

07/10/2015 - 11:57:10

تحقيق: راندا طارق

السينما المصرية لم تنجح في تأريخ حرب أكتوبر، وتوثيقها كاملة، ولم تعبر عن قيمة وأهمية الحدث، أغفلت الحرب وقدمت أفلام قليلة وصفها النقاد وبعض القائمين على صناعة السينما بأنها متواضعة لا تليق بهذا الإنجاز العظيم.. المصور سألتهم ما أسباب فشل صناع السينما في توثيق الحرب؟ .. ثمانية أفلام فقط هى كل أرشيف السينما المصرية عن حرب أكتوبر ولم يتحدثوا جمعيهم عن النصر والعبور بل ٦ أفلام منهم فقط « أبناء الصمت» ، و» الرصاصة لا تزال في جيبي» « بدور» و» الوفاء العظيم» و» العمر لحظة» ، و « حتى أخر العمر» وفيلمان أحداهما عن الدفاع الجوي والأخر عن التطبيع مع إسرائيل وهما « حائط البطولات» و» فتاة من إسرائيل» وكان للمخرج محمد راضي نصيب الأسد في تقديم أكبر عدد من أفلام حرب أكتوبر حيث قدم أربع أفلام منها، وكشفت المصور معه أنه يجهز لفيلمان للسينما قريبا وهما عن حرب أكتوبر أيضا.


المخرج محمد راضي قال: بدأت تصوير فيلمي الأول عن حرب أكتوبر «أبناء الصمت» في ديسمبر ١٩٧٣ وفي ذلك الوقت كانت مفاوضات الكيلو ١٠١ لوقف معارك الحرب مستمرة، وجميع الجنود والضباط بالفيلم كانوا جنود حرب أكتوبر الحقيقيين الذين قاموا بتنفيذ المعارك والعبور، قدم لنا الجيش تسهيلات كثيرة كي يخرج الفيلم بصورة مشرفة تعبر عن قيمة الحرب وأهميتها في تحرير أرض سيناء واستردادها بالكامل، وأمدنا الجيش وقتها بجميع المعدات الحربية والأسلحة والذخائر من دبابات وطائرات وقوارب مطاطية وبنادق وعربات مصفحة، ومدفعية كاملة مشاة وصورايخ وقواعد الصواريخ الخاصة بالدفاع الجوي ونفذوا المعارك والانفجارات وفق رؤيتي كمخرج وكان بالفيلم بالطبع مؤثرات بصرية، ومشاهد الانفجارات كانت حقيقية باستثناء الانفجارات القريبة من الفنانين كانت صورية حتى لا يصاب أحد منهم، الفيلم كان تعبيرا مني عن موقفي وموقف جيلي ومدى تقديرهم للجنود والضباط والشهداء والقادة الذين شاركوا في الحرب، وللتعبير عن احساسي العظيم لبلدي ولهذا الجيش العظيم، وضم العمل كوكبة من النجوم محمود مرسي، نور الشريف، أحمد زكي، محمد صبحي، مديحة كامل والسيد راضي، وكان السيناريو والحوار لمجيد طوبيا.


وواجه العمل صعوبات إنتاجية كبيرة ولكن يسرها لنا الاديب العظيم ووزير الثقافة وقتها يوسف السباعي رحمة الله عليه من البداية لأنه كان من الشخصيات العظيمة المحبة للفن والتي لم تتكرر، وقف معنا في هذا الفيلم وكان يخاطب الرئيس الراحل محمد أنور السادات والمشير عبد الغني الجمسي وقادة الجيش كي يمدونا بالتسهيلات الكاملة والمعدات ولذلك ظهر الفيلم كوثيقه هامة للعبور ولم يتم تصويره بهذا الشكل في أي فيلم أخر، وكان المصور من أفضل خمس مصورين في العالم وهو عبد العزيز فهمي .


تحملت تكاليف ضخمة في «ابناء الصمت» منها أجور الفنانين والتصوير يوميا في الجبهة وكاميرات تصوير عديدة، أذكر أن مشهد العبور تم تصويره بـ ١٢ كاميرا وكل كاميرا منهم كان مخصص لها مصور ومساعد وعامل، والفيلم وضع من قبل وزارة الثقافة من ضمن أفضل ١٠٠ فيلم في تاريخ السينما المصرية.


العمر لحظة


وقدمت فيلم « العمر لحظة» عن الحرب أيضا وكان من إنتاج وبطولة الفنانة ماجدة الصباحي وشاركها البطولة أحمد مظهر وأحمد زكي ونبيلة عبيد، والفيلم شهد أجمل الأغنيات للملحن الراحل بليغ حمدي « يابلادي» في مشهد مدرسة « بحر البقر» و تم الاستفادة منها وعادت للإذهان ثانيا بعد ثورة يناير وعرضت من نفس لحن الراحل بليغ حمدي وحققت نجاح كبير، مضيفا السيدة ماجدة الصباحي بذلت جهد كبير في هذا الفيلم وانفقت عليه بقدر ماتستطيع كي يخرج بالصورة المشرفة، والجيش مد العمل بالأسلحة المطلوبة، أردنا وأن نعبر من خلال الفيلم عن قيمة الإنسان في الحرب وقيمة التضحية من أجل الوطن مما يدل على الانتماء الحقيقي للإنسان المصري لوطنه عندما يقدم حياته ثمنا لتحقيق النصر وانتصار الارادة، ورصدنا انعكاس أثر الحرب على الإنسان حيث تدفع الحرب الإنسان إلى أن يتطهر من كل شئ خاطئ هدف الفيلم للتأكيد على أن الحرب تنقي النفس البشرية وتكشف معدنها وتثبت أن الحياة لا تستحق وأن نخطئ فيها لأن « العمر لحظة» وأن مايستحق العناء هو الدفاع عن الحرية والكرامة والإنسانية وأن الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة هي الموت.


حائط البطولات


كان من إنتاج التلفزيون المصري بالاشتراك مع عادل حسني منتج منفذ وبطولة محمود ياسين، و فاروق الفيشاوي وكوكبة من النجوم، وأشرف على كتابة السيناريو الخاص به والنواحي الحربية فيه المشير محمد على فهمي رحمة الله عليه قائد قوات الدفاع الجوي أثناء حرب أكتوبر، قام بالتحقق من توثيق جميع المعارك الجوية، ودور قوات الدفاع الجوي وقواعد الصواريخ في جميع الاحداث اثناء حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ويضيف مخرجه محمد رأضي أن لهذا الفيلم طابع خاص لأنه تناول دور قوات الدفاع الجوي اثناء بناء قواعد الصواريخ لحماية سماء مصر من غارات الطائرات الإسرائلية على جمهورية مصر، وكان الرئيس جمال عبد الناصر أمر ببناء قواعد الصواريخ بعد نكسة ٦٧ وقامت قوات الدفاع الجوي بنشاط غير مسبوق لبناء هذه القواعد، وتم استشهاد عدد كبير جدا من الضباط والجنود والمهندسين العسكرين والمدنين، وكذلك العمال المدنين تم استشهاد عدد كبير منهم، فكان كم التضحيات كبير جدا، ورغم الإغارات اليومية من إسرائيل على بناء هذه القواعد.


تمكنت قوات الدفاع الجوي من استكمال بناء جميع قواعد الصواريخ بجمهورية مصر العربية وعندما تم استكمال البناء لم تستطيع أي طائرة إسرائيلية وأن تغير على سماء مصر بعد ذلك، ويوم انتهاء البناء قامت الطائرات الإسرائيلية بعدة غارات على سماء مصر لضرب هذه القواعد التي أكتملت ولقنتها قوات الدفاع الجوي درسا لم تنساه إسرائيل وقواتها الجوية واسقطت لهما ١٦ طائرة من أقوى ماتملكه إسرائيل من الطائرات الحربية المقاتله، ويعتبر هذا اليوم أسوء يوم في تاريخ الطيران الإسرائيلي بعد أن كانوا يتشدقون بأنه الذراع الطويل لإسرائيل، ويعد هذا اليوم هو يوم عيد انتصار قوات الدفاع الجوي في مصر.


رصد الفيلم قصص الحياة الاجتماعية والحب في الحرب و المعاناة والاحزان التي عاشها الشعب والجيش المصري أثناء حرب الاستنزاف وحتى انتصارات أكتوبر، واستطرد ظهر الفيلم كملحمة من الملاحم الأسطورية في تاريخ الحروب العسكرية، وشارك في كتابة السيناريو الخاص به أربع كتاب إبراهيم رشاد وهو كاتب القصة أيضا، ومصطفى بدر، ومصطفى محرم، ومحمد راضي، وتولي المشير محمد علي فهمي الاشراف على النواحي العسكرية، وواجه الفيلم صعوبات إلى أن تدخل الجيش بالمساعدات.


فتاة من إسرائيل


وأنتج المخرج محمد راضي فيلم «فتاة من إسرائيل» أيضا وكان من إخراج إيهاب راضي، الفيلم كان ضد التطبيع مع العدو الإسرائيلي وعرض أجزاء من النكسة وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ويقول المخرج محمد راضي أن الفيلم هدف كشف العدو الإسرائيلي المتغطرس الكاذب الذي يدعي أنه يريد السلام ولكنه يسعى للحرب وتدمير البشرية.


وكشف راضي الستار عن فيلمين جديدين يحضر لهما عن حرب أكتوبر أيضا بعد موافقة الشئؤن المعنوية عليهم وهما « المحارب الأخير» و» أيام المجد»، ويدور المحارب الأخير حول أحداث حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، قصة وسيناريو وحوار و إخراج إيهاب راضي، وإنتاج محمد راضي ومن المقرر بدء التصوير منتصف ديسمبر، المحارب الأخير يعرض الروح الفدائية لدى الجندي والضابط المصري اثناء الحرب في صراع ومواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، ويبرز إصرار الجندي والضابط المصري على تحقيق النصر وحتى وأن كان الثمن حياته.


والفيلم الثاني بعنوان « أيام المجد» من إخراج محمد راضي، ومن إنتاج عادل حسنى وسيناريو وحوار مجيد طوبيا وجاري تجهيز الفيلم الآن، وأشار راضي إلى أن إدارة الشئؤن المعنوية في الجيش متحمسة للغاية للأفلام الحربية وستقدم جميع التسهيلات من جميع النواحي الخدمية والمعدات العسكرية، لأفتا إلى أنها تشجع المنتجين التقدم لإدراتها بأفكار عن الحرب، وعندما تقدم أفلام عن حرب أكتوبر ستحقق نجاحا باهرا لأن الجيل لديه تطلع وأن يعرف ماذا تم في هذه الحرب التي سمع عنها كثيرا ولم يشاهد ما يعبر عنها ، لآن الأفلام التي قدمت عنها قليلة جدا، إلى جانب أن أمريكا وروسيا على سبيل المثال قدما أفلام عديدة عن الحرب العالمية الثانية وفي كل مرة تحقق نجاح ، الأجيال تريد وأن تعرف ماذا تم وهناك أسرار وبطولات قدمها الجيش والشعب وعند تقديمها أعتقد أن الجمهور سيقبل عليها ليعرف ماذا قدم أبائه للوطن.


وأكد المخرج علي بدرخان أن الأفلام التي قدمت عن حرب أكتوبر لم توثق الحرب لأن هذا ليس من اختصاصها بل من اختصاص الأفلام الوثائقية والتسجيلية، مشيرا إلى أن الأفلام التي قدمت للسينما جيدة ومنها «الرصاصة لا تزال في جيبي» وغيرها، موضحا أنه ليس من الصعب تقديم أفلام جديدة عن الحرب في الفترة الحالية، ولكنها بحاجة للجيش لدعمها بالآلات والمعدات والجنود، لأنه من الصعب مطالبة منتج خاص تأجير هذه المعدات نظرا للتكلفة المرتفعة، فيجب أن تتبنى الدولة هذه المشاريع لأن هناك بعض المشاهد تعتمد على الخدع البصرية في التصوير ولكنها بحاجة لدعم الخبرات، و لضمان نجاح الفيلم الجديد عن الأفلام السابقة التي حالفها التوفيق بمواكبة الحدث وتهيئة الجمهور لمشاهدتها، لابد من تعويض هذه العوامل بعنصر جذب، وأن يصنع ويتقن جيدا من حيث طريقة التنفيذ من الناحية الفنية، وألا يتضافر معه أحداث حديثة أخرى بخلاف الحرب لأنه عنما يقول الفيلم كل شئ يصبح فيلما فاشلا.


وأشار بدرخان إلى أن أفلام أكتوبر قدمت وفق الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت، وبالطبع كان من الممكن أن تكون أعمق وأعظم من ذلك حال توافرت إمكانيات وميزانية ضخمة، هذه الأفلام بحاجة لجهة إنتاج وليس قطاع خاص لأن القطاع الخاص لم يتحمس لتلك الفكرة، للأسف هو يريد تقديم أفلام عن اللمبي فيلم يدر له المال، وأفلام حرب أكتوبر ميزانيتها كبيرة وعائدها قليل أفلام «مش هاتكسر الدنيا» لذلك ينبغي وأن تقدمه جهة تعلم أن الفيلم هام جدا ليس ماديا ولكن أدبيا ومعنويا للأجيال الحالية والقادمة، لم يحالفني الحظ تقديم أفلام عن أكتوبر ولكني كنت بصحبة الشئون المعنوية للجيش وقت الثغرة والمعارك وصورت لقطات هامة وهذه اللقطات دخلت في مشاهد احتفالية، ولكنها لم تستغل ولم يتم الاستفادة منها سوى في بعض الأغاني والمناسبات، وفي ذكرى النصر أقدم تحية إجلال وتعظيم لشهداء الحرب ومنهم زملائي وابناء دفعتي في الجامعة عام ١٩٦٧، كانوا جنود بالجيش ٧ سنوات حتى قامت الحرب لم يحالفني الحظ بأن أكون مجنداً بالجيش، ولكني أفتخر بزملائي اللذين دفعوا حياتهم فداء للوطن.


وقال الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن إنه كان لابد من تقديم أفلام ومسرحيات ومسلسلات عن حرب أكتوبر، ولكن لم يقدم شئ، موضحا أن تقديم عمل عن الحرب يجب أن تقوم به جهة إنتاج ضخمة لتحمل الميزانية الكبيرة التي تتكبدها أفلام تجسد الحرب، وأتذكر أن أحد المنتجين قال أن ميزانية فيلم الحرب قد تصل نفس ميزانية الحرب الحقيقة وإن كان هذا مبالغا فيه، ولكني أرى أن الصعوبة الحقيقة بخلاف الميزانية المرتفعة تكمن في أن المعدات والطائرات والأسلحة والملابس المستخدمة في الحرب والتي لم تعد متوفرة الآن، وهذا يتطلب إعادة تصنيعها مرة أخرى وهو ما يزيد من صعوبة تقديمها.


والآن أقول وأنا متأكد من ذلك - يضيف محفوظ عبدالرحمن - ليس هناك من يعترض في القوات المسلحة والشئؤن المعنوية على تقديم أحداث حقيقة حدثت في حرب اكتوبر وهذه فرصة جليلة أن تقدم أفلام عظيمة عن الحرب أكتوبر، وعندما تقدم الدولة فيلمان أو ثلاثة عن الحرب سيكون لهما دورا كبيرا في إصلاح روح السينما وابتعاد الأفلام الردئية، الفرصة كبيرة الآن لتقديم أفكار للشئون المعنوية التي تتعامل مع الكتاب والمخرجين.


وأشار الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن إلى أن الأفلام التي قدمت عن حرب أكتوبركانت على هوامش المعركة، ولم تقدم فعليا أفلام عن حرب أكتوبربل تقدمت شبه أفلام، بعضها عن حادثة معينة هامشية في الحرب وغيرها جمعيها من هذا النوع، ولكن لم يقدم العمل العسكري المهم ، قدمنا أفلام تاريخية جيدة ومنها « وإسلاماه» وغيرها، ولكن أكتوبر لم يقترب منها أحد.


وأتوقع أنه في حال تقديم فيلم عن حرب أكتوبر بإمكانيات جيدة سيحقق نجاح كبير، وسوف يقبل عليه الجمهور ويترك الفيلم الردىء الناس تشاهد السيئ لأن ليس هناك بديل بدليل أنه عندما قدمنا أفلام سياسية بإمكانيات متوسطه نجحت ، وربما الأفلام التي قدمت عن أكتوبر كانت غير كافية ايضا لانها قدمت بعد الحرب مباشرة و لم تكن الناس علمت بتفاصيل درامية كثيرة فقدمت الأفلام بجزء من الاحداث.


وقال الفنان عزت العلايلي عن تجربته في فيلم « الطريق إلى إيلات» شعرت وكأنني جندي مجند بالرغم من أنني لم أجند في حياتي ولم أدخل الجيش، طوال فترة التصوير كنا جنود مجندين معسكر وجيش حقيقي نتلقى جميع التعليمات العسكرية ونقوم بالطوابير، وشرفنا في هذا العمل بأنه كان معانا اثنان من الجنود ممن قاموا بالعملية نفسها، والجيش كان مهتم للغاية بالعمل والبحرية بالتحديد، قدمنا ما حدث بأدق التفاصيل دون تأليف قدمنا إيلات باليوم والساعة لأن في مثل هذه الحقائق لا نمتلك فيها التأليف، ولكني مازلت أتسأل لماذا لم نقدم أعمال جديدة عن حرب أكتوبر.. وأريد أن يجاوبني أحد، أعتقد أنه لو قدم عمل فني عن الحرب بإخلاص وجد سيحقق نجاح كبير.


واشار العلايلي أنه يحب من الأفلام التي قدمت عن الحرب « الرصاصة لا تزال في جيبي» و«ابناء الصمت» و«أغنية على الممر» وقدمت الأخير في عمل مسرحي، لابد وأن تنتج الدولة أفلام جديدة عن الحرب ولابد وأن تعلم أن الربح الادبي والمعنوي هو الأهم من الربح المادي، وأري الآن أن القوات المسلحة سوف تدعم بشدة أفلام عن الحرب ، رحم الله شهدانا في الحرب الذين ساهموا في رفع اسم مصر عاليا وأرى أننا إذا عملنا الآن بروح أكتوبر وبروح انجازها سنحقق مزيد من النجاحات .. إلى الآن أتذكر أصدقائى ممن دفع حياته فداء للوطن ومنهم منهم من ظل على قيد الحياة وحصل على وسام سيناء، مازلت أتذكر صديق مقرب لي وأرى ملامحه في عيون ابنائه الذين وصلت اعمارهم الان ٥٠ عاما ولازلت اتابعهم من بعيد.


ومن جانبها قالت الناقدة الفنية خيرية البشلاوي لم يحدث حتى الآن، و أن استطاعت السينما المصرية أن تقدم فيلم بقيمة وعظمة الحدث التاريخي، جمعيها كانت أفلام تجارية تفاهه وسطحية بالمقارنة بقيمة الحدث للأسف أفلام شديدة التفاهة، لن تستحق أبدا أن نشير إليها بإعتبارها الأفلام المعبره عن الحرب وللأسف لم نملك غيرها، ونعرضها في كل مناسبة، وتكبر الاجيال وتشاهد هذا الكلام التافه وهذه الاعمال تتضاءل أمام الحدث الحقيقي، جميعها أفلام بنفس الخلطة والتوليفة التجارية إلا أن الأختلاف يكمن في حدوتة أخرى تناسب الحدث الحربي، لكن قيمة الحدث والبطولات والملحمة التاريخية التي حدثت وكل ذلك لم يقدم نتيجة إلى ضعف الصناعة ، وبكونه عمل ضخم لابد وأن تشارك فيه الدولة ، في هوليود كل المعارك التي قدمتها أمريكا دعمتها الدولة ومؤسستها العسكرية، الدولة لم تتحمس لأفلام ٦ أكتوبر والمنتج الخاص للأسف قدم أفلام تجارية تافهه أضاف عليها أو بالأحرى « حشر» بداخلها مشهد أو مشهدين مكررين في كل فيلم تجاري انفجار ومعركة ورفع علم، كام مشهد «يتحشر» على القصة العاطفية المقدمة، لذلك أقول وضميري في منتهى الارتياح أنه لم يحدث وأن قدمت أفلام عن ٦ أكتوبر على الشاشة بما يضاهي قيمة الحدث، وما قدم فعليا يتضاءل ويتراجع أمام الواقع، نتيجة أنه ليس هناك شركات إنتاج قوية تستطيع تحمل التكلفة المرتفعة، وليس لديها القدرة على قيادة تصوير المعارك والجيوش لأنه بحاجة لميزانية باهظة مجاميع كثيرة، ومعدات عسكرية واستعدادت ضخمة لا يقدر عليها المنتج الخاص، وبناء عليه يجب تدخل الدولة للمساندة، لأنه للأسف شىء محزن أننا بعد ٤١ عاما من الحرب عجزت السينما عن التعبير عن الحدث الأهم في تاريخ مصر الحديث، والآن ماذا يقدم في السينما، السبكي يقدم هيفاء وهبى « وده اللي شغال» في السوق، ورغم مرور سنوات طويلة على الحرب إلا أنه لو قدم عمل قوي بدراما قوية عن الحرب سيحقق النجاح لأننا لم نقدم أكتوبر فقط، ولكن سنقدم دراما وملحمه وحس وطني وقصص داخل القصص وبطولات وشخصيات والدليل أننا إلى الآن نشاهد الأعمال التاريخية، من الممكن وأن أقدم حدث من أي نوع في التاريخ القريب أو البعيد ولكن يبقى السؤال كيف يقدم بشكل يجذب الجمهور، مثلما حققت وتحقق الأفلام الحربية التي قدمت في هوليود إيردات ضخمة جدا، ولكن السينما المصرية متخاذلة في العمل الوطنى.