النوم مع العدو فى غزه

02/08/2014 - 6:13:56

طارق سعد الدين طارق سعد الدين

بقلم : طارق سعد الدين

كانت الحكمة القديمة تقول أن عدو عدوى صديق, أى أن كل من يقاوم إسرائيل يجب أن ندعمه ونؤيده, ولكن الحكمة تغيرت لدى بعض النخب العربية والمصرية بعض الإعلاميين والسياسيين والمحسوبين زوراً على المثقفين أعلنوها صراحة بأننا فى مصر لايجب أن نهتم لما يحدث عند بوابتنا الشرقية, بل زاد بعضهم وأظهر الشماتة والتشفى فى أهل غزة, والأسباب كثيرة فهم يستحقون ما يقع عليهم بسبب سكوتهم على قيادة حماس لهم, أو لأنهم سبق أن باعوا أراضيهم لليهود, أو لأن ما يحدث فى غزة هو تصفية لفرع الإخوان المسلمين هناك وهو ما يصب فى مصلحة النظام الجديد فى مصر والذى يعمل على محاربة وإضعاف الإخوان فى مصر وفى الخارج, كما وأن حماس متهمة بقتل الجنود المصريين فى سيناء, وبمهاجمة السجون المصرية أثناء ثورة يناير 2011 وتهريب سجنائها الذين إعتقلهم نظام مبارك فى السجون المصرية, بالإضافة إلى قتل المتظاهرين فى ميدان التحرير أيام الثورة.


ينسى كل هولاء فى جدلهم هذا حقيقة ما يحدث على الأرض فى غزة من مجازر وجرائم ضد الإنسانية لم تعرف لها البشرية مثالاً, عائلات بكامل أفرادها إنتهت من الوجود, وجرحى فقدوا كل عائلاتهم تحت أنقاض بيوتهم, المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس  وبيوت المدنيين تقصف بطائرات ومدافع ودبابات جيش إسرائيل المحتل, والمسنيين والنساء والأطفال أهدافاً مشروعة لقناصيهم إلى درجة تفاخر احدهم على مواقع التواصل الإجتماعى بعدد ماقنصه من اطفال فلسطينيين, وخروج جماعة من الإسرائيليين للإحتفال والغناء فى الشوارع بأنه لن تكون فى غزة مدارس بعد قتل كل تلاميذها, شارات الإسعاف والطواقم الطبية والصحفيين ووكالات غوث اللاجئين لم تحمى من يضعها من القصف والموت.


ينسى المؤيدون لحرب إسرائيل على غزة إنسانيتهم التى تدعوهم للوقوف بجوار الإنسان المظلوم المقهور أياً كان عرقه أو دينه أو توجهه السياسى, فما بالنا بأشقاء لنا فى الدم والدين والجوار والتاريخ والجغرافيا, مليون ونصف إنسان أحكمت إسرائيل حصارها عليهم لتحول قطاعهم إلى سجن كبير, وتزيد عليه بضربهم بآلتها العسكرية الرهيبة كلما أرادت إجتثاث رؤوس قياداتهم وكوادرهم.


دول بعيدة فى أمريكا اللاتينية تحركت فبوليفيا تدرج إسرائيل فى قوائم الدول الإرهابية, البرازيل وسلفادور وتشيلي وبيرو والإكوادورتسحب سفرائها من إسرائيل احتجاجًا على العدوان.


نجوم كبار فى هوليود يدينون مواقف إسرائيل علناً فى وسائل الإعلام, ويعلنون وقوفهم بجوار شعب غزة مثل النجمة الأسبانية الاصل بينلوبى كروز, والنجم البريطانى الكبير الحاصل على جائزة الأوسكار انتونى هوبكنز الذى قال إنه يشعر بالعار مما يحدث فى غزة, فإسرائيل أصبحت عنواناً للخراب والدمار.


العالم يتحرك دول وأفراد ونخبتنا السياسية والثقافية إما تؤيد العدوان او تعمل أذناً من طين واخرى من عجين, وينسى الجميع وسط  لدد خصوماتاهم السياسية أن غزة هى المدينة الفلسطينية التى كانت تدار بحاكم عسكرى مصرى منذ عام 1948 وحتى حرب عام 1967م, وهى نفس المدينة التى تختلط فيها العائلات المصرية والفلسطينية وتنصهر بحكم سنوات الجوار وقبل تقسيم الحدود الدولية بين مصر وفلسطين أثناء الحرب العالمية الاولى(إتفاقية سايكس بيكو 1916م), وبحكم تردد أبناء غزة على مصر سواء للتعلم فى جامعاتها او العلاج فى مستشفياتها, وبحكم سنوات النضال معاً ضد العدو المشترك وهو إسرائيل ومنذ قيامها فى عام 1948م, كما ان حركة الكفاح الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيل أطلقها جمال عبدالناصر من القاهرة بعد هزيمة 1967م.


ينسى المؤيدون لإسرائيل فى عدوانها على غزة أن قضية فلسطين كانت ومازالت هى قضية كل عربى من المحيط إلى الخليج, وأن العمل على إقصاء الإسلاميين من مواقع الحكم فى مختلف البلدان العربية لايجب أن يتقدم على عداوتنا التاريخية لمن إحتلوا ومازالوا يحتلون الأراضى العربية فى فلسطين وسوريا ولبنان, والذين قتلوا أسرانا فى حروب 1956 و1967م والذين يحلمون بقيادة الشرق الأوسط الجديد بإضعاف الدول العربية أو تقسيمها إلى دويلات أو تركها فى يد حكام من العملاء.


ينسى المؤيدون لعدوان إسرائيل على غزة ان العقيدة الدينية للإسرائيليين وكتبهم المقدسة تحضهم على قتل كل من هو ليس يهودياً سواء كان شيخاً او إمرأةً أو طفلاً حتى تخلص لهم أرضهم الموعودة التى كافأهم بها الرب من النيل إلى الفرات, فهم وحدهم شعب الله المختار وغيرهم أغيار, وهذا هو سبب دمويتهم وبشاعة ما يفعلونه بنا فى حروبهم معنا.


أما العرب والمصريين المتصهينيين والذين مازالوا يؤيدون عدوان إسرائيل على غزة    
 فيجب أن يعلموا أنهم سيموتون فى اليوم الذى يتركون فيه إخوانهم فى غزة يموتون فالنوم فى أحضان العدو لن يفيدكم فأنتم أيضاً مجرد أغيار وسياتى الدور عليكم ليطهروا أرضهم المقدسة منكم فلن تكونوا منهم أبداً مهما تصهينتم.