السيوفية .. حكاية مصرية

01/10/2015 - 9:51:40

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

منذ زمن بعيد وبالتحديد عام 1872 م أصدر العلامة رفاعة رافع الطهطاوى " الملقب بمحرر المرأة " كتاباً أنيقاً بعنوان " المرشد الأمين للبنات والبنين " طرح فيه قضية تعليم الفتاة .


استجابت لنداء رفاعة زوجة حاكم مصر آنذاك الخديو اسماعيل " شهرت فزا هانم " فقامت بإنشاء أول مدرسة حكومية لتعليم البنات أطلق عليها اسم " السيوفية " وذلك عام 1873 م والتى بلغ عدد تلميذاتها - بعد 6 أشهر - 286 طالبة ، وسارت على نهج الأم " شهرت هانم " ابنتها الأميرة " فاطمة اسماعيل " والتى تبرعت بأرض تملكها ووهبت مجوهراتها لإقامة جامعة أهلية عام 1928 م تعرف الآن " بجامعة القاهرة " التى شهدت توافد الطالبات على كلياتها ومدرجاتها فى مشهد من بواكير عصر النهضة النسائية التى لاحت تباشير أزهاره باكراً ، لتعم نهضة تعليم المرأة المدن والقرى المصرية ، وسجلتها أفلام سينمائية مثل " الأفوكاتو مديحة ، والأستاذة فاطمة " تبرهن على المساواة التعليمية الكاملة بين الجنسين ، وهو ما أقرته الدولة المصرية فى دساتيرها المتتالية على حق الفتاة فى التعليم على قدم المساواة مثل الرجل .


ولعل دستور ثورة 30 يونية الذى جرى الاستفتاء عليه فى الرابع عشر والخامس عشر من أغسطس 2013 يشكل جوهرة التاج فى التأكيد على حق المرأة فى التعليم حيث تكفل الدولة مجانية التعليم بمراحلة المختلفة ، وتلتزم بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى .


أيضاً يبرهن على حق المرأة فى التعليم التزام الدولة المصرية بالاتفاقات الدولية من منطلق إيمانها بأن ارتفاع اجور النساء الذى يقود إلى نمو اقتصادى سريع فعندما تستقر المرأة اقتصادياً ينعكس ذلك بدوره على أسرتها فتقل نسبة الفقر بين العائلات .


لم يكن ذلك الاهتمام بتعليم البنات غريباً رغم وجود بعض المعوقات التى مازالت تقف حجر عثرة فى تعليم الفقتيات ببعض المناطق العشوائية والريفية فى مصر ، تأتى فى مقدمة تلك المعوقات زيادة معدل الفقر فى بعض المناطق ما يؤدى بالأسر إلى الدفع بالفتيات إلى العمل فى المنازل وهو ما تحاول الحكومة وضع ضوابط له ، إضافة إلى ذلك ما تعانيه النساء فى ريف مصر وصعيدها حيث لا تزال بقايا العادات والتقاليد البالية والنظرة الدونية للمرأة تشوش على العقول نتيجة الأمية التى تصل إلى حوالى 50% .


إن هذه العقول وتلك الرؤية التى لا ترى نفعاً فى تعلليم الفتيات وأن دورها لا يتعدى كونها أنثى تتزوج وتنجب ، تابعة للرجل لا حقوق لها يساندها بعض التفسيرات الجامدة لبعض النصوص الدينية التى أكرمت المرأة فى جوهرها وهو الأمر الذى تجاهلته تلك التفسيرات التى تتعامل بسطحية مع قضية تعليم المرأة وعملها .


لهذا ومن منطلق الفكر المستنير لنساء ورجال دافعوا عن المرأة وطالبوا بتعليمها وانتشالها من ظلمات الجهل نرى أنه آن الأوان ونحن على أعتاب برلمان جديد ودستور يعلى من شأن المواطن وعلى رأسه المرأة أن نضع التعليم وخاصة تعليم الفئات المهمشة والفقيرة فى الأولوية من أجل تنفيذ سياسات العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر وإتاحة فرص العمل من خلال منظومة تعليمية متكاملة تجعل من المدرسة كياناً جاذباً لأبنائنا لا طاردة لهم .