أيها الفلسطينيون لا تنتظروا عدوكم

02/08/2014 - 5:47:10

عمرو سهل عمرو سهل

بقلم : عمرو سهل

مازال العقاب الجماعي الذي تمارسه  إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني مستمرا وسط صمت دولي فاجر فإسرائيل المدللة صنيعة الغرب مازالت تحظي بتأييد مطلق ومازال مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن وضع حد للإبادة التى تمارسها بحق الشعب الفلسطيني.


واتخذ أطراف الصراع من معاناة الفلسطينيين ملعباً خلفياً لتصفية النزاعات فمن جانبها حماس ترفض أي دور يمنح للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس في الوقت الذي تمارس الدور ذاته الإدارة الأمركية التى  يبدو أنها تريد توسيع الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية تساهم في تدمير ما بقي من العالم العربي وهو ما فشلت في تدميره ميادين الربيع العربي.


ومازالت مصر ممسكة بما تبقى من قوائم واركان القضية الفلسطينية بتمسكها بقيادة السلطة الفلسطينية ككمثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وقضيته التى توارت عن الأنظار وتحول الأمر من صراع بين احتلال وشعب لحرب على الإرهاب ويحاول الجميع الآن حذف مصر من الصراع ولعب أي دور فيه فأمريكا بعد أن اعلنت الفصائل الفلسطينية قبولها لهدنة انسانية تتبرع بالقول إن إسرائيل ستبقي على عملياتها خلال هذه الهدنة كما أعلنت ان الرئيس عباس أبو مازن الذي كان من المفترض أن يرأس وفد بلاده إلى لقاء القاهرة المرتقب لن يحضر المؤتمر بل سيسمى الوفد فقط وأن أمريكا لن تجلس على طاولة تفاوض مباشرة مع حماس وستشارك بوفد صغير.


إذن نحن أمام نفاق أمريكي وضوء أخضر لكل محاولات هدم أي مسار تفاوضي ينحى منحى سياسي وكل ما تريده هي وربيبتها إسرائيل اتفاق أمني جرى توسيعه من وقف غير مشروط لإطلاق النار والجلوس فورا إلى مائدة التفاوض إلى وضع شرط اساسي للتفاوض يتمثل في نزع سلاح جميع الفصائل بما فيها حماس.


إذن أمريكا تريد أن تفاوض مهزوما وأن تجلس مع قليل حيلة لا يملك إلا انتظار الرحمة من عدوه ويبدو ان الفلسطينيين سيجنون غباء حماس السياسي وارتكانها إلى حلفاء خونة كقطر وتركيا اللذين دفعاها الى "حارة سد" وأصابهما الخرس أمام كل هذا الصلف والغرور الأمريكي  لتنجح محاولات الانفراد بها بعد تعنتها إزاء المبادرة المصرية التى كانت تحظى بدعم دولي واسع ولم يكن مطروحا فيها نزع سلاح المقاومة.


الأكثر قبحا أن أمريكا الفاجرة فتحت مخازن ذخائرها الاستراتيجية أمام العدوان الإسرائيلي لتوسيع الصراع وتعميق جراح الفلسطينيين الذين باتوا بين فكي مقاومة عاجزة عن إيقاف إسرائيل ومجتمع دولي متواطيء مع ما يجري.


وللأسف الشدد تتجاهل حماس معاناة شعبها وتتعامل مع الأحداث وكأنها مرحلة دعاية تستعيد بها شعبية تهتكت تمهيدا لانتخابات مقبلة تأكدت أنها ستخسرها فمازالت أوهام الرئاسة تداعب مخيلة خالد مشعل الذي يضع عينه على كرسي أبو مازن وهذا يبرر رفض المبادرة المصرية التى طرحتها السلطة الفلسطينية لمجرد أنها تمنح عباس شرعية لاهم لحماس إلا أن تدمرها حتى ولو كان ذلك على حساب أرواح الفلسطينيين.


ولا أظن أن النجاح سيحالف لقاء القاهرة المرتقب فمازال طرفا النزاع على الأرض لم يجدا في نفسيهما ما يكفيهما للجلوس على طاولة التفاوض مرفوع الرأس محققا القدر الأدنى من إيلام عدوه ليكون أكثر مرونة في ماراثون تفاوضي فاشل فلا إسرائيل ستعلن هزيمتها أمام صواريخ حماس العبثية ولا حماس ستسلم سلاحها.


إذن لا بديل أمام الفلسطينيين إلا توحيد صفهم وتغيير تكتيك مقاومته بالابتعاد عن مقاومة الصواريخ الفاشلة وبدء موجة من المقاومة على الارض وخوض حرب شوارع زاحفة في العمق الإسرائيلي لا تنتهى إلا بطلبها النجدة والتفاوض وبدلا من انتظار الدبابات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة لماذا لا تهاجم مجموعات استشهادية إسرائيل نفسها وتكسب امتارا من الأراضي الإسرائيلية وأين اختفت الأعمال الاستشهادية في العمق التى تؤلم إسرائيل وتضرب أمنها في العمق ولماذا لا تزحف الحشود الفلسطينية بالآلاف نحو معابر القطاع الستة في وقت واحد .. ولماذا لاتنتفض باقي المناطق الفلسطينيسة بأعمال مماثلة تعمق الارتباك الاسرائيلي وتجهده.. هذا وحده هو ما يجبر العدوان الإسرائيلي على التفكير طويلا قبل ممارسة غروره


إن البقاء على سياسة ارسال الصواريخ العبثية لن يوقف العدوان الذي يدفع ثمنه الابرياء لا المقاومة بل سيزيده لأنها ببساطة لا تؤلم بل تستفز وتأتي برد فعل أعنف أما سقوط القتلى وتسرب المقاتلين إلى المدن والمستوطنات لا دواء له إلا التعقل وإبداء المرونة في التفاوض وهو الحل الوحيد لتحييد سلاح الجو الإسرائيلي بل والآلة العسكرية الجبارة التى لن تنجح مهما بلغت قوتها في مواجهات حرب المدن.