بَركة البيت!! (2)

01/10/2015 - 9:35:42

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لكِ الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى بسمة (42 سنة) التى كان والدها موظفا بسيطا فى إحدى الشركات، دخله محدود للغاية وأمها ربة بيت لا تكاد تقرأ وتكتب إلا بصعوبة شديدة ومع ذلك فقد أصرا على أن يتعلم أولادهما الأربعة تعليما عاليا فى الجامعات وكليات القمة، وبالطبع لم يكن راتب والد بسمة يكفى فكان يلجأ لابن عمه الثرى ذى المركز الكبير فى الحكومة والذى يمتلك أراضى وعقارات فى محافظتهم، وكان الرجل لا يتأخر أبدا فى إعانة والدها ماليا وعينيا وأدبيا وكان يشجع بسمة وأخواتها على إكمال الدراسة والتفوق، وتخرج الأشقاء الأربعة وسافر الولدان لإحدى دول الخليج للعمل وبدأت بسمة العمل بالتدريس فى مدرسة خاصة أما أختها فقد تقدم والدها بأوراقها إلى الشركة التى كان يعمل بها.


ولم يكن أحد من الأبناء قد بدأ فى الحصول على أى راتب عندما تقدم الخطاب لبسمة ومنهم المدرسين والمهندسين وبالطبع لم يكن هناك أى مال لدى والدها لكى يفكر فى زواج أحد من أولاده فنصحته بسمة بأن يؤجل موضوع الزواج حتى يفرجها الله سبحانه وتعالى.


وكانت المفاجأة التى لم تخطر على بال أحد من الأسرة عندما طلب ابن العم الثرى الكبير المقام هو وزوجته وابنه فى أن يزوروا بيتهم واحتاروا جميعا فى سبب الزيارة وأخذوا ينظفون البيت ويعيدون ترتيبه واحتاروا ماذا يقدمون لهم وكانت ربكة (وحوسة) شديدة!


***


واستطردت بسمة.. ودخل زائرنا الكبير ابن عم أبى ومعه ابنه الضابط بالجيش وزوجته وكان السائق يحمل صندوقا به تورتة كبيرة وكنا فى حالة كسوف من تواضع بيتنا ورثاثة الأثاث الذى كان جهاز أمى عندما تزوجت أبى ولم تكن هناك إمكانيات لتغيير أو استحداث أى شىء ثم كانت المفاجأة!


قال رجل العائلة الكبير لأبى:


- يا ابن العم.. جئت أخطب بسمة لعادل ابنى فهو يراها أحسن عروس من حيث التربية السليمة والأدب ونعترف جميعا أنها ربة بيت ماهرة مثل أمها ولن نجد أفضل من دمنا ولحمنا لكى نناسبه!


***


وتستطرد بسمة.. بالمناسبة حضرة الضابط عادل ابن رجل العائلة الكبير فى غاية الذوق والأدب والوسامة والطيبة وهو عريس تتمناه أجمل وأغنى بنت فى مصر بدون تردد وطبعا زغردت أمى أما أبى فقد قال لابن عمه وصاحب الأفضال عليه وهل تسألنى رأيى وأنت كبير العائلة وصاحب الفضل؟


***


واستطردت بسمة.. وفرح بى عريسى كثيرا وتبينت أنه كان يرقبنى ويتابعنى منذ أن كنت صغيرة ولم يتكلف أبى مليما واحدا فى زواجى وقد تزوجت وأقمت مع حماى وحماتى فى الفيلا الفاخرة ولم آخذ معى سوى حقيبة ملابسى فقط!!


***


واستطردت بسمة.. كان والد زوجى إنسانا دقيقا فى كل شىء محبا للنظام والهدوء وكان يعمل فى عمل خاص به بعد المعاش أما والدة عادل فقد كانت طول عمرها إنسانة رقيقة ودودة ورزقنى الله بولد وبنت كانا قرة أعيننا حتى كانت الفاجعة عندما توفيت والدة عادل وهو فى مهمة بعيدة لجيشنا الباسل وعاد بعد أن دفنت ليجد والده منهارا ويبكى لأول مرة فى حياته!


***


واستطردت بسمة.. إننى أتفانى يا سيدتى فى خدمة أسرتى وخاصة حماى الذى أصيب بالاكتئاب بعد وفاة زوجته ولا أخفى عنك أنه بركة البيت وقائده وقائد حياتنا كلها ولا أعرف كيف تستقيم حياتنا بدونه فهو كل شىء حتى بالنسبة لأحفاده نظرا لغياب وسفر زوجى الدائم فى عمله ماذا أفعل وأنا أراه يزوى أمام عيناى ولا يقبل على الطعام كعادته حتى وهن صوته وقلّت حركته؟


***


يا بسمة.. أدعو لكِ من كل قلبى بالتوفيق فأنت بارة بأهلك وأهل زوجك.. نصيحتى ألا تتركيه وحده أبدا وتذكرى كيف كان يقضى وقته قبل وفاة المرحومة زوجته واشغليه معك بالأولاد والزوج وأخبار مصر ومدارس الأولاد ومذاكرتهم واجعليه مشغولا دائما وافعلى كل ما يسعده والله يوفقك!