محمد فايق رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان: نطالب الرئيس بالإفراج عن أعداد كبيرة من الشباب

30/09/2015 - 12:30:04

  محمد فايق أثناء حواره مع سلوى عبدالرحمن عدسة: مصطفى سمك محمد فايق أثناء حواره مع سلوى عبدالرحمن عدسة: مصطفى سمك

حوار: سلوى عبد الرحمن

محمد فايق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، هناك من يصفه بـ"الأب الشرعى" لحقوق الإنسان فى مصر، وهناك أيضًا من يعتبره واحدًا من أبرز المسئولين الذين يتملكون خبرة نادرة فى الشأن الحقوقى، "المصور" التقت "فايق" للإجابة عن عدد من التساؤلات، التى فرضتها الظروف الحالية، فى مقدمتها موقف المجلس القومى لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالشباب المتواجدين حاليا داخل السجون، والدور الذى يلعبه المجلس فى التواصل مع الجهات المعنية من ناحية والشباب من ناحية أخرى، سواء لتقريب وجهات النظر أو الحث على إطلاق سراح كل من لم تثبت إدانته فى جريمة واضحة.


كما تطرق الحوار ذاته إلى الاستعدادات والدور المتوقع أن يلعبه المجلس خلال الانتخابات البرلمانية، وموقف المجلس من الأداء الحقوقى للحكومة، وصولا إلى الأزمات الداخلية، التى يعانى من المجلس، والتى وصلت لإعلان عدد من أعضائه استقالاتهم.. فإلى نص الحوار:


الرئيس عبد الفتاح السيسيى أكد أنه يعلم أن فى السجون أبرياء لماذا لم يفرج عنهم حتى الآن؟


بالفعل المتهم برىء حتى تثبت إدانته ونحن نطالب بأن يفرج عن أعداد كبيرة من الشباب خاصة أن هناك شبابا أرادوا أن يغيروا القانون بعدم احترام القانون وتظاهروا ضد قانون التظاهر وهذه مخالفة، لكنهم فى الوقت ذاته لم يرتكبوا جرائم أخرى ففى هذه الحالة نحن نطالب دائما بالإفراج عنهم حتى إذا تم الحكم عليهم فيمكن لرئيس الجمهورية أن يستخدم حقه فى العفو عنهم وهناك مجموعة بالفعل تم الإفراج عنها، وهناك وعود بالإفراج عن مجموعات أخرى، نتمنى أن تتحقق فى أقرب وقت.


هل تقابلتم مع أحد من هؤلاء؟


بالفعل تقابلنا مع بعض النماذج من الشباب والبنات، واستمعنا إلى شكواهم ومنهم من بالفعل يستحق الخروج.


الإفراج عن المصور الصحفى محمود شوكان أصبح مطلبا شعبيا.. ماذا عن موقف المجلس من هذا المطلب؟


نحن نتبنى موضوع الإفراج عن "شوكان" وبعض زملائه والجهود مستمرة فى ذلك الأمر، وقد قمنا من قبل وأخرجنا معظم الطلبة والصحفيين المحتجزين ونحن فى طريقنا لحل المشكلة.


ما تعليقك على لجنة حقوق الإنسان التابعة لوزارة الداخلية؟


العلاقة دائما كانت غير مستقرة فتارة نتفق وكثيرا نختلف أما حاليًا وخصوصًا بعد فتح ما يسمى بالسجن شديد الحراسة (العقرب)، الذى لم يكن مسموحا لنا زيارته، وأرى أن دخولنا هذا السجن خطوة مهمة، وكانت أوضاعه سيئة جدا، وقامت الداخلية بإصلاح وتعديل هذه الأوضاع والإتفاق على إيجاد حلول حقيقية لكافة المشاكل التى تم رصدها من جانبنا.


وما هى أبرز الأزمات التى وجدها وفد المجلس داخل سجن "العقرب"؟


كان توجد سجون دون أسرة وينام السجين على الأرض، وهذا انتهاك للائحة، يضاف إلى هذا الإجراءات التى كانت تتم للحصول على تصريح كانت معقدة جدا وبسطنا هذه العملية إلى جانب المشاكل الصحية، ففى بعض الأحيان كانت لا تتوفر أماكن للعلاج داخل السجن فيتم تحويل السجين المريض إلى المستشفيات الحكومية، ليتم رفضه بحجة عدم توافر مكان له فى المستشفى، وكان هذا يؤثر بالسلب على صحة المريض فقمنا بحل هذه المشكلة وقمنا بتغيير لائحة السجون، وكل هذا بالاتفاق مع وزارة الداخلية ووضعنا لائحة جديدة.


ماردك حول الأصوات التى تشير إلى وجود "تعذيب" داخل السجون؟


هذا غير صحيح.. وأقصد هنا التعذيب المنهجى الذى يعم كل السجون، أما إذا كان هناك تصرفات فردية من ضابط شرطة أو غيره فهذا وارد فى كل مكان لأنه بطبيعة الحال "لكل قاعدة لها شواذ"، ولكن المهم هنا هو اكتشافها وعلاجها فورا بالزيارات المستمرة، وهذا ما نسعى إليه دائما.


ويجب أن أؤكد هنا أنه إذا زادت الانتهاكات وتم السكوت عنها سنجد التعذيب الممنهج فى طريقه إلى السجون مرة أخرى لذلك أقول أن أى شكوى ستأتى لنا خاصة بالتعذيب سنهتم بها اهتماما غير عادى، ونحن مستعدون للتحرك فورا، وهذا سيكون بالاتفاق مع الداخلية.


بالحديث عن متابعة الشكاوى.. كيف سيتسنى لكم الوقوف على الحقيقة طالما كان موعد الزيارة معروفا لدى الجهة المشكو فى حقها؟


بالنسبة للزيارات بدون سابق إنذار للأسف حتى الآن غير مسموح بها، لكننا نطالب بها فى تعديل القانون الجديد ولا أحد يستطيع أن يغير الحقيقة قبل وقت الزيارة وإذا حدث ذلك نحن بخبرتنا فى آخر الزيارة سنكون اكتشفنا، وإذا كانت زيارتنا السبب فى إصلاح السجون نقوم بالزيارة كل يوم طالما فى صالح المسجون.


إذا طبق قانون الزيارة المفاجئة هل سيقتصر على المجلس فقط أم سيكون حقا لكل المنظمات الحقوقية؟


سينطبق على المجلس وبعض المنظمات فقط لأن المجلس مسئول عن كل بيان يصدره، ورغم هذا فإننا نطالب بأن ينطبق الأمر ذاته على جميع المنظمات وأخذنا ما يمكن وصفه بـ"موافقة مبدئية".


هناك من يؤكد أن أوضاع حقوق الإنسان بعد ٣٠ يونيه تراجعت بشكل ملحوظ.. إلى أى حد تتفق وهذا الأمر؟


فى ظل وجود الإرهاب الآن هناك كثيرون داخل السجون "تحت الحبس الاحتياطى" مما يجعل هناك تجاوزات فى بعض الأحيان، ولكن هناك أيضا أشياء إيجابية مثل الانتخابات التى ستكون بنزاهة مطلقة عما كان يحدث فى الماضى ومعرفة النتيجة مسبقة.


ويضاف إلى ماسبق أيضًا انتهاء حالة الطوارئ التى استمرت سنوات كانت فيها تنتهك حقوق الإنسان ولا تصبح حقا بل منحة إلى جانب موضوع الأحزاب التى كانت لاوجود لها وكنا بلد الحزب الواحد، فقد أصبح الآن هناك أحزاب متعددة إلى جانب الدستور والقوانين الجديدة التى لانريد أن تكون حبرا على ورق، وكذلك هناك العدالة الاجتماعية، كل هذه تغييرات حدثت ولابد ألا نفصل بين ٣٠ يونيه و٢٥ يناير لأن ٣٠ امتداد لـ٢٥، والثورتان مرتبطتان ارتباطا وثيقا وأى محاولة للفصل بينهما عبث وهذه ميزة ثورة يناير فهى ثورة ممتدة لأنها ليس لها قائد سوى ملايين الشعب ولها مبادئ (حرية-كرامة إنسانية- عدالة اجتماعية) ولن يحدث استقرار دون تنفيذ هذه المبادئ .


أيهما أفضل السجون فى عهد عبد الناصر أم الآن؟


بالطبع السجون كان فيها تعذيب قبل ثورة ٥٢ وبعدها وأيام السادات وزادت أيام مبارك وكان هناك انتهاكات وتجاوزات ومناهج للتعذيب داخل السجون، لأنه كان جريمة مستوطنة فى المنطقة كلها ولكن الآن أصبحت السجون أفضل بكثير فلا يوجد منهجية تعذيبية داخل السجون وأصبحت المراقبة موجودة، وتم وقف التعذيب وهذا جهد من جهود مجلس حقوق الإنسان.


بعيدا عن هذا الأمر.. حدثنا عن الدور المتوقع أن يمارسه المجلس القومى لحقوق الإنسان خلال فترة الانتخابات البرلمانية، التى بدأت منذ عدة أسابيع؟


المجلس يقوم بدورين مهمين الأول، يكون قبل العملية الانتخابية والثانى أثناء العملية الانتخابية فقبل العملية نقوم بتحضير وتدريب المراقبين فى الجمعيات الأهلية ودعم قدراتهم على أعمال المراقبة، وكيفية القيام بها طبقًا للمعايير الدولية لرفع قدرات المجتمع المدنى ونقوم بمدهم بالأدلة الانتخابية.


أما الدور الثانى فيكون أثناء العملية الانتخابية ويتمثل فى المراقبة بعد الإعلان عن بدء العملية الانتخابية، ومتابعة عملية التصويت وحل المشاكل مع اللجنة العليا للانتخابات.


وهنا أريد الإشارة إلى أن كافة ترتيبات الانتخابات سليمة نزيهة حرة وهذه من أهم إنجازات ثورة ٢٥ يناير، وبالفعل مصر أنجزت عددا من الانتخابات والاستفتاءات وكانت جميعها مطابقة للمعايير الدولية، وسوف تخضع هذه الانتخابات بها مراقبة داخلية وخارجية لضمان النزاهة، ويجب أن نضع فى اعتبارنا قبل كل هذا أن المواطن المصرى لم يعد يقبل أبدا أى تلاعب فيها كما كان يحدث من قبل وهذه ضمانة مهمة جدا.


وماذا عن الآليات المتوقع استخدامها خلال عملية المراقبة؟


عملية المراقبة تتم من خلال غرف العمليات وهى غرفة عمليات مركزية داخل المجلس، وهناك أيضا فرعية بالمحافظات تابعة للمجلس تتلقى كافة الشكاوى وترسلها للغرفة المركزية عن طريق جميع وسائل الاتصال، وبدورنا نرسلها للجنة العليا للانتخابات، وفى أغلب الأوقات تتجاوب معنا اللجنة ويكون الحل سريعا جدا.


وهل غرف المراقبة التابعة للمجلس تغطى كافة محافظات الجمهورية؟


نحن نراقب كل المحافظات، لكن قلة أعداد المراقبين لدينا بالمجلس تحرمنا من أن نغطى كل المحافظات، ورغم هذا الأمر من المتوقع أن يكون هناك مراقب فى كل محافظة وبعد الانتهاء من العملية الانتخابية.


ما هى الخطوة التالية بعد عملية المراقبة؟


المجلس يخرج تقريرا يوضح من خلاله مدى الالتزام بالمعايير الدولية، بالإضافة إلى ذلك يشارك المجلس فى اللجنة العليا للانتخابات مثل لجان الرصد الإعلامى الخاص باللجنة للتنسيق ما بين الوزارة وممثل اللجنة ياسر عبدالعزيز وبخيت الوافى وأمجد فتحى وتقوم بإصدار بينات مستمرة للاطمئنان على الانتخابات.


القائم على الانتخابات مراقب أم متابع؟


هذه مسميات، لكن عندما أقول مراقب هذا معناه أنه مسؤل عن كل دائرة من دوائر الانتخابات بالكامل، وهذا فقط للدقة أما اللجنة العليا فإنها مسئولة بشكل كامل عن الانتخابات ففى الخارج توجد أجهزة رقابية مسئولة عن المتابعة بالكامل، فعلى سبيل المثال جنوب إفريقيا لديهم مؤسسة تضم ممثلين لكافة أطياف المجتمع من طلبة ورجال أعمال وربات البيوت وتتكون من أعداد كبيرة جدا وتكون مراقبة للانتخابات، أما نحن فنقوم بالتبليغ عن أى مشكلة إذا بلغنا بها وهناك أكيد أشياء لم تصلنا، وهذا أمر سببه عدم امتلاكنا الإمكانيات لمراقبة كل لجنة، وبعد هذا كله أريد التأكيد أيضا أن الفرق بين المراقب والمتابع ليس كبيرا كما يظن البعض.


بالحديث عن أعضاء المجلس.. ما مدى صحة استقالة الكاتب الصحفى محمد عبد القدوس من المجلس؟


محمد عبدالقدوس أو كمال عباس وراجية عمر جميعهم حتى الآن لم يتقدم أحد منهم بأى استقالة، ولكن ما حدث كان مجرد انسحاب، وليس هناك أى مشاكل على الإطلاق فالمجلس تم تشكيله طبقا لمبادئ باريس توجد به جميع أطياف المجتمع المدنى والأحزاب والنشطاء فى مجال حقوق الإنسان، وهذا تعدد فكرى لا يؤثر على عمل المجلس، كما أننى أريد أن أؤكد من خلال هذا اللقاء أن المجلس مستقل فى عمله وتقاريره ولا يخضع لأى ابتزاز أيا كان نوعه.


تشكيل البرلمان من المتوقع أن يضع نهاية التشكيل الحالى لـ"قومى حقوق الإنسان".. هل لديك أية توقعات عن مستقبل المجلس وفقا لمعطيات الوقت الراهن؟


صلاحية المجلس تنتهى بمجرد اجتماع مجلس النواب، الذى سيكون بدوره مسئولا عن تشكيل انتخابات المجلس من جديد لذلك ليس لدى أى توقعات.


هل تتفق مع الأصوات التى تؤكد أن مجلس النواب المنتظر سيشهد دخول أعضاء من الحزب الوطنى "المنحل" وجماعة الإخوان، المصنفة إرهابية؟


سوف يحدث ذلك، بل لابد أن يحدث، ولابد أن نعرف أن الإخوان تنظيم قد انتهىى أما إذا كانت هناك عناصر لم ترتكب جرائم أو تشارك فى الإرهاب ما المانع أن يشترك فى الانتخابات وبالمثل الحزب الوطنى فالتنوع يعطى قوة للبرلمان لأنها تظهر القوة الحقيقية للمجتمع المصرى الذى أصبح أكثر فاعلية الآن.


بوصفك واحدا من أبرز الذين عملوا فى الملف الإفريقى.. ما ترتيب مصر فى حقوق الإنسان؟


مصر متقدمة جدا فى حقوق الإنسان والترتيب فى هذا المجال على الإطلاق صعب، لكن إذا أخذنا نموذجًا مثل جنوب إفريقيا نجد أنهم لديهم مجتمع مدنى قوى وواع ونحن لا نمتلك هذا الوعى لأن المجتمع لم تتبلور بعد علاقته بالجهات المختلفة فهناك شد وجذب بين إذا كان يدعم من الخارج أم من الداخل ومن أين سيكون الدعم إذا كان داخليا، ورغم هذا نحن كمجلس نعمل على تقوية المجتمع المدنى والدفاع عنه فى وقت اللزوم ليخرج مجتمعا مدنيا مرتبطا بالوطن، فحركة حقوق الإنسان فى المقام الأول حركة وطنية فإذا افتقدت هذا الجزء أصبحت شيئا لا قيمة له وأتحدث هنا عن المنظمات الحقوقية فلابد أن تنخرط فى البعد الوطنى وهذه نقطة مهمة.


هل هناك آليات من الممكن استخدامها فى توعية المواطن بأهمية حقوق الإنسان؟


أولا يجب الإشارة إلى أنه لايمكن أن نقيم ديمقراطية حقيقية بدون ديمقراطيين وهذه إحدى المشاكل الجوهرية فنجد من يطالب بالديمقراطية وهو أكبر ديكتاتور ولابد أن نبدأ تعليم الديمقراطية من الطفل ليشاهدها ويلمسها فى كل مكان الشارع والمدرسة، هذا بجانب أن الديمقراطية تأتى بالممارسة أيضا، ومن يتخيل أننا سنتحول من دولة ديكتاتورية إلى ديمقراطية بسهولة متوهم لأن الأمر يحتاج مزيدًا من الوقت.


بالحديث عن الديمقراطية.. هل تمتلكون خطة ما لبلورة فكرة العدالة الاجتماعية فى مصر؟


فى الماضى كان الاعتقاد أن النمو الاقتصادى هو حل مشكلة البلد، لكن اليوم مع التطور الحالى بجانب الثورة الصناعية أصبحت التنمية لاتذهب إلى كل الناس، بل تذهب لأصحاب الأسهم لأن مع ظهور التكنولوجيا تقلصت العمالة وأصبحت الميكنة بطل العملية الصناعية فكثرت البطالة، فالنمو الاقتصادى يكون على مستوى الدولة وليس على مستوى الأفراد ويزداد الفقر، وهذا الجديد الذى نعمل عليه ونقوم بتقليصه، بل والقضاء على الفقر، كما حدث فى الألفية الأولى عندما اجتمع رؤساء الدول ووضعوا خطة الـ١٥ سنة وبعدها يتراجع مؤشر الفقر إلى النصف فحققت بعض الدول هذا الأمر ودول أخرى زاد عندها الفقر مثل الدول العربية فيجب أن تأخذ التنمية بعدا أشمل يتمثل فى تمكين المواطن من حقوقه.


ونتيجة لكل ما سبق أصبحت التنمية حقا من حقوق الإنسان لهذا سيعقد مؤتمر قمة عالمى فى الأمم المتحدة لوضع أهداف الـ١٥عاما للقضاء على الفقر نهائيا، ولدينا أيضًا كحقوق إنسان مؤتمر فى المكسيك فى أكتوبر ونحن مشتركون فيه وسوف نناقش تكاتف الدول لحل هذه المشكلة فعندما تعمل محليا يجب أن تنظر خارجيا.


و أين الصحة والتعليم من حقوق الإنسان؟


هذا الموضوع جوهرى جدًا، ويحتاج جهدا كبيرا من جميع العاملين عليه أولهم حقوق الإنسان فمن حق كل طفل يولد أن يمتلئ عقله بالعلم الجيد فى مناخ مناسب وأن يكون لديه جسم صحى وسواعد قوية ومن الممكن أن نجعل السكان بدلا من أن تسبب مشاكل أن تصبح استثمارا كبيرا تفتقده كثير من البلدان لذلك وضع نسب كبيرة فى هذا الدستور لتهيئة الفكرة ولكن كل ما نريده هو الشفافية وكيفية الحصول على المعلومة وهناك نقطة مهمة وهى الرقابة من الجهات المعنية ثم المحاسبة بحكم القانون الذى يطبق على كل الناس والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمشاركة والدستور به ما يساعد على تحقيق ذلك.


بالحديث عن الدستور.. هل أنت راض عن التعديلات التى تمت عليه؟


نعم راض عنه جدا إجماليا حال مقارنته بالدساتير السابقة خاصة من ناحية حقوق الإنسان.


يوجد فى كثير من الدول وزارة لحقوق الإنسان لماذا لا توجد مثيلة لها فى مصر؟


بالفعل هناك بعض الدول توجد بها وزارة لحقوق الإنسان، لكن المجلس القومى أقوى بكثير من الوزارة لأن الوزارة محاولة من جانب الحكومة لإصلاح نفسها بنفسها من الداخل، ولكن الحكومة نفسها فى حاجة للمراقبة من أجل حقوق الإنسان، ورغم هذا أشير هنا إلى أننى لا أرفض فكرة وجود وزارة لحقوق الإنسان، لكن شرطى الوحيد ألا تكون الكيان الوحيد، ولكن يجب أن يظل المجلس هو الجهة الأعلى للمراقبة لأنه جهة مستقلة، ويمكن له محاسبة الحكومة إذا أخطأت، والتفريط فى هذه الاستقلالية جريمة حتى وإن كان من أجل وزارة تابعة لحكومة الدولة، ويجب أن نأخذ فى اعتبارنا أن غالبية الدول التى أنشأت وزارات لحقوق الإنسان قامت بإلغائها بعد ذلك.


الأسابيع القليلة الماضية تم الكشف عن عدة قضايا فساد داخل عدد من الوزارات والهيئات الحكومية.. هل من حق المجلس مراقبة أداء الوزارات والهيئات ومحاربة الفساد؟


لم ندخل حتى الآن كمجلس فى موضوع محاربة الفساد، لكن عندما تأتى لنا شكوى من هذا النوع نقوم بالتدخل والحل، لأن الفساد أصبح الآن مؤسسيا فإذا فسد الجهاز من رأسه انتهى الموضوع، وليس كافيا محاربة الرأس بل لابد من محاربة الجذور ويجب أن نتوقع أن معركة الفساد ستكون معركة كبيرة لأنه أحيانا عندما يقوم شخص بكشف الفساد تتم الإطاحة به ونحن نعمل على هذه النقطة تحديدا إذا جاءتنا شكاوى.


وإذا أردنا التواجد فى الوزارات لكشف الفساد فلابد من تغيير القانون لأمارس هذا الحق ولكن كل ما أفعله الآن هو عمل ندوات للإداريين والعاملين عن ماهية حقوق الإنسان والتثقيف فى هذا الصدد .


ما ردك حول الاتهامات التى تشير إلى أن المجلس لا يتعدى كونه كيانا كرتونيا ولا يمارس دوره بشكل حقيقي؟


أريد مثالا واحدا يدل على هذا الكلام، وما يحدث على أرض الواقع أيضا ينفى هذا الاتهام، فعلى سبيل المثال قانون التظاهر تحدثنا فيه كثيرا وحتى الآن نتحدث ونريد إلغاءه فنحن ضده بشدة وقانون الإرهاب كانت لنا ملاحظات عليه وتم تعديلها.


وبعيدا عن هذا كله هناك معايير دولية نحاسب عليها وفى هذه المعايير نحن حصلنا على أعلى تقييم، ومكانة المجلس دوليا رفيعة جدا، وأنا ولو لم أعمل لما كان أحد هاجمنى وإذا كان الهجوم علينا المقصود به أن نيأس لن نيأس أبدا.


ماردك على موقف الوفود فى المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والخلاف الدائم والظاهر بين المنظمات الحكومية وغيرها؟


هناك فرق كبير بين الأمم المتحدة وبين الدول التى تريد أن تكون حامية حقوق الإنسان على العالم فعندما تأتى الأمم المتحدة وتتدخل وتحاسبنى على أشياء لا يحق لها التدخل فيها فهذا غير مقبول وأنا عضو فى الأمم المتحدة، وهناك آليات نعمل عليها مثل المراجعة الشاملة كل أربع سنوات وتعطى حقا لكل من يريد أن يشكوا من شىء للأمم المتحدة.


على الجانب الأخر إننى لا أستوعب مثلا أن منظمة ما تجرى على أمريكا وتشكونى لديها فهذا استقواء بالخارج، وهذا مرفوض لذلك لا توجه لى تهما من الأمم المتحدة، والذى أوجد هذا الخلاف والتشويه الكبير فى العالم أن الإخوان المسلمين كادوا أن يقوموا بعمل جمعيات لحقوق الإنسان فى أماكن كثيرة فى العالم فجنيف ولندن مثلا بهم منظمات إخوانية بالكامل وتدعى أنها منظمة حقوقية وتسمى نفسها أسماء تأخذ الطابع العالمى أو الإقليمى مثلا المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، فرع جنيف، ولهم منظمة فى تركيا هيومان ستاردر وهيومان رايتس، مونيتور، وهكذا حتى يوهموا العالم أنهم منظمات دولية وعربية وهم إخوان جميعهم ويضعون نفس المعلومات المغلوطة فى جميع المنظمات التابعة لهم ويبثونها على أنها حقيقة فيأخذ عنهم العالم.


هل توافق على أن يرأس الوفد الدولى لحقوق الإنسان وزير من الحكومة أم لابد أن يكون حقوقيا؟


هذا يتوقف على أين يذهب هذا الوفد فإذا كان فى الولايات المتحدة لابد أن يكون وفدا رسميا ويتحدث باسم الحكومة ولابد أن يكون أحد مسئولا وزيرا أو غيره وليس شرطا أن يكون معه أحد من حقوق الإنسان، وهناك زيارات تحتاج المجلس مثال منظمة العدل الدولية يستحسن أن يكون فى الوفد مسئول واحد من المنظمات الحكومية والنقابات العمالية وفى كل الحالات المجلس يذهب بكيانه غير تابع للحكومة والمنظمات تمثل كيانها أيضًا وأنا لم أذهب مع وفد مصرى أبدا فأنا لست جزءا من الحكومة.


ما بين مؤيد ورافض.. مازال قرار إلغاء وزارة الإعلام مثيرا للجدل.. على أى جانب تقف؟


أغرب شىء حدث إلغاء وزارة الإعلام فى ظل هذه الظروف والمنطق غريب جدا وهو أن الدول المتقدمة لا يوجد بها وزارة إعلام وهذا صحيح، ولكن ليس معنى هذا أصبحنا دولة متقدمة لأن ظروف البلد لم تكن مستقرة فلا يوجد ميثاق شرف يحكم الإعلام بشكل جيد الذى كان لدينا مشكلة كبيرة فيه وعالجها الدستور بعمل المجلس الأعلى للإعلام ونتمنى أن يفعل ولكن الذى يحدث من القنوات الفضائية مهزلة ونخاطب أنفسنا وفى ظل وزارة إعلام فى هذا التوقيت ستحل مشكلة كبير.


أخيرا.. متى يمكن أن تتقدم باستقالتك من رئاسة المجلس القومى لحقوق الإنسان؟


عندما أجد نفسى غير قادر على الحفاظ على استقلال المجلس سأقدم استقالتى على الفور .


 



آخر الأخبار