منشورات التنظيم تتساءل: كيـــف نفتح مصـــــر؟

30/09/2015 - 11:46:20

  جانب من الأسلحة المهربة عبر حدودنا الغربية.. تم ضبطها من قبل قواتنا المسلحة جانب من الأسلحة المهربة عبر حدودنا الغربية.. تم ضبطها من قبل قواتنا المسلحة

بقلم - ماهر فرغلى

مصر لا تغيب عن عقل داعش مطلقاً، وفى عدد مجلة التنظيم «دابق» التى تخرج باللغة الإنجليزية، كشف عن زعيمه فى ليبيا، الملقب بـ»ابو المغيرة القحطاني»، ووصفوه بـ»والى الدولة الإسلامية فى ليبيا»، والغريب أنه فى حوار أجرته معه المجلة،  تحدث فيه عن مصر، مهدداً بأنه سيحررها من الكفرة والمرتدين. القحطانى قال إن الوضع العسكرى فى ليبيا يختلف من منطقة إلى أخرى، اعتمادا على عدد جنود التنظيم والمعدات التى يمتلكونها بجانب طبيعة المنطقة ذاتها، والتحالفات بين من وصفهم بـ»المرتدين»، وإلى أنهم نظموا جبهات مختلفة ضد اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الليبى لمحاصرتهم فى مواقع مختلفة لهم قرب مدينة «بنى غازي»، بجانب عدد من الخطوط الأمامية لديها قرب درنة، ويستهدفون موقع الجيش فى مدينة أجدابيا.


وذكر زعيم داعش، إن التنظيم يقوم بعمليات عسكرية وأمنية فى مدن طرابلس، ومصراته، وطبرق، والبيضا، وأجدابيا، وسرت، وأم قنديل، والنوفلية، مهددًا بالقضاء على ميليشيات «فجر ليبيا»، التابعة لجماعة الإخوان، و»الجماعة الإسلامية المقاتلة» بقيادة عبد الحكيم بلحاج، ومجلس «شورى درنة»، الذى يتكون من ٢ من كبرى العناصر المؤيدة لتنظيم القاعدة، وهم: «كتيبة شهداء بوسليم» و»الجماعة الإسلامية المقاتلة”.


خطورة ما قاله القحطانى، أنه أبرز مدى الخطورة التى تواجه مصر من حدودها الغربية، وهذا ما اتضح فى حادث السياح المكسيكيين، وكيف أن ٤ عربات دفع رباعى كانت محملة بالدواعش، ومتجهة للداخل المصرى، لولا تصدى الشرطة لها، وهو ما تسبب فى الحادث.


معنى أن داعش موجودة فى درنة، وبنى غازى، أنها موجود فى إمبابة والزمالك، وفى قلب القاهرة، وهذه معادلة لا بد أن ندركها جيداً. 


وبمراجعة دقيقة لما نشرته داعش فى عدد من إصداراتها سندرك هذه الحقيقة، حيث طرحوا السؤال (كيف نفتح مصر؟)، أكثر من مرة،  أكثر من ١٠ مؤلفات حول الدولة المصرية، أخطرها هو «سر أحجية مصر» الذى صدر منذ فترة وجيزة، وهو مبحث صغير الحجم، لكنه توضيحى أكثر مما يجب لمصر فى عقل داعش، وكيف يخططون لجعلها ولاية تابعة للبغدادى!!، وإذا وقفنا على خطوات هذه الخطة، سنرى أين نحن منها؟ وكيف يفكر هؤلاء التكفيريون؟ وماذا نحن فاعلون؟.


يرى الداعشيون أن أقرب المجتمعات فى مصر إليهم، حسب طبيعتها الاجتماعية، لقيام جهاد تمكين، هو سيناء، ثم يتدرج الأمر من مطروح إلى جنوب الصعيد إلى شماله، والمراكز الشرقية قبل الغربية، ثم يتدرج الأمر بهم إلى الوصول إلى داخل الدلتا، التى يصعب جدا أن يكون فيها الأمر فى هذا الجيل، إلا إن كان فتحا، وفق قول أبومودود الهرماسى، مؤلف الكتاب، فى سلسلته كشف الأسرار.


تبدأ الخطة بإثارة الفوضى بين الجهات المنوطة بحمل السلاح وهى: (الجيش والشرطة والنصارى والبلطجية)، واستدراج عناصر منهم لعمل عمليات ضد فريق آخر، وتأليب فريق على آخر، بالإعلام، والمال، وتذكير أناس موحدين صادقين من داخلهم بشرعية الفوضى وفضلها طالما هى ضد العلمانيين!


المرحلة الثانية هى إنهاك الدولة بإسقاط منظومة المال، باستهداف مبانى البورصة والبنوك، وإضعاف الجنيه أمام العملات الأخرى، ومنظومة الطاقة من كهرباء ونفط وغاز، ووقود، التى تخص الجيش والشرطة ابتداءً، واستهداف مصافى التكرير وبواخر الإمدادات الخليجية.


وقال إن ذلك هدفه «تطفيش كل الاستثمارات الأجنبية والعربية من مصر، باستهداف الشركات، والمؤسسات الخليجية والأجنبية استهدافاً مباشراً من خلال اختطاف الرعايا، وحرق المصانع والشركات متعددة الجنسيات أمثال شركات أوراسكوم، وغيرها»، (الكتاب وضع قائمة بأسماء الشركات المراد استهدافها).


مرحلة الاغتيالات تأتى عقب استهداف الاقتصاد، وهى ما سماها داعش «اغتيال أئمة الكفر ممن لا يرافقهم حراسة من القضاة وضباط الشرطة والجيش والإعلاميين بما لا يوقع إخواننا المجاهدين فى شبكة العدو، بأن يضع لك فريسة ليصطادك بها، ولا تستثنى المتقاعدين منهم، إلا من تبين لك حيادتيه”.


الدعاية عبر مواقع التواصل سيكون لها دور بالطبع لدى داعش، وهو ما سموه فضح الجيش والشرطة، وبعدها إشعال المناطق القبلية فى مطروح ووادى النطرون وما خلفها من مناطق، بالقتل العنصرى للنصارى، والهجوم على الأديرة، واستهدافهم مباشرة  بلا استثناء، معتبرين أن الهجوم على الأقليات هو الذى سيظهر حقيقة الصراع، ويستثير عواطف المسلمين الكامنة تجاه عقيدتهم؛ وأن ذلك هو الذى نجح بالشام حينما تم الهجوم على الشيعة.


اعتبر داعش أن الجامعات الأجنبية فى مصر هى التى تنقل «فيروس الطاعون العلمانى» إلى المسلمين، ويجب وضعها فى الخطة المستقبلية ومنعها.


الأهم الذى رأوه هو تكوين مجموعات من الشباب لاسيما أبناء الجامعات الخاصة وتدريبهم على الاختراق ورفع مستوى أمنياتهم باستماعهم وقراءاتهم لمجموعة الأمن للشيخ عبدالله العدم، وألا تزيد المجموعة المسلحة عن ٣ أشخاص بأى حال من الأحوال.


 الغريب أن هذه الجماعة التكفيرية، اعتبرت أن أموال رجال الأعمال الأثرياء والصوفيين والشيعة، ومؤيدى السيسى حلال سرقتها، لأنهم الكفرة، وفق فتاواهم الضالة.


ببساطة مصر فى عقل داعش تمثل الطريق للتمكين فى المنطقة عبر الفوضى، لأنها البيئة الصالحة للتغيير، وإن طريق التنظيم لصناعة دولة فى مصر لا بد وأن يمر عبر صناعة بيئة جهادية، وهذه البيئة لا توجد إلا فى الفوضى.


دعونا نختم بالتذكير، أن مصر فى عقل داعش، ومصر لم تغب عن فكر التنظيم الذى يسعى جاهداً لاختراقها عبر الحدود الغربية، التى ستكون فى مرحلة لاحقة هى الخطر الأكبر، لأنهم منذ فترة وجيزة بدأوا يتجهون لحفر أنفاق بالواحات تشبه الأنفاق الموجودة فى سيناء قبالة غزة، لتهريب الأسلحة والمقاتلين، وهذا ما يؤكد أن المعركة مع التكفيريين قادمة لا محالة.