لماذا لاتتدخل مصر لحماية أمنها القومى بدءاً من ليبيا؟ داعش أداة الغرب للتآمر على الجيش المصرى

30/09/2015 - 11:41:43

جميلة عبدالكريم ناشطة سياسية ليبية

إن ما يحدث فى ليبيا ليس منعزلا عن مصر. إن ما يحدث فى ليبيا هى حرب استنزاف للجيش المصرى ونحن نعلم جيدا أن القيادة الحكيمة فى مصر تدرك ذلك جيدا ولكننا نصر ونؤكد أن الحرب على الإرهاب تحتاج لقرارات أكثر جراءة  ومصيرية. الإرهاب يجب ان يدفن مكانه كالحريق لا يجب أن يسمح لها أن تمتد، فكلما امتدت كلما صعب السيطرة عليها. لا يمكن لجار أن يترك بيت جاره يولع فيها النار يقول أنا مستعد لها فى بيتى فلابد أن تساعد جارك على إخمادها. داعش خطر حقيقى يهدد ليبيا ومصر معا


ليبيا خط الدفاع الأول لمصر ضد التنظيم الدولى المسمى داعش. القاعدة وداعش تؤام الإرهاب العالمى والسيناريو الجديد لاحتلال الدول العربية والإسلامية والمنفذ المتطور لتحطيم الجيوش العربية. نجحت أمريكا سابقا بتحطيم الجيش العراقى لأنه غزا دولة عربية ونجحت أخيرا بتحطيم جيوش اليمن وسوريا وليبيا بحجة الربيع العربى وبعد فشل ما يسمى بالربيع العربى واليقظة التى طراءت فى اغلب الدول العربية واولها مصر شعبا وقيادة وجيش. بدء التفكير من قبل الصهيونية العالمية ﻷيجاد البديل المدمر للجيوش العربية وليس هناك افضل من اقتتال المسلمين لبعضهم. فأبتداءات فزاعه داعش التى بداءت تمتد وتسيطر على جزء من ليبيا وذلك للالتفاف على الجيش المصري.


أمن ليبيا واستقرارها يمثلان جزءاً أساسياً من الأمن القومى المصرى، إذ تعد ليبيا عمقاً استراتيجياً لمصر من جهة الشرق، والعلاقة بين البلدين لا يمكن خصم عداها أياً كانت مستجدات الأحداث التى تدور فى ليبيا التى تهدد أمنها واستقرارها، لأن العلاقة بين البلدين ليست تاريخية فقط، بل تشكل الحاضر والمستقبل، فلا مفر من التعاون المشترك وفق رؤية الإصلاح الاقتصادى وإعادة البناء والتنمية بعد الثورات التى شهدتها مصر وأيضاً ليبيا، فمصر هى البيت الآمن للأشقاء العرب، فليبيا أيضاً لا يمكن الاستغناء عنها أمنياً ولا اقتصادياً، وجذور العلاقات المصرية - الليبية ترجع لعقود طويلة ماضية، وحاضر ومستقبل ليبيا لا يمكن أبداً أن ينفصل عن حاضر ومستقبل مصر لأسباب كثيرة لان جذور العلاقات المصرية - الليبية تعود لعقود طويلة ماضية، حيث ساهم موقع ليبيا الجغرافى فى جعلها من أهم دول الجوار وتعود جذور تلك العلاقات لعام ١٩٥١، عندما اعترفت مصر باستقلال ليبيا من الاحتلال الإيطالي، ونشأت علاقات قوية بين البلدين فى شتى المجالات وتأثرت الثورة الليبية التى قامت فى عام ١٩٦٩ بثورة يوليو ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ومرت العلاقات بمراحل عديدة بداية من عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وسعى الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى للوحدة مع مصر، فقام بتوقيع ميثاق طرابلس عام ١٩٦٩ الذى تضمن ما يسمى بـ «الجبهة القومية العربية» الذى انضمت إليه سوريا، وتم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا وذلك عام ١٩٧١ وبعدها ساعدت ليبيا مصر فى حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، حيث قامت بعقد صفقة طائرات «ميراج» مع فرنسا، واستخراج جوازات سفر ليبية للطيارين المصريين من أجل التدريب فى فرنسا.
وعندما واجهت مصر مشكلة شراء الدبابات «تى ٦٢» قامت ليبيا بدفعها، كما قامت بإرسال سربين من الطائرات إحدهما يقوده مصريون وآخرون ليبيون، وظلت الأوضاع حتى جاء عام ١٩٧٧ وتوترت العلاقات عدة سنوات بين البلدين نتيجة للتقارب المصرى مع الغرب، وفى عام ١٩٨٩ وذلك أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية فى المغرب، وبعدها تم عقد عدة اتفاقيات تنظم التعاون المشترك بين البلدين، التى تم بعدها إلغاء تأشيرات الدخول لمواطنى البلدين، وعندما حدثت أزمة «لوكيربي» والحصار الأمريكي، الذى جاء بعده حصار دولى رسمى بقرار من الأمم المتحدة عام ١٩٩٢ ظل التعاون بين مصر وليبيا قائماً، وساندت مصر ليبيا، وتوطدت العلاقات بينهما حتى اندلعت ثورة يناير التى عارضها الرئيس الليبى معمر القذافي، خوفاً من انتقالها لبلاده، وتوترت العلاقات من جديد، أما مصر فقد كان لها موقف حيادى ومتزن تجاه ما يحدث فى ليبيا بعد اندلاع الثورة الليبية عام ٢٠١١، حيث أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها بياناً يؤكد فيه على عدم مشاركة التحالف الدولى بالقيام بعمليات عسكرية هناك، رغم رفضه للأوضاع التى تحدث فى ليبيا، ومع ذلك ظلت مصر تقدم المساعدات إلى ليبيا، بعد أن تزايدت فيها حدة العمليات الإرهابية، وفى مارس عام ٢٠١٤ الماضى التقى وزير الخارجية نبيل فهمى رئيس الحكومة الليبية، وأكد وزير الخارجية دعم مصر للعلاقات مع ليبيا فى كافة المجالات مع التأكيد على ضرورة توفير ليبيا الحماية للمصريين العاملين هناك، إلا أن الأوضاع الأخيرة التى جرت فى ليبيا والتى أسفرت عن مقتل ٢١ مصرياً على يد تنظيم داعش الإرهابى أثرت سلباً على مشاعر المصريين، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى اتخذ قراراً حاسماً بالرد على هذا العمل الإرهابي، ووجه ضربة جوية لمعاقل الإرهاب فى ليبيا التى أثلجت قلوب المصريين وتمت بالتعاون والتنسيق مع الجيش الليبي، لتستمر العلاقات الوطيدة قائمة بين البلدين.


وواضح أن الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى يهتم بالبناء والتنمية، وأيضا ليبيا فى حاجة لخبرة المصريين فى التدريب وتسليح الأجهزة الأمنية، فالتكامل والوحدة بين دول الجوار تتطلب تواجد الإرادة السياسية لدى الأشقاء العرب، حتى يمكن بناء مجتمعات ناهضة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، خاصة أن هذه الدول يربطها مصير وتاريخ مشترك.