بوتين أقسم أنه سيلاحق الإرهابيين حتى فى دورات المياه روسيا ..ومكافحة الإرهاب

30/09/2015 - 11:27:15

د.نبيل رشوان متخصص فى الشئون الروسية

عرفت روسيا القيصرية الإرهاب على نطاق واسع فيما عرف حينها بالإرهاب الثورى، حيث سعت الأحزاب والحركات السياسية فى نهاية القرن التاسع عشر ـ بداية القرن العشرين للقيام بثورة اجتماعية فى الإمبراطورية الروسية عن طريق استخدام العنف المنظم ضد ممثلى السلطة. بعد الإصلاحات الفلاحية عام ١٩٦١، وبطلقات من دميترى كاراكوزوف فى القيصر الكسندر الثانى بدأ الإرهاب الثورى فى روسيا والذى استمر لعشرات السنين. واستمر العنف الثورى باغتيال ستاليبين رئيس الوزراء أثناء وجوده فى مسرح للأوبرا فى العاصمة الأوكرانية كييف فى سبتمبر ١٩١١ حتى محاولة اغتيال لينين فى ٣٠ اغسطس ١٩١٨ والانفجار الذى حدث فى حزب البلاشفة فى موسكو فى ٢٥ سبتمبر ١٩١٩ الذى نفذه الفوضويون.


لكن هذه كانت ظروفا خاصة وحالة ثورية رغم أن هذا لا يبرر الإرهاب بأى حال من الأحوال، لكن وجود تنظيمات عديدة كانت تؤمن بالعنف الثورى من الاشتراكيين الثوريين إلى البلاشفة ثم المناشفة مروراً بالفوضويين وغيرها من التنظيمات، عندما نشأ الاتحاد السوفييتى بنى منظومة أمنية قاسية، وكانت البداية عام ١٩٤٦ حيث إنشئت وزارة أمن الدولة، والقسم تى المخصص لمكافحة الإرهاب، كانت كل المعلومات المتعلقة بالإرهاب تصب فيه.


بعد إنشاء ما يسمى بلجنة الدولة للأمن أو ما عرف بال كى جى بى عام ١٩٥٤ أصبح القسم الثانى من الإدارة الرابعة هو المختص بمكافحة الإرهاب، وفيما بعد جرت عملية إعادة تنظيم لل “كى جى بى “عام ١٩٦٠ فتم ضم القسم المختص بمكافحة الإرهاب إلى الإدارة الرئيسيةالثانية، وكانت مهمتها الأساسية هى مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع بقية الإدارات ، لكن لم يحدث أن تكون مجلس تنسيقى واحد داخل ال “كى جى بى “أو فى جهازه المركزى لم تحدث.


وتدل عملية إعادة التنظيم على أن ظهور حالات عمليات إرهابية لم يكن بالحجم الكبير باستثناء محاولات اعتداء على بعض المسئولين الحزبيين أو رؤساء المزارع الجماعية أو مجالس القرى، والتى كانت فى البداية تقيم على أنها أعمال إرهابية، لكن بعد التحقيقات، تبين أن هذه الأعمال مجرد أعمال إجرامية ومن هذا المنطلق توارى دور ال “كى جى بى “فى قضايا الإرهاب. وأصبح مهمة ال “كى جى بى” الرئيسية فى مكافحة الإرهاب هى عدم مكافحة الاستيلاء على السلاح والذخيرة والمتفجرات ومنع الاتجار بها.


أول حادث إرهابى كان إطلاق النار على منصة تمر من أمامها المسيرات فى مدينة أرخنجلسك فى عيد العمل أول مايو عام ١٩٥٥، والحادث الثانى كان إطلاق أحد الأشخاص ويدعى إلين النار على سيارة كانت تقل رواد فضاء عام ١٩٦٨ عند بوابات بوروفيتسكى بالكرملين مما أدى إلى مقتل سائق السيارة، تم القبض على إلين وكان فى واقع الأمر يحاول قتل السكرتير العام للحزب الشيوعى والرجل الأول فى البلاد ليونيد بريجنيف إلا أن سيارته تأخرت بعض الشئ. باختصار تم التحقيق مع إلين وأودع مستشفى الأمراض النفسية، وأطلق سراحه بعد سقوط الحكم الشيوعى وصار يدلى بأحاديث للتليفزيون فى عصر يلتسين كبطل قومى.


فى ٣ يوليو عام ١٩٦٩ قامت مجموعة معادية للنظام السوفييتى بخطف طائرة تقوم برحلة داخلية بين لينينجراد وتالين ولم تذكر وسائل الإعلام أى شئ عن ذلك نظراً لأن محاولة الاختطاف تم القضاء عليها بسرعة بواسطة طاقم الطائرة، وتم بعد ذلك وبالتحديد عام ١٩٧٠ محاولة خطف طائرة من مطار بولكوفو فى لينينجراد، وكان ضالعا فيها الموساد الإسرائيلى. وفى ديسمبر عام ١٩٦٩ كانت محاولة اغتيال بريجنيف، ثم كانت محاولة شومونوف اغتيال جورباتشوف يوم ٧ نوفمبر ١٩٩٠ فى الميدان الأحمر.


فى عام ١٩٧٢ دوت انفجارات فى تبليسى عاصمة جورجيا وسوخومى وكوتائيسى وكل المدن فى جورجيا، وبعد التحقيقات تبين أن من قام بذلك شخص يدعى جيفانى وتم اعتقاله ومحاكمته، ثم حدث انفجار فى باكو عاصمة أذربيجان واتهمت السلطات السوفيتية حينذاك عناصر من مخابرات أجنبية من خارج البلاد بالقيام بذلك بالتعاون مع عناصر معادية للسوفييت. لكن من الأعمال الإرهابية التى ذاع صيتها كانت عدة أعمال إرهابية قامت بها ما كان يعرف حينها بمجموعة زاتكيان وقامت بعمل تفجيرات فى شوارع العاصمة الروسية وفى محطات المترو يوم السبت ٧ يناير عام ١٩٧٠.


ثم قام انتحارى عام ١٩٧٣ بتفجير نفسه عند ضريح لينين حيث يرقد جثمان الزعيم الشيوعى محنطاً بجوار الكرملين، يظل عام ١٩٨٠ هو العام الأكبر من حيث الإنذارات بالقيام بتفجيرات خاصة بعد مقاطعة الدول الغربية لأولمبياد موسكو على خلفية التدخل السوفييتى فى أفغانستان، وتم العثور على الكثير من القنابل قبيل بدء الأولمبياد.


لن أتحدث طويلاً عن الإرهاب فى الفترة السوفيتية أو الفترة الروسية قبل الثورة الاشتراكية فقد كان طابع الإرهاب سياسيا ولم يكن بأى حال على اساس دينى كذلك الذى ظهر مع حرب أفغانستان وبروز تنظيم القاعدة والمجاهدين الأفغان بفصائلهم المختلفة، والغريب أن الكثيرين كانوا يتوقعون أن يشهد الاتحاد السوفييتى موجة إرهاب عنيفة عقب تدخله فى أفغانستان، إلا أن ما حدث كان أحداثاً فردية لا ترقى إلى مستوى أن تكون أعمالاً إرهابية كبيرة، والطريف أن من دعم المجاهدين فى أفغانستان وهى الولايات المتحدة هى من تلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى.


لم يكن الاتحاد السوفييتى ممن يشجع على الإرهاب وقد بذل جهوداً كبيرة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التى كانت تتخذ من الماركسية منهجاً لإقناعها بعدم خطف الطائرات، مؤكداً على ان هذا سيضر بالقضية الفلسطينية، وربما لا يعلم الكثيرون دور الاتحاد السوفييتى ومن بعده روسيا فى إقناع ياسر عرفات بعد استخدام العنف والجلوس إلى مائدة التفاوض لحل القضية الفلسطينية، على الرغم من أن كثيرين كانوا يعتقدون أن الاتحاد السوفييتى يدعم هذه المنظمات. وعلى ما أذكر أن معظم التنظيمات التى كانت تنتهج طريق الكفاح المسلح فى العالم تقريباً كانت ماركسية ، وكان الاتحاد السوفييتى يبتعد عنها، وما استفاده منها هو عدم الإضرار بمصالحه وحافظ على علاقة معها بهدف كبح جماحها والتفاوض معها لحل بعض المشاكل الناشئة عنها وعلى رأس هذه المنظمات الألوية الحمراء وبادر ماينوف فى المانيا وغيرها من المنظمات ذات الطابع اليسارى العنيف.


انهار الاتحاد السوفييتى، ولم تعد الشيوعية أو الماركسية موضة، وتحولت معظم الأنظمة الشيوعية إلى مجرد أحزاب تحكم فقط، لكن واقع الحياة يسير على النمط الرأسمالى للإنتاج والصين وفيتنام خير مثال على ذلك، وكوبا ستتحول قريباً، واندثرت المنظمات الماركسية العنيفة باستثناء مجموعات صغيرة فى أمريكا اللاتينية والهند ليس لها تأثير كبير ولا مستقبل فقد تغير العالم وانتهت الحرب الباردة ولم يعد الصراع إيديولوجياً بل صراع مصالح.


بعد انهيار الاتحاد السوفييتى وتولى يلتسين لمقاليد الأمور فى روسيا، يبدو أنه أراد أن يكون المساهم الرئيسى فى انهيار روسيا الاتحادية كدولة، بعد مشاركته الفعالة فى إسقاط الاتحاد السوفييتى، فأعلن لأعضاء الفيدرالية والتى تضم جمهوريات مختلفة الأعراق والقوميات والثقافات، أن تأخذ كل منها ما يحلو لها من الاستقلال، فبدأت تتحرك جمهورية الشيشان بقيادة جوهر دودايف لاستغلال المساحة التى أتاحها لها الرئيس يلتسين من الاستقلال، وكانت النتيجة الآن الاستقلال وحرب استمرت عشر سنوات انتهت بتوقيع اتفاق منح الشيشان عملياً الاستقلال.


لكن لنعد إلى أيام حرب الشيشان نفسها وأهم الأحداث الإرهابية ولعل أخطرها كان استيلاء أحد القادة الميدانيين الشيشان وهو شاميل باساييف على أحد المستشفيات فى مدينة بودينوفسك بجنوب روسيا، ونجح بعد ذلك فى الخروج سالماً آمناً دون إصابات تقريباً، وكانت لطمة أشعرت روسيا بالذل، فما كان من الرئيس يلتسين إلا أن سلم ملف الشيشان إلى الجنرال الكسندر ليبيد، فوقع اتفاقية حصلت بمقتضاها جمهورية الشيشان عمليا على الاستقلال.


انفتحت شهية الشيشان فقرروا غزو داغستان المجاورة لضمها إليهم، فكانت موقعة كزليار التى قادها قائد ميدانى يدعى سلمان رادويوف واستمرت أسبوعا، تكبد فيها الجيش الروسى خسائر جسيمة، وأدركت الأجهزة الأمنية الروسية أن النظام الحالى بتعامله مع الإرهاب سيؤدى فى النهاية إلى انهيار الفيدرالية الروسية كما انهار الاتحاد السوفييتى، وكان لابد من إقالة يلتسين، وصعد التيار القومى الروسى من جهاز المخابرات الروسية لتولى أمور البلاد بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وكان الهدف الأساسى هو مكافحة الإرهاب الذى بدأ يصل إلى المسارح والمنازل ومترو الأنفاق.


لكن الأهم هو أن القيادة الروسية أدركت أن الأجهزة الحالية من مخابرات وشرطة لا تكفى لمحاربة الإرهاب، خاصة وأن جزءا من هذه الأجهزة قد أصابه خلل الفساد، فعلى سبيل المثال اعترف شاميل باسايف بأنه وصل إلى بودينوفسك المدينة الواقعة جنوب روسيا عن طريق رشوة بعض رجال الأمن، ومن سخرية القدر أن باسايف وقع ضحية الرشوة أيضاً عندما قدم رشوة لأحد الجنرالات الروس ومنحه هذا الأخير فرصة للخروج من ممر ملئ بالألغام ففقد رجله، وظلت المخابرات الروسية تتعقبه إلى أن قضت عليه. لكننا سنتحدث عن الإجراءات التى اتخذتها روسيا فى هذا الشأن حيث أعلن بوتين وهو مازال فى طور الترشح للرئاسة أنه سيطارد الإرهابيين حتى فى دورات المياه وسيقتلهم، وربما كان العنف الذى استخدمته أجهزة الأمن الروسية عند احتلال الإرهابيين لأحد مسارح موسكو، قد بعث رسالة إلى الإرهابيين أن الدولة الروسية لن تقدم لهم أى تنازلات مهما كانت الخسائر التى ستتكبدها.


وللقضاء بشكل نهائى على إمكانية إفلات الإرهابيين من أجهزة الأمن جعل الرئيس بوتين أجهزة أمن تراقب أجهزة الأمن والمخابرات فوق الجميع، والأجهزة الرئيسية هى أولاً المخابرات الروسية أو جهاز الأمن الفيدرالى، يليه وزارة الداخلية ، وبعد ذلك الاستخبارات الخارجية ، ثم جهاز الحراسة الفيدرالى. القسم المختص بمكافحة الإرهاب فى المخابرات الروسية أو جهاز الأمن الفيدرالى يسمى قسم الدفاع عن البناء الدستورى ومكافحة الإرهاب، وفى وزارة الداخلية القسم المختص هو قسم مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب. أما دور الاستخبارات الخارجية فهو متابعة نشاط الإرهابيين خارج حدود روسيا، وإجهاض ما يدبرون من أعمال وتحذير السلطات بحيث تكون متيقظة لمصادر الخطر، أو القيام باغتيال قادة الإرهابيين فى الخارج كما حدث هذا مع رئيس الشيشان سليم خان ياندربييف والذى اغتيل فى قطر أو فى الإمارات وغيرهم كثير اغتيل فى تركيا مثلاً. ويأتى بعد ذلك دور جهاز الحراسة الفيدرالى ومهمته الأساسية تأمين المنشآت الحيوية فى البلاد ومنع الإرهابيين حتى من مجرد الاقتراب منها، وهؤلاء الأشخاص ليس لديهم أى نوع من المزاح وقد تصل الأمور معهم إلى إطلاق النار دون تحذير. وضمن قوات مكافحة الإرهاب قوات مجموعة ألفا التابعة للمخابرات وهى قوات على أعلى مستوى من التدريب، ويكفى أن نذكر أن هذه المجموعة قامت بعمل انقلاب على الرئيس الأفغانى حفيظ الله أمين، وهى مستعدة لاقتحام أى مكان يوجد فيه الإرهابيون بسهولة ويسر وقوة لا تعطى الخصم أى فرصة للنجاة.. لكن قيام الإرهابيين بالهجوم على جمهورية إنجوشيتيا فى القوقاز ومدرسة بيسلان عام ٢٠٠٤ حيث احتجز تلاميذ مدرسة بأكملها رهائن فى أول يوم دراسى فى العام، تزامن فى نفس الوقت مع إجراء إصلاحات فى وزارة الداخلية ووفق مرسوم الرئيس بوتين رقم ١١٦٧١ حول اتخاذ إجراءات عاجلة لزيادة قوة مكافحة الإرهاب، ووفق المرسوم على الحكومة ومن خلال الأجهزة الأمنية أن تقوم بتسوية والقضاء على بؤر الإرهاب فى منطقة القوقاز، وإنشاء منظومة لإجهاض أى محاولة إرهابية فى مهدها والقضاء عليها.


ومع حلول ربيع عام ٢٠٠٥ انتهت الحكومة من إصلاح وزارة الداخلية والمخابرات وتم إدخال التعديلات التالية على أقسام مكافحة الإرهاب، وألحق بقسم مكافحة الجريمة المنظمة فى وزارة الداخلية مركز تأمين مركز دعم لوجستى خاص، وقوات شرطة خاصة على أعلى مستوى من التدريب. أما المخابرات فقد تم تغيير تحويل قسم الدفاع عن البناء الدستورى للدولة ومكافحة الإرهاب إلى إدارة وعين لها مدير مستقل. ورغم أن الخبراء اعتبروا التغييرات التى حدثت شكلية وخاصة فى جهاز المخابرات، لكن كان تحمل الوحدات العسكرية فى شمال القوقاز المسئولية عن التصدى للأعمال الإرهابية كان له انعكاس إيجابى على مكافحة التشكيلات العسكرية الإرهابية فى تلك المنطقة، لكن ليس فى كشف هذه التنظيمات، وتبين كذلك أن استخدام قوات الشرطة بأسلحة ثقيلة لا يمكن من تدمير الخلايا والمجموعات الصغيرة من الإرهابيين فهى لا تمتلك الخبرات اللازمة لذلك ولا فرق الاستطلاع، فأجهزة الاستطلاع الخاصة بالشرطة تعمل فى إطار عمليات تكتيكية فقط وليس لديها القدرة على الاندماج داخل مجموعات إرهابية لجمع المعلومات.


من هذا المنطلق تم تغيير منظومة جمع المعلومات، فتم إسناد هذه المهمة لجهاز المخابرات الذى أصبح مسئولاً عن مهمة جمع المعلومات عن العمليات الإرهابية التى يعد لها الإرهابيون، وهذا الأمر كان يتعلق بمنطقة شمال القوقاز التى تنطلق منها العمليات الإرهابية فقط. وبناء على ذلك كان يعمل فى شمال القوقاز عدد من وحدات المخابرات الروسية تابعة للقيادة المركزية مهمتها جمع المعلومات فقط عن المجموعات الإرهابية، وبالإضافة للمجموعات التابعة للقيادة العامة فى موسكو تقوم أجهزة المخابرات المحلية فى شمال القوقاز بالعمل جنباً إلى جنب مع زملائهم من القيادة العامة، وهذا يكمل عملهم ذلك أن هناك عادات وتقاليد وعقيدة مختلفة ولغة كذلك ولابد من تعاون الأجهزة المحلية.


وإليكم بعض نتائج عمل أجهزة الأمن الروسية وتعاونها، حيث أحبطت هذه الأجهزة خمس عمليات إرهابية فى العام الماضى وضبطت ٧ مخازن للسلاح والذخيرة فى منطقة الفولجا، كما رصدت أجهزة المخابرات محاولات من إسلاميين لتجنيد شباب روسى مسلم للقتال فى سوريا، كما تحبط القوات الروسية محاولات للتسلل عبر أفغانستان لدول وسط آسيا الإسلامية وخاصة طاجيكستان وأوزبيكستان وكازاخستان، والدميع يعرف أن منظمة شنغهاى للتعاون الهدف منها فى الأساس هو مكافحة الإرهاب بالدرجة الأولى، وهى تضم، بالإضافة لدول وسط آسيا التى سبق ذكرها، الصين المهددة عن طريق اللعب على أوتار العواطف الدينية لحوالى خمسين مليون مسلم فيها.


فى إطار منظومة جمع المعلومات عن الإرهابيين يأتى تعاون روسيا مع كافة دول العالم فى هذا المجال وربما من هذا المنطلق سعت روسيا لتوقيع اتفاق مع مصر لهذا الغرض، ولا تتوانى روسيا عن تبادل المعلومات حتى مع الدول التى علاقاتها سيئة أو حتى مقطوعة معها فهى تدرك أن الخطر داهم وسيطال الجميع ولن يفرق بين روسيا والولايات المتحدة. وبعد أن رقصت الولايات المتحدة مع الحية ودعمت الأفغان ضد الاتحاد السوفييتى شربت من نفس الكأس الذى شرب منه السوفييت وفى ١١ سبتمبر لدغت الحية الولايات المتحدة فعرفت أن اللعب على وتر الدين لتحقيق أهداف سياسية أخطر ما يمكن، والمردود خطر على الجميع، روسيا استوعبت الدرس جيداً لكن على ما يبدو مازالت الولايات المتحدة تستخدم الدين فى سوريا وكأن شيئاً لم يحدث فى ١١ سبتمبر عام ٢٠٠١، وهذا هو سر تمسك روسيا ببشار الأسد، لأنها تدرك أن سوريا قريبة من حدودها وهى بالتالى تكافح الإرهاب خارج حدودها لأنه لو تمكن فى سوريا سيطال روسيا القريبة، وربما تعتقد الولايات المتحدة أنها بعيدة، لكن أفغانستان فى ١١ سبتمبر كانت بعيدة أيضاً.والأهم من ذلك تقوم روسيا بمساعدة الدول القريبة من حدودها مثل دول وسط آسيا التى ذهب الكثير من مواطنيها للقتال فى سوريا من ناحية، ومن ناحية أخرى قرب هذه الدول من أفغانستان وهى عرضة لانتقال عدوى التطرف والإرهاب، خاصة وأن هذه الدول أى دول وسط آسيا قريبة من منطقة الفولجا الروسية حيث يعيش عدد كبير من المسلمين الروس. فروسيا كما نعرف دولة مترامية الأطراف ويعنيها أن تكون على علاقة جيدة معها فهى لن تستطيع تأمين حدودها التى تبلغ عشرات الآلاف من الأميال بمفردها.


ملحوظة لم أذكر كل العمليات الإرهابية التى حدثت فى روسيا أثناء حكم الرئيس يلتسين ومن بعده بوتين، لكن المؤكد أنه لأول مرة يخرج إرهابى هو شاميل باسايف من روسيا سالماً غانماً بعمليته الإرهابية التى طالت مستشفى بودينوفسك. فى عهد الرئيس بوتين الذى يدرك أن الإرهاب خطر داهم على روسيا لم يخرج إرهابى سالماً أو على قدميه، وإن خرج على قدميه فهذا معناه أنه ذاهب بهما إلى السجن أو المحاكمة. والشئ الأهم فى أسلوب الرئيس الروسى بهذا الخصوص، أى مكافحة الإرهاب، أنه لا يلتفت لتعليقات الخارج على أسلوب تعامل قواته مع الإرهابيين، وعلى سبيل المثال أثناء استيلاء إرهابيين على مسرح فى قلب العاصمة الروسية استخدم أحدث ما لديه من وسائل ولم يلتفت للضحايا رغم انتقادات الغرب للعنف الذى وصفه بالمفرط الذى تعامل به الرئيس الروسى، لكنه لم يعرهم أى اهتمام فالأهم من وجهة نظره هو تأمين بلاده ومواطنيه. وبلا شك أحد أسباب موقف روسيا من سوريا وتزويد العراق بالسلاح هو مكافحة الإرهاب خارج حدودها وهذا أفضل من أن تحاربه غداً على أراضيها فهل نعى الدرس؟.