هل بدأت معركة روسيا مع داعش؟

30/09/2015 - 11:22:03

  صناعة السلاح فى ورش السوريين لمواجهة سلاح داعش صناعة السلاح فى ورش السوريين لمواجهة سلاح داعش

كتب - أحمد بان

ساهمت التناقضات الإقليمية فى النظر إلى القضية السورية بين المملكة العربية السعودية وتركيا من جهة ومصر وإيران من جهة أخرى فى تعقيد الأزمة السورية، وتعطيل فرص الحل السياسى الذى كان ممكنا فى مراحل متقدمة من الصراع، بل وتوفير أجواء مكّنت داعش وكل مجموعات التطرف فى سوريا من تحقيق تقدم ميدانى واضح، هدد ما تبقى من صيغة الدولة السورية التى تتواتر الأدلة يوما بعد آخر على أنها كانت المستهدفة من الحرب التى أطلقت تحت شعارات الثورة السورية، التى وفرت مظلة للولايات المتحدة لإنهاء نظام كان فاعلا فى معسكر الممانعة، ووفر ممرا آمنا ومستمرا للدعم الإيرانى لحركات المقاومة، سواء فى فلسطين المحتلة أو لبنان.


تابعت روسيا محاولات أمريكا للعبث بمجالها الحيوى، وزراعة الخطر الإرهابى على مقربة من حدودها فى محاولة لأفغنة المشهد السورى، وتحويله فى مرحلة لاحقة باتجاه روسيا التى ظلت تتابع حركة أمريكا ومحاولاتها هندسة الساحة السورية، والتدخل الممنهج فى إدارة الصراع داخلها حتى بدت اللحظة المناسبة التى أضعفت موقف أمريكا، عندما كشف فى الأسبوع الماضى جون ألين الجنرال المتقاعد مبعوث الرئيس الأمريكى المكلف بتنسيق عمليات ما يسمى بالتحالف الدولى، بما وصف بأنه شهادة مهينة أمام لجنة الخدمات المسلحة فى مجلس الشيوخ اعترف خلالها بأن عدد المعارضين السوريين الذين تدربوا فى البرنامج الأمريكى الذى وصلت تكلفته إلى ٥٠٠ مليون دولار، والذين شاركوا فى ميدان المعركة لم يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة، وأن المسلحين الذين دربتهم أمريكا وسلحتهم سلموا أسلحتهم إلى جبهة النصرة التى تعبر عن تنظيم القاعدة فى سوريا، سبق وهزمت مجموعة تابعة لأمريكا هزيمة منكرة من قوات جيش النصرة .


تابعت روسيا ما يحدث فى الداخل السورى وشاركت مؤخرا على استحياء ونسقت ميدانيا وعسكريا مع إيران والحكومة السورية وقوات حزب الله، فى إدراك لوحدة المعركة ضد الإرهاب، وفى الوقت الذى بدا الموقف المصرى محكوما بحساسية العلاقة مع السعودية، إلا أنه أظهر تباينا واضحا مع الموقف السعودى مؤكدا على ضرورة وحتمية الحل السياسى، فى إشارة إلى بقاء الأسد ضمن معادلات الحل، وهو ما ظهرت بعض إماراته فى زيارة المملوك رئيس المخابرات السورية لمصر، فضلا عن زيارة وفد إعلامى مصرى لسوريا ولقائه بوزير الخارجية السورى، فى إشارة على التغير فى الموقف المصرى وبدء تجاوز البرودة فى العلاقات والاقتراب فى التنسيق والتعاون مع الموجة الروسية للحل، حيث لم تتأخر تلك التطورات الروسية ميدانيا، فمنذ أكثر من شهر وتحديدا فى ٢٠ أغسطس الماضى بدأت ٢٠ شاحنة تنقل المعدات من موانئ البحر الأسود عبر مضيق البسفور، إلى ميناء طرطوس السورى سبق ذلك ظهور مقاتلين روس فى بعض المواقع فى دلالة على الحضور الروسى المبكر، لكن زيادة تطوير وتأمين مطار اللاذقية وتحسين مرافقه ضد أى هجوم جوى محتمل حيث اعتبارا من الأسبوع الماضى أرسل الروس ٢٨ طائرة مقاتلة منها ١٢ قاذفة من طراز سوخوى سو ٢٤، و١٢ طائرة هجوم أرضى ونوعين من طائرات بدون طيار و٢٠ طائرة هليكوبتر، هذا الدعم العسكرى تزامن معه حركة سياسية ودبلوماسية نشطة فى أوربا غيرت الموقف الأوربى باتجاه القبول بوجود بشار الأسد كمحور فى مواجهة خطر الإرهاب، والإبقاء على صيغة الدولة الموحدة التى لم تكن تخفى أمريكا خططها حول تقسيمها، وهو ما كشفت عنه بحزم تصريحات بوتين، الذى قال فى لقاء مع رئيس الوزراء الصهيونى نيتنياهو «هدفنا الرئيسى هو حماية الدولة السورية « مردفا أنه يعتزم منع انهيار كامل لسلطة الحكومة بالشكل الذى حدث فى ليبيا بعد تدخل حلف شمال الأطلسى هناك فى عام ٢٠١١ فى إشارة إلى جريمة حلف الناتو فى ليبيا .


تبدو السعودية منخرطة فى الملف اليمنى بالشكل الذى يحجم قدراتها فى الملف السورى، بما يجعلها ربما أكثر قبولا بترك الفرصة لاجتهاد مصرى يمر عبر دعم دولى يمثله الموقف الروسى الواضح، وكذلك الموقف الإيرانى الذى بدا أنه الأكثر حنكة بين مواقف كل اللاعبين فى الإقليم، والذى نجح عبر سياسة دبلوماسية دؤوبة ونشطة عبر السنوات السابقة فى إقناع روسيا بجدية الخطر الذى تواجهه، وأن التعاون فى مواجهة الإرهاب يقتضى موقفا أوربيا وروسيا وعربيا موحدا فى دعم الحل السياسى فى وجود الأسد، خصوصا أن البدائل غائبة والمتاح منها مصنوع لحساب قوى دولية أو إقليمية سواء فى المعارضة المدعومة أمريكيا وصهيونيا، أو حتى تركيا، كما تجسد مجموعات الإخوان المنتظرين فى تركيا نتيجة المعارك على الأرض، والذين تجمعهم علاقات راسخة مع الحليف الأمريكى والبريطانى.


لا يجهل أحد حجم المكون الروسى أو التابع لجمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق ضمن صفوف داعش، سواء من الشيشان أو داغستان او طاجيكستان وبعضهم يقود كتائب داعش فى سوريا والعراق، منخرطون فى الصراع السورى على أمل إيجاد قاعدة جديدة تنطلق منها مجموعات التطرف للجهاد ضد الاتحاد الروسى .


تحاول أمريكا استنساخ نفس اللعبة الخطرة التى لعبتها فى نهاية السبعينات، على أمل تقليم أظافر الدب الروسى الذى تتعاظم طموحاته فى وراثة قيادة العالم، وإبعاد أمريكا عن المياه الدافئة.


ليست المسألة دعم الحليف السورى أو التوافق مع الطرف الإيرانى، بقدر ماهى إدراك صادق أن المعركة مع الإرهاب واحدة وأن الاصطفاف مع إيران والحكومة السورية وحزب الله، ومصر التى تكاد تعود للنهوض بواجباتها القومية بإبداء موقف مختلف عن موقف الرئيس المعزول مرسى، الذى ردد فى استاد القاهرة فى محفل من قيادات التطرف لبيك ياسوريا بعد أن قطع العلاقات معها فى رعونة وجهل فاضح، تلك الخطوة التى أتصور أنها ينبغى أن تتغيير خلال الأيام القادمة سواء بالنسبة لعلاقتنا مع سوريا أو إيران التى تتفاوض معها أمريكا ليل نهار دون حرج من الموقف السعودى، الذى أتصور أنه مرشح هو الآخر للتطور باتجاه القبول بحل سياسى فى سوريا بوجود الأسد، الذى يجب أن يرتبط الحديث معه بوجوده بتدابير وخطط وضمانات دولية وإقليمية بانفتاح سياسى وديمقراطية حقيقية فى سوريا، تتكافأ مع الدماء التى أهدرت فى هذا الصراع العبثى، الذى أتاح ساحة جديدة تتدرب فيها مجموعات الإرهاب على استنزاف مقدرات الدولة الوطنية، تلك الصيغة التى هددتها تجربة حكم الإخوان فى مصر، وتكاد تعصف بها مجموعات داعش فى سوريا كما فعلت فى ليبيا والعراق واليمن .


كل هذه الفوضى التى تضرب دول عالمنا العربى عبر رسول الفوضى الجديد، هذا العدو من بنى جلدتنا الذى يتحدث بلساننا هادما أركان بيتنا، مستشرفا لمعارك يجتاح فيها كل دول العالم بعد أن أحالوا رسالة الرحمة ونبى الرحمة إلى دين جديد لا يزدهر إلا تحت ظلال الرمح، الذى جعلوه أداة الرزق الوفير؛ ليتحول الدين إلى أداة قتل ورسول الرحمة حاشاه إلى قاطع طريق عبر فهم وسلوك شذاذ الآفاق، الذى ربما حانت منيتهم عبر هذا التحالف الجديد الذى يحاول وقف الفوضى فى المنطقة بقيادة روسية وتوافق أوربى وحضور إقليمى نادر، يجسده الموقف المصرى الإيرانى، كل ذلك تصنعه بالتأكيد وحدة المعركة ضد الإرهاب الذى اقترب من أبواب عواصمنا، متوسلا بالفوضى العارمة والتناقضات الإقليمية التى ربما تنجح روسيا بما تملكه من نفوذ فى إنهائها، والبدء فى استعادة سوريا وتحجيم خطر الإرهاب .


 



آخر الأخبار