الأسعار ترتفع بعد تطبيق الضريبة: القيمة المضافة = ٢٠ مليار جنيه للدولة

30/09/2015 - 11:13:24

تقرير: أميرة إبراهيم

«ارتفاع الأسعار لمرة واحدة ١.٥ - ٢ ٪ وقت تطبيق الضريبة « هذا ما أكدته وزارة المالية على لسان وزيرها هاني قدري دميان، عند الحديث عن الآثار المترتبة على تطبيق الضريبة على القيمة المضافة التي يجري حولها نقاش مجتمعي في الوقت الراهن استعدادا لاقرارها .


« المصور «تفتح ملف الضريبة التي شدّدت عليها كل الحكومات المتعاقبة بعد ثورة ٢٥ يناير كونها واحدة من آليات العدالة الضريبية وزيادة الإيرادات العامة للدولة بـ٣٠ مليار جنيه وفق تقديرات مصلحة الضرائب العامة للوقوف على أهم ما يميّز ضريبة القيمة المضافة عن ضريبة المبيعات وآليات وشروط تطبيقها و تأثيراتها الاقتصادية على الأسعار والاقتصاد بشكل عام .


و حول ماهية ضريبة القيمة المضافة وتأثيرها على الأسعار قال ياسر محارم، الأمين العام للجمعية المصرية للضرائب: « القيمة المضافة» ضريبة مُركّبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة وكذلك الخدمات، وتطبيقها سيرفع الأسعار بصورة حتمية نتيجة «للتعميم و توسيع القاعدة « بمعنى أن الضريبة الحالية « المبيعات « لم تكن مفروضة على كل السلع والخدمات، ولكن ضريبة القيمة المضافة سيتم فرضها على جميع السلع و الخدمات مع جدول استثنائي لمجموعة بسيطة من السلع والخدمات التي تمس الفقراء فقط.


الدعم النقدى لـ»الفقراء» يعود لـ»طاولة المناقشات»


«محارم» أكمل قائلا: إن آلية تطبيق الضريبة وكفاءة مصلحة الضرائب في التحصيل أمور من شأنها التقليل من الآثار التضخمية الناتجة عن تطبيق الضريبة ، و إذا تم تحصيل الضريبة بكفاءة فستتم زيادة الإيرادات العامة للدولة وهو الأمر الذي يمكن من خلاله اعتماد برامج للدعم النقدي لمحدودي الدخل والفقراء من خلال هذه الموارد الإضافية.


كما أشار، الأمين العام للجمعية المصرية للضرائب إلى أنه هناك أموراً ثلاثة لم تحسمها وزارة المالية بعد في القانون فى مقدمتها جدول السلع الاستثنائية، وحد التسجيل، وكذلك سعر الضريبة، لافتا النظر إلى أن هذه الأمور من النقاط الخلافية في القانون؛ إذ تعتزم الحكومة رفع حد التسجيل لمبيعات ٥٠٠ ألف جنيه بدلا من ٤٥ ألف جنيه وهو الأمر الذي يراه مجتمع الأعمال دافعا للتهرب الضريبي ويؤدي إلى ضعف الحصيلة، و عدم حسم هذه النقاط الخلافية أهم أسباب تأخر إقرار القانون الذي انتهي مجتمع الأعمال والمجتمع المدني من مناقشته مع الحكومة - على حد قوله.


وفيما يتعلق برؤية رجال الأعمال و منظماتهم في قانون الضريبة على القيمة المضافة أوضح الدكتور محمد البهي، رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، أن الاتحاد انتهي من مناقشة مشروع القانون مع المصنعين من جانب ومع الحكومة من الجانب آخر، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أنه تم إرسال مذكرة رسمية برأي الاتحاد في القانون.


ملاحظات «إتحاد الصناعات» ..والتحذير من المبالغة فى السعر


«البهى» أكد أيضا أن الاتحاد أبدى ملاحظتين على القانون، وطالب بتغييرهما في القانون الأولي تتعلق بـ « سعر الضريبة « ؛ إذ طالب الاتحاد بعدم المبالغة في سعر الضريبة وألا تتجاوز بأي حال من الأحوال نسبة الـ ١٠ ٪ مؤكدا أن هناك علاقة عكسية بين سعر الضريبة والالتزام الضريبي.


رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، لفت النظر إلى أن المبالغة في سعر الضريبة لن يجذب الاقتصاد غير الرسمي في حين أن التحول من ضريبة المبيعات إلى القيمة المضافة يهدف في الأساس إلى إدماج الاقتصاد غير الرسمي في الرسمي.


وكشف «البهي» أن الملحوظة الثانية التي يتمسك اتحاد الصناعات بتغييرها في القانون تتعلق بحد التسجيل؛ إذ يرفض اتحاد الصناعات زيادة حد التسجيل لـ ٥٠٠الف جنيه مطالبا بالإبقاء عليه كما هو ٤٥ الف جنيه حدا للتسجيل في ضرائب المبيعات علي المنشآت الصناعية و ١٥٠ الف جنيه بالنسبة للتجارية.


وعن أسباب رفض إتحاد الصناعات زيادة حد التسجيل لـ٥٠٠ الف جنيه قال: زيادة حد التسجيل بمثابة إعفاء لكل المنشآت التي تبلغ مبيعاتها أقل من ٥٠٠ الف جنيه وهو ما سيفقد الخزانة العامة للدولة التي تعاني من عجز مالي مفرط وموارد ضريبية ضخمة كثير من الأموال بالإضافة إلى أن ذلك يتعارض و فكرة الفوترة وهي اساس القانون.


رجال الأعمال.. ونظرة «الجباية» الحكومية


من جانبه قال محمد جنيدي ، رئيس جمعية مستثمري السادس من اكتوبر: فلسفة قانون الضريبة على الدخل متفق عليها من قبل المصنعين والمستثمرين لأنها تؤدي إلى ضبط المجتمع الضريبي، كما أن « القيمة المضافة « بمثابة مقدمة لسداد الضرائب العامة أو ضرائب الأرباح لأنها تعمل نظام الفوترة و الذي يتم من خلاله عمل قاعدة بيانات حقيقية للمجتمع الضريبي، كما أنها تفرض فلسفة التعامل مع السلع والخدمات بسعر موحد.


« جنيدي» أكد أيضا أنه رغم أن فلسفة القانون تصب في مصلحة الاقتصاد، و بالتبعية المصنعون، فإن نظرة الحكومة للقانون نظرة جباية وليست تنظيم مجتمع ضريبي وهو ما يُظهر بشكل أساسي رغبة المشرعين للقانون في زيادة سعر الضريبة لـ ٢٠ ٪.


فى ذات السياق قال قال هاني الحسيني خبير الضرائب العامة: من أجل أن يكون القانون فاعلا في زيادة الإيرادات العامة يجب تعميم نظام الفوترة في التعامل بين المنتجین والمستھلكین، وھذا أساس لا یمكن تطبیق ضریبة القیمة المضافة بشكل فعال بدونھا . بحيث تكون الدفاتر والسجلات والفواتير هي المنصوص عليها في أحكام القـانون الحـالي لضريبة المبيعات على أن تطبق العقوبة الواجبة على المسجل أو غير المسجل الذي يرفض إصدار فواتير ضريبة عن كل حالة بيع حتى ولو لم يطلبها المشتري أو متلقي الخدمة المعاقب عليها في قانون ضرائب الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥


المالية تكشف «جدوى ضريبة القيمة المضافة»


تجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسة الصادرة عن وزارة المالية بعنوان «مدى جدوى تطبيق ضريبة القيمة المضافة فى الوقت الراهن» أكدت أن الحاجة أصبحت مُلِحة لزيادة الإيرادات لاحتواء العجز المرتفع والمتزايد في الموازنة العامة للدولة ، بالإضافة إلى زيادة الإيرادات نظرا لتراجع حصيلة الضريبة العامة على المبيعات خلال الست سنوات الأخيـرة كنـسبة مـن الإيرادات الضريبية، كنسبة من الضرائب على السلع والخدمات إلى جانب الحاجة إلى زيادة الإيرادات من خلال توسعة الوعاء الضريبي.


وعن متطلبات تطبيق قانون القيمة المضافة أوضحت الدراسة إنه يجب تحديد توقيت مناسب لتطبيق ضريبة القيمة المضافة لتفادي حدوث ضغوط تضخمي؛ فاستحداث الضريبة في وقت تنخفض فيه قيمة العملة الوطنية وترتفع أسعار السلع المستوردة سوف يعتبر مسئولا بشكل كبير عن ارتفاع الأسـعار، ومن ثمّ يؤدي إلى زيادة المعارضة لتطبيق الضريبة.


كما طالبت الدراسة بأن يقترن استحداث ضريبة القيمة المضافة بالتعهد بأن المعلومات التي سيتم الحصول عليها من خلالها لن تستخدم في التحقق من صحة الإقرارات السابقة لضريبة الدخل وذلك للحد من المعارضة لاستحداث ضريبة القيمة المضافة.


وأشارت أيضا إلى إن أهم شروط تطبيق قانون القيمة المضافة بديلاً عن « المبيعات « يستلزم قیام مصلحة الضرائب بدورات تدریبية وتأھیلیة للعاملین ويتم توزیعھم على وحدات عمل داخل جمیع المحافظات المصریة وإجراء الندوات والمؤتمرات والحوارات مع مجتمع الأعمال من تجار وصناعیین ورجال أعمال وغرف تجارة وصناعة وزراعة وسیاحة ونقابات مھنیة وجمعیات حرفیة.


«دراسة المالية» لفتت النظر إلى أن تطبيق القانون يستوجب كذلك توحيد الفئات الضريبية؛ إذ إن أهم سلبيات قانون الضريبة العامة على المبيعات يتمثل في تعدد أسعار الضريبة التي تمثل نسبة (٤٥ -٪٣٠ -٪٢٥ - ٪١٥ - ٪١٠ ٪ -٥٪) من القيمة، وهو ما يؤدي إلى خلط لدى المسجلين عند احتساب وتطبيق فئة الضريبة الصحيحة نظرا لتعدد فئاتها.


في الوقت نفسه رأت الدراسة أن التحديد الدقيق للسلع والخدمات الخاضعة من المتطلبات الأساسية لتطبيق القانون، وشددت على أنه ينبغي إخضاع جميع السلع والخدمات كأصـل عـام للضريبة، وحصر السلع والخدمات المطلوب إعفاؤها بمسميات محددة بموجب جدول يرفق بالقانون للقضاء على التفسيرات المتعددة لما هو خاضع وما هو معفي من الضريبة، على أن يؤخذ في الحسبان إعفاء جميع الخدمات المالية وعمليـات البنـوك وصندوق توفير البريد، والخدمات الصحية والتعليمية وخدمات البنوك والتأمين وإعادة التأمين وغيرهـا مـن الخـدمات الأخرى التي لا تهدف لتحقيق ربح وجميع الخدمات الحكومية من الضريبة، حيث إن عدم الخضوع الضريبيي الكامـل للخدمات أسوة بالسلع أدّى إلى مشكلة تكمن في أن المشرع خص خدمات بذاتها على سبيل الحصر للخضوع الـضريبي عدا ذلك فإن الخدمات الأخرى تخرج عن نطاق الخضوع الضريبي .


 



آخر الأخبار