الكتب الممنوعة صداع فى رأس البابا

30/09/2015 - 10:56:29

تقرير ـ سارة حامد

جدد كتاب «رسائل الراهب فليمون المقارى» للباحث جورج بباوى الجدل حول منع الكنيسة تداول الكتب المخالفة للفكر والعقيدة الأرثوذكسية، فرغم أن البعض يرى الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وضرورة ضمان حرية الرأى والتعبير نجد فريقا آخر يطالب بالتصدى للأفكار المنحرفة والشاذة، والخاطئة خصوصا أن بباوى عقب حرمانه وفصله من الكنيسة بقرار المجمع المقدس فى عهد البابا شنودة الثالث عام ٢٠٠٧، دأب على الكتابة بأسماء مستعارة أو دون اسم على الإطلاق محاولا التبشير بفكر منحرف عن الأرثوذكسية، وكتابه الأخير يحوى عبارات أقرب إلى الوثنية منها إلى المسيحية.


المفكر القبطى كمال زاخر، أكد أن قرار المجمع المقدس بمنع كتب الرهبان، «مبهم» لانه لم يذكر الكتّاب الكتب الممنوعة من المشاركة فى معارض الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لذا يعتبر القرار غير دقيق، مطالبا الكنيسة بالتزام الشفافية فى القرارات الكنسية من خلال إصدار قائمة تشمل أسماء الكتب الممنوعة من النشر وأسماء ناشريها وأسباب منعها، مضيفا أن حل تلك الأزمة من خلال دراسة بحثية علمية لاهوتية، لمواجهة الفكر بالفكر والدراسة بدراسة أكاديمية مماثلة.


«زاخر» أوضح أن كتاب - رسائل الراهب فليمون المقارى - هو سبب إصدار قرار المجمع المقدس لهذا القرار، مشيرا إلى أن الكتاب مكون من ٢٠ صفحة، ويتحدث عن صفة الوجود البشرى وأن الخليقة لهم وجود سابق فى فكر الله، وهو ما اعتبره البعض تجرؤا على الله، واعتبره آخرون اجتزاء لمضمون الكتاب لأن حياة الرهبان تؤدى بهم إلى الزهد فى الله وإصدار تعبيرات مبالغ فيها بالنسبة للمؤسسات الدينية.


كمال زاخر، أشار إلى بعض العبارات التى نطقها البابا شنودة الثالث والتى وصفها البعض حينذاك، بالتصوف والزهد أثناء إقامته كراهب فى دير وادى الريان، من بين تلك العبارات «نحن كنا فى عقل الله فكرة» فيما لم ينصع الشباب القبطى لقرار الكنيسة بل تكالب على شراء نسخ من كتابى الدكتور جورج حبيب بباوى اللذين يحملان اسم «رسائل أبونا فليمون المقارى، البابا كيرلس الثالث.. المعلم الكنسى».


«البابا تواضروس خلال عامه الأول لم يمنع عرض كتب الرهبان المخالفة للفكر الأرثوذكسي»، اعتراف جاء فى سياق حديث المفكر القبطى كمال زاخر، مضيفا أنه أثناء مشاركة تلك الكتب فى معرض المركز الثقافى الأرثوذكسى لم تمنع لان قداسة البابا ينتمى لعصر المعلومات الذى يشجع على الانفتاح على ثقافة الآخر، بينما أساقفة البابا شنودة الثالث الذى كان ينتمى لعصر ما بعد الثورة الصناعية يرفضون ذلك الانفتاح ويسعون لهدمه من خلال التحريض على إصدار المجمع المقدس لقرار بمنع كتب الرهبان والباحثين والمفكرين الأقباط.


وقال القس لوقا راضى، كاهن كنيسة ماريو حنا المعمدان بالقوصية، إن قرار المجمع المقدس لم يهدف إلى منع الكتب المخالفة للعقيدة الأرثوذكسية لان القراءة والاطلاع حرية شخصية لا يمكن التحكم فيها، ولكن يهدف قرار الكنيسة الأرثوذكسية إلى التحذير من الكتب والأفكار المغلوطة التى تنسب عبارات وتعاليم مكذوبة لأحد بطاركة الكنيسة البابا كيرلس السادس.


وأرجع راضى، عدم منع البابا تواضروس لنشر كتب الدكتور جورج بباوى فى العام الأول من تجليسه على كرسى مارمرقس، لأن المجمع المقدس طلب الاجتماع بالباحث جورج بباوى لمناقشة أفكاره قبل إصدار قرار بمنعها، ولكن الباحث رفض ما أدى لإصدار قرار المجمع المقدس بعدم الاعتراف بكتبه ومنعها.


وأوضح القس راضى، أن سبب منع الكنيسة كتاب «رسائل الراهب فليمون المقارى» لإشارته لأزمة وقعت بين البابا كيرلس السادس والقديس مارمينا العجائبى الذى طعن على إثرها قداسة البابا كيرلس السادس على عقيدة وصلوات وشفاعة القديسين فى الكنائس القبطية الأرثوذكسية، مشيرا إلى أن البابا كيرلس كان الصديق المقرب للقديس مارمينا ولم يمنع شفاعة القديسين وهو ما سرده الكتاب فى صفحة ٦٤ ومابعدها من مغالطات أن البابا كيرلس حجب مجد الله وأقام ذاته رأسا للكنيسة.


وقال مينا أسعد، مدرس اللاهوت الدفاعى بمعهد دراسات الكتاب المقدس بمطرانية شبرا الخيمة، إن الغالبية العظمى من كتابات الباحث جورج حبيب بباوى يظهر فيها الانحراف المطلق عن الفكر المسيحى الأصيل، مضيفا أن قياس أى من كتبه يتضح فيها الأخطاء بمقياس الإنجيل وأقوال آباء الكنيسة الذين عاصروا المسيح وتلاميذه ومن تلاهم لذا يتضح الانحراف الذى يكتبه، مؤكدا أن ترك تلك الكتابات تتسلل دون التفات إلى ما بها من أخطاء داخل مكتبات الكنيسة يمثل خطورة على فكر الأقباط ومعتقداتهم.


وأكد أسعد، أن منع الكنيسة للكتب المخالفة لعقيدتها الأرثوذكسية لم يتعارض مع حرية الرأى والتعبير ولكن الكنيسة ليس المكان المناسب لنشرها لالتزام المؤسسة الدينية بتعاليم ثابتة لذا فلا يجوز لأى شخص أن ينشر تعاليم خاطئة داخل صرح تعليمى معتمد، مشيرا إلى أن الدكتور حبيب بباوى عقب حرمانه وفصله من الكنيسة بقرار المجمع المقدس فى عهد البابا شنودة الثالث عام ٢٠٠٧ ، دأب على الكتابة بأسماء مستعارة أو دون اسم على الإطلاق محاولا التبشير بفكر منحرف عن الأرثوذكسية، وتطور معه الأمر ليخترع شخصيات وهمية دون أى دليل على وجودها مثل «الأب صفنوريوس» الذى لم يوجد له أى ذكر فى أى كتابات مسيحية قديمة.


 



آخر الأخبار