مع البدء فى مسح مقبرة الملك بأجهزة الرادار بحثا عن مقبرة نفرتيتى:« ريفز» يدعو لهدم جدار بمقبرة «توت».. ووزير الآثار يرفض!

30/09/2015 - 10:08:18

من الأقصر - أمانى عبدالحميد

لاتدار الحفائر الأثرية بالأحلام ولا الطموحات الشخصية..هذا ماتحيلنا اليه افكار «نيكولاس ريفز» الذى يريد هدم جدار فى مقبرة توت عنخ أمون بالأقصر ليصل منها الى مقبرة الملكة نفرتيتى (الإفتراضية)..الحقيقة أن البحث عن مقبرة الملكة الجميلة نفرتيتى حلم يراود كل علماء المصريات حول العالم على مدار المائة عام الماضية, والعثور على مقبرتها بالفعل وداخلها موميتها الملكية يفوق أهمية جميع الاكتشافات الأثرية السابقة بما فيها اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون وما تحويه من كنوز ذهبية, ومن أجل عيون زوجة إخناتون حضر وسط أجواء الأقصر الحارة نيكولاس ريفز عالم الآثار البريطانى يحمل معه حلمه على أمل بلوغه بصحبة د.ممدوح الدماطى وزير الآثار للوقوف على مدى حقيقة نظريته بوجود مقبرة الملكة نفرتيتى خلف الجدار الشمالى لمقبرة الملك توت عنخ آمون, وفى نهاية الزيارة الميدانية لوادى الملوك والتى كانت مجلة المصور حاضرة خلالها وقف الجميع والابتسامة تعلو الوجوه دون التأكيد على صحة ما كشف عنه «ريفز» أو نفيه, «كل الاحتمالات لا تزال قائمة..» على حد قولهم, لكن المؤكد أن مقبرة الفرعون الذهبى لاتزال تخفى الكثير من الأسرار خلف جدرانها المطلية باللون الأصفر, ليظل السؤال قائما أين توجد مقبرة الجميلة نفرتيتى؟ ومن من علماء الآثار سينجح فى العثور عليها؟


«هناك بالفعل حجرتان خلف الجدار الشمالى والغربى بمقبرة الملك توت عنخ آمون.. لكنهما ليستا مقبرة الملكة نفرتيتى.. بل مومياء الملكة الجميلة لا ترقد هناك..» كلمات قالها د. ممدوح الدماطى وزير الآثار عقب خروجه من مقبرة الفرعون الذهبى والابتسامة تعلو وجهه, مرددا: «٧٠ ٪ هى النسبة التى تؤكدها المعاينة المبدئية لمقبرة الملك توت بأن هناك بوابتين تقودان إلى حجرتين ...» وأشار إلى احتمال أن تحوى الحجرتان مقبرة «كيا» والدة الملك توت أو ربما مقبرة لأحد أمراء عصر العمارنة والتى تم استخدامها نظرا لوفاة اللمك توت بشكل مفاجئ, فى الوقت الذى ابتسم نيكولاس ريفز بثقة تؤكد للجميع أن نظريته فى طريقها للثبوت, وذلك بعدما تقابل «الدماطى» و»ريفز» أمام مقبرة الملك توت عنخ آمون ليبدآ معا أول معاينة ميدانية للمقبرة لبحث احتمالات صحة نظرية عالم الآثار البريطانى بأن المقبرة قد تحوى خلف جدارها الشمالى مقبرة الملكة الجميلة نفرتيتى وحجرة أخرى خلف جدارها الغربى مخصصة للتخزين.


أوضح «الدماطى» عقب الزيارة التى استمرت لأكثر من ساعتين أن هناك احتمالات قوية تؤكد وجود حجرات خلف الجدارين الشمالى والغربى مدللا بقوله: «تمكنا من رؤية شواهد بالعين المجردة بادية بشكل واضح تكشف أن الجدار الشمالى تم بناؤه فى وقت لاحق على بناء المقبرة نفسها..» وأشار الى أن الجدار تمت تغطيته بالملاط الأبيض ويتم وضع خربشة تحمل أختاما وهى الطريقة التى يتم فيها التعامل مع مداخل المقابر وحجرات الدفن فقط, ثم تم طلاؤهما باللون الأصفر فى وقت لاحق ووضع رسومات الملك توت عنخ آمون عليها, مما قد يعنى أن الجدارين قد يخفيان خلفهما بوابتين لمقبرة أخرى أو حتى لحجرات أخرى, وتم إخفاؤهما بوضع تلك الرسومات فوقها, وأوضح «الدماطى» أن التأكد من نظرية «ريفز» بشكل معمق ومدروس يحتاج إلى الانتظار قليلا إلى حين الحصول على موافقة اللجنة الدائمة والحصول على التصاريح الأمنية والإجرائية للسماح بدخول جهاز المسح الرادارى الذى يحتاج إليه «ريفز» تمهيدا لبداية الدراسة المتعمقة خلال شهر نوفمبر المقبل دون المساس أو العبث بمقبرة الملك توت عنخ آمون, مشيرا الى أن الأجهزة الحديثة والرادار من شأنها توفير معلومات دقيقة وواضحة تقضى على أية شكوك قائلا: «لن نعبث بمقبرة توت أو نمسها على الإطلاق..» مضيفا أن أجهزة المسح المقرر استخدامها هى أجهزة يابانية والأحدث على مستوى العالم, وفى المقابل كانت كلمات «ريفز» تنم عن سعادة وثقة خاصة بعد زيارته للمقبرة، حيث وقف يتأمل سقفها مليا مشيرا بقوله: «لم ينظر أى من العلماء الذين درسوا المقبرة الى السقف بعين الاعتبار برغم ما يحويه من معلومات وأسرار عن المقبرة ..» موضحة أهمية السقف على اعتبار أنه السجل الدقيق لعملية بناء أية مقبرة, مرددا: «أية تغييرات تطرأ على بناء المقبرة أو حتى تغيير استخدامها يكشفه سقفها..» لأن التغييرات تتم فى بناء الجدران فقط على حد قوله, وأشار «ريفز» إلى أن اللون الأصفر الذى تم طلاء جدران المقبرة الشمالى والغربى به هو لون تمت إضافته لاحقا وأن ما رآه داخل مقبرة توت لا يختلف عما هو موجود داخل مقبرة «حورمحب»، حيث يوجد مقبرة داخل مقبرة وهو ما تؤكده نظريته والتى يتوقع أن تكون مقبرة الملكة نفرتيتى, وهو ما كشفته عملية المسح التصويرى للمقبرة بصفة عامة ولسقفها بشكل خاص قائلا: «التصوير كشف عما يقبع خلف الألوان والجدران من كتل وفراغات أو حتى حجرات..» لذا وقف «ريفز» عند بوابة المقبرة بسعادة غامرة بأن التحقق من نظريته قد يحتاج إلى قطع الجدران بما عليها من لوحات «فريسك» ورسومات من أجل الوصول الى ما هو خلفها, مشيرا الى أن تلك العملية لن تضر المقبرة أو اللوحات التى تحملها جداراها الشمالى والغربي, خاصة أنه استبعد الوصول الى الحجرتين عن طريق قمة الجبل أو من خلال حفائر أثرية من خارج المقبرة مدللا بقوله: «عميلة الحفر من الخارج قد تعرض المقبرة لخطر الاهتزازات..»


وبعدما اجتمع داخل مقبرة الملك توت عنخ آمون «الدماطى» مع «ريفز» يرافقهما عدد من الأثريين المصريين منهم د.محمد صالح ود.خالج عنانى مدير متحف الحضارة والأثرى محمود عفيفى رئيس قطاع الآثار المصرية والأثرى مصطفى وزيرى مدير عام آثار الأقصر وصاحبهم د.محمد بدر محافظ الأقصر, انتقل الجميع الى مقبرة «آى» الذى حكم مصر بعد وفاة الملك توت عنخ آمون بمنطقة وادى القرود من أجل الوقوف على رسوماتها التى تحمل ملامح «آى» ومقارنتها بالملامح والرسومات التى تحملها مقبرة الملك توت, حيث يحمل الجدار الشمالى رسما لطقوس عملية فتح الفم المقدسة والتى يقوم بها «آى» للملك «توت» لكن «ريفز» يوضح فى نظريته أن تلك الرسوم لا تحوى «آى» إنما تحمل ملامح الملكة نفرتيتى وأنها هى من يقوم بطقوس فتح الفم للمك «توت» وليس «آى», لذا أوضح د. خالد العنانى مدير متحف الحضارة أن هناك تشابها معماريا بين مقبرتى «آى» و»توت» خاصة فيما يتعلق بالنقوش والكتابات داخلهما,»وكأن من قام بالنقوش هو نفس الشخص ..» على حد تعبير د.»العنانى» ويشير أن كلتا المقبرتين تحويان «كوة» فى جانب كل جدار وعند المنتصف، وذلك لوضع التماثيل الصغيرة والتى تحمل التعاويذ داخلها, ومن الغريب أن تلك الكوة لا تقع عند المنتصف داخل جدران مقبرة «توت» مما قد يحمل احتمالات أن جدرانها تمت اضافتها بعد البناء, وأشار إلى أن الكتابات داخل مقبرة «آى» تؤكد أنه شرع فى بنائها قبل أن يكون ملكا كما هو مدون على احد الجدران فى حين ان بقية الجدران تحمل صفته الملكية, وهو الأمر الذى يثير الدهشة ويفتح باب جدل علمى جديد, مرددا: «هناك احتمال ان تكون المقبرة الموجودة بالوادى الغربى أو وادى القرود مبنية فى الأساس للملك توت وليست لآى..» وفاة الملك توت المفاجئة قد تكون تسببت فى الاستعجال فى دفنه داخل مقبرة آى بوادى الملوك الموجودة حاليا, وأشار الى أن كثيرا من الأبحاث أوضحت أن الملك توت كان يبحث عن مقبرة له بالقرب من جده الملك «امنحوتب الثالث» الموجودة بالوادى الغربى لكن وفاته عجلت بدفنه بوادى الملوك لذا نجد التشابه بين المقبرتين ويضرب مثالا بالجدار الغربى الذى يحمل رسومات الاثنى عشر قردا تمثل ساعات الليل والنهار, مع وجود للآلهة حتحور ونوت فى كلتا المقبرتين, ويؤكد «العنانى» أن مقبرة توت الحالية يتم دخولها من الجهة اليمنى وهو أمر غير موجود داخل مقابر الأسرة الـ١٨ حيث تتسم المقابر الملكية آنذاك بالدخول من الجهة اليسرى، ثم تقع البئر فى مدخلها وتنقسم حجرة الدفن الى أربع حجرات وهو التصميم الذى لا نجده فى مقبرة الملك توت عنخ آمون التى اكتشفها هيوارد كارتر, وأكد «العنانى» أن عملية البحث ستتم على مراحل, أولا استخدام أجهزة الرادار وإذا كشفت عن شىء من الممكن أن يتم عمل فتحة صغيرة بعيدا عن الرسومات بالجدار الشمالى، وإذا أسفر عن وجود مقبرة بالفعل وقتها يمكن التفكير فى إزالة الجدار بشكل يحافظ عليها, وكان عالم الآثار البريطانى نيكولاس ريفز وأستاذ علم المصريات بجامعة «أريزونا» الأمريكية قد أعلن عن اكتشافه للموقع الخفى لمقبرة جميلة الجميلات «نفرتيتى» من خلال مجموعة من الافتراضات القائمة على بعض الصور لعملية المسح الضوئى لمقبرة الملك توت عنخ آمون, حيث أكد أنه عثر على باب سرى فى غرفة دفن الفرعون الصغير قد يوصل إلى ما يبحث عنه علماء الآثار منذ أكثر من مئة عام، وهو المثوى الأخير لنفرتيتى، أشهر ملكات مصر القديمة وزوجة أكثر فراعنتها أهمية وإثارة للجدل قبل ٣٣٠٠ عام، الكشف الجديد استند إلى صور أشعة بالغة الدقة ومسح «ديجيتال» ثلاثى الأبعاد لجدران غرفة دفن الفرعون الذهبى التى اكتشفها هوارد كارتر قبل ٩٣ سنة، من خلال ملاحظة وجود «طيفى» لغرفتى دفن قام بعزلهما بناة القبر نفسه، إحداهما تؤدى برأيه إلى غرفة «محتويات» ضيقة, أما الثانية فتقود الى غرفة يتوقع أن يتم العثور داخلها على ما وصفه «ريفز» بأنه: «أهم اكتشاف فرعونى وهو غرفة دفن نفرتينى..», بل يقول فى دراسته إن المقبرة: «لا تخص توت عنخ آمون وحده بل تحوى فى جوفها جثمان والدته الملكة نفرتيتى..», إن الجدار الشمالى للمقبرة يحوى رسوما لاثنى عشر قردا تمثل ساعات الليل فيما هو موجود فى العالم الآخر, أما الجدار الغربى فيحوى مشهد قيام الكاهن «آى» بعملية فتح الفم للمك توت عنخ آمون وهو طقس جنائزى للمك عند وفاته ومعناه «فتح الفم لكى تأكل فى العالم الآخر» وفوق كل منها اسمه مكتوب بالهيروغليفية, والتى يرى «ريفز» أن المشهد يحوى نفرتيتى والملك توت وأنه يرى خطوطا وظلالا تثبت وجود حجرتين خلف حجرة الدفن مما دفعه الى القول بأن من بنى المقبرة جعلها قسمين منفصلين، أحدهما عثر فيه كارتر على مومياء توت عنخ آمون، فيما بقى الآخر مجهولاً، ويعتقد «ريفز» أنه يحوى المومياء الملكية للجميلة نفرتيتى.