أحمد رجب .. عاش مهموما بقضايا وطنه

28/09/2015 - 9:32:23

 ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

تمر ذكرى رحيل الكاتب الساخر أحمد رجب الذي رحل عن عالمنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام عن عمر ناهز 86 عاما تاركا وراءه مدرسة في فن النقد المغلف بالسخرية والفكاهة .. لم يحالفني الحظ في لقائه اكثر من بضع مرات معدودة كنت أنظر الى وجهه وتعبيرات عينيه ألمح فيهما العمق وأصالة الرجل الشرقي الذي يحمل في مكنونه هموم وأحزان ومشاكل المجتمع المصري والعربي.


ويعتبر أحمد رجب علامة بارزة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية ولقد جعل لفن الكتابة الساخرة منهجا متميزا وفريدا لم يستطع أحد ان يملأ فراغه.


اشتهر احمد رجب بقدرته الهائلة على السخرية، وانتزاع البسمة الموجعة، تعليقا على ما يجري في الواقع السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي، عبر الشخصيات الكاريكاتيرية التي ابتكرها، مع رفيق دربه فنان الكاريكاتير مصطفى حسين، الذي رحل قبل وفاته بثلاثة أسابيع فقط.


ولد أحمد رجب معوض متولي في 20 نوفمبر 1928، وحصل على ليسانس الحقوق، والتحق للعمل بمكتب "أخبار اليوم" بالإسكندرية، ثم انتقل إلى القاهرة، وتولى مسئولية سكرتير التحرير بعد أن اكتشف الأخوان مصطفى وعلي أمين مهارته الصحفية.


كوّن أحمد رجب ومصطفى حسين أشهر ثنائي فني ساخر في الصحافة المصرية، يكتب الأول الكلمات، ويعبر الثاّني بريشته عن الكلام الساخر، وظهرت شخصيات نالت شهرة شعبية كبيرة، منها: "فلاح كفر الهنادوة"، و"قاسم السماوي"، و"كمبورة"، و"عبده مشتاق"، و"عزيز بك الأليت"، و"مطرب الأخبار"، و"علي الكوماندا".فالثنائي أحمد رجب ومصطفى حسين كانا يتمتعان في أعمالهما الإبداعية بروح السخرية الطبيعية غير المصطنعة، وهو ما وصل سريعا إلى الجمهور، الذي التف حول جريدتي "الأخبار" و"أخبار اليوم" ينتظر هذه الإبداعات كل صباح


يحسب لاحمد رجب شجاعته وجرأته في انتقاد الحكومات السابقة بأسلوبه القوي الساخر، وكيف استطاع نقل نبض الشعب إلى المسئولين، في أوقات كان الانتقاد فيها يؤدي إلى السجن والملاحقة خاصة إبان حكم مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي اتضح ذلك جليا في مجموعة من المؤلفات الساخرة، منها "أي كلام"، و"الحب وسنينه"، و"ضربة في قلبك"، و"يخرب بيت الحب"، و"فوزية البرجوازية"، و"الأغاني للأرجبانى"، و"يوميات حمار"، و"فلاح كفر الهنادوة" و"الفهامة" و"نهارك سعيد".


ولاحمد رجب اعمال فنية ألفها للمسرح والسينما والتليفزيون والاذاعة تلك الاعمال اضافت الكثير للحركة الفنية المصرية ورغم انها كانت قليلة الكم ولكن عميقة الكيف ففي بداية السبعينيات اقترب من مسرح العبث الذى كان منتشرا فى تلك الفترة وقدم مسرحية «كلام فارغ» التى هى فى الأصل كتاب فى الأدب الساخر قام الناقد والكاتب الراحل نبيل بدران بتحويله إلى عمل مسرحى وأذكر أن الفنان الراحل محمد نوح لحن اغانى المسرحية التى عرضت عام 1978 ومنها أغنية كتبها أحمد رجب نفسه وتقول كلماتها «يا بلدنا يا عجيبة.. فيكى حاجة محيرانى.. نزرع القمح فى سنين.. يطرح القرع فى ثوانى» كما كتب 11 عملا فنيا للسينما والتليفزيون وعملا وحيدا للإذاعة هو مسلسل «حياتى» وكان أول أعماله فى السينما فيلم «شنبو فى المصيدة» لفؤاد المهندس وشويكار عام 1968 وكتب فيلما كوميديا لرشدى أباظة وشادية بعنوان «نص ساعة جواز» و«شيء من العذاب» والفيلم عن قصة للأستاذ نجيب محفوظ وإخراج صلاح أبوسيف وقد اختار أحمد رجب لكتابة السيناريو والحوار.. وقدم فيلم «خريف امرأة» ثم قدم له المخرج إبراهيم الشقنقيرى والسيناريست عاطف بشاى مجموعة من قصصه البديعة فى أفلام تليفزيونية «الوزير جاى».. «فوزية البرجوازية».. «محاكمة على بابا» بالإضافة لفيلم «صاحب العمارة» عن قصة له، ثم مسلسلى «ناس وناس» و«ناس كده وكده».. وقد ترك أحمد رجب تراثا عظيما من الكتابات الساخرة والشخصيات الكاريكاتورية التى تصلح بكل تأكيد لأن تكون مفاتيح لأعمال درامية يحتاجها المجتمع .