إلى عرفات الله

25/09/2015 - 10:44:50

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

أيام ويقف الحجيج على جبل عرفات فى مشهد يباهى به المولى عزوجل ملائكته ويشهدهم أنه غفر لعباده ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ، يوم عرفة ذكر فى مواقع عدة بالقرآن الكريم منها " الفجر وليال عشر والشفع والوتر " سورة الفجر ، أما الفجر ميلاد يوم جديد ، وهناك من يفسره بأنه القرآن الكريم والشفع " يوم الأضحى " والوتر " يوم عرفة " ولمكانة اليوم والمكان " جبل عرفة " الذى سمى بذلك لأنه المكان الذى التقى فيه آدم بحواء بعد خروجهما من الجنة وفراقهما أربعين عاماً .


فى تعريف آخر لهذا اليوم أن جبريل عندما كان يطوف بإبراهيم عليه السلام بمكة كان يسأله أعرفت يقول " عرفت " فحرفت لكلمة عرفة ، أو أنه ذلك المكان الذى يتعارف عليه الحجيج قال تعالى " يأتوك من كل فج عميق " ليتعارفوا والله أعلم .


ولهذا يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام " الحج عرفة " وفى قوله أدل المعانى وأقواها ، فعرفة هة اليوم الذى أخذ فيه الميثاق على ذرية آدم عليه السلام ، قال تعالى " وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين او تقولوا إنما أشرك اباؤنا من قبل وكنا زرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " الأعراف " .


وهو اليوم الذى تقول فيه عائشة رضى الله عنها إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وأنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ؟ .


فى هذا اليوم يتضرع المسلمون فى بقاع الأرض سائلين المولى عزوجل المغفرة والعتق من النار ويذكروا الله فى أيام معلومات


هذا الأيام كما جاء فى التفاسير أن ايوم الثامن من ذى الحجة " يوم التروية " هو اليوم الذى رأى فيه سيدنا إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده إسماعيل ، فيتروى ولا ينفذ الرؤيا ، ورؤى الأنبياء حقيقة لابد من تنفيذها ، ثم تتكرر الرؤيا وهنا يخبر إبراهيم ابنه فيأتى جواب الابن " يا أبت افعل ما تؤمر " دلاله على طاعة أمر الله ، "ستجدنى إن شاء الله من الصابرين " وهنا الرضا بأمره ، وما أصعب المشهد على الأأب الذى رزق بابنه على كبر " يقال كان عمره مائه عام أو يزيد والابن 13 عاماً " ولم يكن قد رزق بعد بولديه إسحاق ويعقوب ، وهنا يأتى الاختبار الثانى لسيدنا إبراهيم بعد الاختبار الأول حين ألقى فى النار ونجاه ربه " يا نار كونى برداً ويسلاماً على إبراهيم " ، ولما نجح إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل فى الاختبار الربانى وامتثلا لإرادة الله " تله للجبين ، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " جاء سيدنا جبريل بكبش عظيم ، يقال والله أعلم أنه القربان الذى تقرب به هابيل ابن سيدنا آدم إلى الله وظل يرعى فى الجنه أربعين خريفاً حتى جاء فداء لإسماعيل وللمسلمين من بعده ولتكون سنة يتبعونها .


ولحكمة لا يعلمها إلا الله ، فهى اختياره وحده يرتبط ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام بمناسك الحج والعمرة ، الصفا والمروة جبلان شهدا لوعة الأم " هاجر " التى تركها زوجها " إبراهيم " فى الصحراء الجرداء ورضيعها " إسماعيل " فيشتد العطش بالطفل فتظل تهرول من الجبل الأول إلى الثانى فى جو شديد الحرارة سبعة أشواط قبل أن تنفجر عين الماء أسفل قدم الطفل " ماء زمزم " ليصبح الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة ، ويصير نفس الطفل شاباً حين يأمر المولى بذبحه ، فيكون الفداء فى العيد الأكبر منسكاً آخر ، يطعم فيه السائل والمحروم .


إن ارتباط إبراهيم وإسماعيل بهذه المناسك الكاهرة إنما يؤكد تقدير المولى عزوجل لما عاناه كلاهما من أجل الرسالة الإلهية ، وحقاً وصدقاً لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .


اللهم لا تجعلنا بدعائك رب شقيا .....