القمامة ثروة

25/09/2015 - 10:30:43

 إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

هل تصدقين أن القمامة التى تتجمع فى كل ركن  من كل شارع حولنا  هى ثروة كبيرة مهدرة؟! إن ما تلقيه من بقايا الطعام و الزبالة وما لا تحتاجين إليه من قصاصات الورق وقطع الخشب وأكياس البلاستيك  وغيرها يمكن أن يتحول إلى ثروة للبلد؟ هذا ما اكتشفه علماء أمريكيون وشرعوا على الفور فى تنفيذه أولا فى ولاية نيو جيرسى بالولايات المتحدة الأمريكية ثم فى عدة ولايات أخرى، والمسألة ببساطة أن تخزين القمامة فى مقالب معدة خصيصا ومغطاة يولد غازا يسمى غاز الميثان يمكن استخدامه فى توليد الكهرباء، وكان تجار الفول المدمس فى مصر أول من اكتشف هذه الميزة فى مخازن النفايات واستخدموها لتسوية الفول، ويسعى خبراء البيئة لزيادة مقالب القمامة لزيادة الاستفادة منها عن طريق الرياح والطاقة الشمسية، ومن المعلوم اليوم أن النفايات المتنوعة يمكن أن توفر الكهرباء لآلاف المنازل وذلك باستخراج غاز الميثان من مدافن القمامة الذى أصبح واحدا من أهم مصادر الطاقة المتجددة، وقد تم جمع الميثان منذ عام 2001. إن الطاقة التي تنتجها أربعة مدافن للقمامة تمد نحو 25000 منزلا  بالكهرباء، ويولد المخزن الواحد آلاف الميجاوات من الكهرباء ما يكفي لنحو 13000 منزل لمدة عام، ومدافن القمامة لجمع غاز الميثان يمكن أن تبقي لمدة 20 سنة تقريبا، وكما يقول مسئول أمريكى "يبدو الوضع كما لو كنت قد أعدت شراء القمامة الخاصة بك، ولكن في شكل مختلف. اعتاد الناس على التفكير فى مدافن القمامة بوصفها تهدر الفضاء، لكن نحن حولنا جامعيها من الأحداث الجانحين إلى أعضاء منتجين في المجتمع."
وبرغم أطنان القمامة التى تنتجها مدن وقرى مصر يوميا مازالت الدولة عاجزة عن استغلال تلك الثروة المهدرة ومازال المسئولون يجهلون أن القمامة المنزلية ثروة يمكن استغلالها وتوفر ملايين الدولارات التى تهدر فى شراء أنواع الطاقة الأخرى، والأعجب من ذلك أن رجال الأعمال مازالوا يحجمون عن استغلال القمامة سواء بتدويرها وصناعة العديد من الصناعات منها، أو باستخراج الطاقة منها.
وقد تم جمع غاز الميثان واستخدامه كوقود لتوليد الكهرباء لأكثر من عقدين من الزمان، و غاز الميثان هو ما تنتجه الكائنات الحية الدقيقة التي تتغذى على المواد العضوية في النفايات، وكما يقول الخبراء فالبكتيريا الآكلة ليست من الصعب إرضائها وتقديم الولائم لها من  الخشب والورق المقوى أو من البلاستيك إذا كان الغذاء من النفايات غير كاف.
فمتى نستفيد من هذا الاكتشاف العلمى المهم بدلا من السعى إلى  بناء مولدات طاقة نووية قد تكلف الدولة مليارات الجنيهات إلى جانب خطورتها، وبدلا من اقتراح العودة إلى الفحم كما قرأنا مؤخرا؟ إن توليد الكهرباء من القمامة سوف ينقذ مئات القرى التى مازالت محرومة من نعمة الكهرباء وسوف يرحمنا من الانقطاعات المستمرة للكهرباء، والأهم من ذلك لن يجد أعداء مصر سبيلا إلى حرمان الشعب منه وتفجير مصادره، ويكفى أن كل شوارع مصر ستصبح واحدة من أنظف شوارع بلاد العالم.


إن القمامة ستحل مشاكل كثيرة لو أحسن استغلالها، ولكن من يسمع ومن يعى؟!!