بَركة البيت!! (1)

25/09/2015 - 10:29:42

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى أوصانا ربنا سبحانه وتعالى بعبادته أولا وبعدها مباشرة بالإحسان إلى الوالدين. بسم الله الرحمن الرحيم (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) صدق الله العظيم، ومن هنا كان البر بالوالدين من أولويات تعاليم الدين الإسلامى الحنيف.. ليت كل الأبناء والبنات يعرفون ذلك ويقتدون بتعاليم الإسلام ويحسنون إلى آبائهم وأمهاتهم خاصة بعد أن يكبروا فى السن وتهن عظامهم ويصبحوا فى احتياج إلى العطف والكلمة الطيبة قبل أية احتياجات أخرى!!


***


حكاية قارئتى بسمة تستحق أن نهتم بها وأن نستوعبها ونستفيد منها فهى حكاية الوفاء والبر والخير والله سبحانه وتعالى هو العليم بكل ما تخفيه الصدور وهو الذى يكافئ المحسن والمسىء فى الدنيا وفى الآخرة! بعد أن أصبح الوفاء عملة نادرة هذه الأيام!


***


قالت قارئتى بسمة (42 سنة) أنا يا سيدتى إنسانة بسيطة جدا من أسرة متوسطة أو يمكن أن نقول تحت المتوسطة (بشرطة أو شرطتين)، فقد كان والدى موظفا بسيطا فى إحدى الشركات الخاصة وأمى ربة بيت ريفية تقرأ وتكتب (بالعافية) وتفتخر أمام الناس بأنها تقرأ الجريدة كل يوم!


ولى من الإخوة والأخوات ثلاث أنا وأخت تصغرنى بعدة سنوات وأخين من الذكور جاءا بعد البنات!


واستطردت بسمة.. من فضل والدى ووالدتى علينا أنهما صمما على أن يعيشا حياة تقتير وضنك حتى نتمكن نحن الأبناء الأربعة من دخول الجامعة والحصول على الشهادات العليا من كليات القمة.


وبالطبع.. لم يكن راتب أبى يكفى فكانت أمى تدبر شئوننا بمهارة فائقة أما الخبطات المالية الكبيرة مثل مصاريف المدارس والجامعات فقد كان يتكفل بها ابن عم والدى الرجل ذات المركز الكبير فى الحكومة والذى يمتلك أراضى وعقارات هو وزوجته فى محافظتنا، ومن أجل كلمة حق وصدق وكما أقسم لى والدى ووالدتى لم يكن الرجل يضنى علينا بأى مساعدات مالية أو عينية أو أدبية لأنه كان يعرف أن والدى لا يلجأ إليه إلا للضرورة القصوى! وسارت حياتنا على ذلك المنوال حتى تخرجنا فى الجامعة والتحقت بالعمل كمدرسة بإحدى المدارس الخاصة وسافر أخواى للعمل فى إحدى دول الخليج، وقدمت أختى أوراقها للعمل فى نفس الشركة التى كان يعمل بها والدى قبل أن يحال إلى المعاش!


***


واستطردت بسمة.. تأملى يا سيدتى ماذا تفعل بنا الأقدار! فقد تقدم لخطبتى عدة عرسان منهم المدرس والمهندس وغيرهما وبالطبع لم يكن والدى مستعدا كى يساهم فى أى جهاز أو نفقات زواج أى ابن أو بنت من أولاده لأن معاشه كان لا يكفى لإطعامنا الخبز الحاف، وكنت قد بدأت لتوى العمل ولم تكن أختى قد بدأت عملها بعد لبعض الإجراءات الروتينية فى الشركة!


واستطردت بسمة.. قلت لأبى لا داعى للإحراج أنا لست متعجلة لإتمام أى زواج الآن.. دعنا نبدأ العمل وبعد ذلك يحلها ألف حلال!


وكانت المفاجأة الكبرى فى حياتنا يا سيدتى ابن عم أبى نائب الوزير الكبير ولأول مرة يطلب زيارتنا فى بيتنا المتواضع مع زوجته وابنه الوحيد الضابط بالجيش وكانت "حوسة" وهستيريا وأخذنا ننظف البيت ونعيد ترتيبه وليس فى يدنا شىء نفعله قبل وصول الضيوف الكبار المهمين جدا فى حياتنا أو أصحاب الفضل علينا وماذا نقدم لهم.. شاى قهوة.. حاجة ساقعة أو حلوى أو جاتوه.. ماذا؟ وكانت المفاجأة جاءوا ومعهم تورتة كبيرة وكان مطلبهم أكبر مفاجأة للجميع! ماذا كانت المفاجأة يا ترى؟ الأسبوع القادم أحكى لكِ!