لماذا عاش فكر عبدالناصر .. وماتت الأحزاب الناصرية؟

30/07/2014 - 1:14:32

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

تحقيق : محمد السويدي

رغم أن الزعيم جمال عبدالناصر لايزال باقياً حياً في عقول وقلوب المصريين، إلا أن الأحزاب والتنظيمات والنخب التي تزعم أنها تحمل فكره وترفع قميصه ليس لها نفس المكانة في قلوب المصريين، والدليل أنها لم تستطع أن يكون لها قاعدة شعبية وجماهيرية في الشارع، ولم يتعدد وجودها حدود مقراتها، وأصيبت بحالة من التشرذم والانقسام ربما سببه صراع النفوذ، والمصالح.


د. حسام عيسي " المفكر الناصري ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق " يري أن جميع الأحزاب والكيانات التنظيمية الناصرية ساهمت بشكل كبير في إضعاف الناصرية ، بعد أن جعلتها شيئا مقدسا لا يجب المساس به وغير مقبول نقد أفكار الناصرية ، و هو أمر يرفضه العقل البشري ، فكلنا مؤمنون أن الإنسان يخطئ ويصيب وأي تجربة حتي وإن كانت مفيدة للأمة ، مما لاشك فيه أن بها بعض السلبيات لابد من رصدها لضمان تفاديها مستقبلا وهو ما لم يفعله الناصريون حتي الآن ، كما أنهم لم يدركوا أن ما كان صالحا في زمن عبد الناصر ربما لم يعد صالحا اليوم. ونصح عيسي قيادات الأحزاب الناصرية بضرورة أن يدركوا أولا أنهم أقل بكثير من أن يمثلوا الناصرية وعليهم أن يبتعدوا عن حالة التشرذم التي أصابتهم في السنوات الأخيرة .


، لكن في الوقت نفسه يري الدسوقي أن العوام من الناصريين كانوا أكثر صدقا وإيمانا بالناصرية من النخبة والتنظيميين الناصريين .


محمد سامي رئيس حزب الكرامة بوجود انشقاق في صفوف الناصريين سواء النخبة منهم أو الأحزاب والحركات الناصرية نفسها ، مرجعا السبب في ذلك إلي نظام حسني مبارك الذي عكف علي تفتيت الناصريين بعد أن علا نجمهم وظل الانقسام موجودا لسنوات طويلة حتي كرسته انتخابات الرئاسة الأخيرة ، إذ ظهر انقسام التيار الناصري بشكل واضح ، فمنهم من أيد حمدين صباحي وفريق أخر قام بتأييد السيسي ، ولم ينف سامي وجود صراع مصالح في تفتيت التيار الناصري .


د. راجية خليل مدرس العلوم السياسية والباحثة في شئون الحركات الاشتراكية تري أن مشاكل الناصريين تكمن في صوتهم العالي وعدم الاعتراف بوجهات النظر الأخري حتي بات بعضهم يعتبر عبد الناصر " إلها " ممنوع الاقتراب منه وهذا في حد ذاته جعل كثيرين يكرهون عبد الناصر والتجربة الناصرية بأكملها دون دراسة ورصد للسلبيات والإيجابيات ، مع أنه لو تأمل الجميع في التجربة الناصرية وزمن عبد الناصر لوجدوه زعيما أصاب أحيانا وأخطا أحيانا أخري في النواحي السياسية ، لكن برامج العدالة الاجتماعية كانت في معظمها من نصيب المواطن العادي، وبناء عليه تصرفات الناصريين في السنوات العشر الأخيرة حجبت الرؤية تماما عن كل ما فعله عبد الناصر ، فباتت أعمار كثيرة تري كل ناصري الآن علي أنه نسخة طبق الأصل من عبد الناصر وهذا خطأ كبير لعبته القيادات الناصرية ونخبتهم التي تظهر ليل نهار في وسائل الإعلام .


د. راجية حددت سببا آخر في انصراف جموع الشعب عن التجربة الحزبية الناصرية رغم حمل البعض منهم صور عبد الناصر في ثورتي 25 يناير و30 يونيه والسبب في ذلك أن النخبة الناصرية وقيادات الأحزاب والحركات الناصرية ينادون دوما بالعدالة الاجتماعية ولا يطبقونها علي من يعملون معهم ، ليس هذا فحسب ينادون بمبادئ الاشتراكية وتجد غالبيتهم من رجال المال والبيزنيس ويركبون السيارات الفارهة ولا ينظرون إلي الفقراء من عوام الناصريين ، مضيفة أن تفتيت النخبة الناصرية الحالي سببه الرئيسي صراع السلطة والأضواء والمال وليس شيئا آخرا ولو كانوا مؤمنين فعلا بمبادئ الزعيم جمال عبد الناصر لما انقسموا أبدا وظلوا جميعا علي قلب رجل واحد .


الكاتب الصحفي يحيي قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين الأسبق والمعروف بميوله الناصرية وصف حالة التشرذم التي يعيشها الناصريون حاليا بوجود طابور خامس في الأحزاب الناصرية كانت تهدف دوما إلي إفشال التجربة حتي تأكد أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أكبر من فكرة وضعه في حزب أو تيار ، فالأحزاب الناصرية جميعها لم تضف شيئا للناصرية وإنما سحبت من رصيدها ، مضيفا أن المصريين لن ينخدعوا في انتخابات البرلمان بكل من يحمل صور عبد الناصر في جولاته الانتخابية ، فالعبرة بمدي إيمان الشخص من عدمه بالمبادئ الناصرية من عدمه وهل هو شخص مقبول في دائرته ومتفاعل معهم أم لا .


ويأسف أحمد رفعت " الناشط الناصري ومؤسس حركة 23 يوليو " من عدم توحد الناصريين علي قلب رجل واحد ، مؤكدا أن كل الأحزاب والحركات الناصرية مسئولة عن تفتيت وإفشال حركة التيار الوحيد الذي يمثل إنقاذا حقيقيا لحالة الضعف العربي التي لم يسبق لها مثيل ، وهذه الحالة الناصرية لم تحدث صدفة وإنما تسببت فيها قيادات ناصرية قصيرة النظر ضيقة الأفق عبدت ذاتها ووجدت حولها من يعبدها، وصار الالتصاق بها عند البعض يتفوق علي الانتماء الناصري ذاته، مما جعل الإبقاء علي هذه الحالة يتفوق علي أي عمل ناصري موحد، كما لعب المال دورا في حدوث هذا التمزق للتكالب عليه وعلي ما حوله من مصالح .