فى ذكراها الـ٤١ ضُرّة «ريّا» تكشف أسرار نجمة إبراهيم!

22/09/2015 - 1:40:50

  نجمة إبراهيم فى كواليس فيلم «جعلونى مجرماً» وقد جمع الحب بينها وبين فريق العمل على عكس ما كانت تجسده فى أدوارها من شر وقسوة نجمة إبراهيم فى كواليس فيلم «جعلونى مجرماً» وقد جمع الحب بينها وبين فريق العمل على عكس ما كانت تجسده فى أدوارها من شر وقسوة

تقرير: ولاء جمال

حتى وقتنا هذا، تلجأ بعض الأمهات إلى تخويف أطفالهن الصغار، بـ«ريا»، أو الفنانة الكبيرة نجمة إبراهيم، شقيقة سكينة «زوزو الحكيم»، فى الفيلم الذى حمل اسمهما «ريا وسكينة»، وأخرجه للسينما صلاح أبو سيف عام ١٩٥٣. ارتبطت مشاهد نجمة إبراهيم، كبيرة عصابة خطف، وسرقة النساء وقتلهن، بالإسكندرية، بالشر، حتى أن بعضنا ظنّ أنها ولدت لتجسد أدوار الشر فقط.!


في ذكرى رحيلها الحادية والأربعين، هنا نقدم صورة مختلفة، تكسّر الصورة النمطية عن السفاحة»ريا»، نقدم صورة حقيقية، عن امرأة طيبة القلب، مُحبة للآخرين، صورة نقلناها دون تجميل، من أرشيف ذكريات ضرتها «سامية على مكاوي» التي قابلناها، في حلوان، فحكت لنا عن العالم الخاص لنجمة إبراهيم.


العجوز سامية مكاوي، التي عاشت في نفس فيلا نجمة إبراهيم، وزوجها عباس يونس، وكانت الزوجة الثانية للأخير، تكشف لنا أسرار السنوات الأخيرة، لنجمتنا خصوصا معاناتها مع المرض، تقول» استطاعت نجمة إبراهيم أن تتغلب على آلام المرض والشلل الذى أقعدها واحتضنتني بحنان نادر، وأنا ضرتها السريّة، كنت شابة وقتها ابنة الـ٢٥ عامًا، قالت لي : “سامية أنا فاهمة وعارفة كل شئ.. وعارفة أن عباس تزوجك.. خللى بالك من نفسك يابنتي».


لم تجد سامية شيئاً تقوله فابتسمت وكأنها تخفى وراء ابتسامتها سرها وقالت لنجمة إبراهيم:» لم أتزوجه يا ماما الأستاذ عباس بابا وأنا بنته” ،وواصلت ابتسامتها وتحولت الابتسامة إلى ضحكات لكن الضحكات البلهاء لم تنجح فى إقناع الفنانة الكبيرة بأن سامية تلك المرأة الشابة التى تعيش معها ومع زوجها عباس يونس تحت سقف واحد وتقوم على خدمتها وتناديها “ماما” وتنادى زوجها عباس “بابا عباس، ليست ضرتها، فكل الشواهد تؤكد أن تلك الشابة هى الزوجة الثانية لزوجها المخرج والفنان وأن الاثنين يحاولان إخفاء هذه الحقيقة احتراماً لمشاعر نجمة، خاصة أنها حينذاك كانت قعيدة الفراش وتعانى من آلام المرض والوحدة ومن الشلل والابتعاد عن الأضواء والنجومية.


سامية على مكاوى ضرة نجمة إبراهيم كانت تعيش فى غرفة متواضعة جداً فى الطابق الأرضى فى منزل بسيط فى حارة من حارات منطقة عرب غنيم بحلوان وبعد رحيل نجمة إبراهيم بأكثر من ٤٠ عاماً تعيش، قعيدة الفراش هى الأخرى إثر حادث سيارة تعالج منه.. تعيش على ذكرياتها مع ماما نجمة وبابا عباس. تكاد هذه الذكريات تكون هى الزاد الذى تعيش به ومعه برغم أن أحد الجيران نجح بشكل ما فى الاستيلاء على أهم ذكريات الأيام الجميلة وهى فيللا نجمة إبراهيم بحلوان التى شهدت ١٣ عاماً من الحنان والحب والسعادة والتراحم بين “ضرتين” لرجل كبير فى السن،رجل مريض لا يمارس حياته بشكل طبيعى.!


عن علاقتها بالمخرج والفنان عباس يونس، تقول «مكاوي»: « تزوجت عباس يونس زوج الفنانة نجمة إبراهيم بعد أن حملت لقب “مطلقة” بعد زواج فاشل مرتين وكان لدى طفلان هما “حسين” و“سيد” وطفلة أخرى وكان عباس يونس مؤلفاً ومترجماً وقدم أكثر من كتاب والعديد من الأفلام وشارك بدور في فيلم “عايدة” لأم كلثوم كما أخرج بعض الأفلام التى مثلت فيها نجمة إبراهيم وتعرف إليها من خلال تلك الأفلام وتزوجها وعاش معها حتى أصيبت بالشلل وتقدم به العمر وأصبح الاثنان فى حاجة إلى من يساعدهما داخل المنزل وعندما شاهدنى فى مطبعة عمى طلب يدى منه ولكن اشترط شرطين الأول أن يكون الزواج سراً لا يعرف به أحد بخاصة نجمة إبراهيم وأنه فى حال وفاة نجمة سيعلن هذا الزواج للجميع والشرط الثانى أن أقوم على خدمتها ورعايتها وفى المقابل سيكون هو مسئولاً عنى وعن أولادى تماماً».


تستطرد «مكاوي»: وافق أهلى وكنت صغيرة وعشت مع الفنانة الكبيرة أياماً سعيدة بعد عذاب وقسوة فى حياتى الأولى وكنت أناديها “ماما نجمة “كما أنادى زوجى وزوجها “بابا عباس” ولكن بصراحة كنت أحب ماما نجمة أكثر، حيث كانت أكثر حناناً وعطاء وتحاول إسعادى وإرضائى، وتشعر بالامتنان تجاهى لأننى أخدمها بإخلاص فى ذلك الوقت الذى لم يكن أحد يزورها أو يهتم بها سوى أفراد قليلين جداً بخاصة من أسرة الإذاعى “محمد على ماهر حيث ربطت بينهم الجيرة الطيبة وكان يزورها دائماً وكانت تحب أبناءهم جداً ، كذلك كان يزورها بعض الفنانين الراحلين مثل يحيى شاهين وأحمد أباظة ومحمد عبدالمجيد بالإضافة إلى الشيخ إسماعيل صادق العدوى الذى كان يحضر بنفسه ندوات دينية فى منزل نجمة إبراهيم».


البعض قد لا يعرف أن نجمة إبراهيم كانت يهودية ولكنها أشهرت إسلامها فى ٤ يوليو ١٩٣٢ حيث لها وثيقة نادرة تفيد تقدمها بطلب لإشهار إسلامها، تستطرد «مكاوي»: «عندما تزوجت عباس يونس كان يصرح لها دائماً بمبادئ وتعاليم الدين الإسلامى وكانت تصلى الفريضة فى وقتها وكانت حريصة جداً على تعاليم الدين الإسلامى وكانت تقيم ندوات ومجالس أسبوعياً فى فيللتها فى الدين، وحكت لي نجمة إبراهيم أنها ذات يوم، حاولت الخروج من مصر خوفاً على نفسها لكن الرئيس جمال عبدالناصر طمأنها وظلت فى مصر، وكان شقيقها المهندس “ألبير” شارك فى بناء كوبرى المرازيق أيامها».


نجمة كانت فيضاً فى الحنان والرحمة، « أتذكر أننى كنت أشاهد معها فيلم “أربع بنات وضابط” وعندما شاهدنا مشهد إلقائها القطة من الشباك قال لها ابنى حسين “مش حرام عليكى كده ترمى القطة وتموتيها” فقالت : لا تخف يا حبيبى كان هناك شخص تحت الشباك من الناحية الثانية تلقفها وأخذها قبل أن تسقط على الأرض».!


نجمة كانت تعامل سامية بكل ودّ، حتى فى أصعب فترة وهى أيام الشك، « كانت نجمة تعاملنى معاملة طيبة وبرغم أنها شكت فترة كبيرة فى أننى تزوجت زوجها فعلاً فإنها ظلت تعاملنى بشكل طيب وتنصحنى كثيراً حتى أنها لم تكن ترضى أن تجلس إلى الطعام إلا عندما أكون إلى جوارها.. حتى عندما يكون لدينا ضيوف كانت تصر على أن أجلس إلى جوارها وتقدمنى إليهم قائلة: “بنتى سامية” وأتذكر أنها حينما واجهتنى وقالت إنها تعرف أننى متزوجة من زوجها “بابا عباس” نصحتنى قائلة لى “خلى بالك من نفسك أنا حدث لى ما حدث وأصبت بالشلل من النكد والظلم الذى شاهدته من الناس خصوصاً من أقرب الناس إلىّ، يا بنتى خللى بالك وابعدى عن النكد والحزن واحترسى من أقرب الناس إليك أنا أصبت بالشلل من هذا كله ولم تقل يومذاك من أقرب الناس إليها الذين تسببوا فى إصابتها بالشلل”.


ولكن كيف وصل الشك إلى قلب الفنانة نجمة إبراهيم؟. تقول سامية إن نجمة قالت لها ذات مرة: إذا كان بابا عباس يأتى لك بالصياغ لتختارى الذهب والترزية لكى يفصلوا لك فساتينك فأظن ده كله واضح وأنا عارفة إنه تزوجك فقلت لها إنت عارفة إنه سواء تزوجنى أو لم يتزوجنى فعلاقتى به علاقة أب وابنته فضحكت وقالت: هو مالوش فى الجواز لأنه مريض»..


الفنانة الكبيرة ماتت في حضن ضرتها ولم تكن تفارقها في الأيام الأخيرة: «لم تكن تنام إلا وأنا فى حضنها وفى يوم رحيلها قالت لى: “خذينى فى حضنك حتى أموت وعندما تجدينى رحت فى النوم قومى من جوارى وكانت هذه اللحظة هى النهاية وراحت نجمة إبراهيم فى النوم ولكن إلى الأبد”.


كان دور “ريا” فى فيلم “ريا وسكينة” لنجمة إبراهيم طاغيا على كل الأدوار وبلغ نجاح الفيلم أن كتب زوجها عباس يونس مسرحية بعنوان “سر السفاحة ريا لتؤديها نجمة إبراهيم على المسرح بفرقتها التى أسستها عام ١٩٥٥ مع زوجها عباس يونس ،وقد خصصت نجمة إبراهيم إيراد الليلة الأولى من المسرحية لتسليح الجيش المصرى بعد إعلان جمال عبدالناصر قراره الشهير “كسر احتكار السلاح” واستيراد السلاح للجيش المصرى من دول الكتلة الشرقية بعد أن رفض الغرب تسليح مصر، وقد حضر أنور السادات عضو مجلس قيادة الثورة ليلة الافتتاح التى خصصت إيرادها لتسليح الجيش المصرى وبعد انتهاء العرض صعد السادات على خشبة المسرح وقام بمصافحة الممثلين فرداً فرداً ثم قام برفع يد نجمة إبراهيم وعباس يونس وسط عاصفة مدوية من تصفيق الجمهور وتشجيعه، لكن فرقة نجمة إبراهيم المسرحية لم تستمر طويلاً وإن ظلت صاحبتها تواصل مشوارها الفنى كممثلة على خشبة المسرح وفى السينما والإذاعة حتى داهمها المرض فى أواخر الخمسينيات، ثم تعرضت لفقد بصرها عام ١٩٦٣ وسافرت إلى إسبانيا على نفقة الدولة ليعالجها الدكتور “باركيري” أكبر إخصائى عالمى فى طب العيون فى ذلك الوقت وقد نجح الطبيب العالمى فى أن يعيد للممثلة المصرية بصرها.. ولكن لم تلبث أن داهمتها أمراض أخرى أجبرتها على اعتزال التمثيل لمدة ثلاثة عشر عاماً حتى ماتت عام ١٩٧٦ فى القاهرة.