حلمى النمنم: المواجهة بين الثقافة والأزهر صدام «مفتعل»

22/09/2015 - 1:15:35

  النمنم فى حواره لأمانى عبدالحميد وشيرين صبحى  عدسة: إبراهيم بشير النمنم فى حواره لأمانى عبدالحميد وشيرين صبحى عدسة: إبراهيم بشير

أجرى الحوار: أمانى عبد الحميد - شيرين صبحى

٢ شارع شجرة الدر بحى الزمالك يقع مكتب وزير الثقافة المصرية يطل على نهر النيل ومنه ينفذ وسط جماعة المثقفين الصاخبة والتى لم تهدأ يوما أو تهادن نظام الدولة، وداخله يحمل من يجلس على مكتبها أمانة نشر الثقافة بين جموع الناس البسطاء هناك كان لنا لقاء فى أول يوم عمل له كوزير للثقافة المصرية، هناك مجلة المصور حاورته ليس كابن ينتمى لنفس المؤسسة الصحفية وإنما كأحد أعضاء الجماعة الثقافية وأحد قادة الوزارة على مدى سنوات، لم يكن الحوار مع حلمى النمنم وزير الثقافة الجديد وهو صحفى متخصص فى مجال الثقافة بالمهمة السهلة لأنه ظل طوال حياته الصحفية يتابع أداء الوزارة وينتقدها حتى أصبح أحد قياداتها النافذة، ومن موقعه الجديد كان يجب أن نقف على أفكاره وآرائه ورؤاه للعمل الثقافى الوزارى خاصة فى ظل حكومة جديدة تعمل فى ظروف ليست هينة، جاء يحمل معه تكليفات تضع التنمية الثقافية فى مقدمة أهدافها لتتسق مع العدالة الاجتماعية وتحسين حياة الفقراء والمهمشين والبناء الديمقراطى.


قلنا للنمنم: أنت رجل صحفى كنت فى موقع النقد والمراقبة والآن جئت على رأس الوزارة بالطبع لك رؤية مختلفة عمن سبقك ماذا ستفعل؟


بشكل أساسى لابد أن تعمل الوزارة فى توجهاتها وأفكارها الأساسية بالمثقفين، بينما يكون خطابها وخدماتها موجهة للمواطنين العاديين، لأنه كان هناك اتجاه دائما أن الوزارة تتوجه إلى المثقفين، أى نحدث بعضنا ونتفاهم معا. رأيى أن الوزارة والمثقفين والكتاب معا يقدمون منتجا ثقافيا للمواطن العادي. وفى هذه الحالة لا يجوز أن يكون المثقفون بعيدين عن الوزارة أو يتخذون منها موقفا والعكس صحيح. فى الماضى كان يمكن القول إن هناك من يحاول ابتزاز الوزارة أو يهاجمها لأنه يريد شيئاً، لكن الآن لدينا مثقفون وصلوا لمرحلة أنهم لا يريدون شيئا خاصة بعد الظروف التى مرت بها البلاد وتجربة حكم الإخوان المريرة، أصبح هدف الناس الأساسى هو تقديم شيء لهذا البلد وللثقافة، وبالتالى لابد أن نستعين بهم.


أصبح هناك اعتراف الآن بعد تجربة الإخوان و٣٠ يونيو وقبلها ٢٥ يناير أنه لا ينفع أن تكون الثقافة متخلفة عن الركب وأنها قضية أساسية، وأن الشعب عندما انتخب الإخوان انتخبهم بحسن نية بوصفهم «بتوع ربنا» وسوف يقاومون الفساد وأنهم عانوا كثيرا وسوف يعملون ديمقراطية، والشعب المصرى صدقهم، وخلال سنة اكتشف أن هذا غير صحيح.


فى رأيى أنه لو كان هناك موقف ثقافى واضح من جماعة الإخوان كنا جنبنا الناس هذا الاختيار ولم نعطل البلد عاما أو اثنين. أصبح هناك اقتناع لدى المثقفين والدولة والشارع نفسه بأهمية الثقافة، وبالتالى أن تكون مجرد حلية أو عروة فهذا مرفوض، قد يكون موجودا فى زمن سابق، لكن على الأقل هذا اعتقاد أساسى لدى هذه الحكومة ورئيس الجمهورية.


هل تعتقد أنهم اختاروك للوزارة كواحد من جموع المثقفين لتمثلهم وكيف ينعكس هذا على طريقة إدارتك للوزارة؟


طبعا الجهات الرسمية لديها مبرراتها فى الاختيار، أما لماذا فهذا شيء يخصهم! عندما اخترت رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال لم يخبرنى أحد لماذا اختاروني، لكن أظن أنه كان وراء الاختيار أننى جزء من المجموعة الثقافة، وأن يختار رئيس الجمهورية وزيرا من جماعة المثقفين يؤكد مرة أخرى الاعتراف بهذه الجماعة، فمثلما وزير العدل لابد أن يكون قاضيا أو من الجهاز القضائي، أصبح لدينا تصور وقناعة أن وزارة الثقافة لابد أن يأتيها واحد من المجموعة الثقافية، وهذا تطور فى رؤية الدولة وفهمها للثقافة، ولابد أن نثبت أن هذا صحيح ونكون على قدر المسئولية لست وحدى بل جماعة المثقفين كلها، لأن عندنا دورا اجتماعيا كبيرا ودورا وطنيا وسياسيا وفكريا أيضا.


د. جابرعصفور كان ضد مؤسسة الأزهر ويطالب بالدولة المدنية الحرة ثم جاء عبدالواحد النبوى وتم اتهامه أنه أزهرى وأحيانا إخواني..أنت جئت بعد كتلتين متناقضتين هل اعتبروك أنه يمكن أن تكون رمانة الميزان رغم أفكارك التى تنادى بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة؟


د. جابرعصفور لم يكن عنده موقف عدائى من الأزهر، لكن كانت تحدث بعض المواقف وبعض التصريحات، بينما هو كان صديقا للدكتور أحمد الطيب وأظنهم لازالوا أصدقاء. بشكل عام فيما يتعلق بالثقافة، أنا ضد أن يكون هناك عداء بين جماعة المثقفين والأزهر، لا يليق أن الأزهر يحمل عداء لهذه الجماعة والعكس صحيح، لأن تجربة السنة المريرة مع الإخوان، عندما جاءوا كانوا يستهدفون مجموعة أشياء أولا الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، لكن فى المؤسسات المدنية كان المستهدف الأول الأزهر وجماعة المثقفين. بعدما جاءوا بأسبوع التقيت مستشار شيخ الأزهر د. محمود العزب رحمه الله وسألني: ما رأيك ماذا سيفعلون معنا؟ قلت له أنا متأكد أنهم يكرهون شيخ الأزهر بشخصه ويريدون إزاحته، ويكرهون المؤسسة كمؤسسة، لأن حسن البنا كانت مشكلته وجود الأزهر وهذا ما حجمه. أمثال حسن البنا فى آسيا ادعوا النبوة، مثلا القاديانية تأسست بهذه الطريقة فى باكستان، وفى تصورى لولا وجود الأزهر لتحول الإخوان إلى ديانة جديدة وليس فقط جماعة..!


ثانيا الإخوان كانوا يضعون قوائم اغتيالات للمثقفين والكتاب، فى مؤسسة مثل دار الهلال كان رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير المصور الاثنين فى هذه القائمة، وبالتالى هذا العداء نعرفه. بعد هذه التجربة لا ينفع أن نكون فى خصام، لكن هذا لا يعنى التطابق، من الوارد أن يكون هناك اختلاف وتباين فى بعض الرؤى ووجهات النظر لكن دعونا نبنى على التقارب، لأن لدينا تجربة مهمة أعتز بها جدا هى تجربة الثلاثينيات والأربعينيات، فهى أكثر فترة كان الخطابان الدينى والثقافى متقدمين فيها. فعندما يأتى د. محمد حسين هيكل يعمل كتاب «حياة محمد» يقدم له شيخ الأزهر حينها الشيخ المراغي، ولم يقل أحد وقتها إن الدكتور هيكل رئيس حزب الأحرار الدستوريين الذى ينادى بالعلمانية الصرفة، ومع هذا يكتب «حياة محمد»، «فى منزل الوحي»، «أبو بكر الصديق»، و»الفاروق عمر». كذلك قدم محمود عباس العقاد وهو الوفدى العتيق سلسلة العبقريات، ونفس الأمر يفعل طه حسين وأمين الخولى وغيرهم.


هذه الفترة هى التى شهدت تطور الخطابين الدينى والثقافي. ليس فقط هذا، بل إن هذا الخطاب هو الذى جنبنا الاحتقان الطائفي، فكان العقاد مثلما يعمل «عبقرية محمد»، يعمل «عبقرية المسيح»، وكان نظمى لوقا تلميذ العقاد وابن الأحرار الدستوريين والقبطى العريق يكتب «محمد فى حياته الخاصة» وكتابين عن محمد وكتابا عن «حواريى محمد» أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان، إذا طورنا ووسعنا مفهوم الخطاب الثقافى بهذا المعنى سوف يتطور الخطاب الدينى تلقائيا والعكس صحيح. ليس هناك حالة تضاد، دعونا نبنى على هذه التجربة والمرحلة التاريخية.


ثانيا رموز الثقافة المصرية ليسوا بعيدا عن الأزهر، رفاعة الطهطاوى كان أزهريا والشيخ حسن العطار كان شيخا للأزهر فترتين فى عهد محمد علي، الشيخ محمد عبده كان مفتيا للديار المصرية، الشيخ مصطفى عبدالرازق الذى أسس لتدريس الفلسفة الإسلامية فى جامعة القاهرة والجامعات المصرية، وكان شيخا للأزهر. على عبدالرازق صاحب كتاب «الإسلام وأصول الحكم» كان وزيرا للأوقاف وقاضيا شرعيا.. رأيى أن هذا خصام مفتعل أو قضية وهمية.


وإذا أراد الأزهر التدخل أو رفض عرض فيلم معين هل ستقبل؟


أولا نحن فى دولة وهناك مؤسسات، صاحب قرار عرض فيلم أو منعه هى الرقابة على المصنفات الفنية، وعندما يذهب فيلم إلى الرقابة تقوم بالرجوع إلى ذوى الاختصاص، إذا كان فيلما عسكريا من الممكن أن ترجع للجيش، عن الشرطة ترجع للشرطة، إذا فيلم عن دار الهلال ترجع للمؤسسة، أما إذا كان فيلما متعلقا بقضية دينية ترجع للأزهر لإبداء الرأى لكنها صاحبة القرار النهائي.


لدينا نموذج لهذا، فيلم «آلام المسيح» أليس المسيح نبيا؟ وعندما عرض الفيلم ونجح هل اعترض الأزهر؟ ألم يقل الأزهر أن الأنبياء والصحابة والعشرة المبشرين بالجنة ممنوع تصويرهم؟ مسلسل «عمر بن الخطاب» البطل الأساسى فيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب والعباس عم الرسول وعثمان وعلي، وظهر فى مشهد منه ناقة الرسول (ص) وهو يهاجر إلى المدينة وفى مشهد ظهرت صورة الرسول مظللة، وعرض المسلسل فى مصر هل اعترض الأزهر؟ دعونا لا نستبق الأمور بهذا الشكل. لو ظللنا مترصدين لبعض لن تتقدم البلد. الحرية تأتى من السير خطوة خطوة وتوسيعها وأن يتطور عمل المؤسسات.


تقابلت مع رئيس الوزراء والسيسى ماذا كانت التكليفات وماذا يريدون من الثقافة فى هذه المرحلة؟


فى خطاب تكليف الحكومة هناك جزء متعلق بالثقافة، أولا خطاب التكليف للحكومة، يطلب الرئيس مجموعة أشياء أولها استكمال البنية الديمقراطية، وكما هى قضية سياسية هى أيضا قضية ثقافية، ثانيا تحسين مستوى معيشة الشعب المصرى وتلبية طموحاته فى مستقبل أفضل، وهذا يمكن القول إنها بمعنى ما قضية ثقافية.


ثالثا العدالة الاجتماعية ومراعاة حقوق الفئات الأكثر فقرا والمهمشة. رابعا الارتقاء بمؤشرات حياة المواطن المصرى وتحقيق تنمية اجتماعية وثقافية، وهذا طبقا لتوجيهات الرئيس يدخل فيها الثقافة والتربية والتعليم وأشياء كثيرة. ويقول بالنص «أدعو الحكومة أيضا إلى مواصلة العمل على إصلاح الخطاب الدينى وتقديم كل الدعم للأزهر الشريف للاضطلاع بدوره فى نشر قيم وتعاليم ديننا الحنيف ووسطيته واعتداله، وارتباطا بذلك فإن المنظومة الثقافية وما تنتجه من أعمال فنية وأدبية يجب أن تتسق مع القيم المصرية الأصيلة».


التكليف السابع «الحفاظ على الأمن القومى المصري»، وهذا يعنى أن التنمية الثقافية فى خطاب التكليف تأتى قبل هذا وتأتى متسقة مع العدالة الاجتماعية وتطوير حياة الفقراء والمهمشين والبناء الديمقراطي.


كيف يمكن تطبيق هذا من خلال الوزارة؟


فى هذه المسألة لابد من تعاون وثيق بين وزارة الثقافة ومجموعة وزارات هم؛ التربية والتعليم لأنها تتعامل مع ١٨ مليون مواطن من الأطفال والشباب، وزارة الشباب والرياضة، الأوقاف، التضامن الاجتماعى لأن عندها الجمعيات الأهلية وكثير من الأسر والشباب، أيضا لابد من التعاون مع وزارة الآثار، وكان هناك بروتوكولات موقعة أيام د. جابر عصفور، ماتزال قائمة وسنعمل على تفعيلها.من حسن الحظ عندما وقعها د. عصفور كوزير للثقافة فالمسئولية تضامنية وأنا وقتها كنت رئيسا لدار الكتب وأحد الذين شاركوا فى التوقيع عليها والإعداد لها. وعندما جاء د. عبدالواحد النبوى عمل على تنفيذ بعض هذه البروتوكولات، ونحن سوف نسير على هذه الاتجاه.


كيف ستختار قيادات الوزارة؟


هناك قيادات موجودة بالفعل وتؤدى عملها بكفاءة وأمانة ونزاهة، دار الكتب والوثائق القومية، الهيئة العامة للكتاب، والمركز القومى للسينما شاغرون. وتتمثل المعايير فى الكفاءة والنزاهة والإخلاص.


لكن كل وزير يأتى بمعاونيه؟


طبعا، لكن هؤلاء المعاونين يخضعون لتقييمات.


أهل الثقة أم أهل الخبرة؟


هذه قضية وهمية ابتدعناها، لا يوجد ما يسمى هذا، عندما كنت رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال قالوا لى من حقك أن تغير رؤساء التحرير، بالنسبة لحمدى رزق رئيس تحرير المصور هل كان من أهل الثقة أم الخبرة؟ الاثنين! فى نهاية الأمر عندما تعمل فى نظام مؤسسى ووفقا لقوانين وضوابط سوف تختفى هذه الثنائيات، التى كانت قائمة فى وقت الأمزجة، من الممكن أن هناك شخصا نفسيا ومزاجيا لا تكون متفقا معه لكنه كفء ومخلص فى عمله، يستمر فى عمله، كنت هكذا فى دار الكتب وفى دار الوثائق، كان عندى ١٧ مدير عموم و٤ وكلاء وزارة منهم ناس مجرد رؤيتهم تثير أعصابك لكنهم يرون عملهم ومخلصين. هذا هو المعيار لأنه يهمنى أن الشخص الذى يتولى مؤسسة ينجحها، وليس شخص يقول سعادتك وسيادتك..!


ماذا تريد الوزارة من الداخل؟


أن نبنى فيها صفوف ثانية وثالثة، عندما كنت فى دار الكتب كان يوجد رئيس مجلس الإدارة يأتى بعده نائب رئيس مجلس الإدارة ثم مجموعة من وكلاء الوزارة ثم مديرو العموم. فقلت لهم كل واحد يرشح ثلاثة أشخاص يصلحون نوابا له وسوف أختار منهم واحد أو اثنين، بحيث إذا جاء لحظة لأى سبب ما اختفى المسئول، لابد أن يكون هناك بدائل، أتمنى أن هذا يحدث على مستوى الوزارة كلها، وجود صف أول وثان وثالث.


كان هناك قرار أن كل وزير يختار ثلاثة معاونين من الشباب؟


رأيى أنه كان هناك مشكلة فى تنفيذ القرار لأنه كان يتضمن اختيار ثلاثة من المعاونين من داخل الوزارة ويظلوا فى مواقعهم، فلم يكن هناك وضوح وهو ما حال دون تنفيذه، لكن أظن أن فى الفترة القادمة سيكون هناك تفعيل بشكل ما لهذا القرار.


نتحدث عن أدوات الوزارة وأهمها المتاحف الفنية وقطاع الفنون التشكيلية ومشاكلها الكثيرة ولك تصريح يتحدث عن افتتاح المتاحف مجانا للناس؟


بعد سرقة لوحة «فإن جوخ» حدث خوف عند القائمين على المتاحف، وكان أى متحف فيه مشكلة تُحل بطريقة بسيطة أراحوا أنفسهم وأغلقوه. متحف الجزيرة ومحمود خليل فيهما مشاكل لكن ليس كل المتاحف، فلابد أن نتفق أن الثقافة ليست فقط نصا مكتوبا ولا عرضا مسرحيا وسينمائيا، لكن أيضا الثقافة البصرية جزء من الثقافة العامة، فلابد أن نعيد هذا الجزء لثقافتنا التى تنقصها الثقافة البصرية والعلمية، دعونا نعمل على تطوير الاثنين، لأن بعض الناس يتصورون أن الثقافة هى قصيدة شعر وعمل روائى فقط، لكنها أكبر من هذا بكثير!


كيف سيتم إيصال هذا المفهوم للناس؟


دعونا نحاول أن نوصلها بأن تكون المتاحف الشخصية والوطنية والفنية متاحة للناس، مثلا لدينا بيت الأمة لا يدخله أحد ونحن فى فترة انتخابات برلمانية ونتحدث عن دولة وطنية ومدنية.


هل ستفتح المراكز الثقافية للمرشحين لتقديم برامجهم؟


لا، لست مع هذا، المرشحون أمامهم أحزابهم أو منتدياتهم الخاصة، لكننى لست تبع حزب بل حكومة، والحكومة ينبغى أن تكون محايدة بين كل المرشحين، لسنا منحازين وأحد التكليفات أننا نيسر الانتخابات حتى تكون حرة ونزيهة، لن أفتح لحزب النور ولا لحزب الوفد.


أى ليست هناك سياسة داخل الثقافة؟


السياسة متضمنة داخل الثقافية لكن العمل الحزبى ليس داخل الثقافة.


كيف ترى الحديث عن إلغاء الوزارة؟


حتى لو ألغيت فالذى سوف يلغى هو منصب الوزير ومكتبه، لكن دار الكتب المصرية تأسست ١٨٧٠ بينما وزارة الثقافة تأسست سنة ١٩٥٨، الأوبرا المصرية تأسست ١٨٦٩، قيسوا على ذلك بقية المؤسسات. دار الكتب فيها ألفان موظف وموظفة هل سنلغيهم؟ كذلك لديها مقرات ومخطوطات هل سنلغى المخطوطات ونوادر المطبوعات؟ بالطبع لا..!


ماذا عن المجلس الأعلى للثقافة ودوره الرقابى المفترض؟


عندى مكانان يمكن أن يقودا ليس فقط الوزارة وإنما العمل الفنى والثقافى فى مصر، المجلس الأعلى للثقافة من خلال لجانه التى تضم أكثر من ٦٠٠ مثقف ومثقفة فى مختلف التخصصات، وعندنا أكاديمية الفنون، إذا نشطناهما سوف يقدمون كوادر فى مختلف مناحى الحياة الثقافية بغض النظر عن وجود وزارة الثقافة من عدمها، فنحن نحتاج هذين المؤسستين.


إبراهيم عبدالمجيد قال إنك قلت كلاما جيدا عن الخطاب الدينى لكن الأهم أن تعرف جيدا خريطة مصر الثقافية وتزور كل مراكز الثقافة الجماهيرية.. من أين ستبدأ؟


مثلما كنت فى دار الهلال، أحيانا أتواجد فى المطبعة أو المكتبة أو مكتب الشباب، وكنت هكذا فى دار الكتب والوثائق وهيئة الكتاب، لا أحب الجلوس فى المكاتب، المفروض أننى سوف أدور على كل مواقع الوزارة، لكن المشكلة أننا مقبلون على العيد، وبمجرد أن تنتهى هذه الأيام سأكون كل يوم فى مكان.


قلت إن الجماعة الثقافية لديها وعى بالمرحلة الحالية لكنها ليست جماعة واحدة وهناك من لهم مصالح والمثقفين أصواتهم عالية؟


هذا موجود طوال الوقت وسيظل موجودا، ليس مفترضا أن الجماعة الثقافية تكون من وسط واحد. الثقافة بشكل عام قائمة على التعدد والاختلاف، وليس عندى فيه مشكلة.


الاعتراض على كل وزير ثقافة جاء بعد الثورة ألا يقلقك؟


من يتصور أنه سوف يكون هناك إجماع عليه فهو واهم.


لكن هذا يوقف الوزير أو يعرقله؟


هذا يتوقف على شخصية الوزير، لابد أن يكون هناك من يعترض على وجودك، والاجماع لا يتحقق لبشر نهائيا، بدليل أن الرسول (ص) لم يكن هناك إجماع عليه بل كان هناك كفار ومنافقون، المنافقون هم جماعات المصالح، لكن المهم ألا يزيد حجمهم عن نسبة معينة بقدر الإمكان، ثانيا ألا تخضع إليهم، فطالما تعرف طريقك وتعمل شغلك فأهلا وسهلا، إنما لم يأت وزير ثقافة ولم يتم الاعتراض عليه، مثلا حينما جاء د. ثروت عكاشة قيل أن عبدالناصر يعسكر الثقافة، وقيل أنه رجل عبدالحكيم عامر ورجل المؤسسة العسكرية، هل توقف عكاشة عند هذا الكلام؟ لا، بل اشتغل بجد، وفيما بعد عندما ترك الوزارة نقول الآن هو الرجل العظيم واختفى الكلام الذى كان يقال عليه. هناك كلام سوف يمر فى الطريق ويسقط بمفرده. هناك دائما من يحاول أن يعرقلك والمهم أن تتجاوزه.


على ذكر ثروت عكاشة هل ستستفيد من تجربته فى الوصول بالثقافة إلى الناس وليس العكس؟


عندما نقول إن الثقافة الجماهيرية سوف تعمل ويتم التركيز على المناطق الحدودية، ثانيا أننا سنعمل كل أسبوع معرضا للكتاب فى محافظة من المحافظات، وتنص بروتوكولات التعاون على أن تفتح وزارة الثقافة فى كل جامعة من الجامعات الحكومية والخاصة مكتبة لمشروعاتها ومطبوعاتها، ثالثا الفرق المسرحية سوف تعرض فى مسارح الجامعات وهذا حدث فى جامعة القاهرة، أليس هذا وصولا بالثقافة إلى الناس؟ لابد أن نسعى إلى الناس وأيضا لابد أن تسعى الناس إلى الثقافة.


لكن الناس الآن مهتمة بلقمة العيش أكثر من الثقافة؟


من أين أتيت بهذا الكلام؟ هل هناك دارسة أو إحصائية تقول هذا؟ ما أراه كل عام من أقبال على معرض القاهرة للكتاب يقول غير هذا. ثانيا لماذا أضع المواطن فى خيار إما لقمة العيش أو الثقافة، مثلما هناك لقمة العيش لابد أن يكون هناك الثقافة. لا أحب المقايضات الخاسرة، عدالة أم حرية؟ ولماذا لا آخذهما معا! لقمة العيش أم الثقافة؟ ولماذا ليس الاثنان معا! من حقى الاثنان معا، لماذا هذه المفاضلات. الناس متعطشة للثقافة وتريدها.


أخيرا هل ستظل تكتب؟


نعم، سأظل أكتب.