وزير البترول المهندس «طارق الملا» : لن تسمعوا لفظ «أزمات» بترولية .. بعد الآن

22/09/2015 - 1:04:52

  الوزير الملا خلال إلقائه القسم الرسمى أمام الرئيس السيسى الوزير الملا خلال إلقائه القسم الرسمى أمام الرئيس السيسى

تحليل إخبارى يكتبه: غالى محمد

هذا الرجل ابن مخلص من أبناء «قطاع البترول» ، قضى فيه حياته إلى الآن (٥٣ عاماً عمره اليوم)، منذ التحق بـ «شيفرون» العالمية ١٩٧٨ وحتى آخر الوظائف الكبرى التى شغلها فى القطاع (رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول)، المهندس «طارق الملا» وزير البترول والثروة المعدنية الجديد، يأتى خلفاً للمهندس شريف اسماعيل الذى أصبح رئيساً للوزراء، وبهذا يكون الملا خير خلف لخير سلف.. لانقولها على سبيل المجاملة، ولا على سبيل الاطراء ، بل هو التعبير الوحيد الملائم .. فالمهندس شريف إسماعيل واحد من أفضل وأنجح وزراء البترول المصريين، أقولها وأنا الذى عاصرت عدداً ليس قليلا من وزراء البترول، فى ٣٠ عاماً قمت فيها بعملى محرراً للبترول.. والمهندس طارق الملا واحد من أفضل وأنجح رجال هذا القطاع، ولديه إرادة واضحة لإنجاز مابدأه القطاع فى عصر شريف إسماعيل .


لم يكن غريبا - إذن - أن يصرح المهندس الملا بهذه التصريحات الخاصة عقب توليه حقيبة البترول بـ ٢٤ ساعة، إذ قال «.. لن نسمع لفظ (أزمات) فى قطاع البترول مرة أخري) ، وقال أيضا (الأولوية للكهرباء) أى الأولوية لمد الكهرباء بما تحتاجه من طاقة، لكى لا ينقطع التيار مجددا كما حدث فى صيف ٢٠١٤ وهو ما نجحت حكومة محلب فى اجتنابه فى الصيف الأخير، وشدد الملا على (تكثيف البحث والاستكشاف للبترول والغاز، على نفس الخط الذى بدأه المهندس شريف إسماعيل،)، وان كنا سنظل نستورد شحنات من الغاز لخمس سنوات مقبلة، وثمة باخرة (غاز مسال يتم تحويله إلى الحالة الغازية) قادمة فى الطريق إلى الموانئ المصرية).. !


والحقيقة أننى أعرف فى المهندس طارق الملا هذه القدرة على النشاط المهنى واليقظة الدائمة وامكانية تحقيق نجاحات متصلة، فى يناير ٢٠١١ التحق بالعمل بالهيئة المصرية العامة للبترول كنائب لرئيس الهيئة للتجارة الخارجية، ومن مارس ٢٠١٣ إلى أغسطس من العام نفسه عمل نائبا لرئيس هيئة البترول للعمليات بالإضافة إلى عمله كنائب للتجارة الخارجية، وفى ٢٢ أغسطس ٢٠١٣ تم تكليفه برئاسة الهيئة المصرية العامة للبترول.


شغل الملا هذه المناصب بنجاحات متتالية ، وحاز اعجاب كثيرين ممن يتابعون العمل البترولى فى مصر.. ولم يكن غريبا - والحال كذلك - أن تأتى تصريحات الملا دقيقة ومهمة ومسئولة، لتؤكد - مجددا - أنه خير خلف لخير سلف . قال الملا إن تأمين إمدادات الوقود للسوق المحلي، ومشروعات التنمية الحالية والمستقبلية التى تتبناها الدولة كخيار رئيسى لتحقيق الآمال والطموحات فى مستقبل أفضل،يأتى على قائمة أولويات العمل البترولي.. مشيراً إلى أن قطاع البترول يدير استثمارات ضخمة ومشروعات قوية وكبيرة وله علاقات بترولية متميزة إقليمياً وعالمياً ويتمتع بثقة المستثمرين والشركاء الأجانب ولديه رؤية استراتيجية واضحة.


وأشار إلى أن المرحلة الحالية ستشهد الاستمرار فى تكثيف أعمال البحث والاستكشاف كمحور أساسى وركيزة مهمة لزيادة معدلات الاحتياطى والإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعي.. من خلال طرح المزايدات العالمية وعقد الاتفاقيات الجديدة، بالإضافة للمتابعة الدقيقة للاتفاقيات التى تم توقيعها مؤخراً وتحفيز الشركاء الأجانب على الإسراع فى تنفيذ برامج البحث والاستكشاف، خاصة بعد أن حققت إحدى هذه الاتفاقيات كشفاً مهماً فى البحر المتوسط فى طبقة جيولوجية جديدة، كما أوضح أن جذب الاستثمارات فى الأنشطة البترولية المختلفة أحد المحاور الرئيسية فى برنامج عمل وزارة البترول، وأن الفترة القادمة ستشهد متابعة ميدانية للمشروعات البترولية الجارى تنفيذها فى مجال تنمية الحقول المكتشفة من الزيت والغاز ومشروعات التكرير التى ستسهم فى توفير جانب كبير من احتياجات البلاد البترولية التى يتم استيرادها من الخارج مثل البنزين والسولار والبوتاجاز.. بالإضافة إلى مشروعات البتروكيماويات التى أوشكت على الانتهاء، فضلاً عن مشروعات البنية الأساسية لتسهيل نقل وتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وأكد على التزام قطاع البترول بسداد المستحقات المتراكمة للشركاء الأجانب والذى سينعكس إيجاباً على زيادة الاستثمار والإسراع بمشروعات تنمية الحقول المكتشفة.


وأضاف أن الفترة القادمة ستشهد العمل على تطوير الأنشطة الخدمية التى تعمل على تحسين حياة المواطنين وعلى رأسها تنفيذ البرنامج الطموح لزيادة معدلات توصيل الغاز للمنازل إلى ٢.١ مليون وحدة سكنية خلال العام المالى الحالى لتوفير استهلاك البوتاجاز وتوفير النقد الأجنبى والعمل على تحسين الخدمات المؤداة للمواطنين فى مستودعات البوتاجاز ومحطات تموين السيارات بالوقود «بنزين وسولار وغاز طبيعي» وإقامة محطات تموين جديدة على الطرق وفى الأماكن الحيوية، واستكمال تنفيذ مشروعات البتروكيماويات لتعظيم القيمة المضافة من هذه المشروعات التى توفر منتجات تدعم الكثير من الصناعات المتنوعة فى مصر، مشيراً إلى أن التوجه نحو إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة تنتج منتجات بتروكيماوية نهائية سيحقق ميزتين، الأولى توفير منتج نهائى مصرى للسوق المحلى بدلاً من استيراده والثانية استيعاب أعداد كبيرة من فرص العمل، وأشار إلى أن الاستمرار فى مشروعات إعادة تأهيل وتطوير البنية الأساسية لقطاع البترول والغاز ورفع كفاءتها والاستغلال الاقتصادى الأمثل لها.


وأكد أن الفترة القادمة ستشهد انطلاقة لأنشطة الثروة المعدنية بفكر ومبدأ تعظيم القيمة المضافة لتحقيق الصالح العام للدولة والمسثتمر فى هذا المجال الحيوي.. فى ظل القانون الجديد للثروة المعدنية ولائحته التنفيذية، والعمل على أن تسهم إيرادات هذا النشاط بنصيب وافر فى الدخل القومى لمصر.. خاصة أن هناك العديد من الخامات التعدينية النادرة التى تتميز بها مصر وتحتاج إلى تعامل مختلف لتحقيق الهدف المنشود.


كما قال إن قطاع البتترول يراهن فى استمرار تحقيق برامجه على وجود رؤية واستراتيجية واضحة محددة الأهداف والتوقيتات وأن إعداد قيادات شابة مؤهلة قادرة على تحمل المسئولية هى إحدى الأولويات خلال الفترة القادمة التى تتطلب عملاً دؤوباً وجهداً مخلصاً.


وستشهد الفترة القادمة - وفق المهندس الملا وزير البترول - العمل على تحويل مصر كمركز محورى إقليمى للطاقة فى ضوء توافر كافة المقومات والتى تتمثل أهمها فى وجود قناة السويس بعد تطويرها بقناة السويس الجديدة كخط ملاحى عالمى للتجارة وخط أنابيب سوميد بالإضافة إلى توافر البنية الأساسية للبترول والغاز «تسهيلات الغاز المسال وشبكة خطوط أنابيب للبترول والغاز ومراكز رئيسية للتكرير والبتروكيماويات» والكوادر البشرية المتاحة بخبرات متميزة وموقع تجارى عالمى يتوسط كبرى الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.


وأوضح أن متوسط إنتاج مصر من الزيت الخام والمتكثفات بلغ حوالى ٦٧٥ ألف برميل يومياً، وأن الهيئة قامت بتلبية احتياجات السوق المحلى من المنتجات البترولية سواء من الإنتاج المحلى والاستيراد حيث بلغ إجمالى الاستهلاك المحلى من المنتجات البترولية والغاز الطبيعى حوالى ٧٢ مليون طن، وأنها قامت بسداد ٢١ مليار دولار قيمة فواتير شراء حصة الشركاء الأجانب والتزامات القروض والتسهيلات مع البنوك وموردى المنتجات البترولية وسداد جانب من المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب.