ممدوح الدماطى وزيرا للآثار لولاية ثانية: استكمال المشروعات الكبرى وإيجاد مصادر لتمويلها

22/09/2015 - 12:59:36

  الدماطى فى حواره مع الزميلة أمانى عبدالحميد  عدسة: محمد فتحى الدماطى فى حواره مع الزميلة أمانى عبدالحميد عدسة: محمد فتحى

أجرت الحوار : أمانى عبد الحميد

عاد مرة أخرى ليتولى حقيبة وزارة الآثار ليستكمل خطة تنفيذ المشروعات الكبرى على حد قوله، وعلى رأسها خلق مصادر جديدة للإيرادات دون انتظار حركة السياحة الأجنبية,فلا تزال أمامه مشروعات عملاقة تحتاج إلى ميزانيات طائلة مثل المتحف المصري الكبير (٨٠٠ مليون دولار)، ومشروعات أخرى يسعى من خلالها كشف النقاب عن أسرار جديدة عن الحضارة المصرية القديمة ومنها مشروع علمي لاكتشاف أسرار أهرامات الدولة القديمة خاصة هرم سنفرو في منطقة آثار دهشور, علاوة على تقصى حقيقة ما آثاره البريطاني نيكولاس ريفز من اكتشافه لمقبرة نفرتيتي، وإن كان من أهم أولوياته المضي قدما في إقامة المعارض الخارجية للتعريف بالحضارة المصرية ولتكون خير دليل على أن مصر دولة تحارب الإرهاب والبدء الفوري في مشروع تصنيع النماذج الأثرية والمستنسخات لمنافسة الأسواق العالمية.


ماذا دار بينكم وبين رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء بعد حلف اليمين؟هل كانت هناك توجهات أو تكليفات بعينها؟


كان اللقاء مع الرئيس لقاء مفتوحا حول أوضاع الدولة المصرية ككل وعن خطة الحكومة الجديدة خلال الفترة القادمة وتكليفاتها،وإن أكد الحوار على فكرة تثبيت الدولة والحفاظ علي وحدتها والتواصل الدائم والمصداقية والشفافية في الأداء ومع تيسير عمل البرلمان المقبل.ما هي تكليفات رئيس الوزراء د.شريف إسماعيل، وهل كانت هناك تحفظات أو توجهات بعينها على أداء الوزارة؟


لم تكن هناك تحفظات لكن كانت هناك توجيهات بالاهتمام بوضع خطط قصيرة ومتوسطة وأخرى طويلة المدى،لابد من وجود نتائج واقعية على أرض الواقع،منها استكمال المشروعات المتوقفة،وافتتاح المشروعات المستكملة وعلى رأسها افتتاح متحف الفن الإسلامي ومتحف ترانزيت بالمطار الدولي ومعبد هيبس بالوادي الجديد ومنطقة القصر الأثرية بالواحات البحرية خلال شهر أكتوبر المقبل ،علاوة على استكمال ترميم متحف ملاوي والانتهاء من متحف الحضارة، وبقية المشروعات الأخرى.


هل تحدثتم عن ملفات بعينها؟


سيتم تخصيص جلسة منفصلة عن وضع المتحف المصري الكبير لنتحدث عن إمكانية الحصول على قرض من اليابان بميزانية قدرها ٣٥٠ مليون دولار لاستكمال المرحلتين الثالثة والرابعة بالمتحف،والوقوف على كافة تفاصيل المشروع.


لماذا تأخرت المعارض الخارجية للآثار؟ وهل الاعتراضات على سفر القطع الآثرية خارج مصر مستمرة؟


منذ عام ٢٠٠٩ وهناك أصوات معارضة لسفر الآثار ضمن معارض خارج مصر،وهناك قضية قانونية ضد إقامة المعارض الخارجية،مما تسبب في توقف المعارض بشكل كامل في عام ٢٠١٠،وكانت هناك مخاوف من اتخاذ قرار خروج أية قطعة أثرية خاصة بعد ثورة يناير ٢٠١١ مع وضع شروط للإعاقة مثل المغالاة في المقابل المادي وفي رفض عدد كبير من القطع المطلوبة للعرض علاوة على انخفاض العروض المقدمة لإقامة معارض في الخارج،لذا فإن معرض «أسرار أزوريس « هو أول معرض تتم إقامته خارج مصر منذ ما يزيد على خمس سنوات،قرار إقامة المعرض جاء بعد مطابقته لاشتراطات قانون الآثار لإقامة المعارض الخارجية وموافقة اللجنة الفنية التي تتابع كل ما يتعلق بالقطع الأثرية والضمانات التي تقدمه حكومة الدولة التي تستضيف المعرض علاوة على طريقة النقل والتأمين ضد كل أنواع المخاطر،والأهم هو دراسة كل الجوانب الفنية والتاريخية والأثرية لكل قطعة أثرية ومدى تفردها وبالتالي الموافقة على خروجها أو الرفض،مثال ذلك صلاية الملك ناعرمر التي تتحدث عن وحدة مصر قطعة أثرية لايمكن خروجها ضمن أي من المعارض،كذلك عدد كبير من مقتنيات الملك توت عنخ آمون لا تخرج في معارض منها مقاصيره الذهبيية أو تابوته أو قناعه الذهبي وكرسي العرش هي قطع فريدة من نوعها لايمكن أن تخرج في معارض.


هناك مخاوف من فقدان أي من القطع الأثرية خلال عمليات النقل باستخدام السفن او الطائرات؟ أو الذهاب إلى مناطق تتعرض لكوارث طبيعية؟


أولا عمليات النقل تتم بطريقة تأمينية عالية الجودة والرعاية،الوزارة تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها حماية القطع الأثرية ولا نترك ثغرة للصدفة،بل إن عددا من القطع قد يتعرض لكارثة في موقعه ،المتحف المصري تعرض للسرقة خلال أحداث الثورة ومتحف ملاوي ومتحف الفن الإسلامي كذلك،أما بالنسبة للكوارث الطبيعية التي قد تتعرض لها الدول فإننا نترك الأمر لسفارة مصر في تلك الدولة حيث هي من يقرر إذا كانت المنطقة آمنة أم لا.


هل تحمل المعارض الأثرية أفكارا سياسية أو ذات توجهات بعينها؟الرئيس الفرنسي خلال افتتاح معرض «أسطورة أوزوريس» ربط الآثار بالسياسة والأوضاع في سوريا؟


الآثار والثقافة هي القوى الناعمة التي من الممكن أن نقدمها للعالم ،نحن نتحدث كثيرا عن أن مصر ضد الإرهاب لكن المعرض المقام في باريس يقدم الدليل على ذلك،يكفي أن هناك آلاف الزوار سيرون ذلك بأعينهم يرددون اسم مصر بشكل إيجابي،لذا كان هدفنا بالأساس عودة المعارض الخارجية خاصة بعد توقفها فترة طويلة،في وقت أن العالم كله في حالة اضطرابات وحروب،لذا عندما قررنا إقامة معرض أثري يكشف أسرار الآثار الغارقة لم نجد خيرا من أسطورة أوزوريس لتعبر عن إعادة إحياء الأمل أفضل منها،خاصة وأن العمود الفقري للحضارة المصرية هو الإيمان بالبعث والخلود وهي مرتبط بأوزوريس،ولذا فإن المعرض يوجه رسالة للعالم كله ترفض القهر والموت والظلم وتتغلب عليهم بمحبة إيزيس لأوزوريس،


ما هي المعارض الخارجية المنتظر إقامتها؟


خلال شهر أكتوبر المقبل من المنتظر افتتاح معرض بطوكيو عن عصر بناة الأهرام بالتعاون مع جامعة «واسيدا» اليابانية يستمر لمدة عامين يطوف خلالها ثماني مدن يابانية يضم ١٢٠ قطعة أثرية.


ما هى تفاصيل مشروع إعادة اكتشاف هرم سنفرو في منطقة آثار دهشور؟


مشروع هرم سنفرو علمي متميز يجمع مصر واليابان وفرنسا،وزارة الآثار بالتعاون مع كلية الهندسة جامعة القاهرة وباستخدام تكنولوجيا يابانية حديثة يطلقون عليها «الأشعة الكونية» يستخدمونها في معرفة البراكين ومكوناتها وما يدور داخلها وغيرها من الاستخدامات،المشروع يشمل إقامة أول معمل متخصص في هذا النوع من الأشعة خارج اليابان والثاني على مستوى العالم،الغرض من المشروع هو التعرف على أسرار أهرامات الدولة القديمة ووقع الاختيار على هرم سنفرو المنكسر بمنطقة آثار دهشور لأن أهرامات أبو الملك خوفو لم تحظ بالدراسات الكافية بالرغم من أهميتها لأنها البداية الأولى للبناء بالشكل الهرمي،كما أنه هرم ذو تصميم مميز حيث يحوي مدخلين وحجرتي دفن مستقلين بما أنه مختلف عن بقية الأهرامات،المشروع من شأنه فك ألغاز الأهرامات وتقدم لنا قياسا ثلاثي الأبعاد مفصل ودراسة متكاملة عن العمارة الهرمية في مصر ويمكن استخدامها فيما بعد داخل المقابر الفرعونية أو حتى في وادي الملوك.


ماذا عن الجانب الفرنسى؟


الدور الفرنسي قائم على عمليات التوثيق والدعاية للمشروع،وبالتالي وضع مصر مرة أخرى داخل دائرة الاهتمام العالمي،في الوقت نفسه،وهناك اتفاق آخر مع الجانب الفرنسي للقيام بمشروع تصنيع النماذج الأثرية وإعادة بيعها بشكل تجاري،


ألم يتم الاتفاق من قبل على تأسيس شركة قابضة من وظائفها المستنسخات الأثرية؟


نحن نسعى الاستيراد أجهزة أو ماكينات لإنتاج المستنسخات أو النماذج الأثرية،وتدريب الأفراد على تشغيلها،ثم القيام بتسويق المنتج النهائي،بعمل شراكة مع مركز فرنسي يقوم بعمليات الاستنساخ والنماذج الأثرية بالتعاون مع متحف اللوفر مما يدفع عملية إنتاج المستنسخات والنماذج الى الأمام ،علما بأنهم لا يعتمدون فقط على صناعة النماذج إنما يصنعون كل شئ بداية من المطبوعات والكتب بجميع اللغات وحتى الملابس والقرطاسية ويتم بيعها من خلال محال الهدايا التابعة للمتاحف،علاوة على إصدار كتب متخصصة في استعراض مقتنيات المتاحف او أنها تتحدث عن مختلف الموضوعات مثل النيل ،الحيوانات،التحنيط،بناة الأهرام،إلى جانب كل ما يتعلق بالأطفال بشكل تعليمي وغيرها فيما يتعلق بمصر القديمة،نسعي إلى تغطية متطلبات السوق المصري ثم الخروج إلى السوق الأوربي والعالمي عن طريق الجانب الفرنسى.


وبالفعل نقوم بتأسيس الشركة القابضة لإدارة المواقع الأثرية لديها عدة مهام منها إدارة المواقع الأثرية مثل شارع المعز لدين الله واستخدامه بشكل لائق وإقامة فعاليات فنية وثقافية يكون لها مردود اقتصادي،والمحال التجارية يصل عددها الى ٥٠٠ محل تجاري بالقرب من المناطق الأثرية والمتاحف وبالتالي الإشراف على الاستخدام الأمثل لها،خاصة مع تعثر كثير من المستأجرين في سداد القيمة الإيجارية المستحقة،دور الشركة القابضة تنظيم عملية التأجير بشكل يحافظ على الإيرادات المالية للوزارة وتنظيم العلاقة بيننا وبين المستأجرين،ومن المهام الحيوية للشركة القابضة هو القيام بمشروع صناعة النماذج الأثرية وبيعها بشكل تجاري ربحي،في الوقت الحالي الوزارة تملك ورشتين لصناعة النماذج في القلعة والزمالك،الأولى تقدم نماذج عالية الجودة لكنها بطيئة وذات إنتاج قليل.


ألا تحتاج صناعة النماذج والمستنسخات الأثرية وكل ما هو مصري إلى قانون لحماية الملكية الفكرية ؟ لماذا تأخر صدور القانون؟


حتى لا تأخذ الأمور حجما أكبر من حجمها الطبيعي،منذ فترة والصين تحاول بناء نموذج زجاجي للهرم،عدد كبير من الأثريين اعترض لكنني أرى أنه لامانع ،في العالم ما يسمى «الولع بالمصريات»، قبل منع الآخرين من تصنيع وتسويق النماذج يجب أن نملك القدرة التنافسية في السوق العالمي، ثم السعي لإصدار قانون الملكية الفكرية للإنتاج الفكري الحديث،ومنها المستنسخات والنماذج،ما مر عليه أكثر من خمسين عاما فهو ملك الإنسانية لذا نحن لا نملك حق احتكار الحضارة المصرية.


ماذا عن مقبرة نفرتيتي؟ما الجديد مع نيكولاس ريفز؟


سيصل ريفز إلى القاهرة في ٢٧ سبتمبر الجاري،سنلتقي أولا بشكل ودي،ثم نسافر إلى الأقصر للوقوف على نظريته على أرض الواقع ،وفي أول أكتوبر المقبل سنعقد مؤتمرا صحفيا نعرض فيه نتائج الزيارة والقرارت التي من الممكن اتخاذها فيما بعد.


 



آخر الأخبار