رؤساء حكومات المزاج

22/09/2015 - 12:51:39

تحليل إخبارى يكتبه: أحمد أيوب

كلما تابعت تغييرا أو تعديلا وزاريا أيقنت أن من يحدد شكل الدولة هو المزاج وليس الرؤية الاستراتيجية، وإلا فليشرح لى أى مسئول لماذا أنشأنا وزارة كاملة اسمها التطوير الحضرى والعشوائيات ثم ألغيناها فى أقل من ستة أشهر، هل لأن رؤية المهندس محلب كانت مختلفة عن رؤية المهندس شريف إسماعيل أم لأنه كان مطلوبا فى فترة معينة إبعاد ليلى إسكندر عن وزارة البيئة دون مشاكل فكان الحل اختراع وزارة تنقل إليها ثم تلغى بعد ذلك.


ثم لماذا أنشأنا وزارة مستقلة للتعليم الفنى وهللنا لها وتحدثنا عن توسيع اختصاصاتها وزيادة ميزانيتها واعتبرناها وزارة المستقبل لمصر وفجأة ودون مقدمات ألغيناها ودمجناها فى التربية والتعليم كما كانت، هل لأن المهندس محلب كان يريد منصبا لأحد رجاله فى «المقاولون العرب» وهو محمد يوسف فخلق له وزارة أم أنه كان تفكيرا خاطئا استدركه شريف إسماعيل ؟


ثم لماذا فصلنا السكان عن الصحة وبعد ذلك أعدناهما مرة أخرى قبل أن يكتمل عمر الوزارة الجديدة نصف عام، هل لأن الدكتور عادل العدوى لم يكن يستطيع تحمل الوزارتين، أم لأن الحكومة كانت تريد اختبار قدرات الوزيرة هالة يوسف وبعدما ثبت فشلها ألغيت الوزارة بالكامل؟


بالتأكيد الخطأ وارد والعودة للحق سنة حسنة، لكن هل تستطيع الحكومة أن تقدم لنا كشف حساب الوزارات الثلاث الملغية وكم كلفت موازنة الدولة، أم أنها ستظل أرقاما سرية منعا لفضح الفشل الحكومى، وتحكم المزاج الشخصى لرؤساء الحكومات فى شكل الوزارات.


حسنا فعل الرئيس عبدالفتاح السيسى بتكليفه للمهندس إبراهيم محلب بملف المشروعات القومية والاستراتيجية، قرار كنا نتوقعه ونراهن عليه، فالسيسى لا يفرط فى مسئول جبينه لا يجف من عرق العمل، والمهندس محلب قدم على مدى العامين تقريبا ما بين وزارة الإسكان ورئاسة الوزراء الدليل على أنه خير من يمتلك مهارة إنجاز المشروعات فى موعدها، إن لم يكن قبل ذلك، محلب بتحركاته الميدانية أرهق وزراء كثيرين، كان بطلا فى العدو الميدانى ومبدعا فى إنجاز الخطط والمشروعات، وهذا ما يحتاجه الرئيس السيسى الآن ليضمن ألا تتعطل عجلة الإنجاز، وأن تنفذ المشروعات المطلوبة فى مواعيدها المحددة لها،


لكن كنت أتمنى أن يكون قرار المهندس محلب أوضح وأكثر تفصيلا، كنت أنتظر ألا يكتفى القرار الجمهورى بتسمية المنصب الذى أسند لمحلب، وإنما كان من الأفضل أن توضح فيه المهام تفصيلا، سلطات محلب وواجباته، علاقته بالحكومة والوزارات المعنية، وماذا لو اختلف محلب مع أى وزير فى الحكومة، أو حتى مع رئيس الحكومة نفسه، هل يملك محلب أن يعترض على خطة عمل أو مستوى إنجاز بعض المشروعات، هذه التوضيحات لا بد منها حتى لا يكون المنصب معلقا فى الهواء أو كمن سبقوه فى عصور أخرى ممن عينوا مساعدين للرئيس بغرض التكريم وليس الاستفادة منهم، أعلم أنه لا السيسى يقبل أن يستخدم المناصب فى لعبة التكريمات، ولا محلب يقبل على نفسه أن يكون فى منصب شرفي، ولهذا أطالب بقرار آخر تكميلى يوضح كيف سيعمل المهندس محلب وما آلياته وأدواته فى العمل، حتى يكون كما أراد الرئيس فى البيان الذى صدر عن المتحدث باسم الرئاسة، يشارك بفاعلية فى إنجاز المشروعات، وإلا فسيكون منصب محلب بلا قيمة ولا جدوى.


....................


كنت وما زلت من أشد المعجبين بالدكتور أحمد زكى بدر فى حسمه وشدته، لكن هذا لم يمنع دهشتى من اختياره لوزارة التنمية المحلية، ولم يقنعنى ما قيل من تبريرات مثل قدرته على ضبط إيقاع عمل المحليات ومحاربة الفساد المستشرى فى شرايينها، فليس معنى حزم الوزير أنه قادر على مواجهة الفاسدين فى هذه الوزارة الضخمة عددا وسلطات، فالوزير مع كل الاحترام له لا يمتلك أى خبرات فى عمل المحليات ولا يعرف دهاليزها ولا يفهم لغة موظفيها ولن يكون سهلا عليه أن يفطن أو يكشف ألاعيب الفاسدين منهم، الأهم أن شدة الوزير لن تخيف الفاسدين ولن ترهب المتكاسلين فى المحليات لأنهم حريفة، ولغة الكرباج لا تصلح معهم ولا تهددهم، هؤلاء يحتاجون من يعرف سرهم ويفهم كيف يلاعبهم، أما الدكتور زكى بدر فقد كنا نحتاج شدته وجديته فى أماكن أخرى.


..................


توقفت كثيرا عند تصريح رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل عندما قال إنه سيكلف وزير التموين بضبط الأسعار وخاصة السلع التى تهم المواطن البسيط،


هل معنى هذا أن ما شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية من زيادة فى الأسعار وصلت إلى حد الانفلات سببه أن وزير التموين لم يكن مكلفا بضبط الأسعار، أم أنه كان مكلفا ولم ينفذ، وإذا كان كذلك فما الفارق بين تكليف محلب وتكليف إسماعيل،


يقينى أن التكليفين يتشابهان فى أمر واحد فقط هو أنهما لن ينفذا.


...............


كالعادة تقاسمت جامعتا القاهرة وعين شمس المناصب الوزارية، القاهرة بست وزراء وعين شمس بخمس وزراء وتوزع الخمسة الآخرون من الوزراء الجدد بين الكليات العسكرية والجامعات الأخرى مصرية أو أجنبية، ولا أعرف متى سيأتى رئيس وزراء ينظر ولو بطرف عينه للجامعات والمعاهد البحثية الأخرى، فبها عقول نيرة لكنها مدفونة تحت تراب الإهمال.


...............


حلمى النمنم وزيرا للثقافة.. اختيارا أسعد كل ابناء دار الهلال ، فأحد أبنائها المخلصين تحمل أمانة التنوير والإصلاح الثقافى، الحلم الذى طالما نادت به هذه المؤسسة الصحفية العريقة، ويبدو أنه سيتحقق على يد واحد من رجالها.