الشيخ مظهر شاهين : لسنا حملة مباخر .. والدستور يغل يد الرئيس

22/09/2015 - 12:43:16

حوار يكتبه: طه فرغلى

واجهنا الشيخ مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم ومؤسس الحملة الشعبية لتعديل الدستور ، وسألناه لماذا تتبنى الأن الدعوة لتعديل الدستور؟ وهل أنت من حملة المباخر خاصة وأنك كنت من أشد المؤيدين للدستور الحالى بشدة والمطالبين بالتصويت عليه ب « نعم « ولماذا تغير موقفك بمجرد أن ألمح الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى هذا الأمر؟


إجابات الشيخ الذى كان يلقب بخطيب الثورة أيام ٢٥ يناير ٢٠١١ دارت كلها فى فلك النفى ، والتأكيد على أن هدفه من المطالبة بتعديلات دستورية تحقيق الاستقرار ، وأن يأخذ الرئيس صلاحياته كاملة وأن لا يكون مجلس النواب القادم وصيا عليه.


مظهر قال « الدستور يجعل يد الرئيس مغلولة ،وإذا لم نطالب بتعديله فالصدام قادم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية «.. وإلى نص الحوار


ما هو الدافع للمطالبة بتعديل الدستور الأن؟


الدافع هو الحفاظ على مستقبل الوطن بعيدا عن أى قنابل موقوتة تنفجر فى أى وقت تهدد مستقبل مصر ،وتؤدى إلى زعزعة أمن واستقرار البلد ،لأن الدستور فيه بعض المواد التى تعتدى بشكل صارخ على مبدأ الفصل بين السلطات ،وهناك تغول كبير للبرلمان على حساب سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، فوفقا للدستور الحالى لا يملك رئيس الجمهورية إقالة وزير ، أو إجراء أى تعديلات وزارية إلا بعد موافقة البرلمان ، وهذا يمثل تعديا صارخا على صلاحيات الرئيس إذ كيف برئيس جمهورية يعجز عن إجراء تعديل وزارى ، وماذا نفعل إذا كانت الوزارة مشكلة من قبل الأغلبية ورفض البرلمان إجراء تعديلات وزارية طلبها الرئيس؟ ، كيف ستكون العلاقة بين الرئيس وحكومته ؟ وفى هذه الحالة سيجد الرئيس نفسه مجبرا ومضطرا للتعامل مع وزراء هو غير راض عنهم ،ورافض لادائهم ، وبالتالى يصبح الرئيس غير متمكن من أدواته ، وهذا سيؤدى بالطبع إلى فشله.


والمفترض أن يكون لدى الرئيس سلطات وصلاحيات تمكنه من تنفيذ برنامجه وخططه ، نحن هنا امام إشكالية كبيرة فالدستور أعطى صلاحيات واختصاصات الرئيس للبرلمان ، وهذا خلط للسلطات.


ونحن أيضا نطالب بتعديل المدة الرئاسية لتصبح « ٦ سنوات « بدلا من « ٤ سنوات « كما ينص الدستور الحالى ، لأن ال « ٤ « سنوات غير كافية ويضيع منها شهرين فى اول المدة الرئاسية من أجل ان يرتب الرئيس أوراقه ، ويضيع منها شهرين فى نهايتها من اجل إجراء الانتخابات الرئاسية ، وبالتالى نجد أن المدة الرئاسية أصبحت ثلاث سنوات ونصف .. هل يمكن لرئيس فى بلد ظروفها مثل مصر أن يقدم او يحقق شيئا فى خلال هذه الفترة القصيرة؟ أعتقد أن الإجابة « لا « .. هذه المدة كافية فى بلد مستقر لا يعانى من أزمات أو مشاكل اقتصادية ، أنما فى مصر وفى ظل الظروف الحالية وملاحقة الفساد والحرب على الإرهاب هذه الفترة غير كافية لأى رئيس حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه الانتخابى ، خاصة ونحن فى منطقة بالكامل غير مستقرة ،ومضطربة ، وتشهد مؤامرات وألاعيب من أجل زعزعة الاستقرار.


ونحن لا نتحدث من فراغ فهناك دول متقدمة مثل الصين وفرنسا مدة الرئاسة فيها « ٥ « سنوات وروسيا مدة الرئاسة « ٦ سنوات « ، فلماذا لا تكون مدة الرئاسة فى مصر « ٦ سنوات « حتى يتمكن الرئيس من تنفيذ برنامجه الانتخابى وتحقيق الأمن؟ .


ونحن نطالب بأن تكون مدة الرئاسة فى مصر ٦ سنوات غير قابلة للتجديد سوى لمرة واحدة فقط .


لكن لماذا تطالبون بهذه التعديلات فى هذا التوقيت؟


الدستور الحالى مر بعدة بظروف أخرجته على هذا النحو، أهمها إن مصر كانت خارجة من تجربة فاشلة هى تجربة الإخوان وحكم مرسى الذى استخدم صلاحيات الرئيس بشكل فيه استبداد ، ورأينا الإعلان الدستورى الذى أصدره ،وإقالة النائب العام، وهذه الأمور جعلت القائمين على كتابة الدستور يتخوفون من تكرار التجربة ،وأن يصبح الرئيس الجديد مستبدأ أيضا ،وتخوفهم المبالغ فيه وحرصهم على تقليم أظافر الرئيس القادم جعلهم يقلصون من صلاحياته بشكل كبير.


ونحن لا نقبل أن يكون الرئيس فاشلا ،مواد الدستور تحول الرئيس إلى رئيس جمهورية برتبة فاشل .


البرلمان فى الدستور وصى على رئيس الجمهورية ، كما أنه جعل رئيس الحكومة مشارك لرئيس الجمهورية فى كثير من الصلاحيات .


ولكن من كتب الدستور فقهاء وخبراء .. وبالتأكيد كانوا يدركون ذلك ويقصدونه؟


للأسف من كتب الدستور معظمهم من الساسة ،وهذا خطأ كبير لأن السياسى دائما له مرجعية وأيدلوجية يتحرك من خلالها ، ولهذا كان كل عضو فى لجنة الخمسين يكتب ما يستفيد منه حزبه أو جماعته سياسيا ،فالتجرد كان منعدما إلى حد كبير ،وكان من المفترض أن من يكتب الدستور لا علاقة لهم بالسياسة ، وهم اساتذة القانون العام والدستورى .


ولكن قبل لجنة الخمسين كان هناك لجنة العشرة التى ضمت اساتذة القانون وهى من وضعت أساس الدستور؟


لجنة الخمسين لم تلتزم بما وضعه أساتذة القانون فى لجنة العشرة وعصفت بكل ما جاءت به هذه اللجنة المتخصصة.


هل ترى أن الوقت الأن مناسب للحديث عن تعديل الدستور؟


الظروف التى كتب فيها هذا الدستور كانت هناك ضغوط سياسية واجتماعية كبيرة عقب ثورة ٣٠ يونيو ، وكان إرهاب جماعة الإخوان على اشده ، وكان هناك حرص شديد داخل اللجنة على إرضاء جميع اعضائها من أجل إنجاز الدستور ،ونحن الأن خرجنا من عنق الزجاجة وزال هذا الظرف السياسى ،ولدينا رئيس يثق فيه الغالبية العظمى من الشعب ،ولهذا وجب الأن تغيير هذا الستور بحيث يصبح الرئيس رئيسا ،والبرلمان برلمان .


ولكن هناك من يتهمكم بعد هذه الحملة ويصفكم بحملة المباخر؟


هذا افتراء ، نحن لا نحابى أحدا ولا نتحرك من خلال أى توجيهات رسمية ، أو غير رسمية ، وأنا طالبت بتعديل الدستور يوم ١١ سبتمبر ، والرئيس تحدث عن الدستور يوم ١٣ سبتمبر ولم يلمح إلى تعديلات دستورية بشكل مباشر ، أى أننى تحدثت فى هذا الموضوع قبل أن يتطرق إليه أحد.


ولكنك كنت من المدافعين عن الدستور الحالى ومن الداعين إلى التصويت عليه ب « نعم» .. فلماذا تغير موقفك الأن؟


لا ننكر أن الدستور الحالى به مواد عظيمة وأنه من أفضل الدساتير المصرية والعالمية ، وبه مواد أنصفت جميع الفئات فى المجتمع ، ومن قاموا على كتابته بذلوا جهدا كبيرا ، وكنا من أشد المدافعين عنه والمطالبة بالتصويت عليه ب « نعم « فى وقتها ، وكان الدافع وراء هذا الرغبة فى إنجاز الاستحقاق الأول من خارطة المستقبل ، وأن نضع أقدامنا على أول الطريق ، ولكن الظروف الأن تغيرت كثيرا ، الدستور كتب فى وقت رئيس مؤقت ، وقادة الإخوان كانوا أحرارا فى الشوارع يحرضون على العنف والدم ، ولكن الأن الأمور تغيرت ، لدينا رئيس نثق فيه ، وقادة الإخوان فى السجون بعضهم صدر ضده أحكام ، ونحن الأن بصدد انتخابات برلمانية ، ومع وجود برلمان من المتوقع أن يكون هناك صدام بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، ولابد من المطالبة بفض هذا الاشتباك بشكل عاجل حتى لا يحدث صدام وانسداد سياسى .


نحن نطالب بتعديل الدستور وفقا للقانون والدستور نفسه الذى ينص على أن يتقدم الرئيس بتعديل بعض المواد للبرلمان ثم تعرض على الشعب بعد ذلك ، ودورنا فى الحملة الشعبية لتعديل الدستور ممارسة الضغط على الرئيس من أجل أن يبادر بهذا.


ولكن هناك من يهاجم هذه الحملة ويؤكد أنكم تريدون الاستبداد وترسخون له؟


من يهاجم هذه الحملة هو احد ثلاثة:


إما أنه شارك فى كتابة الدستور ،ويتعامل مع الموضوع بشكل شخصى ، ويصل بالدستور الذى شارك فى كتابته إلى درجة من القداسة غير منطقية .


أو شخص يكره الرئيس السيسى ويظن أننا نفعل ذلك من أجله ، وهذا محض افتراء ، لأننا من خلال دعوتنا لا نبتغى وجه أحد ولا نريد إلا الاستقرار.


أو شخص يحب وطنه ويرى أن تعديل الدستور قد يؤثر على الاستقرار وهذا نحن نرحب برأيه ولدينا استعداد لمناقشتة.


نحن نقول لمن يهاجمنا أنتم تخافون من أن يتحول الرئيس إلى ديكتاتور والعلاج هو أن تتحدد مدة الرئاسة بمدتين فقط وهذا علاج الاستبداد ونحن لا نطالب بتغيير هذه المادة ، والمبالغة فى الاحتياطات الدستورية تؤدى فى النهاية إلى رئيس يده مغلولة ونحن لا نريد ديكتاتور وفى نفس الوقت لا نريد رئيساٌ بلا صلاحيات


 



آخر الأخبار