تحسم مصير سوريا التفاهمات الخلاقة بين موسكو وواشنطن

22/09/2015 - 12:34:51

تقرير : هالة حلمى

قررت روسيا أخيرا اللعب على المكشوف على الساحة السورية وأزاحت الستار بعلانية غير مسبوقة عن المزيد من أوراق اللعب التى فى جعبتها والنتيجة تغيير سريع فى الموازين وإعلان الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها الاستعداد لاجراء مفاوضات عملية وتكتيكية مع الدب الروسى بشأن سورىا وقبلها دعت المستشارة الألمانية ميركل دول غرب أوربا على العمل مع روسيا بشكل مباشر لحل الأزمة فى سوريا .


فى محاولة واضحة لاستعادة ثقلها ودورها فى المنطقة بدأت روسيا فى الأيام الأخيرة بث رسائل قوية للولايات المتحدة وأوربا من خلال الإعلان رسمياً عن ارسالها سلاحاً وعتاداً لدعم نظام بشار الأسد فى سوريا فى رسالة واضحة لجميع الأطراف التى تعبث فى منطقة الشرق الأوسط إن روسيا لن تتركهم يهنأون بتنفيذ مخططاتهم .


حيث تعلن روسيا رسميا أنها بصدد ارسال شحنة صواريخ متقدمة إس إن ٢٢ المضادة للطائرات لسوريا وأن الروس هم الذين سيشغلون هذه الصواريخ لأنهم الأقدر على ذلك ويعلن وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أن روسيا ترسل جوا إلى سوريا عتاداً عسكريا ومساعدات انسانية وان خبراء عسكريين روس يعملون فى سوريا يساعدون الجيش السورى على تعلم استخدام الأسلحة الروسية كما نشرت احدى الصحف الروسية تقريراً يؤكد أن روسيا تمد الجيش السورى بعتاد يشمل أسلحة صغيرة وقاذفات قنابل وناقلات جنود مدرعة من طراز «بى - تى - أر - ٨٢ إيه» وشاحنات كاماز العسكرية . ومن خلال استخدامها لممر جوى يمر فوق ايران والعراق تقوم روسيا حاليا بنقل المعدات العسكرية والأفراد الى سوريا ويتردد أن روسيا أرسلت نظام مراقبة حركة جوية محمول ومساكن معدة مسبقاً لاستضافة ١٠٠٠ شخص وغيرها من المواد التى يمكن استخدامها لانشاء قاعدة جوية لعمليات القتال فى شمال غرب سوريا وذكرت مصادر عسكرية من المعارضة السورية أن روسيا حولت مطار حميميم العسكرى فى جبلة الى قاعدة عسكرية ضخمة لها موسعة بذلك نفوذها العسكرى فى المناطق الساحلية غرب سوريا (طرطوس واللاذقية) وقد جاء الروس إلى المطار بمعداتهم وأجهزتهم حيث استبدلوا الردارات القديمة بأخرى جديدة وتعمل القوات الروسية المتواجدة فى هذا المطار فى سرية تامة حيث تمنع حتى قوات الأسد من الاقتراب ويقوم الروس حاليا بشراء الأراضى المجاورة للمطار بأسعار مضاعفة ثلاث مرات عن سعرها وذلك بهدف انشاء منطقة عازلة حول منطقة المطار الذى يعتقد أنه سيستقبل طائرات (سوخوى - سى ٣٥) الأخطر فى العالم . إلى جانب ذلك أعلنت روسيا عن قيامها بمناورات بحرية فى المتوسط يقال إنه كان معداً لها مسبقا تبدأ من ميناء طرطوس السورى حيث توجد القاعدة العسكرية الوحيدة لروسيا فى البحر المتوسط والتى تعتبرها روسيا واحدا من أهم أهدافها الاستراتيجية . وتشارك فى هذه المناورات خمس سفن روسية مزودة بصواريخ موجهة كما تم ارسال أكبر الغواصات الحربية «دميترى دونسكى» إلى المياه الإقليمية السورية وبداخلها ٢٠٠ رأس نووى ترافقها مدمرتان للغواصات بالإضافة لأسطول من البوارج والقطع الحربية المختلفة ويعد التلويح بالقوة النووية أحد آليات استراتيجية الردع الروسية الجديدة فى مواجهة حلف الناتو.


وفى وقت سابق كانت مصادر لبنانية قد أعلنت عن وجود جنود روس بدأوا فى المشاركة فى عمليات قتالية لمساندة حكومة الأسد ولكن موسكو رفضت التعقيب على هذه التقارير كما ذكرت مصادر من المقاومة السورية أن المركبات الروسية شوهدت وسط سوريا وهى تتجه قرب حماه .


تحركات روسيا التى تعلن بوضوح أنها ستدعم نظام بشار الأسد وأنها كقوة عظمى لها ثقلها على المسرح العالمى لن تترك الولايات المتحدة والغرب ينفذون مخططهم فى منطقة الشرق الأوسط وخرج سيرجى لافروف وزير خارجيتها ليعلن «أنه لابديل عن النظام السورى فى الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية .


ويبدو أن خطة روسيا قد نجحت إلى حد كبير فنجد أن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى يعلن عن استعداد بلاده لاجراء مباحثات عسكرية مع روسيا بشأن سوريا لمواجهة داعش . وهو مايجده المحللون تراجعاً فى الموقف الأمريكى ورضوخاً للأمر الواقع إلى فرضته روسيا بقوتها العسكرية فى المنطقة . وكانت المستشارة الألمانية ميركل أولى القادة الغربيين الذين استوعبوا الموقف الروسى الجديد فسارعت بحث دول غرب أوربا على العمل مع روسيا بشكل مباشر لحل الأزمة فى سوريا .


ثم جاءت تصريحات أخرى من بريطانيا تعلن أنها قد تقبل ببقاء الأسد فى السلطة لفترة انتقالية إذا كان هذا سيساعد فى حل الصراع وخرجت النمسا لتعلن أنه يجب أن يكون للأسد دور فى محاربة الدولة الإسلامية وأكدت اسبانيا ان هناك ضرورة للتفاوض معه لانهاء الحرب فى سوريا .


وتأكيدا لدورها المحورى فى المنطقة أبلغت روسيا الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون اعتزامها عقد جلسة لمجلس الأمن على المستوى الوزارى فى ٣٠ من الشهر الحالى ستقدم فيه روسيا ورقة تحت عنوان «الحفاظ على السلام والأمن الدوليين» - تسوية النزعات فى الشرق الأوسط ومناهضة الخطر الإرهابى فى المنطقة والهدف من هذا الاجتماع والورقة المقدمة بتبنى بيان رئاسى لمجلس الامن يشدد على الحاجة الطارئة لاتخاذ اجراءات لتسوية وضع النزاعات فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا . وتحديد الخطوات الاضافية الممكنة للتصدى للأخطار الارهابية فى المنطقة وتدعو الورقة الروسية الى تحليل النزاعات فى الشرق الأوسط وتطورها فى أعقاب ما يسمى بالربيع العربى وصعود الحركات الإسلامية بدعم غربى وفق الرؤية الروسية وكان الرئيس الروسى بوتين قد أعلن مؤخرا عن رغبته فى ايجاد نوع من التحالف الدولى لمكافجة الارهاب والتطرف وأنه تحدث مع أوباما بهذا الشأن .


تذهب بعض التوقعات الى أن تدخل روسيا القوى فى منطقة الشرق الأوسط سيجبر الولايات المتحدة على التراجع ومراجعة حساباتها وسيفرض واقعاً جديدا على المنطقة فى حين لا يستبعد آخرون فرضية تقسيم الكعكة بين جميع الأطراف ووصول القوتين العظميين فى العالم إلى توافق يرضى جميع الأطراف وتقاسم للأدوار على الساحة الإقليمية أو مابصفة بعض المحللين «بالتفاهمات الخلاقة» .


أيا كانت الأهداف الروسية الأمريكية الغربية فهى لخدمة مصالحها أولا أما العرب أبناء منطقة الشرق الأوسط فلهم الله ولا عزاء للضعفاء فى هذا العالم.