تيسير النجار رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين بمصر: ٣٠ ألف (إقامة مزورة) تواجه لاجئى سوريا فى مصر!

22/09/2015 - 12:27:32

  النجار فى حواره مع مجدى سبلة النجار فى حواره مع مجدى سبلة

أجرى الحوار : مجدى سبلة

 لا ..الأمم المتحدة ولا هيئة الإغاثة الإسلامية اهتمت بنا رغم أننا قاربنا الـ ٦٠٠ ألف سورى لاجئ فى مصر ..  الوحيد الذى اهتم بنا هو الشعب المصرى الذى سبق شعوب العالم فى  ضيافتنا وأحسن معاملتنا لدرجة أننا نلاحظ أن بتركيا ٣ ملايين لاجئ سورى أصبحت أمنيتهم أن يهربوا من هناك ويأتوا إلى مصر رغم ظروفها ..هكذا قال المهندس تيسير النجار رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين فى مصر،


وفجَّر فى حواره معنا  قضية أموال مفوضية الأمم المتحدة التى لا يحصل عليها السوريون ولا ندرى أين تذهب  ويطالب بوقفها من منابعها..وفتح ملف ٣٠ ألف إقامة مزورة ترفض السلطات المصرية الاعتراف بها.


  فى البداية سألناه كم سورياً فى مصر؟


يتراوحون مابين ٥٠٠ إلى ٦٠٠ ألف لاجئ.


  أين يتركزون؟


القاهرة ودمياط، ويقل معدل تواجدهم فى باقى المحافظات.


لماذا دمياط والقاهرة؟


فى دمياط لأن هناك علاقة قديمة تعود إلى ٢٠٠ سنة هى مهنة النجارة وصناعة الأثاث التى تبادلتها منطقة (الغوطة )  بسوريا مع دمياط .. أما القاهرة فهم  يتركزون  فى أكتوبر خاصة الفقراء من الشعب السورى، أما منطقة الرحاب يتركز فيها عائلات النظام السورى والعائلات الثرية،  أما عائلات الطبقات المتوسطة يفضلون مدينة نصر وأقاموا المحلات والصناعات التى يتميز بها السوريون كمحلات الأكل  والحلوى الشامية وورش المنسوجات والملابس الجاهزة.


ما ترتيب مصر فى استقبال اللاجئين؟


٣ ملايين فى تركيا و٢ مليون فى لبنان و٢ مليون فى الأردن و٧٠٠ ألف فى السعودية و٧٠٠ ألف فى أوربا و٥٠٠ فى الأردن و٦٠٠ ألف فى مصر.


كيف خرج كل هذا العدد من البلاد هل بطرق شرعية أم هاربين؟


الخروج الأكثر كان للبلاد المجاورة، والناس العاديون خرجوا بسهولة وبدون جوازات لأن سوريا فى حالة حرب والعدد الأكبر خرج بطريق غير شرعى لأنهم خائفون  من ويلات القصف أو من جحافل داعش والنصرة، علاوة على أن عدداً كبيراً من الشبيبة خرج بطريق غير شرعى خوفا من تجنيده فى الجيش النظامى وهو خروج غير شرعى إلى لبنان والأردن لأن الخروج بالهوية إلى مزارع السوريين الموجودة داخل الحدود اللبنانية  من ناحية مزارع (شبعا)،  وهناك مزارع كثيرة داخل الحدود اللبنانية مازالت مملوكة للسوريين لأن استقلال لبنان مازال حديثا وهى كانت جزءا من الجغرافيا السورية.


لماذا ترفض البلاد العربية الآن استقبال السوريين؟


للأسف يعتبرون السوريين الآن إرهابيين بحجة أن الإرهاب قادم  من بلادنا، ولكن يجب أن تعرف السلطات العربية أن الإرهاب هو الذى جاء إلينا ولم تكن أبدا سوريا  مصدِّرة للإرهاب ولم يكن أهل سوريا إرهابيين وهذه النظرة يدفع فاتورتها اللاجئون.


نريد أن نتعرف على المشاكل التى تقابل اللاجئين فى مصر؟


المشاكل نوعان، الأولى  معيشية والثانية مشاكل نظامية ، المعيشية تطل بقوة على الأسر السورية هذه الأيام فيما يتعلق بتكلفة الإيجار والأكل والشرب لدرجة أن السوريين أصبحوا يعملون فقط لسداد إيجاراتهم وينامون على كرتون  يفترشونه على البلاط داخل شققهم؛ حيث كانوا فى بداية لجوئهم يسكنون لدى الأسر المصرية بدون إيجارات ولكن هناك مصريين احتاجوا شققهم لزواج أبنائهم وشكروهم على حسن ضيافتهم  فتم إخلاؤها لأصحابها ، علاوة على أن معظم الأسر السورية الموجودة فى مصر منها ٢٠٪  فقط من الرجال والباقى سيدات وأطفال ،فضلا على إشكالية العلاج خاصة الأمراض المزمنة ومصابى الثورة الثورية ومصابى جماعات الدم  فلم يعد لدى الأسر السورية الإنفاق على العلاج.


هل تقدمتم بطلب للسلطات المصرية لتوفير مخيمات للسكن؟


لم نتقدم، ولكن تقابلت مع رئيس المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بخصوص (البونات) التى  تصرف للأسر السورية بواقع ٢٠٠ جنيه شهريا لكننا وجدناها تصرفاً فى صورة بونات يتم تحديد يوم محدد لصرفها من مولات تجارية  محددة بعينها مثل كارفور وإذا تأخرت الأسرة يوماً واحداً فيتم حرمانهم من صرف البون، وإذا ذهبوا فى اليوم المحدد يتم الصرف بأسعار مضاعفة، الغريب أن المفوضية ترفض إطلاع الهيئة السورية للاجئين على ما يتم منحه لنا فى هذه الإعانات، ولا توجد شفافية فى هذا؛ ولذلك نحن نطالب بوقف هذه المعونات من منابعها (أى من الدول المانحة) لأن مايتم صرفه من بونات أصبح لعدد قليل جدا من اللاجئين، بحجة أن الصرف يكون للمسجلين فقط، علاوة على أن المعونات تم تقليلها لـ ١٢٠جنيهاً شهريا بدلا من ٢٠٠ جنيه، وأستطيع أن أقول إن الأسر السورية أصبحت تفتح أفواهها للهواء جوعا، وبالنسبة لبونات الأمم المتحدة نريد صرفها كما يرصد الدولار كما كان يأخذها الإخوة العراقيون وتتم إضافتها على الفيزا المصروفة للأسرة السورية ويصرفها اللاجئ فى أى وقت ومن أى سوبر ماركت.


 نحن نشعر أنه لم يساعد السوريين سوى الشعب المصرى وهو الذى سبق شعوب العالم فى كل أنواع المساعدات وهذا ما نلمسه بالفعل ويمكن أن أقول إن كرم المصريين أفضل عندنا من أى دول مانحة وهذا ما لمسناه حتى فى كلام الرئيس السيسى عندما تكلم عن اللاجئين عموما فى مصر.


وماذا عن المشاكل النظامية (الإقامات)؟


الإقامات أربعة أنواع( سياحية واستثمارية ودراسية وعمل)


ولابد أن تمر الإقامة بموافقات السفارة أولا  وأن تكون الشركة التى يعمل بها  العامل السورى مسجلة وكذلك موافقة مكتب العمل وتأتى بعدها الموافقة الأمنية،  فلدينا مثلا معاناة فى الإقامة الدراسية لأنه عندما تريد تسجيل الأولاد بمدرسة مصرية لابد أن تأتى ببيان نجاح للسنة الدراسية السابقة وهو أمر فيه صعوبة  بالغة نظرا لحالة الحرب والدمار التى لم تمكن الأسر السورية من الذهاب إلى المدارس السورية فى هذه الظروف، علاوة على أن معظم السوريين هاربون، لا توجد معهم أوراق لدرجة أن أحد رجال الأعمال السوريين لجأ لتسجيل شركة فى مصر فانتهى من كل إجراءاتها إلا أنه لم يتمكن من استكمال إجراءات الإقامة فاضطر لغلق شركته،  لذلك هناك تحفظات مبالغ فيها من ناحية السلطات الأمنية فى مصر، أيضا هناك إشكالية تواجة كبار السن تحول دون حصولهم على إقامات وأصبحت العائلة السورية مشتتة بين ٤و٥ دول بسبب مشاكل الإقامات؛ حيث يوجد أبناء للأسرة موزعين على أكثر من دولة .. الغريب أن تركيا تنتهز هذا التشتت وتسمح للأسر السورية أن تلتقى على أرضها بهدف أن تلعب الدور الكبير بدلا من مصر، فى حين أن  السوريين يرغبون فى أن تلعب مصر هذا الدور.وإذا أخذنا مثلا نموذجا بالسيدة (سمر) المقيمة بمصروالملقبة بـ (أم الثوار فى سوريا ) نجد أبناءها فى الإمارات وليبيا وسوريا والسعودية وعندما تريد رؤية أولادها يتجمعون فى  تركيا لرؤيتها.


كنا قد تقدمنا للسلطات المصرية لحل مشكلة الإقامات عبر المجتمع المدنى المصرى بواسطة أحد الأحزاب، ولكن وجدنا عدم استجابة واكتفينا بالصمت وأصبحت توصياتنا أن يعمل الشباب السورى ويجتهد لكى يجد لقمة العيش، وعندما اتهمتنا المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة بأن شبابنا لا يعمل فطلبت من رئيسها فى مصر أن نتحرك سيرا على الأقدام نصف كيلو فقط بجوار مسجد الحصرى فى اكتوبر لكى يراهم بنفسه وهم يملأون المحلات.


وعندما واجهتنا مشكلة الإقامات قلت  للمسئولين المصريين و بالمفوضية إن المواطن السورى لا يميل أبدا للمخالفة وطلبنا الشفافية فى تسجيل أي مخالفات يقوم بها المواطن السورى  حتى لو كانت هجرة غير شرعية اضطروا لها للخروج، وكنت أتمنى أن تتخلى مصر عن شرط معاملة تأشيرات السياحة  لنا لأننا نعتبر مصر بلدنا لأن الظروف التى  جاءت بهم إلى مصر صعبة ولا أدرى لماذا نتعامل بالقوانين القديمة ونحن فى حالات استثنائية.


ما حكاية الـ٣٠ ألف إقامة السورية المزورة؟


الله يسأل عنها مجموعة من السماسرة السوريين والمصريين كانوا يتلاعبون فى هذه الإجراءات فى جوازات مصر الجديدة إلى أن تم ضبطهم وإحالتهم للتحقيقات، والمواطن السورى هو الضحية لأن كل همه هو الحصول على الإقامة طالما أنها صادرة من جهة رسمية فى مصر حتى لو سدد أتعاباً أكثر لهؤلاء السماسرة لأن السوريين لايعلمون بالمخالفات التى يقوم بها المتلاعبون، وهذه الإقامات صدرت فى عام ٢٠١٤ وعددها ٣٠ ألف إقامة منها ٨ آلاف موثق و٢٢ ألف مزور والمفترض أن يخرجوا ويعودوا بها إلا أنهم فوجئوا عند أى تحرك يتم ضبطهم على أنهم مشاركون فى جريمة التزوير، وتتم مصادرة  جوازات سفرهم  وتقوم الأسر بعمل جوازات جديدة، وربما يتم حجزهم فى أقسام الشرطة فى جريمة لم يرتكبوها، الإشكالية أيضا أن إجراءات الإقامات بالسعودية أصبحت أكثر تعقيدا، وأصبح  لاجئو الشعب السورى ١٠ ملايين أى أكثر من  لاجئى الشعب الفلسطينى  ويعانون أكثر منهم.


 إذن ماذا ستفعلون؟


نحن نطالب بفتح الحدود للشعب العادى بعد عمل ما يسمى بالتوثيق الأمنى حفاظا على الأمن القومى للدول العربية التى نريد لها الاستقرار والأمان كما نطلبه لسوريا التى ضربها الإرهاب فى مقتل.