من ناصر إلى السيسى:مصر تنتصر للقضية الفلسطينية.. رغم كل المزايدات

30/07/2014 - 1:02:29

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

بقلم: غالى محمد

الخميس الماضى ، كانت دعوة الإفطار التى وجهتها وزارة الخارجية المصرية إلى رؤساء تحرير الصحف ونقيب الصحفيين . لم تكن الدعوة الكريمة من السفير "سامح شكرى" وزير الخارجية، مجرد جلسة إفطار رمضانية جمعت رفاق المهنة بوزير خارجية مصر ، لكنها كانت ملتقى سياسياً بالغ الأهمية، جاء فى توقيته تماماً.. فالأزمة فى غزة تتفاقم، والأطراف الداخلية فيها بصورة مباشرة - وغير مباشرة، من وراء ستار ! - تتكاثر، والشهداء الفلسطينيون يسقطون يومياً بالعشرات (تجاوز عددهم 300 شهيد حتى وقت كتابة هذا المقال..)، والثغرة، التى تسربت منها الأزمة إلى الشرق الأوسط تتسع كل صباح .


لكن كلام وزير الخارجية السفير "سامح شكرى" جاء كافياً شافياً، وجاء كاشفاً أيضا.. فبرغم أية تفاصيل أو مناوشات أو محاولات وضيعة من جانب أطراف إقليمية - بعضها يجرى فى عروقه الدم العربى للأسف ، نفس الدم الذى يريقه الإسرائيليون كل يوم ! - لكبح جماح الدور المصرى وتحجيم المبادرة المصرية التى أطلقها الرئيس السيسى قبل نحو أسبوع، والتى تهدف فى المقام الأول لحقن الدم الفلسطينى ، برغم كل هذه المحاولات السقيمة ضد الدبلوماسية المصرية .. قال السفير شكرى وزير الخارجية إن مصر التى حاربت من أجل حقوق الشعب الفلسطينى نصف قرن، لن تتخلى عن هذا الشعب ولا عن هذه الحقوق ولا تلك القضية، أياً يكن حجم المزايدات ومؤمرات المزايدين .


الأزمة لها بعد آخر .. كما كشف لنا وزير الخارجية على مائدة إفطار الخميس الماضى .. حيث قال إن حركة "حماس" التى تدهورت شعبيتها فلسطينياً ، تحاول استعادة هذه الشعبية من خلال هذا العدوان الإسرائيلى الغاشم على أهل غزة المسالمين، وأن هناك محاولات ليس فقط لإفشال المبادرة المصرية، بل لإفشال الدولة المصرية ذاتها عبر ضرب المبادرة.. ! وأشار الوزير شكرى إلى دور "قطرى - تركى" لإضعاف مصر، بغية توصيلها إلى مصير العراق أو سوريا أو ليبيا.. بينما العالم كله أخذ يدرك بوضوح أن مصر " هى مفتاح استقرار المنطقة، وبدون الدور المصرى يتعرض الشرق الأوسط للفوضى والدمار .." .


وبشجاعة .. حمّل الوزير الأطراف الرافضة للمبادرة المصرية مسئولية الدم الفلسطينى المراق فى القطاع المنكوب، وقال إن مصر قدمت - وستقدم - الكثير من أجل الشعب الفلسطينى ، انطلاقا من دورها القومى الذى لاتحيد عنه.


ربما يكون هذا تلخيصاً لأهم ماورد فى لقائنا بالوزير سامح شكرى فى افطار الخميس الماضى .. وهو يكشف مجموعة من النقاط المهمة:


- هناك اهتمام واضح من "الخارجية" المصرية وعلى رأسها الوزير سامح شكرى بمكاشفة الرأى العام، ولاسيما فى شأن القضية الفلسطينية التى تهم كل مصرى وعربى ، وهذه آلية جيدة، نرجو أن يتم تنظيمها بشكل دورى ، لإنارة الرأى العام بالقضايا الحساسة التى تشغله وتغيب عنه فيها بعض التفاصيل والنقاط .


- هناك إصرار مصرى صلب وراءه الرئيسى السيسى شخصيا على إنهاء المأساة التى تدور رحاها فى قطاع غزة، وهو إصرار أكبر من المزايدين وادعاءاتهم على مصر ، ونعتقد أنه سينتصر فى النهاية، لاسيما أنه صار مدعوما دولياً بصورة واضحة.


- ثمة رأى عام فى الشارع المصرى وليس فقط بين النخب المصرية، أخذ يتشكل بشأن الفصل بين القضية الفلسطينية والدم الفلسطينى والشهداء الأبرار.. وبين حركة حماس ومناوراتها السياسية وتحالفاتها الإقليمية .


وبقى القول إن مصر التى تحتفل اليوم - الأربعاء - بمرور 62 عاما على قيام ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، لاتزال على وفائها للقضية الفلسطينية، وهو وفاء لايأتى من باب "نصرة الضعيف"، لكن يأتى من إيمان عميق فى الجذور الوطنية بعروبة مصر، تلك العروبة التى جسدها جمال عبدالناصر خير تجسيد، وتحمل وتحملت معه مصر كلها ثمن هذا التجسيد وذلك الإيمان، راضين صابرين قانعين، والرئيس السيسى لديه نفس الإيمان بعدالة القضية الفسلطينية وبعروبة مصر.. ودورها الفاصل فى نصرة الشعب الفلسطينى ، الذى قدمت له عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى فى أربعة حروب، لكنها - ورغم كل التحديات الإقليمية والمؤامرات والمخاطر - عازمة على الانتصار له ونيل حقوقه .


هذه هى مصر - السيسى وحجمها ودورها .. وهذا هو حجم الأقزام المزايدين الذين سيظلون يلعبون دور "المهرج" الذى لايقدم شيئاً فى النهاية سوى فقرة ساذجة فى العرض السياسى