الهجرة من الدلتا إلى الصعيد

22/09/2015 - 12:14:05

بقلم - مجدى سبلة

لم أكن أذيع سرا أن قريتى فى بحرى عرفت الطرق الأسفلتية والتليفونات الارضية والشبكات الكهربائية والمياه النقية المرشحة والصرف الصحى قبل ٦٠ عاما.غير المدن التى عرفتها قبل هذه السنين، فى الوقت الذى كنت ازور فيه (قرى) أخوالى اشقاء والدتى  فى محافظتى أسيوط والمنيا فى قبلى حتى سنوات قريبة كنت أجدهم مازالوا ينزحون بيارات الصرف ويستخدمون الطلمبات الحبشية للشرب وكل الطرق المؤدية إليهم ترابية، فكنت أهرب وأقطع زيارتى فى الوقت الذى كانوا يبادرون هم بالمجىء إلى قريتنا فى بحرى معتبرين أنهم فى حضر يختلف كثيرا عما يعيشون فيه، لدرجة اننى لاحظت أن اعدادا خفيرة من شباب الصعيد يأتون إلى أماكن المشروعات الكبرى فى الوجه البحرى ويتمركزون حولها للعمل بها كميناء دمياط وأسواق الجملة فى دمياط الجديدة والدقهلية وهم دائما مثابرون حمالون وغالبا ما ينجحون وينتهى بهم الامر بشراء منازل وأراض وينصهرون بعد هجرتهم من قراهم ومدنهم فى الصعيد فى قرى بحرى.


وعندما اتيحت لى فرصة السؤال  لاحد وزراء الاسكان السابقين عن اسباب تطوير قرى الدلتا عن قرى الوجه القبلى، فرد علىّ طالبا منى عدم طرح هذا السؤال مرة أخرى ، وعندما حاولت معرفة سر هذا الرد  من هذا الوزير علمت أن إجابته كانت ستمس رأس الدولة وقتها وتمسه نفسه، لانهما الاثنين ينتميان للوجه البحرى وطلب الوزير منى  وقتها عدم ذكر المحافظة التى ينتمى إليها فى بحرى.


وعلمت بعدها من نفس الوزير أن الفقر الذى كانت تعيش فيه قرى الصعيد كان يرجع إلى توجيه ميزانيات الدولة المركزية إلى القاهرة والوجه البحرى، لدرجة أن القاهرة وحدها كانت تلتهم ٥٠٪ من ميزانية الدولة والـ٣٥٪ منها لمحافظات بحرى والـ١٥٪ الباقية لمحافظات الصعيد الذى ظل منسيا بالفعل لسنوات طويلة.. المهم أوعز لى نفس الوزير أن الكلام حول هذه الأرقام وقتها تعتبره بعض الأجهزة مساسا بأمن الدولة.


بعدها أيقنت أن الصعيد  كان منسيا وظلت القرى هناك بعيدة عن التطوير وتركت فريسة للعنف الفكرى والالتفاف حول أيديولوجيات سلبت عقول العديد من الشباب.


لذلك أقول إن صحت قوائم مشروعات تنمية  الصعيد التى تجهز لها الحكومة الجديدة الآن  والتى تربو إلى الـ٨٠٠ مليار والـ ٢٠٠ مشروع سوف ينقلب الحال وستصبح الهجرة من بحرى الذى أصبح مكتظا بلا ظهير إلى قبلى الذى يتمتع بظهير يسمح بالتنمية.