أخى كمال سمارة

22/09/2015 - 12:12:25

بقلم - عادل سعد

كمال سمارة، كان ولا يزال صديقي، وهو صاحب فاترينة بسكويت وسجائر ويبيع الكولا على القطارات عند دخولها محطة سكة حديد أسيوط .


وصلت متأخرا، على الرصيف الأول لمحت القطار بدأ يتحرك على الرصيف الثالث، قفزت بالحقيبة الثقيلة لأعبر النفق، خرجت على الرصيف، كان القطار يجري ؛حاولت أن أقفز لأي عربة بلا جدوى، كانت كلها مقفلة، لمحنى كمال، كان القطار يأخذ سرعته، خطف الحقيبة، دق بقوة على إحدى العربات: "افتح للباشا" فتح السفري خائفا، ألقى بالحقيبة داخل العربة، وجريت عشرة أمتار ماراثون، وقفزت داخل القطار عند حافة الرصيف وكدت أفقد حياتي.


لاهثا كنت، وقادني السفري نحو مقعدي المفرد، كان قد دفن الحقيبة في سحارته بمدخل العربة، وقال ضاحكا: " الحمد لله على السلامة يا بك" دسست في يده خمسة جنيهات.


لا ليس هذا وطنا، حتى في أسيوط، وأنت بيتك على بعد مئات الأمتار من المحطة، يمكن أن تنحشر داخل تاكسي وتخرج بعد نصف ساعة ممزقا ويفوتك القطار.


الناس والزحام في مدخل المحطة بلانهاية، وفي العيد، كلهم هناك، ولا يفعلون شيئا، يروحون ويجيئون، وعليك أن تشق طريقك بين كل هذا الزحام، وأنت في عرض ثانية..


أتأبط الجرائد وحقيبة صغيرة بداخلها الموبايلات، وأجر حقيبة كبيرة بداخلها الحمام المحشي وكعك العيد، ياليتني تركتهم هناك، لم أعد قادرا على هضم تلك الأشياء.


زمان أيام نادي البلدية صعدنا للدورى الممتازلكرة اليد، كمال سمارة كان جارد الفريق، طويل وعريض، وكنت نحيفا وماكرا كصانع ألعاب الفريق، حدثت مشكلة في أرضية الملعب، هددت قانونية إقامة المباريات، حضرنا عشرين لاعبا، وقررنا هدم الملعب وإقامته .


في يوم واحد، حفرنا ورفعنا الردم وأفرغنا عربات الحمور ودككنا الردم وخططنا الملعب.


كمال يصيح : كولا كولا وهو يحمل المقطف نازحا الملعب من التراب ونحن نلاحقه هو ومحمد صلاح، الأخير دب كبير بعيون خضراء، كانت يده تطلق قذيفة هاون من الجناح في وجه حارس المرمى، فيصيبه بالشلل ويخرج مطرودا لدقائق، بعدها ينطلق صلاح ويحرز أي أهداف يريدها، والحارس الخائف يوسع طريقا للمرمى.


ارتفعت حمارة شمس الظهيرة، وأكلنا كالعمال أربعة كيلوجرامات من الجبن وصفيحة عسل أسود، ومع الخبز الساخن القادم توا من الفرن الموجود خلف سور النادي التهمنا كل المشتريات في ثلاث دقائق وبدأنا نسب بخل من اشترى .


مر الترول بين المقاعد، في القطار، طلبت قهوة، واستخرجت جرائد، أعرف أنها لا تستحق القراءة .


ياسر برهامي : لم نتقابل مع السفير الأمريكي والنور ليس حزبا دينيا، كانت بقعة الزبيبة تملأ نصف وجهه، وهيكل الأستاذ : البلد في خطر، وكان فاتحا فكه العريض كتمساح منوفي عجوز يتأهب لالتهامها .


قفز كمال سمارة متخطيا النور وهيكل والأمريكان.


أعرف أنه الآن ما بين النوم واليقظة .


ولما يموت الناس كعادتهم


لا يموت كمال سمارة لأنه غير معتاد على النوم


كما أنه لن يدخل الجنة أو النار لأنه لم يتعود على ذلك.


آخر مرة وصلت قبل موعد القطار بساعة، زهقت من البوفيه وصراخ التليفزيون العالي وحملقة الجالسين في بعض، كنت خفيفا، جررت حقيبتي الصغيرة، ورآني سمارة متهللا ووضع كرسي بجوار الفاترينة.


الراديو يوش وهناك تليفزيون بوصتان والكهارب فوق الفاترينة للإعلان عنها.


توقف قطار وانتبه كمال صائحا : بيبسي .كولا . سجاير


وغاب داخل إحدى العربات


دقائق وتحرك القطار ورأيته يقفز خارج القطارعند حافة الرصيف


تشرب إيه ؟


سألني ضاحكا قلت: أشرب من دمك زي زمان


قال: يا ريت ؟


• عارف أنا باشوف كل فرقة الهاندبول لكن في ناس اختفت وعيال راحت الأهلى والزمالك


• وانت قاعد كولا كولا


قال بلا تردد: أعمل أيه ؟


• يابني انت مش موظف ؟ ما تستريح


• "ههه ... موظف في وزارة الاسكان، الراتب ٤٠٠ جنيه ومراتي موظفة بالدرجة نفسها ٨٠٠ جنيه يعملوا أيه ياعم؟ في البيت أربعة أولاد ولولا الفاترينة دي كانت الأولاد نامت في الشارع أنا هنا باكسب ١٥٠٠ جنيه في الشهر ويادوب باصرفهم على العيال"


• انت على طول شغال وردية ليل ياكمال أمال بتنام أمتى؟


• مش بانام


• هههههه سمارة بطل استعباط


• والله مش بانام


قصدي مش بانام زيكم، أنا عودت نفسي


أنا باحضر هنا الساعة ٤ العصر وامشي الساعة ٧ صباحا على وزارة الإسكان الشغل هناك بيخلص الساعة ٢ونص أروح البيت اتغدى وانام ساعة ونص وأقوم آجي هنا


• طيب والعيال والمدام بتقعد معاهم امتى؟


دول لو اتكلموا معاك يبقى مفيش نوم


• لاااا ممنوع الكلام، أول ما أدخل ألاقي الأكل على السفرة أدخل تحت الدش وأخرج آكل وأنام وممنوع الكلام ولاحتى السلام.


• طيب وساعة نوم تكفي.


• " لااا طبعا أنا اتعودت، كل ٤٥ دقيقة قطار، القطر يمشي من هنا وعيني تغفل من هنا، أسرق ربع ساعة ثلث ساعة .. كدااا"


ممكن تتسرق وانت نايم


لااا مش ممكن أصل أنا بانام وعيني مفتوحة.


مرق الترولي داخل عربة القطار المكيف وتطلع صاحبه نحوي


سددت حساب القهوة وأمسكت الجريدة


رئيس الوزراء : ينبغي أن نعمل أكثر لأننا نمر بمرحلة حرجة.


عنوان : نكاح الوداع


من حق المسلم أن ينكح زوجته إذا ماتت خلال الست ساعات الأولى من وفاتها.


مصطفى حسين رسم امرأة عجوزا شمطاء بقميص النوم الشفتشى وقد نامت على الكنبة صارخة لزوجها : "أنا مت يا بيبي مت يا بيبى"


قذفت بالجريدة بعيدا .


ونمت.