فى الأسبوع الثانى «حق الشهيد».. نار تحرق الإرهاب

22/09/2015 - 12:07:33

تقرير يكتبه: أحمد أيوب

للأسبوع الثانى على التوالى تتواصل عملية «حق الشهيد» لشل الإرهاب فى سيناء، الحصاد فاق كل التوقعات وكبد التنظيمات والعناصر الإرهابية خسائر ضخمة أقل نتائجها أنها أفقدتهم قدرتهم على الحركة، فقد وصل عدد من تمت تصفيتهم لأكثر من ٥٣٠ عنصرا إرهابيا، والحصيلة تتزايد ساعة بعد الأخرى، بفعل الضربات الموجعة، التى توجهها القوات لأوكار الإرهابيين والتى شملت تدمير وإحراق مايقرب من ٦٠٠ عشة ومقرا، وأكثر من ٣٥ مخزنا و٤١ ملجأ كانوا يتخفون فيه لمهاجمة القوات.


وكالعادة منذ بدء العملية ما زالت العبوات الناسفة هى السلاح الأخير الذى يحاول الإرهابيون استخدامه ضد القوات، ولهذا وصل عدد العبوات، التى دمرتها عناصر المهندسين العسكريين أكثر من ٥٠٠ عبوة.


لكن رغم كل هذه الأرقام، التى تؤكد إلى أى مدى العملية ناجحة وقاسمة وحاسمة ضد الإرهاب، بل وتكشف مدى إصرار الدولة المصرية على تطهير سيناء بقدر الإمكان من العناصر الإرهابية، إلا أنه يخطئ من يتعامل مع «حق الشهيد» بمنطق الأرقام فقط وحساب من تمت تصفيتهم أو قبض عليهم من الإرهابيين بواسطة قوات إنفاذ القانون، فهذا فالعملية ليست مجرد مصيدة نصبتها القوات المسلحة للإرهابيين، وإنما الرسائل، التى تحملها أكبر من ذلك بكثير وهى التى تستحق أن نتوقف عندها ونركز فى الحديث عنها.


أول رسائل العملية أن سيناء بالكامل تحت سيطرة القوات المسلحة، وأن الإرهابيين مهما كانت محاولاتهم والإمكانيات التى وفرت لهم والدعم الذى حصلوا عليه من أسلحة وعناصر مدربة، فلن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم أو تنفيذ ما خططه لهم من يدعمونهم ويمولونهم من الخارج، فحق الشهيد ردع قوى لكل من تسول له نفسه الاقتراب من تراب سيناء، وإنذار بأن العقاب سيكون شديدا.


الثانى أن القوات المسلحة راصدة تماما لكل تحركات الإرهابيين وكاشفة لكل مخططاتهم وتواجدهم، حتى وإن كانوا يتخيلون أنهم بعيدون عن الرصد، وتستطيع القوات فى أى لحظة الوصول إليهم وتكبيدهم خسائر ضخمة، لا يحتملونها ليس فقط على مستوى العناصر الإرهابية، وإنما كذلك على مستوى المعدات والأسلحة.


الثالث أن المؤسسة العسكرية لا تنسى شهداءها ولا تتنازل عن حق الثأر لهم، وكما أن المتآمرين لا يتنازلون عن مخططاتهم لتدمير مصر بلعبة تصدير الإرهاب فالقوات المسلحة لا تتنازل عن حماية الأرض المصرية والتصدى لأى محاولات تستهدف كيان الدولة واستقرارها وستقف بالمرصاد لكل من يحاولون ذلك مهما كانت قوتهم أو من يقف وراءهم.


الرابع أن مصر تؤكد لمن يتأمرون عليها أن ألاعيبهم مكشوفة وخططهم أصبحت واضحة، فمشاركة القوات البحرية فى هذه العملية وإغلاقها الساحل البحرى تمامًا لمنع تسلل أو هروب العناصر الإرهابية، وكذلك منع إمدادهم بأى دعم عن طريق البحر رسالة بأن لعبة استخدام البحر أصبحت مفضوحة مثلما أصبحت حيلة الأنفاق مكشوفة ولن يسمح مرة أخرى باستخدامهما للإضرار بأمن مصر القومى، فقد حان الوقت لإغلاق كل هذه المنافذ بالضبة والمفتاح وبسياج حديدى يفرضه رجال الجيش، ومثلما يؤدى رجال قوات الصاعقة دورهم على أرض سيناء ويتعقبون الخارجين عن القانون فى كل مكان فلدى قواتنا المسلحة أيضًا رجال القوات الخاصة البحرية، التى أغلقت الساحل تمامًا فى وجههم الخامس أن القوات المسلحة بما لديها من خبرة قتالية طويلة تستطيع أن تستفيد من الدروس وتتجاوز الأخطاء لتحقق نجاحات غير مسبوقة فى مواجهة الإرهاب، دون أن تسقط فى فخ قتال المدن، الذى أرادت أطراف الشر نصبه لها فى سيناء، فتاريخ العسكرية المصرية وقدراتها القتالية وحرفية رجالها تحميهم من هذا الفخ، وقد أكدت عملية «حق الشهيد» أن لدى الجيش المصرى مهارة جديدة تضيف إليه قوة أخرى تفتقدها جيوش كبيرة فى العالم، وهى قتال المدن ومواجهة فلول الإرهابيين.


السادسة أنه مهما حاول البعض فلن تحدث الفتنة ولن تتحقق الوقيعة، التى أرادها الإرهابيون بين الجيش وأبناء سيناء الشرفاء، فهم شركاء فى نجاح العملية بمعلوماتهم ودعمهم، والقوات المسلحة لن تتخلى أبدا عن أبناء سيناء ولن تتردد فى دعمهم ومساندتهم.


الأخيرة أن كل ما يحدث فى سيناء لا يؤثر ولو قليلا على الالتزامات الأخرى للقوات المسلحة، ولا يأتى على حساب قواتها المتواجدة فى المناطق والاتجاهات الأخرى، فمن يتواجدون فى سيناء من قوات لا يزيدون عن واحد بالمائة من قوة الجيش، والدليل أنه فى الوقت الذى كانت عملية «حق الشهيد»، تتواصل فى سيناء كان القائد العام يتفقد إجراءات التفتيش ورفع الكفاءة القتالية لأحد تشكيلات المنطقة الغربية العسكرية بعد تطويرها وتسليحها ورفع كفاءتها القتالية، وهو ما يؤكد أن الجيش المصرى قادر على حماية أمن بلاده القومى فى كل اتجاه وأى مكان، وأى منطقة يفكر الإرهابيون التواجد فيها سيكون الرد عليهم بنفس القوة والردع.