٤ ملفات شائكة فى مواجهة وزير الاتصالات الجديد

22/09/2015 - 12:04:29

تقرير : عبد اللطيف حامد

يبدو أن المهندس ياسر القاضى وزير الاتصالات الجديد سيواجه قائمة طويلة من التحديات داخل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويحتاج للتحلى بالصبر والحكمة حتى يستطيع التعامل مع الملفات الساخنة دون الدخول فى معارك تستنزف قوته كما فعل سلفه المهندس خالد نجم فدفع الثمن منصبه.


ويأتى فى مقدمة هذه التحديات حركة «شباب ثورة الانترنت» الذين يصرون على الحصول خدمات انترنت جيدة، وبسعر مقبول، ويطاردون شركات المحمول والإنترنت بحملات المقاطعة لإجبارها على تحسين الخدمة، وآخرها حملة «بلاها موبايل» فى اليوم التالى من تولى القاضى لمنصبه، وفى الوقت نفسه يسيرون فى إجراءات التقاضى ضد الوزارة وجهاز تنظيم الاتصالات باعتبارهما المسئولون عن مراقبة أداء شركات الاتصالات، ومن هنا السئوال الذى يطرح نفسه هل سيتحاور أم سيتصادم معهم؟، ثم أزمة تخفيض الشركة المصرية للاتصالات أسعار البنية التحتية لصالح شركات المحمول لتحفيزها على تخفيض الأسعار، ورفض الأولى لهذه الخطوة لأنها الأقل مكسبا فى سوق الاتصالات، ورغم حل «نجم» لمجلس الإدارة برئاسة المهندس محمد النواوى، والدخول فى جولة طويلة من الصراع تمسك المجلس الموالى للوزير السابق بعدم تنفيذ القرار حرصا على أموال الشركة، ومع تخفيض شركتى فودافون واتصالات لأسعار الإنترنت زاد موقف «نجم» سوءا مما عجل بخروجه من الوزارة، فلابد أن يكون تدخل القاضى محسوبا ومدروسا بدقة حتى لا يقع فى فخ شركات المحمول أو يدخل صراع مع قيادات المصرية للاتصالات وعلى رأسهم المهندس أسامة ياسين الرئيس التنفيذى للشركة.


ويرتبط بهذا الأمر استقالة د. محمد سالم رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات من مجلسى المصرية للاتصالات وتى آى داتا، ورغم أن الكثيرين ربطوا بين هذه الاستقالة وبين تعيين القاضى بسبب وجود خلافات مسبقة بينهما إلا أن سالم أكد لـ»المصور» أنه اتخذ هذا القرار منذ شهر تقريبا بسبب الصراعات والمعارك المفتعلة التي لم يتعود العمل فى أجوائها، ولا علاقة لتولى القاضى حقيبة الوزارة بها رغم أنه قدم الاستقالة قبل حلف اليمين بدقائق فقط لكنه فى الوقت نفسه يرى أن الأمر منطقيا فمن حق الوزير الجديد اختيار رجاله بحرية تامة، فيأتى بمن يريد، ويبقى على من يريد.


أما الملف الثالث أمام الوزير الجديد خدمات المحمول الرديئة خصوصا مع تجاهل شركات المحمول لشكاوى العملاء على مستوى الجمهورية، وإحساس الناس أن هذه الشركات أقوى من جهاز تنظيم الاتصالات والوزارة معا خلال الفترة الماضية رغم تعاقب الوزراء، وعلى «القاضى» أن يظهر العين الحمراء للشركات الثلاثة، واتخاذ اجراءات صارمة ضد المخالف منها لتقليل الغضب لدى المشتركين، وهم كثر لأن خدمات المحمول أصبحت بمثابة ضرورة حياتية يومية، ولا تنازل عنها أبدا فى كل الظروف إلى جانب توجيهات الرئيس للوزراء خلال اجتماعه بهم بعد حلف اليمين، والتأكيد على أهمية التواصل مع المواطنين، وحل مشكلاتهم بشكل عاجل، فى حين أن الملف الرابع يتمثل فى خطورة التأخير فى تعيين رئيس تنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لأنه المنظم والمشرف على هذا القطاع الحيوى، ولا يجوز أن يظل يدار بطريقة تسيير الأعمال، وبالتالى لن يستطيع ممارسة دوره على الوجه المطلوب، إلى جانب أن القيل والقال الذى أنتشر داخل القطاع، وبورصة أسماء المرشحين للمنصب لا تتوقف.


وفى هذا الاتجاه يرى المهندس مقبل فياض عضو جمعية اتصال أن اختيار القاضى قرار صائب ١٠٠ فى المائة لأنه أول وزير منذ ثورة ٢٥ يناير يأتى من قطاع الاتصالات، وعلى دراية بمختلف مشكلات القطاع بحكم شغله لمنصب الرئيس التنفيذى لهيئة تنمية وصناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» لمدة ثلاث سنوات إلى جانب خبراته محليا وعالميا خلال فترات عمله فى الشركات الأجنبية، بينما الوزراء السابقون كانوا جميعا من أصحاب الخبرات فى مجال تكنولوجيا المعلومات فقط.


وطالب فياض أن يسارع القاضى بدراسة كل الملفات والجبهات التى فتحها الوزير السابق، ولم يغلقها، ووضع حلول عملية لها بعيدا عن سياسة الصدام خصوصا مع شباب الانترنت الذين يمثلون نحو ٨٠ فى المائة من المستخدمين، وحل مشكلة الشركة المصرية للاتصالات، والتغلب على العقبات أمام الرخصة الموحدة إلى جانب الحسم فى تعيين قيادة ذات كفاءة وخبرة لجهاز تنظيم الاتصالات بشرط أمتلاكه لشبكة من العلاقات بالشركات والكيانات الدولية فى مجال الاتصالات حتى يستطيع حل أى نزاع مع شركات المحمول محليا، بالإضافة إلى وضع خطة واضحة لمساعدة شركات تكنولوجيا المعلومات الوطنية، وتنفيذ المشروعات الحكومية ـ التى ساهم فى بعضها خلال رئاسته لهيئة تنمية وصناعة تكنولوجيا المعلومات ـ ، وستنعكس على حياة المواطن المصرى وتوفر الجهد معا، والتركيز على خلق أجيال قادرة على تحمل المسئولية فى مختلف القطاعات فى المرحلة المقبلة حتى يحجز لنفسه مكانا يستحقه فى الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية.


أما إسلام خالد منسق حركة «شباب ثورة الإنترنت» يقول نحن سنواصل طريق مقاضاة الوزارة وجهاز الاتصالات وشركات الإنترنت حتى تحقيق مطالبنا المتمثلة فى خفض أسعار الخدمة، وإلغاء سياسة الاستخدام العادل للإنترنت، ورفع السرعات، وحتى لو طلب منا الوزير الجلوس للتفاوض لن نتنازل عن القضية أو نوقفها إلا بعد الاستجابة لهذه المطالب حتى لو كان قبل الحكم القضائى بيوم واحد رغم أن فريق الدفاع يؤكد لنا عدالة موقفنا.


ويضيف مطلوب من المهندس ياسر القاضى أن يعلم أننا لا نمثل أنفسنا كما قال الوزير السابق بدليل الحملات المتتابعة على مواقع التواصل الاجتماعى لخروجه من الوزارة عندما رفض دعواتنا لتخفيض الأسعار، كما أن حملة «بلاها موبايل» التى أطلقناها هذا الأسبوع تضامنا معها ملايين، واكتفينا بالمظاهرات الإليكترونية التى شارك فيها ملايين الشباب مراعاة لظروف البلد، وقطع الطريق على أى فئة أو جماعة تريد توظيف فاعليات الحركة لأغراض سياسية.