بعد خمسين عاماً علي «منظمة الشباب».. د. عبدالغفار شكر يتذكر: الشباب شيّـد دولة عبدالناصر

30/07/2014 - 12:57:38

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

حوار تكتبه: إيمان رسلان

كان من عادة الرئيس عبدالناصر أن يطرح الفكرة ثم يترك لزملائه ومعاونيه تطبيقها حتي يسمح لهم بحرية الحركة والحوار. هذا ما ذكره زكريا محيي الدين عن تأسيس منظمة الشباب في عام 1964 وبعد هذا اللقاء بين عبدالناصر وزكريا محيي الدين بدأ العمل في تأسيس المنظمة.


كان هذا مفتتح عبدالغفار شكر أحد الكوادر المؤسسة لمنظمة الشباب في حواره عن عبدالناصر والثورة والشباب. عبدالغفار شكر الذي يقول إن هذا العام يكون قد مر 50 عاماً علي خروج المنظمة إلي النور إنها رغم حلها بقرار من السادات مازال أعضاؤها الذين بلغوا نصف مليون شاب 40% منهم سيدات هم رموز مصر سواء في العمل كوزراء أو في المعارضة أو في العمل السياسي العام بكل أشكاله.


مؤسس حزب التحالف الاشتراكي ونائب المجلس القومي لحقوق الإنسان.


يقول بوضوح إننا مازلنا نعيش توابع عهد التردي لزمن مبارك وأنه بدون إرادة سياسية لن يتم تمكين الشباب.


> كيف خرجت منظمة الشباب للوجود ومن صاحب الفكرة أو المبادرة؟


- حينما قابلت زكريا محيي الدين وهو كان المشرف علي تأسيس المنظمة قال إن الرئيس عبدالناصر تحدث معه في أمر الشباب وضرورة تأسيس منظمة تهم لتربية الكوادر حيث أن عبدالناصر في هذه الفترة تحديداً وهي عقب الانفصال عن سوريا وبدأ تطبيق أول خطة خمسين للتنمية كان ليري أن الثورة المصرية كانت تعمل بالموظفين وإن ذلك أدي إلي التعثر أحياناً وانه لابد من الانتقال من سياسة العمل بالموظفين إلي سياسة العمل بالكادر السياسي والإداري الناجح ومن هنا نشأت فكرة منظمة الشباب لبناء الكوادر السياسية والإدارية التي تحتاجها بناء الدولة المصرية وتطبيق الخطط الشاملة للتحسين أوجه الحياة في مصر.


> ومتي كان ذلك تحديداً وما هي تفاصيل البدايات الأولي للتأسيس؟


- كان ذلك في عام 1964 حينما اجتمع عبدالناصر وزكريا محيي الدين وكعادة عبدالناصر تكلم فقط في الفكرة والخطوط العامة ولكنه لم يعط أي تفاصيل أخري وهذه كانت عادة الرئيس عبدالناصر أن يتكلم في الإطار العام والفكرة ويترك تفاصيل العمل وتطبيقه للمكلفين به حتي يعطي لهم مساحة من الحرية والعمل وهذا ما ذكره زكريا محيي الدين ثم بعد ذلك الحوار استدعاني السيد زكريا وطرح علي فكرة الرئيس عبدالناصر وكان السؤال الرئيس الذي بدأ به هو ما هي الأسس التي سيتم بناء عليها إنشاء المنظمة وتحديداً تربية الكوادر السياسية أي ما هي الفلسفة الحاكمة والرؤية لها؟


> وكيف كانت هذه الرؤية؟


- استعرضنا التجارب الموجودة وهي أن مثلا الشيوعيين يربون كوادرهم وفق نسق ورؤية محددة هي الرؤية الماركسية والإخوان المسلمين يربون كوادرهم وفق الرؤية التي وضعها حسن البنا وكل رؤية لها عقيدة، فنحن في ذلك العصر ماذا نمتلك وتم الاتفاق علي أن النقطة الأساسية سوف تكون الخط الوطني وما تمتلكه من وثائق في ذلك مثل الميثاق «يشبه الدستور» بالإضافة إلي خطب الرئيس عبدالناصر وفلسفة الثورة وتم تشكيل هيئة السكرتارية التأسيسية لبداية عمل المنظمة.


> ومن هم أعضاء السكرتارية التأسيسية؟


- تكونت من خمس شخصيات يمثلون التيارات السياسية التي كانت موجودة علي الساحة وهم أحمد القشير ممثلاً للتيار الليبرالي وإبراهيم سعد الدين ممثلاً للتيار الماركسي وأحمد كمال أبو المجد ممثلاً للتيار الإسلامي ويحيي الجمل مثلاً للتيار القومي وحسين كامل بهاء الدين وكان من شباب الثورة حيث كان عضواً بالحرس الوطني الذي تأسس لمحاربة إسرائيل والأعداء وعن طريق هذه الشخصيات الخمس بدأت الاجتماعات وبدأ وضع البرنامج الفكري للمنظمة ثم برنامج العمل وبدأت العجلة تدور.


> وما هو هذا البرنامج؟


- البرنامج كان ينقسم إلي ثلاث مراحل، المرحلة الأولي منها هي تحديد الإطار النظري الذي سيدرسه الشباب ولذلك تم اختيار حوالي ألف شخصية في البداية في المرحلة العمرية لجيل الوسط ما بين 25 عاماً وحتي 45 و50 عاماً وهؤلاء تم اختيارهم من كل المهن والطبقات وتم عمل دورات لهؤلاء ثم تصفية الألف إلي عدد 107 أشخاص وهؤلاء أطلق عليهم الرواد أو المدربين والأعضاء الأساسيين ثم بعد ذلك تم وضع هؤلاء تحت التدريب أيضاً ليتم منهم اختيار 16 موجهاً سياسياً يديروا عمل المنظمة وقد تم اختيار الستة عشر هؤلاء بناء علي معايير واضحة وهي التميز الفكري والنشاط عن الآخرين أي أن هؤلاء الـ 16 شخصاً هم الأكثر قدرة علي العمل السياسي وبناء الكوادر والمنظمة بدأت العجلة تدور وتم بالفعل ضم المئات ثم الآلاف من شباب مصر من كل القطاعات الطلابية والعمالية والفلاحين وكان يتم عمل معسكرات لهم في حلوان لإعداد تتم علي 3 مراحل كان أهمها المرحلة الأولي وهي عبارة عن محاضرات في ضبط المفاهيم السياسية والمصطلحات لأنه لا يمكن بناء كوادر سياسية لا تعرف معني مثلاً قوي الإنتاج - السلطة - ما هي وسائل الإنتاج، وما معني علاقة السلطة بالدولة ومفهم الدولة ومفهوم التنظيم السياسي وكانت هذه المحاضرات الثقافية هامة حتي لا ينخرط الشباب في العمل السياسي وهو لا يعرف ما هو الذي يتحدث عنه أو ما هي أركان الدولة.


ثم كانت المرحلة الثانية وهي تنمية التفكير العلمي.


ثم المرحلة الثالثة وهي التعمق في دراسة واستيعاب وتطبيق التطور الديمقراطي - والقيم الديمقراطية ومفاهيم القومية العربية والقضية الفلسطينية والتطبيق الاشتراكي وشكله.


> هل ماتت التجربة فعليا بنكسة 1967 وخروج الكثيرين؟


- لاشك أن أثر هزيمة 1967 كان كبيراً ولكن المنظمة فعلياً واسمياً استمرت في العمل حتي عام 1976 حيث أصدر السادات قراراً بحلها ولكن تستطيع أن تقول إن فاعلية المنظمة في نهاية عهد عبدالناصر قد قلت عن المرحلة الأولي خاصة بعد خروج الكثيرين منها ولكن أثر المنظمة وفاعليتها هو العنصر البارز علي الساحة السياسية في ذلك الوقت من مظاهرات 68 ثم انتفاضة الطلبة في 1972 وانتفاضةالخبز في 18 و 19 يناير، وأنه حتي لو كانت قلت فاعليتها ثم تم حلها فإن أغلب كوادرها هم الذين برزوا في الحياة السياسية المصرية طوال السنوات الماضية وحتي الآن فأغلب الكوادر السياسية الآن بل وقبل ذلك هم من أبناء منظمة الشباب.


> مثل من؟ وفي أي الاتجاهات؟


- هناك عدة اتجاهات ذهب إليها أعضاء المنظمة وكثير منهم برزوا في عهد مبارك وتولوا مناصب وزارية مثل مفيد شهاب - حسين كامل بهاء الدين - عثمان محمد عثمان والأحمدي أبو النور وأحمد جمال الدين موسي وخطاب وزير قطاع الأعمال.


وبعضهم انتمي للمعارضة السياسية مثل أحمد بهاء الدين شعبان ود. أحمد يوسف أحمد وعاصم الدسوقي وبعضهم عمل قريباً من السلطة ولكن ليس في منصب وزاري مثل د. مصطفي الفقي وأسامة الغزالي حرب وعبدالقادر شهيب وخيرت الشاطر كان عضواً بالإسكندرية والعديد من رموز الصحافة والإعلام والأدب والفن، فالمنظمة توغلت في كل القطاعات وأخرجت كوادر سياسية مازالت تحكم المشهد حتي الآن.


> وماذا عن وضع المرأة في منظمة الشباب؟


- هذا ما أريد أن أقوله وهي أن عضوية المرأة بالمنظمة كانت مرتفعة للغاية وهذه كانت مفاجأة لنا وهي انخراط المرأة في العمل السياسي ووصلت نسبتهم إلي 40% من العضوية التي وصلت في أقصي مصر للمنظمة إلي نصف مليون شاب.


ومن الرموز التي مازالت تعمل حتي الآن بالعمل العام مني ذو الفقار وأمل الشاذلي وأخريات.


> إذا انتقلنا إلي الوضع الراهن خاصة بعد ثورة 25 يناير وهي التي أشعل الطلقة الأولي بها الشباب، كيف تفسر ابتعادهم عن المشهد تماماً؟


- للحقيقة هذه القضية تشغلني تماماً منذ فترة حينما وجدت بعد الثورة، أن هناك أزمات للثقة بين الشباب وبين الدولة سواء في عهد المجلس العسكري أو في زمن الإخوان واستمر الحال إلي الآن وبعد 30 يونيه وقد كتبت عدة مرات في هذه القضية واقترحت أن يبدأ العمل بإنشاء مفوضية للشباب تقوم بداية علي الحوار أولاً وللحقيقة اهتم جداً بهذه القضية المستشار الجليل الرئيس السابق عدلي منصور واتصل بي وذهبت إلي لقائه وطرحت رؤيتي لإنشاء المفوضية وبدأت العمل والتنسيق مع د. مصطفي حجازي وتم الاتفاق علي اختيار 500 شاب عن طريق الاكتتاب الحر المباشر لأن نظام التكليف اليوم «غير مجد» ثم اتفقنا علي أن تنشئ فروعاً للمفوضية في المحافظات المختلفة تكون مهمتها هي التأسيس لثقافة إنسانية ديمقراطية رفيعة المستوي ويكون من ضمن مهامها الأساسية إدارة الحوار بين الشباب والدولة من أجل دمج الشباب وإعدادهم حتي يأتي الوقت إلي تمكين الشباب في المرحلة القادمة.


> وأين هذا المشروع الآن؟


- لا أعرف مصيره فقد توقف بعد خروج المستشار عدلي منصور من رئاسة الجمهورية.


> لكن الشباب مازال بعيداً تماماً عن المشهد؟


- هم بعيدون لأننا مازلنا نعيش في توابع عصر مبارك ومازالنا في حالة التردي العام ولم يحدث خلال الثلاث سنوات الماضية أي تطور في المجتمع أو منظماته ومازالت سلطات الدولة في أغلب التخصصات غير معنية وغير مهتمه بإدماج الشباب أو الاستماع إليهم أو حتي إجراء حوار فالسلطة مازالت تتعامل بالأدوات المتخلفة القديمة ولم تخرج من أسر حالة التردي التي كرسها نظام مبارك.