مستشفيات لا تعرف الرحمة!

22/09/2015 - 11:33:38

عزت بدوى عزت بدوى

بقلم - عزت بدوى

رفض مستشفى الشيخ زايد التخصصى الأسبوع الماضى علاج د. عمرو الشورى عضو مجلس نقابة الأطباء والذى أصيب بآلام حادة مفاجئة تستلزم إجراء جراحة عاجلة له إلا بعد دفع تأمين ٣ آلاف جنيه !


حالة الدكتور عمرو لم تكن الأولى التى يرفضها المستشفى وغيره من المستشفيات الحكومية أو الخاصة كما لم تكن الأخيرة طالما تضرب جميع مستشفياتنا الحكومية والخاصة الالتزام بتنفيذ القرار الوزارى رقم ١٠٦٣ لسنة ٢٠١٤ ولائحته التنفيذية رقم ٤٤٥ لسنة ٢٠١٤ الصادر من وزير الصحة السابق والذى يلزم كافة المستشفيات العاملة فى البلاد سواء حكومية أو خاصة بعلاج حالات الطوارئ على نفقة الدولة لمدة ٤٨ ساعة لأى مواطن يصاب فى حادث أو بمرض مفاجئ .


ورغم أن مستشفى الشيخ زايد التخصصى تابع للأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة إلا أنه رفض علاج طبيب تستلزم حالته إجراء عملية جراحية لإنقاذ حياته إلا إذا دفع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تحت الحساب !


الغريب إن حالة الدكتور الشورى لم تكن الأولى التى يرفضها المستشفى فقد سبق له رفض اجراء عملية زائدة دودية لأحد الأطباء العاملين بالمستشفى حينما داهمته آلامها وهو يؤدى عمله بالمستشفى إلا بعد دفع تكلفة العملية .


وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأطباء ذاتهم فلنا إن نتصور كيف تتم المعاملة مع المواطنين البسطاء الذين تداهمهم الآلام والأمراض فجأة سواء بتعرضهم لأزمات وجلطات فى القلب أو المخ أو مغص كلوى حاد أو التهاب فى الزائدة الدودية بانفجارها وتعريض حياته للخطر مالم يتم استئصالها فورا وغيرها من الأمراض التى تنهش بأجسادهم دون سابق إنذار ؟؟ ناهيك عن حوادث الطرق التى تحصد أرواح المصريين فى طول البلاد وعرضها .


والأمر هنا لايفرق بين غنى وفقير فلا أحد يحمل فى جيبه آلاف الجنيهات حتى لو كان من أغنى الأثرياء فى ذهابه وإيابه تحسباً لما تخبئه له الأقدار ومايمكن أن يتعرض له فى الطريق العام .


فى كل بلاد العالم سواء الاشتراكية أو الرأسمالية والغنية والفقيرة لايمكن أن يرفض أى مستشفى سواء استثمارياً أو حكومياً استقبال وعلاج أى مريض يتعرض لحادث أو مرض مفاجئ من أهل البلاد أو الغرباء أو السائحين بها ولايطلب منه أى مقابل مادى بل يتم تحصيل فاتورة علاجه من التأمين الصحى إاذ كان مؤمنا صحياً عليه أو على نفقة الحكومة إذا كان زائراً أو مواطناً غير خاضع للتأمين الصحى .


فالطب مهنة الرحمة والحق فى العلاج حق إنسانى قبل أن يكون حقاً قانونياً فى أى مكان فى العالم ولا توجد مستشفيات استثمارية أو حكومية ترفض إنقاذ حياة المواطنين الذين لايملكون ثمن علاجهم إلا فى مصر فقط .. بل فى جميع أنحاء المعمورة تسارع الأطباء الى إسعاف المصابين ويطلق على غرف الاستقبال بالمستشفيات بغرف الطوارئ التى تستقبل المرضى سواء من مصابى الحوادث أو مصابى الأمراض المفاجئة التى تداهم المرض بدون سابق إنذار أو موعد فقد تفاجأ بإغماءة فى الطريق العام ويسارع المارة بنقلك إلى أقرب مستشفى ولايكون فى جيبك ثمن الكشف الطبى وقد لا يكون مع من نقلك لأقرب مستشفى ثمن هذا الكشف فلا يعقل انسانيا أو دينياً أن يرفض المستشفى علاجك إلا بعد دفع تكلفة العلاج بل يجب عليها تقديم الإسعافات العاجلة ونقلك إلى أقرب مستشفى تتوافر فيه إمكانيات تساعده على مواجهة ماتشكو منه من آلام كغرف العناية المركزة وغيرها .


ورغم الجهود الضخمة التى بذلها المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء السابق ومفاجآت للمستشفيات والمراكز الطبية للتأكيد على ضرورة الالتزام بخدمة طب الطوارئ فى جميع مستشفيات مصر الاستثمارية والحكومية على السواء وعلاج جميع مصابى الحوادث والمرض المفاجئ على نفقة الدولة لمدة ٤٨ ساعة إلا أن معظم مستشفياتنا نزعت من قلوب القائمين عليها الرحمة فإما يرفضون استقبال مرضى الطوارئ وإما يرفضون علاجهم إلا بعد دفع مبلغ تأمين لايقل عن ٣ آلاف جنيه تحت الحساب ويتركون المرضى يصارعون الموت دون شفقة أو رحمة بحجة إن الدولة لاتدفع ماعليها من أموال للمستشفيات لكن بعد تكرار الولادات على أبواب المستشفيات ووفاة المرضى فى غرف الاستقبال وإصرار المسشتفيات على رفض العلاج إلا بعد الدفع وتعريض حياة المرضى للخطر فلابد من اتخاذ إجراءات باترة لتحسين خدمات الصحة فى المستشفيات العامة والخاصة وإلزامها بالقانون حتى لو وصل الأمر إلى الغاء تراخيص المستشفيات الخاصة والعزل والسجن لمديرى المستشفيات الحكومية التى نزعت من قلوبهم الرحمة فالمريض غير مسئول عن عدم دفع الحكومة مستحقات المستشفيات لديها ولايمكن ربط إنقاذ حياته بذلك أعتقد أن أولى مهام حكومة المهندس شريف إسماعيل ووزير الصحة الجديد د. أحمد عماد كرامة المريض المصرى وضرورة توفير الخدمة الطبية الطارئة للجميع بالقانون خاصة الفقراء منهم والذين لايملكون ثمن الدواء وليس دفع مبالغ التأمين تحت الحساب فالمرض لايأتى بموعد سابق ولا يحدد الزمان أو المكان وإنما يداهم الجميع بغتة !