عبد الناصر أنشأ السد العالى... فهل يحقق السيسى حلم الضبعة؟

30/07/2014 - 12:37:26

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

تقرير: رانيا سالم

وصول الكهرباء إلى كل قرى مصر كان حلم الزعيم عبد الناصر، الحلم لم يكن مستحيلاً، ولكن تحقيقه يتطلب قوة و إرادة سياسية نجح فى اتخاذها الزعيم، وبالفعل بنى السد، ودخلت الكهرباء كل قرية، و زينت الحقول و الغيطان بأعمدة النور، وشيدت المصانع و كثرت الاستثمارات.


اليوم أمام السيسى حلم الضبعة، لتوفير و تعويض النقص فى الطاقة ،و تغذية كافة أنحاء الجمهورية بها، فى ظل محدودية بدائل مصادر الطاقة، وارتفاع تكلفة الوقود،ليصبح اللجوء للطاقة النووية أمراً حتمىاً لا مفر منه.


53 عاماً هو عمر الحلم النووى المصرى من عبد الناصر وحتى السيسى، مشروع بناء أول محطة نووية مصرية، أو كما تلقب إعلامياً مشروع الضبعة، الذى يعادل فى الأهمية مشروع بناء السد العالى فى وقته.


عبد الناصر نجح فى بناء السد، ووفر الكهرباء و فتح استثمارات عديدة داخل مصر، فهل سيخطو السيسى على حذو عبد الناصر،ليدخل مصر العصر النووى، ببناء أول محطة نووية فى المنطقة العربية، والثانية فى إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.


كما بدأ الحلم النووى المصرى عبد الناصر، ففى 1961 بدأت مصر إنشاء أول مفاعل نووى فى منطقة «أنشاص» بمساعدة الاتحاد السوفيتى، وافتتحت المحطة فى 1963 بقدرة 150 ميجاوات، و كانت أول محطة فى العالم ذات استخدام مزدوج لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، وكانت تبلغ طاقة المفاعل البحثى الأول وقتها نحو 2 ميجاوات.


ويبدو أن الرئيس السادات كان مدرك لأهمية دخول مصر العصر النووى، ولهذا وقع فى أوائل الثمانينات 4 اتفاقيات مع فرنسا، أمريكا، كندا، ألمانيا، وتسمح الاتفاقيات الأربع بالحصول على محطتين للمفاعلات بصورة مبدئية.


السادات كان قد حدد موقع أول محطة نووية مصرية، وهى الضبعة، فقد وقع الاختيار على الضبعة باعتبارها المنطقة الأكثر تناسباً مع إنشاء محطة نووية مقارنة بمنطقتى سيدى عبد الرحمن و رأس الحجر.


فى عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك توقفت إجراءات تنفيذ محطة الضبعة دون أن تبدأحتى فى خطوات جدية لإنشاء المحطة.


الدكتور المهندس إبراهيم العسيرى خبير الشئون النووية والطاقة و كبير مفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً يقول مشروع الضبعة، مشروع وطنى ، قومى، استراتيجى، فأى دولة تمتلك تكنولوجيا نووية، دول لها ثقل واحترام دولى، فامتلاكها يعد سلاح الردع بالمعرفة، صحيح أننا لا نمتلك سلاحاً نووىاً، لكن يكفينى أننى امتلك معرفة التكنولوجيا النووية واستخدمها فى الاستخدامات السلمية.


مضيفاً إلى أن مشروع الضبعة يعادل فى أهميته مشروع بناء السد العالى فى وقته، فكما أفاد السد فى توفير 10% من احتياجاتنا من الكهرباء، ساعد على تحديث أنظمة الرى، وتوفير المياه على مدار العام بأكمله، كان سبباً دخول الكهرباء فى كافة النجوع والقرى المصرية، أحدث طفرة فى مجال الصناعة والتشييد و البناء.


مشروع بناء محطة نووية مصرية "الضبعة"،أو كما يصفه العسيرى مشروع السد العالى 2014 سسيتفوق فى مميزاته عن السد بالمقاييس و المواصفات الحالية _دون التقليل من أهمية و عظمة مشروع السد الذى اختارته الهيئة الدولية كأعظم مشروع هندسي شيد في القرن العشرين_،لأن ادخال تكنولوجيا النووى سيكون مصدراً للطاقة لا ينبض،يمدنا بسعر كيلو وات ساعة أرخص من كافة مصادر الطاقة الأخرى،كما أنه مصدر يحافظ على نظافة البيئة مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، سيعمل على تنمية شاملة فى مصر وفى منطقة الضبعة، لأنه سيقوم بتشغيل الآلاف من العمال وبالتالى يساعد على البطالة، يزيد من التصنيع المحلى ويرفع كفاءته، يزيد من حجم الاستثمارات داخل مصر.


"لكن يبقى اتخاذ القرار" هو ما يؤكد عليه خبير الشئون النووية، أن أهم ما فى مشروع الضبعة إرادة وقوة القيادة السياسية، فدخول تكنولوجيا النووى وبناء أول مفاعل نووى مصرى، فى انتظار قرار القيادة السياسية لبدء التنفيذ، فالقيادة السياسية وقت عبد الناصر تصدت لكل العراقيل تجاه بناء السد بعد رفض أمريكا التى بعثت للبنك الدولى تحذره من ضعف الاقتصاد المصرى،لكن عبد الناصر لم يهتم واستعان بالخبرة الروسية وقام بتأميم القناة من أجل بناء السد.


الضبعة فى حاجة إلى قرار سياسى قوى من الرئيس عبد الفتاح السيسى مشابها لقرار ناصر كما بين الدكتور إبراهيم،القرار الذى أدار به ناصر بناء المشروع السد العالى، المشروع الذى التف حوله كل فئات الشعب من أجل بناء السد، ونحن الآن فى أمس الحاجة لآن يلتف جميع فئات الشعب من أجل بناء الضبعة.


هيئة المحطات النووية انتهت من وضع مواصفات البرنامج النووى المصرى للاستخدامات السلمية، وهو يتكون من مفاعلين بمنطقة الضبعة التى يمكننا انشاء 8 مفاعلات بها، تضمنت مواصفات المشروع كما بين العسيرى، الاتفاق على اختيار مفاعل الماء العادى المضغوط لأكثر من سبب، لأنه يمكن استيراده من أكثر من دولة وبالتالى لن يكون حكرا على دولة واحدة، أن هذا النوع من المفاعل لم يحدث أى حادثة تسريب و لا إضرار للبيئة، وهو الأكثر أماناً من مفاعلى الماء الثقيل والماء المغلى.


مضيفاً أن الاتفاق تضمن أن العروض المالية المقدمة تغطى 85% من العملة الأجنبية، و 15% من العملة المحلية، فالشركات ملتزمة أن يكون الحد الأدنى من التصنيع المحلى 20%، على أن تزداد فى المفاعل الثانى لتصل إلى 35%، و هو ما يسمح بإدخال صناعات جديدة للسوق المحلى المصرى و زيادة ثراء وجودة الصناعات التقليدية، خاصة أن الاتفاق يلزم الشركات أن يكون التشغيل والصيانة والتى يبلغ عددهم 3 آلاف عامل جميعهم مصريون.


المهندس محمد كمال كبير مهندسى و نقيب العاملين بهيئة المحطات النووية بين أن كافة الدراسات الخاصة بمشروع البرنامج النووى المصرى تم تحديثها، من جانب التكنولوجيا، ومن جانب عوامل الأمان التى تسببت فى ارتفاع العمر الافتراضى للمحطة النووية إلى 60 سنة،كما تضمنت الدراسات الاستعانة بأجهزة التحكم عن بعد و السيطرة على الاشعاع لضمان السلامة البيئية.


مضيفاً إلى أنه تتم إعادة تجهيز البنية الأساسية و التحتية لموقع الضبعة، وجار إنشاء منظومات الزلازل، والتيارات البحرية،و المياه الجوفية،و الأرصاد الجوية، كما يتم تدريب الكوادر البشرية من مهندسين وفنيين، لبناء محطتين نوويتين تتراوح قدرة كل محطة بين ألف ميجا إلى 1650 ميجا وات.


"فى انتظار قرار طرح المواصفات هو ما تبقى للبدء فى مشروع الضبعة" كما يقول نقيب العاملين بهيئة المحطات النووية، إلى أن القيادة السياسية عليها إصدار قرار أما بالمشاركة مع دولة بعينها أو طرح مناقصة على الدول الستة "كوريا الجنوبية،الصين،اليابان،روسيا،فرسا، الولايات المتحدة الأمريكية" لنتلقى العروض وبعدها يتم تقييها ماديا وفنياً.


مشيراً إلى أن مرحلة التشغيل ستتم بشكل تدريجى فى المفاعل الأول، فتثبيت الخرسانة يحتاج إلى 48 شهراً ما يعادل 4 سنوات، ويتم التشغيل تدريجىاً أى أن تشغيل المفاعل الأول يحتاج 5 سنوات،أما المفاعل الثانى سيتم تشغيله بعد سنة من تشغيل المفاعل الأول، فلو تم انشاء المفاعل الأول فى 2014 سيتم البدء فى انشاء المفاعل الثانى فى 2015، وسيدخل المفاعل الأول حيز التشغيل فى 2019، أما الثانى سيدخل حيز التشغيل فى 2020.


"4 مليارات دولار" هى تكلفة انشاء المفاعل النووى الأول المصرى وفقاً للسعر الدولى،كمال أشار إلى أن المواصفات تنص على أن تحمل الدولة المقدمة للعرض التكلفة، على أن تسددها مصر بعد تشغيل المحطة وهناك إمكانية أن تكون هناك فترة سماح، وبالتالى المشروع لن يمثل عبئاً مادياً على الدولة بل على العكس يمكن أن يغطى تكلفته فى 4إلى 5 سنوات، وبما أن العمر الافتراضى للمحطة النووية 60 سنة، هذا يعنى عوائد ال55 سنة سيتم وفرها، مقارنة بالمحطات الشمسية التى يتراوح عمرها الافتراضى بين 15 إلى 25 عاماً.


"عوامل الأمان" هو ما أكد عليه المهندس كمال فيما يتعلق بمشروع الضبعة، فالمحطات النووية التى تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنص على وجود هيئة رقابية فى الدول التى تنشىء محطات نووية لمراقبتها على أن تخضع هذه الهيئة لمراقبة الوكالة الدولية ، و فى مصر لدينا هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.


مشيراً إلى أن عوامل الأمان الخاصة بالمحطات النووية تتضمن إحاطة المحطات بأسوار على مسافات معينة وفقاً للشروط العالمية، كما أنها تزود بسينسور يحس الإشعاع و يقوم بقراءته بشكل مستمر، وهو ما يؤكد سلامة و أمان المحطة النووية على أهالينا فى الضبعة، و على العاملين بها.


"ما ينقصنا فقط هو إعادة التثقيف عن البرنامج النووى لخلق تأييد و مساندة شعبية له" كما بين نقيب العاملين بهيئة المحطات النووية، فرغم عوامل الأمان التى تنص عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتنفذها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية إلا ان هناك جهلاً بقيمة وأهمية دخول التكنولوجيا النووية، وتسليط الضوء على الأضرار البيئية التى هى فى الأساس غير موجودة، ففرنسا تنشا محطاتها النووية على النهر ، كما تنشئ منتجعات سياحية إلى جوارها.


و هنا يدعو المهندس محمد كمال أهمية عمل دورات تثقيفية للإعلاميين على اهمية البرنامج النووى المصرى، حتى ننجح فى عمل تثقيف جماهيرى لكل فئات الشعب عبر وسائل الإعلام لتساند القيادة السياسية فى اتخاذها قرار بناء الضبعه كما ساند الشعب عبد الناصر فى قراره ببناء السد .