أرى سمائي خلفَ رؤياها

20/09/2015 - 12:25:27

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حمزة قناوي - شاعر مصرى

لا بحرَ يعبُرُ بي فيحمِلُني إلى المُدُنِ المضيئةِ في الضفاف


رأيتُ نفسيَ عند خارِجِها


وأيَّامي تُلوِّحُ من سماءٍ لا تُطِلُّ بها وجوهُ الآخرينَ


وجدتُ نفسي ملءَ هذي الريحِ


تمضي غيرَ آبهةٍ بما شاءَ المكانُ ولا الزمانُ.. أنا وحيدٌ في الجهات


بحثتُ في رُوحي عَن الوَطنِ المُغادِرِ.. لم أجِد أرضاً وأتعبني الشتات


وللسماءِ فُصُولُها.. والأرضُ خاتمةُ المنافي والموات


كطائرٍ أمضي لأبعدَ ما تقولُ الريحُ


أُفلِتُ من إسارِ نبوءتي


وأمُرُّ سرَّاً في حكاياها مع الصفصافِ والليل المسافرِ خلفَ ظِلِّ الوقتِ


حتى يلتقي الآنيُّ والأبديُّ فيَّ


لتبتدي أُسطُورَتِي


لا بحرَ يأتي من يديها.. تبعُدُ الذِّكرَى وتَنطفِئُ الملامِحُ في غيابِ ربيعِها


تَأتي مِن النِّسيانِ..


.. أو لا بحرَ  يُقبِلُ كي أرى لُغتي


فتأخذني المسافةُ مِثلَ مَن يُلقي الوَدَاعَ عَلى الحَياةِ


مِن ابتعادِ سَمَائهِ الأولى ويُمعِنُ في الغياب


أرى سَمَائِي خَلفَ رُؤياها


أراني عابراً كينونةً تنأى بنفسيَ


عن حَقيقَتِها التي دَوْماً أرادَ الآخرون


رأيتُ أيامي مَرايَا في تَكسُّرِها انعتاقي للذي خطَّت تراتيلُ الجنون


إلى ارتقاءِ الريحِ أصعدُ في مدراجِها لنثرِ الظلِ..


ما تركَ الغناءُ من انمحاءٍ..


في صداهُ وفي السكون!