نواقيس الجوع ماذا تلد؟

20/09/2015 - 12:22:57

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

جبرائيل السامر - شاعر عراقي

الثورة جائعةٌ


والناسُ جياعْ


وفتاتُ رغيفٍ معجونٍ بتراب الذلةِ


هل يكفي اثنينْ؟


ما أبعد خيط الفجرِ إذا جاع اثنانْ


الثورةُ فالإنسانْ.


   * * *


نيسانْ


حسناءٌ تتزيَّا بالغيّ


تثير حقولُ القمحِ جنونَ الذهبِ


والمحتفلون ـ بقدس القانون ـ هم الأيدي الوحشيةُ


والأفواه السكرى ببقايا الكأسِ


مناجلُ تُروى من عَرَق البؤساءْ


الليلُ تمادى في الإغواءْ


إذ يسكبُ من جرتهِ حزناً


فوق منازلَ يسهر عند نوافذها الفزعُ المجهولْ


ما عاد البدر له شكل رغيف الأملِ


ما عادت حدقات الناس لتنظرَ أن تتكحل بالمطرِ


أَكَلَ البورُ دعابات الصبيانِ


انقضَّ على شطآن الصلواتْ


نارٌ تحت أثافٍ خاليةٍ أندى من كف عزيمتهم


قدرٌ يبكي


ويؤذّنُ في قلق الناس ضميرٌ مبحوحْ:


الثورةُ ألا تغفوَ في السلامْ!


يا ظلّيَ يا من تأكل جوعَكَ من كف الزمن اليابسْ


الشمسُ إلهٌ قاسٍ لا يرضى بالكلماتْ


فاطلقْ روحك قربانا من قيد الجسد البائسِ


اقدحْ بين ثناياها ناراً


تجرح بردَ الصمتِ


تضمّد جرحَ سليقتك الأُولى


ما كانت فطرتك الأولى إلا ملَكاً يتهجى خطواتِ الدربِ


فأغواه الظلموتْ


أجراسٌ تقرعُ ذاكرةَ الأرض الجرداءْ


والفراتْ


ملكوتٌ للرفض ينادي من يعرج فيه إلى الحضراتِ القدسيةِ


يمحو الفصولْ


يشرب معنى الحرية.