الهلال .. والحالة الدينية عام 1892!

20/09/2015 - 11:31:33

حلقات الدرس فى الأزهر الشريف قديما حلقات الدرس فى الأزهر الشريف قديما

أحمد شامخ

واكبت مجلة الهلال أحوال مصر والعالم منذ صدورها في سبتمبر 1892م.


وكانت رسالتها منذ صدورها هي الدعوة إلي التسامح الديني ومحاربة التعصب والتطرف ولذلك حفلت المجلة بالبحوث والدراسات والمقالات التي تتصل بشئون الدين الإسلامي ورسالته مثل الأزهر -وكان شيخه آنذاك شيخ الإسلام شمس الدين الإمبابي- وسير الخلفاء وعلماء الإسلام وشيوخه وكل ما يتصل بالتمدن الإسلامي والإيمان.


وسوف نستعرض هنا أبرز ما تناولته مجلة الهلال في سنواتها الأولي من شئون وأحوال الدين الإسلامي والعالم الإسلامي وأعلامه ورجاله في كل مراحل التاريخ والإيمان بصفة عامة وما يتصل باللغة العربية لغة القرآن والحفاظ عليها وكل ذلك يلقي الضوء على رسالة الهلال الثقافية والفكرية والروحية منذ صدورها ومن أبرز المواد التي نشرت:


1- إثبات وجود الله


القول بوجود الله قضية مسلمة عند الفئة الكبري من أهل البحث والفلسفة من متأخرين ومتقدمين حتي قيل إنها بديهية لا تحتاج إلي دليل ولكننا رأينا فئة من الناس أخذ بهم التسارع في الحكم فقالوا بخلاف ذلك وكان من إنكارهم تلك الحقيقة ما أوجب إقامة الأدلة وحدا بأهل البحث من القدم إلي النظر في إثبات وجود الله بالبراهين المنطقية مسندين ذلك إلى القضايا العقلية الفلسفية.. وأما المنكرون المتأخرون فبنوا إنكارهم على الظواهر الطبيعية المحضة وقالوا إننا لا نسلم بأمر ما لم تؤيده النواميس الطبيعية وتوضحه البراهين الحسية فلمثل هؤلاء قد كتبنا هذه العجالة نريد بها إثبات وجود الله جل جلاله بالأدلة الطبيعية والبراهين الحسية على قدر ما وصلت إليه معرفتنا آملين أن يقع موقعاً يؤيد الواقع ويوضح الحقيقة وعلي القارئ أن يمعن النظر فيما نأتيه من القضايا التمهيدية ويتدبر ذلك بعين التروي لعله يؤانس فيما يلي جلاء لما يعتقد غموضه ويظن بطلانه والله الهادي إلي الصواب.


من الأمور المسلمة أننا لولا النظر ما علمنا بوجود شيء من المرئيات ولولا السمع ما أدركنا شيئاً من المسموعات.. ويقال مثل ذلك في المشمومات والملموسات والمتذوقات وبالجملة إننا لولا حواسنا ما علمنا من أمر هذا الكون شيئاً والإنسان الفاقد الحواس فاقد للتصور أيضاً.. إذ أن العقل لا يدرك شيئاً ولا يتصوره إلا عن طريق الحواس فإذا فقدها فقد التصور فالأعمى لا يتصور الألوان أو الأبعاد والأصم لا يتصور الأصوات الموسيقية أو غير الموسيقية لأن الأصوات وإن تكن أموراً وهمية لا صورة لها ولكن لها صوراً وهمية في ذهن الذين يسمعونها ولولا ذلك ما استطاعوا التمييز بين الأنغام ودرجات الأصوات من الارتفاع والانخفاض وما شاكل.. وفاقد اللمس لا صورة للنعومة أو الخشونة عنده ولا فرق لديه بين الصلب واللين والجامد والسائل وفاقد الشم لا يميز بين الروائح الكريهة والطيبة ولا يعرف لها صورة في ذهنه ومثل ذلك يقال في الذوق وغيره فلا علم لنا بغير ما نتصل إليه بحواسنا وفاقد الحواس فاقد التصور.


2- التعصب والتساهل


بقلم: عبدالمسيح الأنطاكي


التعصب زميل الاستبداد وأخو العسف وهو شأن الذين تأخذهم مآخذ الطيش والجهالة ولا يعرفون من الدنيا إلا ما هو داخل سور بيتهم ولا من العلم إلا ما قرءوه على معلمهم في طفولتهم وأما التساهل فهو كالحرية ينكره الإنسان رئيساً ويطلبه مرءوساً ومن نظر في تاريخ الدول والممالك يتحقق من أن ما قام بينها من الحروب والفتن والمذابح العظيمة إنما كان سببه التعصب.. وحيث نرى الأمن سائداً والألفة ضاربة أطنابها والوفاق مقيماً نعلم أن التساهل ناشر إعلامه هناك.


وإذا نظرت إلي النصوص الدينية تراها تشدد النكير على المتعصبين وتأمر بالتساهل فمن ذلك ما ورد في القرآن الشريف «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن» وكذلك «لكم دينكم ولي دين» و«لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة» وقس على ذلك ما رواه الإنجيل عن السيد المسيح ومؤاكلته ومجالسته الشعب غير اليهودي وشرب ماء السامرية وقد قال رسوله بولس «من أنت يا هذا لتدين عبداً أجنبياً» وقال آخر: «إن الله سبحانه تنزه عن أن يريد أن يعبد اضطراراً» إلى غير ذلك مما ورد في سائر الكتب المنزلة.


فيتضح مما تقدم ولو بوجه الاختصار أن التعصب منهي عنه دينياً ومدنياً وعقلياً لأنه أصل الشرور ومصدر الانشقاق وقانا الله من آله وأنصاره وهدانا إلى التمسك بالتساهل الذي هو طريق الصلاح والعلاج حتى إذا نبذنا التعصب ورسله عكفنا متكاتفين في الشرق عموماً وفي الشبهاء خصوصاً فنبني المدارس للفقراء والمستشفيات للمرضى وذوي الأسقام الذين يموتون فريسة الإهمال ونتيجة التعب وتتألف بيننا الجمعيات الأدبية لتنوير الأذهان والجمعيات الخيرية لإعالة المعوزين والفقراء فما أقرب هذه الأمنية مع التساهل وما أبعدها مع التعصب ولله الأمر يفعل ما يشاء.


حلب


3- الأمير عبدالقادر الجزائري


بقلم: نعمان أفندي قساطلي


هو الأمير عبدالقادر ناصر الدين ابن الأمير محيي الدين الحسيني يتصل نسبه بالإمام الحسين - رضي الله عنه - ولد في شهر مايو «آيار» سنة 1807م في قرية القيطة التابعة لإيالة وهران في الجزائر.. وكان والده من أكابر العلماء العاملين محترماً لدى أعيان الجزائر لبسط يده وكرم أخلاقه ودعته.


وقد بذل قصاري جهده في تثقيفه لما آنس فيه من الذكاء والدراية حتي أنه تمكن بمدة قصيرة من اكتساب جانب عظيم من العلم وحفظ القرآن الشريف حفظاً جيداً.. واشتهر في السابعة عشرة من عمره بشدة البأس وقوة البدن والفروسية حتي كان يشار إليه بالبنان بين الفرسان لمهارته في ركوب الخيل والتلاعب على ظهورها وكان يطارد الخنزير البري في الغابات ويصطاده.. على أن كل ذلك لم يشغله عن القيام بواجباته الدينية.


وفي نوفمبر سنة 1825م صحب والده إلي الحرمين لأداء فريضة الحج فمرا بحاشيتهما بالإسكندرية وزارا القاهرة وفيها المغفور له محمد على باشا فأكرمهما.. ومن القاهرة قصدا الحجاز عن طريق السويس وعرجا بعد الحج نحو دمشق قضيا فيها زمناً وسارا منها إلي بغداد لزيارة مقام سيدي عبدالقادر الكيلاني فنالا كل رعاية وإكرام.. ثم عادا من هناك إلي الحرمين ثانية ومنها إلي وطنهما فوصلاه في أوائل سنة 1828م.


ولم يزدد عبدالقادر بعد هذا السفر إلا شغفاً في العلم فاعتزل لتحصيله ولازم الخلوة يطالع كتب العلم والفلسفة فدرس رسائل أفلاطون وفيثاغورس وأرسططاليس وتعمق في دروس الفقه والحديث والجغرافية والفلك والتاريخ وكتب العقاقير وجمع مكتبة من أثمن مكتبات تلك الأيام.


4- اللغة العربية الفصحى واللغة العامية


قرأنا لجناب المستر وليم ولكوكس خطبة تلاها في كلوب الأزبكية ودرجتها جريدة الأزهر الغراء في عددها الأخير الصادر في الشهر الماضي وموضوع تلك الخطبة «لمَ لم توجد قوة الاختراع لدي المصريين الآن» وقد أفاض حضرة الخطيب في ذكر الأسباب المانعة لتلك القوة ثم أتي على ذكر العلاج وعدد الطرق المؤدية إلي إيجادها.. وليس من غرضنا الخوض في شيء من مآل تلك الخطبة إلا فيما يتعلق باللغة العربية.


فقد قال حضرته إن من جملة العوامل في فقد قوة الاختراع عند المصريين استبقاءهم اللغة العربية الفصحي وأشار بإغفالها واستبدالها باللغة العامية اقتداء بالأمم الأخري وذكر منها بنوع خاص الأمة الإنجليزية وقال إنها استفادت إفادة كبيرة بإغفال اللغة اللاتينية التي كانت لغة الكتابة عندها واستبدالها باللغة الإنجليزية الحاضرة.


وعندنا أن المستر ولكوكس لم يصب المرمي في رأيه من هذا القبيل لأن ما صدق على اللغة الإنجليزية لا يصدق على لغتنا لأسباب كثيرة نذكر منها:


أولاً: إن الإنجليز باستبدالهم اللغة اللاتينية باللغة الإنجليزية قد استبدلوا  لغة أجنبية بلغة وطنية وليس كذلك الحال في اللغة العربية فإن الفرق بين لغة الكتابة ولغة التكلم عندنا ليس بالشيء الكبير وقد لا يكون أكثر من الفرق بين لغة كتاب الإنجليز ولغة عامتهم الذين لا يعرفون القراءة.


ثانياً: إن استبدال اللغة العربية الفصحي باللغة العامية إذا أنقذنا من شر فإنه يوقعنا في شر أعظم منه لأن الناطقين بالعربية تختلف لغتهم العامية اختلاف الأصقاع والفرق بين لغة مصر والشام ليس بأقل من الفرق بين اللغة الفصحي واللغة العامية وكذلك بين لغة أحد هذين البرين ولغة بلاد المغرب أو الحجاز أو غيرها من البلاد العربية ولا يخفي ما بين هذه الأقطار العربية من العلائق الأدبية والمدنية والسياسية فباستبدالنا اللغة الفصحي باللغة العامية المصرية مثلاً نحرم أبناء بر الشام وبلاد المغرب من فائدة ما نكتبه في تلك اللغة وهكذا لو استبدلناه باللغة العامية الشامية أو المغربية أو الحجازية وإذا لم نخسر بذلك إلا الجامعة العربية فكفي بها خسارة.


ثالثاً: إن اللغة في كل أين وآن تتبع حالة عقول الناطقين بها ارتقاء وانحطاطاً فلغة العامة منحطة بنسبة انحطاط أفكار الناطقين بها وليس لها أن تقوم مقام اللغة الفصحي ولا سيما العربية لأنها أرقي لغات العالم.


موضوعات عن شؤون دينية وإسلامية


ومن بين الموضوعات التي تناولتها الهلال في سنواتها الأولي التي تتصل بالإسلام وشئونه ورجاله ومؤسساته وأعلامه هذه الموضوعات:


- إبراهيم الخليل 1/6/1892


- الأزهر ومجلس إدارة الأزهر 15/1/1895


- حادثة الجامع الأزهر 15/6/1895


- الجامع الأزهر وعلومه 15/4/1897


- شيخ الأزهر «سليم البشري» 15/7/1899


- قانون الأزهر 15/7/1896


- الأزهر تاريخه وعلومه 3/1909


- مستقبل الإسلام «مرجليوث» نوفمبر 1904


- إثبات وجود الله ديسمبر 1892


- اسم الجلالة قبل الإسلام 15/3/1894


- الله جميل 15/6/1899


- أسماء الخالق 15/11/1898


- البراهين على وجود الله 15/2/1903


- الطبيعة والكتب المقدسة 15/9/1895


- أيوب الصديق 15/12/1901


- أيوب وموسي 4/1914


- التمدن الإسلامي 1/1/1895


- الدول الإسلامية 15/9/1895


- عمر بن الخطاب 1/10/1897


- الإمام علي 1/11/1897


- أحوال الخلفاء 15/12/1897


- أعاظم رجال الإسلام 15/5/1898


- عصر الرسالة 15/11/1899


- الخلافة الإسلامية 15/8/1900


- تاريخ النهضة العربية 1/5/1905


- أشهر مشايخ الإسلام 1/10/1905


- الإسلام والتمدن 4/ 1908


- التاريخ الإسلامي 12/ 1910


- شيخ الأزهر «الظواهري» 1/5/1895


***


وهكذا وضع الهلال منذ صدوره أحوال الإسلام والمسلمين في المقام الأول وكان ذلك موضع عنايته واهتمامه ورسالته.


_____


«1» الهلال: عدد أول ديسمبر 1892


«2» الهلال: يونيه 1893


«3» الهلال: عدد يناير 1893


«4» الهلال: عدد فبراير 1893