قللوا الأفواه .. واستثمروا الأرانب

17/09/2015 - 10:54:06

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

من آن لآخر تعرض الشاشة الصغيرة فيلم " أفواه وأرانب " هذا الفيلم وغيره مثل فيلم " الحفيد " يقدم رسالة هادفة  وقوية لمشكلة الزيادة السكانية ، مشهد الأم كريمة مختار " زينب " والأب عبد المنعم مدبولى " حسين " وهى تذف له خبر حمل نجلته الكبرى " احلام " ورده البليغ :- هما مستعجلين على إيه ! رسالة شديدة الإيجابية لتنظيم الأسرة ، اما أفواه وأرانب والأداء الرائع للراحلة فاتن حمامة " نعمة " التى كانت طوال الفيلم تؤنب شقيقتها على كثرة الإنجاب وتأثيره على صحتها وعدم قدرتها وزوجها على الوفاء بأبسط متطلبات الأولاد " المأكل والملبس والتعليم " أوجز المشاكل الحقيقية جراء كثرة الإنجاب والمتمثلة فى الصحة والتعليم ، اى المرض والجهل ألد أعداء المجتمع . 


ايضا ما شاهدناه من إعلانات تليفزيونية " حسنين ومحمدين " نموذج "، استطاعت  ان تحقق بعضا من النجاح وان لم يكن المرجو منها  فى أهلنا بالريف والأحياء الشعبية وهذاما أكدته الأرقام والإحصاءات السكانية حينها معلنه انخفاض معدلات الإنجاب فى مصر الى حد ما  .  


الرسائل التى أتحدث عنها أجادت فى طرح المشكلة دون وعظ وإرشاد ، وحلال وحرام ، نعم لقد أساءت المنابر باستخدامها غيرالهادف فى الحديث عن الإنجاب حتى اننا شاهدنا ومازلنا نرى أزواجا وزوجات على درجة كبيرة من التعليم ينساقون وراء هذه الآراء والأفكار دون وعى وإدراك ، والمولى عز وجل يقول فى كتابة العزيز " لا يكلف الله نفس إلا وسعها " صدق الله العظيم . 


كما ان الامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه قال " جهد البلاء كثرة مع قله الشئ "


وهنا أتوقف عند مسألة هامة متعلقة بضرورة التأكيد على أهمية دور الخطاب الدينى فى تبصير ووعى المواطنين رجالا ونساء والمسجد والكنيسة  هنا يلعبان دورا أساسيا ورئيسيا فى هذه المسألة ، ونعلم ان هناك منابر تُركت دون محاسبة او مراقبة تبث شرورها وسمومها فى نفوس وعقول مريديها ومن هنا وجب على كل من وزارة الأوقاف والأزهر الشريف الانطلاق بالخطاب الدينى من هذه النقطة مع إعطاء الأولوية لمثل هذه القضية التى لا تتعارض مع الدين او الشرع بالعكس الله سبحانة وتعالى يأمر بحماية النفس والحفاظ عليها ، وكثرة الإنجاب سبب من أسباب هلاك الصحة ولذا وجب على المرأة حماية نفسها وأولى الامر حمايتها . 


والآن وبعد صمت ساد لسنوات خوفا او تخوفا من الأصوات العالية التى لا هم لها إلا الحديث عن هذا حلال ، وهذا حرام تحلل مايتوافق مع أهواءهم ، وتحرم ما يتراءى لهم ، آن الآوان وبعد ان تعدى سكان مصر 95 مليونا وفق آخر احصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء  " اغسطس 2014 " وإن كنت أشك فى هذا الرقم فنحن بلا حسد "مدن ، حضر ، ريف ، عشوائيات ، سكان مقابر ، وبشر أسفل الكوبرى، وأولاد البوابين - وهم كثُر - " نتعدى ال مائة مليون نسمة بالراحة أن نواجه هذه الكارثة التى تعصف بثمار التنمية وتقوض آمال الرخاء .


اذن المشكلة صارت أكثر تعقيداً من ذى قبل وتحتاج الى استراتيجية تستهدف اول ما تستهدف الشرائح المهمله من المجتمع سكان مقابر ، وعشوائيات وريف ، غائبة عن الخريطة تماماً من خلال برامج خدمية تعمل على تعليم الأبناء مع وضع حوافز مادية وعينيه لمن تكتفى بطفلين ، وعلاجية للأسرة كاملة ومن هنا سنجد أن  مسألة التنظيم تتحقق بقناعة تامه ، اما ما كنا نراه من إهدار للأموال مقابل إعلانات غير هادفة ومؤتمرات فى القاعات المغلقة دون وصول الى نتائج ملموسة او توصيات تطبق على أرض الواقع بدلاً من وضعها فى الأدراج حتى إشعار آخر " اقصد مؤتمر ثان " فهذا النهج اثبت فشله مراراً وتكراراً ، ومن هنا أعود وأؤكد أهمية أخذ القضية السكانية مأخذ جد ، بإصدار ميثاق عمل  او استراتيجية مدروسة تراعى الجوانب الاساسية فى المشكلة السكانية وعلى رأسها الأزمة الإقتصادية فكثير من الأسر خاصة الفقيرة تسعى الى كثرة الإنجاب بهدف توفير مورد رزق للأسرة من خلال عمل الصغار تماماً كما شاهدنا فى أفواه وأرانب ، ومن هنا أقول انه قد آن الآوان ان نقلل من الأفواه ونستثمر الأرانب ليس عددا بل هدفا ..