عبدالقادر شهيب خطاب مفتوح لرئيس الوزراء الجديد اهتم بثـــلاثة لترضى الناس

16/09/2015 - 2:47:33

  الرئيس السيسى خلال تكليفه للمهندس شريف إسماعيل بتشكيل الوزارة الجديدة الرئيس السيسى خلال تكليفه للمهندس شريف إسماعيل بتشكيل الوزارة الجديدة

كتب - عبدالقادر شهيب

السيد رئيس الوزراء الجديد..


المهندس شريف إسماعيل..


بعد التحية الواجبة.. لا أعتقد أننا فى حاجة لنقدم لك التهنئة على تكليفك لتشكيل الحكومة الجديدة لأنك فى حاجة لمن يدعو لك بالتوفيق وليس من يقدم لك التهنئة.. فإن التحديات كبيرة وضخمة.. والمهام جسام وهائلة.. والإمكانيات محدودة.. ومع ذلك فإن الطموحات عالية.


وما أنت قبل أن تفرغ من تشكيل حكومتك تتعرض لسهام الهجوم ولا أقول النقد التى تريد أن تنال منك وتؤثر على عزيمتك وتثير إحباطك قبل أن تبدأ رسميا عملك الجديد كرئيس لمجلس الوزراء.


لذلك ربما أكثر ما تحتاج إليه الآن كلمة صادقة ونصيحة مخلصة تبغى مصلحة الوطن.. وهذا ما أحاول أن أقدمه لك فى رسالتى هذه التى كنت أقولها لرئيس الوزراء الذى خلفته وهو المهندس محلب والتى كنت سوف أقولها لغيرك إذا ما تم تكليفه بالموقع الذى توليته .. فهذه الرسالة تتجاوز الأشخاص وتهتم بما أعتقد أنه ضرورى لتحقيق مصلحة هذا الوطن.


أعرف أن أمامك بضعة أسابيع قليلة فقط هى تلك الفترة المتبقية على انتخاب البرلمان الجديد والذى سيكون بعدها لزاما عليك- بحكم الدستور- التقدم باستقالة حكومتك لأن البرلمان الجديد هو المنوط به اختيار رئيس الوزراء ممن توافق عليه أغلبية نوابه .. لكننى أدرك أيضا أنك وأنت يا سيدى جربت العمل العام وخبرت ضرورات المسئولية لم تكلف بتشكيل حكومة جديدة لاستهلاك ما تبقى من وقت على تشكيل وانتخاب البرلمان الجديد، وإنما استئناف العمل الذى كانت تقوم به حكومة المهندس محلب بقوة أكثر ونشاط أكبر وبتأثير أوسع، وبالطبع مع مراعاة السلبيات التى وقعت فيها هذه الحكومة وتحديدا بعض أعضائها، وكانت سببا بالتأكيد فى تغييرها واستبدالها بحكومة أخرى تنال رضا الرأى العام الذى انحسر فى الأسابيع الأخيرة عن حكومة محلب، وإن كان الرأى العام ظل يحتفظ بتقدير خاص لرئيسها نظرا لحرصه على التواصل المباشر مع الناس والجهد الذى كان يبذله حركيا فى المتابعة ليعوض به تراعى أعضاء فى حكومته ومحافظين فى ممارسة تلك المتابعة.


وإذا كان الحال كذلك فإن عليك يا سيدى رئيس الوزراء الجديد بثلاثة أمور أساسية أرى ويرى غيرى كثيرون أنها تحتاج أن توليها الأولوية والاهتمام الخاص فى تلك الأسابيع القليلة القادمة التى قبلت فيها أن تتحمل بشجاعة تحمد عليها مسئولية قيادة العمل الحكومى تاركا خلفك نجاحا أدركته فى قطاع البترول الذى كنت تتولى وزاريا مسئوليته، وهو القطاع الذى تأثر بشدة بعد يناير ٢٠١١ فى ظل التداعيات الاقتصادية التى تعرضنا لها والمتمثلة فى زيادة عجز الموازنة وثقوب الموارد العامة وتراجع مواردنا من النقد الأجنبى، الأمر الذى أغل يد قطاع البترول عن سداد مستحقات الشريك الأجنبى فانخفض الإنتاج من الغاز والزيت وتأخرت أو توقفت الاكتشافات الجديدة.


وعلى رأس هذه الأمور الثلاثة التى تحتاج أن تضعها على رأس أولويات حكومتك يا سيدى مشكلة الغلاء وارتفاع الأسعار وارتفاع معدل التضخم.. إنها مشكلة شديدة الوطأة على عموم المواطنين خاصة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.. وأظنك تعلم يا سيدى أن معدل التضخيم الآن يفوق بكثير معدل النمو الاقتصادى رغم ارتفاعه السنة الماضية، وبالتالى معدل الزيادة فى الدخول لدى أصحاب الدخول الثانية وهم الأغلبية الساحقة فى مجتمعنا، وبالتالى فإن هذا يترتب عليه انخفاضا فى مستوى المعيشة وليس ارتفاعا فيها كما ننشد ونتطلع ونصبو.


هنا الأمر يحتاج لما هو أكبر من الوقفه وأوسع من العمل الروتينى فى مواجهة هذه المشكلة.. الأمر يحتاج لحظة عاجلة وفورية للتصدى لهذه المشكلة التى تؤرق ملايين المصريين الآن .. لقد قال الرئيس السيسى إن الدولة تعمل منذ عام مضى على إتمام منظومة للسيطرة على ارتفاع الأسعار، ولكن هذه المنظومة لم تتم أو تستكمل بعد.. هنا صار واجبا أول للحكومة الجديدة التى سوف تشكلها يا سيدى هو استكمال هذه المنظومة للتخفيف من معاناة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، مع امتناع حكومتك من اتخاذ أية قرارات أو إجراءات خلال هذه الفترة يكون من شأنها زيادة معدل التضخم.. وأنا هنا أعنى تحديدا قانون القيمة المضافة الذى كانت حكومة المهندس محلب تنوى إصداره كما أعلن ذلك وزير المالية أكثر من مرة.. فهذا القانون رغم أهميته فى عملية الإصلاح الضريبى والمالى الحكومى إلا أنه سوف يؤدى إلى زيادة معدل التضخم بنسبة لا تقل عن ٣٪، وربما ٥٪ .. ولذلك فإن إصداره حاليا ومعدل التضخم يعانى من الارتفاع لايعنى سوى زيادة الأعباء على من تتحمل أكتافهم الآن ما يفوق قدرتهم على التحمل.


وهنا نذكر المهندس شريف إسماعيل بأن السبب الرئيسى والمباشر لارتفاع الأسعار فى بلدنا تحديدا هو ذلك الاحتكار الذى يهيمن على اقتصادنا ويفرض بالتالى هامش الربح الذى يريده المحتكرون ويحدد بالتالى الأسعار التى تباع بها السلع والخدمات.. إن لدينا احتكارات فى كل مجالات اقتصادنا، سواء فى الإنتاج أو الاستيراد أو التجارة الخارجية.. ورغم أن لدينا قانوناً لمكافحة الاحتكار وجهاز الحماية المستهلك إلا أن هذا المستهلك، خاصة إذا كان محدودا أو متوسطا للدخل يقف وحيدا فى مواجهة المحتكرين ويقبل صاغرا ما يفرضونه عليه من أسعار للسلع والخدمات.. وإذا كان فى مقدور هذا المستهلك الاستغناء عن أكل اللحوم فإنه سوف يأكل بديلا لها، وكل البدائل يتحكم فى أسعارها المحتكرون.. وإذا أقدمت حكومتك - مهندس شريف إسماعيل - على مجرد خطوة واحدة أولى فى مكافحة الاحتكارات وسوف يتأكد الناس أن ثمة نهاية لنفق التضخم وارتفاع الأسعار، وسيشعرون أن هناك بالفعل حكومة لدينا ترفق بهم أملا فى أن تحنو عليهم مستقبلا.


أما الأولوية الثانية سيدى رئيس الوزراء الجديد فهى وضع خطة عاجلة لمكافحة الفقر والنهوض بالعشوائيات .. صحيح أن حكومة المهندس محلب قامت بجهود فى هذا الصدد، ولكنها تظل جهودا محدودة ومتناثرة وليست مخططة أو ممنهجة.. وصحيح أيضا أن مكافحة الفقر والنهوض بالعشوائيات تحتاج لأموال غزيرة، ووقت ليس بالقصير.. ولكنك يا سيدى تقدر أيضا على اتخاذ الخطوة الأولى فى هذا السبيل بشكل عاجل وفورى.


لماذا عزيزى المهندس شريف لايتم تجميع الجهود التى تتم الآن لمكافحة الفقر والنهوض بالعشوائيات من قبل الحكومة والمحافظات والمجتمع المدنى فى جهد مشترك يدعى فيه القطاع الخاص أيضا ورجال الأعمال الذين عليهم بالقطع مسئولية اجتماعية لايستطيعون التنصل منها حماية لمصالحهم، ويتم البدء فى تنفيذ خطة (محافظة خالية من الفقر) حتى يصير الجهد ملموسا وواضحا ويمكن الإمساك به من قبل الرأى العام.. ولنختار محافظة أسيوط أو سوهاج باعتبارها أكبر المحافظات فقرا والأكثر عددا للفقراء من أهلها والذين يعيشون فيها.


وتتبقى بعد ذلك الأولوية الثالثة التى نقترح عليك عزيزى المهندس شريف أن تهتم بها وهى البدء فورا أيضا ودون إبطاء فى علاج سوء وتدنى الخدمات الحكومية.. المواطنون يا سيدى مازالوا يشكون عدم حصولهم على الخدمات الحكومية بشكل سهل وسريع ولائق ويضطرون للحصول على حقهم فى هذه الخدمات لدفع رشاوى زادت قيمتها - بفعل التضخم - عما كانوا يدفعونه من قبل.


لقد كانت حكومة المهندس محلب تعم على تعميم فصل الخدمة عن مقدميها لتغلق الباب أمام الرشوة ولكنها لم تصب إلا القليل فى هذا الصدد.. كما أنها ركزت كل اهتمامها أولا على الإصلاح التشريعى الذى لاغنى عنه بإصدار قانون الخدمة المدنية.. غير أن الأمر يحتاج لما هو أكثر من ذلك.. ونقترح أن تبدأ الحكومة الجديدة حملة من خلال وزرائها الذين سوف يكلفون بمهامهم عنوانها (خدمات حكومية بلا رشوة وبدون تلكؤ) .. ومن خلال هذه الحملة يراقبون يوميا أداء الخدمات الحكومية من قبل الموظفين التابعين لوزاراتهم، وذات الأمر يتعين أن يقوم به المحافظون سواء الجدد أو الباقين.. وأخيرا تمنياتى بكل التوفيق.


 



آخر الأخبار