المتخصصون حددوا بنودها لـ«وزراء إسماعيل»: «روشتة» إنعاش الاقتصاد

16/09/2015 - 2:41:25

تقرير : أحمد جمعة - أميرة إبراهيم

أجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن ملف الاستثمار يعتبر الأكثر احتياجا لـ«رعاية عاجلة» من جانب حكومة المهندس شريف إسماعيل، مستندين فى رأيهم هذا إلى الأهمية القصوى التى يمثلها هذا الملف بمختلف قطاعاته، التى أشار الخبراء أيضا إلى أن التنمية ستكون حاضرة طالما اتخذت الحكومة خطوات جادة فى طريق تحسين مناخ الاستثمار وتهيئة الظروف الكاملة لتنميته والاستفادة من المشروعات القومية التى تم إنجازها، أو الأخرى التى بدأ العمل فيها فعليا خلال الأشهر القليلة الماضية.


بداية أوضح الدكتور فخرى الفقى، مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى السابق، أن حكومة المهندس شريف إسماعيل مطالبة باستكمال «الملفات المفتوحة» مثل تنمية محور قناة السويس وإنشاء ميناء شرق التفريعة، والبدء فى تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة التى أقرتها الحكومة، وإيجاد خطة عاجلة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة عن الإنتاج والتى يقاربب عددها حوالى ١٢٠٠ مصنع، وأيضا استكمال مشروع المليون ونصف فدان وشبكة الطرق القومية التى تنتهى بنهاية هذا العام.


«الفقى» أكمل بقوله: الحكومة الجديدة مطالبة أيضا بضرورة وضع تصور عاجل للإصلاح الاقتصادى ببرنامج وطنى شامل، بما نسميه فى الاقتصاد «الأفعال المسبقة»، والتفاوض مع المؤسسات الدولية لأننا نعانى من ندرة فى النقد الأجنبى، بخلاف مأزق الدول الخليجية التى تعانى من انخفاض أسعار النفط عالميًا وتدهور الأسعار بما يعود سلبًا على اقتصادهم ودخولهم فى معارك ضد الجماعات المتطرفة، وتقديرى أنه خلال عام ستمتنع الدول الخليجية عن إمدادنا بالمنح والمعونات، وبالتالى لابد من معالجة هذا الموقف مبكرًا، حيث بلغ إجمالى ما حصلته مصر حتى الآن ما يقرب من ٢٥ مليار دولار وفى الوقت ذاته نحن ملتزمون بدفع ٦.٥ مليار خلال الفترة المقبلة .


مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى السابق، ألمح أيضا إلى ضرورة التفاوض مع صندوق النقد الدولى لبرنامج للإصلاح الاقتصادى بما يتيح مصداقية دولية للاقتصاد المصري، وبمجرد ذلك ستتدفق الاستثمارات - على حد قوله .


«وسط كل هذا لا ينبغى إغفال ملف العدالة الاجتماعية».. والحديث مازال مع مساعد مدير صندوق النقد الدولى السابق، والذى أكمل قائلا: هذا الأمر يمكن تنفيذه عبر توزيع ثمار النمو عن طريق شبكة للحماية الاجتماعية على الفئات الأكثر فقرًا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن وزير الاستثمار أشرف سالمان تدخل فى اختصاصات محافظ البنك المركزى عندما تحدث عن تخفيض قيمة الجنيه المصرى، وكان سببا فى إشعال المضاربة على الدولار فى السوق السوداء، حيث مازال البنك المركزى يضخ الدولار ضمن عطاءات لتوفيره لاستصدار السلع الأساسية، إنما ما يحدث فى السوق السوداء يضر بالاقتصاد بشكل كبير، وفى تصورى لا يوجد مبرر أو دافع لإجراء خفض آخر فى قيمة الجنيه المصرى .


وحول تأثير اختيار شريف إسماعيل على ملف الطاقة، أكد «الفقي» أن رئيس الحكومة كان أكثر الوزراء هدوءًا وعملا فى الحكومة «المستقيلة»، ولهذا وقع عليه اختيار الرئيس السيسى، واختياره سيدعم ملف الطاقة بشكل أساسى .


فى سياق ذى صلة قال الدكتورة يمن الحماقى، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس: رئيس الحكومة «المكلف» عليه فتح عدد من الملفات، وتحديدا التى تهدف لتحقيق المزيد من الجهود للتشغيل ورفع كفاءة الموارد البشرية من خلال برنامج فاعل للتشغيل يشمل على تفعيل التدريب وهذه ملفات تتحرك فى أوقات قياسية، مع تفعيل دور المشروعات الصغيرة بقدرتها الكبيرة على تحقيق نسب نمو مرتفعة، ويأتى على رأس ذلك زيادة حجم الاستثمارات، فالرئيس السيسى بذل جهدا كبيرا لجذب الاستثمارات الأجنبية، وبالتالى لابد من ترجمتها لاستثمارات حقيقية على الأرض، فليدنا فرص استثمارات لم تكن تفعلها المجموعة الاقتصادية بحكومة المهندس إبراهيم محلب .


«الحماقى» أكملت بقولها: ويجب على الحكومة الجديدة أيضا أن تضع نصب أعينها الإنتاج الصناعى المصرى باعتباره أحد محركات النمو، فملف الصناعة يجب أن يتولاه شخص يدرك حجم التحديات فى هذا القطاع، بحيث يقود هذا القطاع النمو فى المرحلة المقبلة، وهذا يستدعى دراسة السوق، فمثلا: ملف الملابس الجاهزة الذى يستطيع تحريك الاقتصاد فى وقت قصير جدا، والصناعات الغذائية والهندسية، وكذلك الجلود، والحرف والصناعات الحرفية. كل هذا بجانب تشغيل قدرات قطاع الأعمال العام، والذى يجب أن يتم عبر شراكة مع القطاع الخاص.


وفيما يتعلق بتصريحات وزير الاستثمار فى حكومة «محلب» والمتعلقة بـ«خفض قيمة العملة المحلية»، قالت رئيس قسم الاقتصاد بعين شمس: تصريحات وزير الاستثمار بخفض قيمة الجنيه فى منتهى الخطورة، ويمكن القول إنها كانت واحدة من الأسباب الرئيسية التى عجلت بصدور قرار «رحيل الحكومة»، لأنه حتى لو انخفض قيمة الجنيه لن تزيد الصادرات، لأننا لا نمتلك تنافسية للصادرات، وسياسات تحريك الاقتصاد أدت فى أوقات كثيرة للفشل بتداعيات مدمرة، من شأنه أن يحدث موجات تضخمية مرعبة لن تقدر عليها سياسات مواجهة الأسواق للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.


على الجانب الآخر اختلف الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، مع ما طرحته الحماقي، حيث طالب بدراسة قرار «خفض العملة» من جميع جوانبه فى ضوء المزايا الأوضح، وأكمل بقوله: من الممكن أن تساهم خفض قيمة الجنيه فى زيادة السياحة والاستثمارات والصادارات، لكن فى المقابل ستساهم فى ارتفاع للأسعار بالسوق المحلي، وبالتالى فالحكومة مطالبة بعقد مقارنة بين المزايا والسلبيات .


«البلد تحتاج إلى دور فاعل للاستثمارات» أمر ثان أكده الدكتور رشاد عبده، وأكمل : أرى أن الوضع الحالى يفرض علينا عددا من الأمور منها إيحاد سياسات تؤدى إلى جذب هذه الاستثمارات لتحسين مناخ الاستثمارات، وذلك من الممكن أن يتم بالقضاء أولا على البيروقراطية والروتين ومواجهة فضائح الفساد التى طالت جزءا من الحكومة خلال الشهر الماضية، وبالتالى زيادة الصادرات بما يساهم فى زيادة الاحتياطى النقدى من العملة الأجنبية بالبنك المركزي، والمنظومة كلها مرتبطة بنظام واحد، ينتهى بتحقيق معدل نمو مرتفع.


الخبير الاقتصادى، حذر فى الحكومة الجديدة، من إصدار القرارات ثم التراجع عنها سريعًا، مبررا تحذيره هذا بأن التراجع فى القرارات بعد صدورها بأيام أو أسابيع من شأنه تخويف المستثمر الأجنبى بعدم استقرار التوجه الحكومى، بالإضافة لتغيير حساباته، ومن هنا يجب وضع سياسات واضحة وثابتة وجاذبة للاستمرار.


وعن الأزمات التى كانت تواجه حكومة «محلب» المستقيلة، والتى لم تستطع مواجهتها بالشكل الكافى وإدارتها بالأسلوب الأمثل قال: مشكلة مصر خلال الفترة الماضية كانت مرتبطة بملف الطاقة وبالتالى فرئيس الحكومة الجديد جاء من القطاع نفسه، خاصة بعد زيارة الرئيس السيسى لروسيا وتوقيع اتفاقية الطاقة النووية وإمداد مصر بـ ٧ شحنات سنويا للغاز لمعالجة القصور الخاص بأزمة الكهرباء، لتحقيق التنمية المستهدفة، ولا مانع من توليه حقيبة البترول بجانب رئاسة الحكومة فالأهم السياسات والقرارات وليس الشكليات».


وفى سياق ذى صلة قال محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات المصرية: الحكومة الجديدة مطالبة بتفعيل القوانين الاقتصادية الحالية، وفى الوقت ذاته عدم استخدام ثغرات القوانين ضد المواطنين لإقرار ضريبة بعينها أو زيادة رسم وحسن استخدام و تطبيق قوانين التأمينات لصالح العامل و صاحب العمل.


« السويدى» طالب أيضا بإجراء تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية تحول دون معاقبة رجل الأعمال أو المدير المسئول عن العمل للمحاكة الجنائية بسبب أخطاء أو تجاوزات فى العمل، لافتا النظر إلى أن المحاكمة الجنائية فقط فى حين وقوع جرم شخصي، وهذا الإجراء معمول به فى مختلف دول العالم - وفقا لقوله.


كما شدد رئيس اتحاد الصناعات المصرية، على أهمية أن تقوم حكومة المهندس شريف إسماعيل، بتطبيق الاسعار الاسترشادية فى الجمارك للحد من التهرب الجمركى و سرعة تطبيق أحدث نظم على المنافذ لحماية الصناعة والمستهلك، وكذلك تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد و حسم النقاط الخلافية فيه.


وحول أزمات الصناعة التى فشلت غالبية الحكومات المتعاقببة فى إيجاد حلول لها، مثل ملف الطاقة وندرة الأراضى الصناعية قال السويدى: الحكومة مطالبة فيما يتعلق بهذه الأزمات بتطبيق قانون حق الانتفاع فى المدن الجديدة، ومنع التمليك لتحجيم سماسرة الأراضى، ومواجهة مافيا «التسقيع» على أن يقتصر دور الدولة على توصيل المرافق للأراضى فقط.


أما محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل و الاستثمار فقد أوضح أن قطاع سوق المال يحتاج إلى ٥ مطالب أساسية لتطوير بيئة العمل بداخله، أبرزها توضيح التوجه الحكومى لاستخدام البورصة المصرية كمصدر تمويل لمشروعات التنمية ولعمليات تحديث و تطوير الاقتصاد المصرى بما يضمن ان تكون البورصة بمثابة رئة ثانية لعمليات تمويل الاستثمارات، إلى جانب التمويل المصرفى، هذا بجانب أن تكون البورصة المصرية واحدة من المحطات الرئيسية لعمليات الترويج للاستثمارات فى الجولات الخارجية للحكومة بما يساهم فى جذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشر إلى الاقتصاد المصرى عن طريق البورصة.


وكذلك - والحديث مازال لنائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل، تحديث وتطوير سوق السندات، مما يساهم فى انعاش حركة الاقتصاد و تخفيض تكلفة الدين العام لأن ذلك سيفتح من عمليات الاستثمار فى السندات الحكومية، بما يؤدى إلى تراجع تكلفة الدين العام وعدم اقتصار عمليات الاكتتاب على البنوك من المتعاملين الرئيسيين، وإدخال أدوات مالية جديدة لسوق المال المصرى متمثلة فى «صكوك التمويل» مما يساهم فى زيادة الجاذبية الاستثمارية فى سوق المال المصري، وأخيرا تدعيم عملية الإصلاح التشريعى فى البورصة المصرية بإجراء التعديلات المطلوبة على قانون سوق المال المصرى و تنفيذ مقترح قطاعات سوق المال المصرى بفصل التسوية الورقية عن النقدية بما يضمن مرونة أعلى فى تحريك السيولة .


وفى ذات السياق قال الدكتور مصطفى النشرتى أستاذ التمويل و الاستثمار بجامعة السادس من أكتوبر: وفقا لباروميتر الأعمال الذى يصدره المركز المصرى لدراسات الاقتصادية فإن السياسات الحكومية و ضعف البنية التحتية و عدم استقرار السياسات الاقتصادية و من بينها السياسات الضريبة من أهم معوقات الاستثمار، و بالتالى النمو فى مصر، مشددا أن القضاء على هذة المعوقات الاستثمارية يمثل حجر الأساس فى خلق مناخ حقيقى لاستثمار قوى يتم من خلاله النهوض بمعدلات النمو .


 



آخر الأخبار