العمال لــ«الحكومة الجديدة»: القانون الموحد.. هو الحل

16/09/2015 - 2:32:14

تقرير: وليد محسن

لأسابيع القليلة الماضية كانت حكومة المهندس إبراهيم محلب، المستقيلة، على موعد مع «إعادة عرض» للتظاهرات العمالية التى كانت فى فترة من الفترات مسيطرة على المشهد المصرى، فالحكومة التى أعلنت عن تطبيق قانون «الخدمة المدنية» سرعان ما وجدت نفسها فى مواجهة حادة مع أطراف عمالية رأت أن القانون الجديد لا يلبي مطالبهم المشروعة - من وجهة نظرهم.


القانون الأزمة لم يكن الأمر الوحيد الذي حملت وزارة حكومة «محلب»، فهناك أصوات خرجت من داخل عدد من القطاعات العمالية لتؤكد أن الأمور تسير من سيئ لاسوأ ، فهناك أصوات تحدثت عن انهيار قطاع الغزل والنسيج، وأكدت - فى سياق حديثها- على أن القطاع تعرض، لما يمكن وصفه بـ«الخطة الممنهجة» لتدميره


مطالب عدة وضعتها الرموز العمالية على «مائدة الحكومة الجديدة»، غير ان المطالبة بـ»إعادة النظر» فى قانون الخدمة المدنية كان على رأس المطالب، بجانب العمل على إيجاد «صيغة موحدة» تضمن حقوق العمال، وتقضي على سياسة «استمارة ٦ « التى كانت بمثابة «سيف مسلط» على رقابهم من جانب أصحاب الأعمال.


مطالب كثيرة يحلم العمال بتحقيقها ويناضلون من أجلها حيث يأتى فى مقدمتها التراجع عن قانون الخدمة المدنية الجديد، وإصدار قانون عمل جديد يقضى على الفصل التعسفي ويجرم توقيع العامل على استمارة ٦ والتى يوقع عليها العامل قبل تسلمه العمل والتى تتيح لصاحب العمل تسريح أو فصل العامل فى أى وقت، أيضا يطالبون الحكومة الجديدة بتطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين بالقطاع الخاص، والعمل على عودة أربعة آلاف مصنع متوقف عن العمل منذ ثورة ٢٥ يناير ولم يتم اتخاذ أى إجراء في سبيل عودتهم حتى الآن.


كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة السابق، أكد ، فى بداية حديثه، أن مطالب العمال على مرور التاريخ واحدة، فهم يطلبون دائما الحصول على حقوقهم كاملة، بجانب الحفاظ على كرامتهم، وهى أمور ، وفقا لـ»أبوعيطة»، يمكن تحقيقها من خلال سن قانون عمل موحد يحمى العامل من صاحب العمل، ويجرم الفصل التعسفى الذى عاني منه العمال كثيرا حيث كان يوقع العامل على الاستقالة المسبقة قبل تسلمه العمل وبالتالى يكون لصاحب العمل الحق فى أى وقت أن يقول له أنت مقال.


«أبو عيطة» أكمل بقوله: ولابد أن يحقق القانون ذاته الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص، فمازال هذا الحق خارج حيز التنفيذ بسبب عدم مقدرة وزيرة القوى العاملة ناهد العشرى على إجبار أصحاب العمل على تطبيقه فلا يمكن أن نكون بعد ثورة ٢٥ يناير و٣٠ يونيه ومازال هناك من لا يتعدى أجره ٤٠٠ جنيه.


وزير القوى العاملة السابق، أكد أيضا أن حكومة المهندس شريف إسماعيل، عليها إعادة النظر فى قانون الخدمة المدنية، محذرا فى الوقت ذاته، من أن تطبيق القانون من شأنه إثارة الأمور داخل صفوف العمال، والعمل أيضا على اندلاع التظاهرات الغاضبة والرافضة له.


وأكمل بقوله: لابد أن تعيد دراسة مشروع القانون، وتراجع اللائحة التنفيذية، بالإضافة إلى عرضه للحوار المجتمعي، حيث إن هناك العديد من المواد التى تحتاج إلى إعادة النظر فيها من التقييم والجزاءات والأجور والترقييات بالإضافة إلى أنه لايمكن تفصيل قانون لتطبيقه على هيئة أو فئة فقط واستثناء البعض منها لأن هذا ليس من العدالة الاجتماعية ، وهناك أيضا أمر خطير تم إهماله منذ ثورة ٢٥ يناير ، والمتمثل في المصانع التى تم إغلاقها والتى يقارب عددها أربعة آلاف مصنع والتى عملت على تشريد أكثر من مليون عامل، لابد من دراسة وضع هذه المصانع والعمل على إعادتها إلى العمل مرة أخرى فبعد أن كانت هذه المصانع تنتج وتساهم فى الاقتصاد الوطنى تحولت إلى خرابات وأماكن مهجورة.


فى ذات السياق قال عبد الفتاح إبراهيم ، رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج: قطاع الغزل والنسيج على مدار السنوات الطويلة الماضية، عانى كثيرا من التجاهل الحكومى تجاه إيجاد حلول ناجزة للقطاع على مدار السنوات الطويلة الماضية ، والحكومات المتعاقبة كانت تتجاهل إصلاح مشاكل هذا القطاع الأمر الذى أدى إلى تراكمها حتى تدهور القطاع بالكامل ووصل إلى حالة يرثي لها، وأصبح حتما على الحكومة الجديدة من اللحاق بمايقرب من الآلف مصنع يعملون فى هذا المجال قبل الإغلاق وتشريد مليون عامل يحصلون على قوت يومهم من العمل فى هذا القطاع، وكما أصبح واجبا علي الحكومة الجديدة أن تعمل على إعادة هيكلة هذا القطاع بالكامل وتدعيمه حتى يعود إلى وضعه الطبيعي والذى كان يمثل ثانى أكبر دخل لمصر بعد قناة السويس.


أما جبالى المراغي، رئيس اتحاد العمال، فقد أوضح أن «العمال فى أمس الحاجة إلى قانون عمل موحد يحميهم من أصحاب الأعمال، وكذلك لابد أن يتضمن هذا القانون على مادة تجرم الفصل التعسفى أو التوقيع على استمارة ٦ قبل تسلم العمل، وأيضا لابد لأن يتم تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين فى القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام ولكن الحكومة فشلت فى الضغط على رجال الأعمال فى تنفيذ هذا القانون، وكذلك على الحكومة أن تجبر أصحاب الأعمال فى عودة العمالة المفصولة إلى أعمالهم فهناك مايقرب من ١٥٠ ألف عامل مفصول لم يتم البت فى أمرهم على الرغم من عدد كبير منهم حصل على أحكام بالعودة ولكنها لم تطبق أو تنفذ».


من جانبه قال صلاح الأنصاري، القيادى العمالى: الحكومة الجديدة مطالبة بالعمل على أكثر من محور فيما يتعلق بأوضاع العمال، فهناك محور إعادة تشيغل المصانع المتوقفة التى تزايد عددها بصورة كبيرة بعد ثورة ٢٥ يناير، وهناك أيضا محور وقف الفصل التعسفى الذى أضر بمستقبل العديد من العمال وجعلهم عرضة للتشرد فى فى أى لحظة، وهذه الأمور لن تتحق إلا من خلال قانون عمل يعطى للعامل حقوقه ويحافظ عليها بدلا من أن يلجأ العمال للإضرابات والاحتجاجات ، ولابد أن يعمل القانون ذاته على فكرة « استمارة ٦» التى يوقع عليها العمل مسبقا والتى تضع رقبته تحت أيدي أصحاب الأعمال، وكذلك إقرار الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص ، وأيضا لابد من رفع المعاشات للعمال وزيادة التأمين الصحى لهم.


«الأنصارى» تابع بقوله: هناك العديد من الشركات التى تم تأميمها وحصلت على احكام بالعودة ، لكن الحكومات السابقة لم تنفذ هذ الأحكام ومازالت هذه الشركات مغلقة ولم يعد العاملين إلى العمل بها، وكذلك لابد من الاهتمام بالصناعات الكبيرة مثل الغزل والنسيج التى تدهورت تماما لصالح رجال الأعمال فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك ولم تهتم الحكومات التى جاءت بعد ذلك بإصلاحها أو وضع الخطط اللازمة لانتشالها من التدهور الذى وقعت فيه وكذلك لابد من العمل على إعادة الاهتمام بشركات الحديد والصلب التى اصبحت تحقق خسائر بعد أن كانت مصدرا كبيرا للدخل، كذلك نطمع ان تعمل الحكومة على خفض نسبة البطالة من خلال المشروعات القومية التى تنفذها الدولة.