من اتحاد المستثمرين إلى المهندس شريف إسماعيل هكذا يمكن أن تصبح مصر بحق «أد الدنيا»!

16/09/2015 - 2:23:53

تقرير يكتبه: سليمان عبدالعظيم

ما هى مطالب المستثمرين المصريين من المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء الجديد؟


إجابة هذا السؤال الشائك حددها محمد فريد خميس رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين فى ورقة عمل مهمة مكونة من ٦٤ صفحة كان عنوانها: “برنامج لإصلاح وتنمية الاقتصاد المصرى”.


الأمر المؤكد أن اقتراحات المستثمرين ستكون على مائدة رئيس الوزراء الجديد إن لم يكن قد تسلمها بالفعل عندما كان وزيراً للبترول.


قلت لرجل الصناعة الوطني: هل أنت متفائل بالمستقبل.. هل يمكن أن تصبح مصر بحق “أد الدنيا”؟


قال محمد فريد خميس: كل المستثمرين المصريين فى مجالات الإنتاج الصناعى والزراعى والسياحى متفائلون. لماذا؟.. لأنه عندما زار الرئيس السيسى روسيا وإندونيسيا وسنغافورة والصين كان الجانب الاقتصادى هو أهم جانب فى كل هذه الزيارات الرئاسية ومشاركة هذه الدول فى الاستثمار فى مصر كانت هى الدعوة الأساسية، وهذا يعبر بحق عن رؤية القيادة السياسية لأولوية الإنتاج فى مناخ جاذب للاستثمار، ومن ناحيتنا نحن المستثمرين سنحقق قيادة وحكومة وشعباً الواقع القادر على النجاح، وسنتعلم من تجارب الدول التى نجحت فى التحول إلى قدرة اقتصادية هائلة مثل الصين وسنغافورة وكوريا وغيرها، ومما سيزيد من قدرتنا على تحقيق التنمية الاقتصادية المطلوبة للبلد، ما حبانا الله به من مشروع قناة السويس الجديدة وتنميتها وكذلك الاكتشافات الجديدة العملاقة للغاز الطبيعى.


دعنى هنا أعترف لكم بأننى شخصياً، متفائل للغاية بالمستقبل الذى سيقدم لنا ما كنا قد افتقدناه من قبل عن مفهوم تكافؤ الفرص والشفافية والعدالة الاجتماعية التى ستحقق للشعب المصرى الاستقرار الاجتماعى وزيادة الدخول بما يكفل تحقيق الحياة الكريمة.


قلت: وحتى يمكن أن يتحقق هذا القدر الكبير من التفاؤل ماذا يطلب المستثمرون المصريون على وجه التحديد من حكومة المهندس شريف إسماعيل؟


أجاب فريد خميس: إن اتحاد المستثمرين يطالب الحكومة الجديدة، وهذا أولاً، بتصحيح الفهم الخاطئ والمتعمد لسياسات السوق، لأن حرية السوق لا تعنى بحال من الأحوال عدم رعاية الصناعة الوطنية، ولا تعنى فتح الأسواق للمنتجات الواردة دون أية ضوابط، ولا تعنى كذلك السماح بحالات الإغراق، لأن هذا ترتب عليه تعثر وتوقف صناعات أساسية فى مقدمتها مصانع الغزل والنسيج ومصانع البتروكيماويات.


ويهمنى هنا أن أؤكد أن الدول الرائدة فى اقتصاد السوق تحمى صناعتها، بل وبدأت تراجع أساليب حماية صناعاتها من المنافسة غير الشريفة.. وهنا أضرب لك مثالاً بما قاله الرئيس أوباما فى أكتوبر ٢٠١١: «لقد رأينا تحولاً ملحوظاً فى الصين خلال العقود الأخيرة، لكن الحقيقة - أيضاً - أن الصين أصبحت أكثر عدوانية من خلال التلاعب بالتبادل التجارى لمصلحتها، وفى غير مصلحة باقى دول العالم.. لقد قلت لهم ذلك فى العلن وكذلك فى الاجتماعات المغلقة.. لا تتلاعبوا فى سعر صرف العملة حتى تجعلوا صادراتنا أكثر غلاء ووارداتنا أكثر رخصاً».


ويضيف فريد خميس: فما بالنا اليوم بعد أن أعلنت الصين خفض عملتها “اليوان” بنسبة ٣٪.. وهذا ما ننبه الحكومة الجديدة إليه الآن، لأننا قد نكون على أعتاب أزمة عالمية جديدة، وهنا يلزم الإشارة - والكلام لفريد خميس - إلى أننا إن كنا قد تجاوزنا أزمات عالمية سابقة وآخرها ما أصاب السوق الأمريكية، فإن هذا لم يكن نتيجة لكفاءة السياسات الحكومية الاقتصادية المتبعة بقدر ما كان يرجع لعدم اندماجنا فى السوق العالمية بالقدر الكافى.


..والمطلب الثانى من الحكومة الجديدة؟


قال: تشكيل لجنة مشتركة تضم الحكومة ورجال الصناعة والمال والأعمال تقوم بمراجعة الاتفاقات التجارية الموقعة خاصة أننا مقدمون على الاندماج فى التحالف الثلاثى الإفريقى.. وهنا يسعدنى أن أعلن أن الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين بدأ بالفعل دراسة هذا التحالف من خلال لجنة مشتركة مع وزارة الصناعة ممثلة بقطاعى الاتفاقات الدولية والتمثيل التجارى ونخبة مميزة من رجال الصناعة الذين اقتحموا أسواق إفريقيا.


تلك هى مطالبكم من الحكومة.. فهل وضع اتحاد المستثمرين برنامجاً يطرحه على وزراء الحكومة للوصول إلى الصيغة المثلى للتعاون ما بين الحكومة والمستثمرين ورجال المال والأعمال؟


قال فريد خميس: يمكننى تلخيص الموقف الحالى للاقتصاد المصرى فى التحديين الرئيسيين التاليين.. الأول مواجهة تزايد العجز فى الموازنة العامة، والتحدى الثانى التعامل مع عجز ميزان المدفوعات بوقف التدهور فى حصيلة الصادرات ووقف تزايد المدفوع للواردات.


دعنى أسألك وما هو تصوركم لمواجهة التحدى الأول؟


قال خميس: نحن نقترح على الحكومة إعلان برنامج قومى مدته ثلاث سنوات، يحقق ثلاثة أهداف الكل يتمناها: تمويل عجز الموازنة “ذاتياً”، وقف تدهور سعر الجنيه، والمرحلة الأولى لاستراتيجية النهوض بالاقتصاد.


وكيف ستكون البداية فى تقديرك؟


قال خميس: أولاً، بإعداد هيكل جديد لضريبة المبيعات أو القيمة المضافة لزيادتها على السلع والخدمات، التى لا تمس ذوى الدخول الخاصة، وأقترح على الحكومة بدء العمل بنظام القيمة المضافة الذى سيحقق حصيلة تقدر بـ٣٠ مليار جنيه حسبما قال رئيس مصلحة الضرائب فى يوليو ٢٠١٥.


وثانياً، بأن تسعى الحكومة “بجد واجتهاد” للقضاء تماماً على التهريب الكلى والجزئى.. وهنا أقول إن اتحاد المستثمرين يشيد بجهود الحكومة ممثلة فى وزارة المالية ومصلحة الجمارك فى الفترة الأخيرة لمحاربة ظاهرة التهريب.. وأطالب حكومة المهندس شريف إسماعيل باستمرار هذه الجهود حماية للصناعة الوطنية.


وثالثاً، أتمنى أن تقوم الحكومة الجديدة بترشيد إنفاقها الحكومى، بأن تمتنع عن شراء أية أصول لمدة ثلاث سنوات، أسوة بما أتبعته إيطاليا وفرنسا واليونان وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.


رابعاً، أن تقوم الحكومة بتحصيل المتأخرات الضريبية التى تقدر بنحو ٧٦ مليار جنيه، على أن يتزامن مع هذا أن تقوم الحكومة - مثلما فعلت إيطاليا - بإصدار قانون حازم لمكافحة التهرب الضريبى الذى وصل الآن إلى ٦٣ مليار جنيه.


خامساً، نحن نتفق مع توجهات الرئيس السيسى فى التعامل مع عجز الموازنة، بخفض قيمة الضريبة إلى ٢٢.٥٪، لكننا كمستثمرين نطالب الحكومة بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى، ليكون هناك رسم تنمية إضافى وفقاً لمستويات الدخل، تماماً كما حدث فى فرنسا التى تفرض فرضت حالياً ضريبة على أصحاب الدخول التى تتجاوز المليون يورو، وهذه الضريبة لا تمس ٩٠٪ من الشعب الفرنسى، إلا أنها ستضيف نحو ٣٠ مليار يورو سنوياً للموازنة كما قال الرئيس الفرنسى.


وهنا، فإننا كاتحاد جمعيات المستثمرين فى مصر نقترح على الحكومة فرض رسم تنمية بنحو ٣٪ على أصحاب الدخول ما بين ٥ - ٢٠ مليون جنيه، ترتفع إلى ٥٪ للدخول ما بين ٢٠ - ٥٠ مليون جنيه، تزداد إلى ٧٪ لمن يتجاوز دخله ٥٠ مليون جنيه.. ويكون ذلك لمدة تتراوح بين ٣ و٥ سنوات فقط.


وماذا عن التحدى الثانى.. أقصد عجز ميزان المدفوعات.. ما هى نصيحة المستثمرين للحكومة؟


أجاب فريد خميس: ببساطة، هذه القضية تتمثل فى زيادة ما ندفعه للخارج فى الواردات الرسمية والمهربة كلياً أو جزئياً.. وانخفاض الوارد من النقد الأجنبى بسبب انخفاض الصادرات المصرية الذى أدى إلى انخفاض الإنتاج وتقلص فرص العمل والاستثمارات الجديدة.


إن هناك تضخما مستمرا سببه زيادة مستمرة فى الواردات السلعية بسبب انخفاض الإنتاج المحلى نتيجة تدهور الصناعة المصرية وزيادة تكلفتها عن تكلفة الإنتاج فى البلدان المنافسة.


وما الحل؟


أن تضع الحكومة الصناعة الوطنية على قدم المساواة مع منافسيها الأجانب حتى تزداد القدرة التنافسية للإنتاج المصرى، فليس من المعقول ولا من المقبول ألا ترفع الحكومة الأعباء المحملة على العملية الإنتاجية التى لا يتحملها الإنتاج فى البلاد الأخرى.. لأننا نعرف كمستثمرين وطنيين أن تلك الأعباء المرهقة إنما فرضتها حكومات ووزارات وهيئات ومصالح متعددة فقط للحصول على أموال لتمويل ذاتها، واتخذت تلك الهيئات والمصالح هذا الطريق الأسهل بدلاً من طلب الأموال من المصدر الطبيعى وهو ميزانية الدولة.


مثلاً عند إنشاء المصنع كيف يكون ثمن الأرض الصناعية فى مصر رسمياً من ٦٠٠ جنيه إلى ١٦٠٠ جنيه للمتر المربع بينما متوسطه فى أمريكا ٥ دولارات وأوروبا ٨ دولارات والصين حق انتفاع قليل جداً يصل إلى الصفر والبلاد العربية من صفر إلى حق انتفاع متواضع جداً؟!.


لماذا يضطر المستثمر المصرى مضطراً لسداد ضريبة المبيعات على المستلزمات وقطع الغيار والآلات بينما هذه الضريبة فى البلاد العربية صفر فى المائة؟!..


كيف يتحمل المستثمر المصرى تكلفة توصيل المرافق بينما تكون بالمجان فى البلاد العربية؟!..


كيف يكون المستثمر المصرى مضطراً لخطاب ضمان جدية مشروعه.. ولماذا يدفع جمارك على الآلات والمعدات من ٥٪ إلى ٣٢٪؟!..


لماذا يدفع المستثمر المصرى “دون سواه” ضريبة عقارية على مصنعه؟.. ولماذا يدفع الرسوم الجمركية على المواد الخام؟.. ولماذا يدفع ضريبة أرباح تجارية وصناعية “فى مصر ٢٢.٥٪” بينما هذه الضريبة فى البلاد العربية ٢.٥٪ على صافى الأرباح؟.. ثم كيف تكون الفوائد على قروض الصناعة فى مصر من ١٥ إلى ١٧٪ بينما هذه القروض بدون فوائد فى البلدان العربية وبحد أقصى ٤٪ فقط؟!.


أنت كرجل صناعة مخضرم كيف يمكن للحكومة بإجراءات تتخذها إعادة إحياء الصناعة وزيادة الإنتاج ومن ثم خفض الواردات إلى البلاد؟


أجاب فريد خميس: نحن نطالب الحكومة بحظر استيراد أية سلعة لها مثيل من الإنتاج الوطنى، بشرطين، الأول أن يكون منتجاً محلياً بكميات كافية ومواصفات قياسية، والشرط الثانى أن تكون الحكومة هى المسئولة عن تسعير المنتجات وذلك لمنع الاستغلال.


وكذلك أن تحظر الحكومة استيراد السلع الاستفزازية وحصيلة فاتورتها نقدر بـ١٠ مليار دولار، وأن تقوم الحكومة بحزم شديد بتفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بأن يتم استيفاء جميع الاحتياجات الحكومية واحتياجات الشرطة والقوات المسلحة من الإنتاج المحلى.


 



آخر الأخبار