د. حسن راتب: مصر تحتاج جراحا ماهرا وليس حكومة مرتعشة

16/09/2015 - 2:21:25

المصور

عندما سألته ماذا يريد من حكومة المهندس شريف إسماعيل المؤقتة؟، رد الدكتور حسن راتب “رئيس جمعية مستثمرى سيناء” بحسم مؤكدا أنه لا يقبل هذا الوصف لأى حكومة فى مصر الآن، فلم تعد لدينا رفاهية زمن حتى تتعامل الحكومات بأنها مؤقتة أو لتسيير الأعمال، لو تعاملت الحكومة بهذا المنطق فلن تحقق شيئا وستهدر الوقت دون فائدة، راتب يريدها حكومة تحسب الزمن بالثوانى وليس الساعات أو الأيام، حكومة قوية تخترق الملفات بلا خوف وتتعامل مع كل القضايا وكأنها حكومة دائمة، تتصرف كما لو كانت مسئولة عن مستقبل أمة ومصير أجيال.


راتب يرى أن الملف الاقتصادى سيكون كلمة السر فى نجاح الحكومة الجديدة اذا أبدعت فى التعامل معه؛ فالاقتصاد المصرى الآن يمر بمنعطف خطير ومهدد بالانهيار بسبب السياسات النقدية العقيمة التى أدّت الى زيادة العجز فى ميزان المدفوعات وارتفاع أسعار الدولار وقلة المعروض من العملة وخلق أزمات طاحنة فى السيولة والنتيجة إغلاق مئات المصانع وتعثر الأخرى.


هذا الملف حسب الدكتور حسن راتب يحتاج لحكومة يقودها جراح ماهر وتضم رجالاً ذوى أيادٍ ثابتة وغير مرتعشة، وعقول راجحة قادرة على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لحل تلك المشاكل ، وإعادة المصانع المعطلة لعجلة الإنتاج حتى تسهم فى إنعاش الوعاء الاقتصادى.


الدكتور راتب وبخبرة طويلة فى الملف الاقتصادى يرى أن هناك بالفعل ميزات نسبية كبيرة فى مصر يمكن استثمارها وتحويلها إلى قدرات تنافسية حقيقية، ومن أبرزها وأهمها والذى يجب أن تركز عليه الحكومة القادمة محور قناة السويس الذى لا يعقل أن نكتفى بالحديث عنه باعتباره حلماً، فلابد أن تتحرك الحكومة سريعا لتضع الأسس الضامنة لنجاح تسويق هذا المحور للمستثمرين وتحديدا المستثمرون القادرون على تحقيق التطوير والتنمية المطلوبة، ولكى يحدث هذا فلابد أن يتم إنشاء محور قناة السويس على غرار المناطق ذات الطبيعة الاقتصادية الخاصة الموجودة فى دول جنوب شرق آسيا والصين، مثل سنغافورة وشنجزن.


هذا كما يقول راتب ليس مجرد اقتراح، وإنما فكر لابد أن تتبناه الحكومة حتى تكون منطقة محور قناة السويس متفقة مع القوانين والنظم العالمية والرؤى الاقتصادية التى تحكم الأسواق العالمية المنفتحة حتى تتحقق للمحور ميزة التنافسية المطلوبة ويكون جاذباً للاستثمار، فإذا أردنا أن تكون منطقة قناة السويس عالمية فلابد أن ندرس كيف تعامل العالم مع المناطق المماثلة حتى يجعلها ناجحة.


راتب يطالب رئيس الوزراء الجديد أيضا ومعه كل وزراء حكومته أن يستفيدوا من زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخيرة لدول تمثل نصف اقتصاد العالم( روسيا والصين وسنغافورة واندونسيا) وأن يتعاملوا مع كل ما تحقق منها من تجارب مفيدة ومدخلات مختلفة سواء اتفاقات أو تفاهمات ويسعوا إلى تعظيمها حتى تتحقق النتائج المرجوة من هذه الزيارة الرئاسية وتستفيد منها مصر بالفعل.


فى الوقت نفسه يحذر الدكتور حسن راتب حكومة شريف إسماعيل من الآفة التى سيطرت على كثير من الحكومات السابقة وهى اعتقادهم الخاطئ بأن الحكومة هى التى يجب أن تحدث التنمية، وهذا خطر كبير ومضيعة لقدرات الدولة وإهدار لإمكانياتها، فالحكومة ليست مسئوليتها أن تحدث التنمية، وإنما مهمتها أن تقود حركة التنمية، والفارق كبير، فقيادة عملية لتنمية تتطلب استنهاض الأمة بكاملها وبكل مقوماتها وإمكاناتها وإسهامات مبدعيها والطاقات الخلاقة الزاخرة بها لتوجيهها جميعا لإحداث التنمية، يضيف راتب أن نجاح الحكومات يُقاس بمدى قدرتها على استنهاض الأمة واستنفار مؤسسات المجتمع المدنى بكافة قطاعاته لتشارك فى تحقيق خطة تنمية حقيقية تلبى طموحات المجتمع ومتطلباته


لا يكتفى راتب بهذا، وإنما يضع يده على جرح اقتصادى ما زال ينزف ويحتاج من الحكومة الجديدة أن تغلقه وهو المشروعات التى لم تكتمل، يقول راتب إن الفاقد والتالف من مخلفات الحكومات السابقة كثير بسبب المشروعات التى تم البدء فى تنفيذها ولم تستكمل لأسباب تافهة، وللأسف بعض هذه المشروعات متوقف على خمسة أو عشرة فى المائة فقط، ولو نجحت الحكومة الجديدة فى وضع خطة عاجلة لاستكمال هذه المشروعات لتدخل حلقة الإنتاج فسوف تضيف الكثير للاقتصاد المصرى وعملية التنمية، فليس معقولا أن ننفق المليارات على مشروعات، ولمجرد أن الحكومات التى بدأتها لم يمهلها القدر وغادرت تتحول هذا المشروعات إلى مبانٍ مهجورة ومعدات يتهددها مصير الخردة، هذا كما يقول الدكتور حسن خطأ لا يحدث فى أى مكان بالعالم، ويجب أن تتلافاه حكومة المهندس شريف إسماعيل التى عليها أن تستفيد من كل جنيه تم ضخُّه فى مشروعات فى هذا البلد، وإذا كان الرئيس يتحدث عن أنه لن يسمح بسرقة جنيه ورق واحد، فمن باب أولى ألا توافق الحكومة على إهدار جنيه واحد فى مشروع لم يحقق للبلد أى قيمة مضافة.


واختتم راتب بأن المجموعة الاقتصادية الوزارية عليها مسئولية كبيرة فى الحكومة القادمة وكذلك مجموعة الوزارات الخدمية، التعليم والصحة والثقافة والتضامن، عليها أن تشعر بالمواطن البسيط بشىء من التغيير فى أدائها والرعاية لمصالحه.


 



آخر الأخبار