فى رحيل حكومة محلب : إنجازات فى الدعم والكهرباء وإخفاقات فى الخدمات

16/09/2015 - 2:06:38

  محلب يغادر مجلس الوزراء فى آخر اجتماعاته محلب يغادر مجلس الوزراء فى آخر اجتماعاته

تقرير تكتبه : سحر رشيد

رحلت حكومة محلب بعد أكثر من عام تم خلاله إجراء تعديل وزارى واحد.. وعلى الرغم من شائعات التغيير التى طالت حكومة محلب قبيل افتتاح قناة السويس الجديدة وهدأت بعدها لتردد معلومات وأنباء عن اجراء تعديل وزارى يشمل من أربعة إلى ستة وزراء معظمهم من وزراء الخدمات الذين سببوا العديد من المشكلات لحكومة محلب فى التعليم والصحة والمحليات مما أجهض جهود محلب وجولاته المكوكية داخل البلاد وخارجها وانما ظل تردى الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع الأسعار فى ظل تقليل الدعم الموجه للكهرباء والغاز الطبيعى وارتفاع معدلات التضخم هو المسيطر على الرأى العام فى مصر .


وان كان هو نفسه الرأى الذى أعطى لشخص محلب حقه فى أنه رئيس وزراء يعمل ٢٤ ساعة في الـ٢٤ ساعة وظل الانتقاد الموجه لحكومته بالإضافة لذلك هو غياب الرؤى والاستراتيجيات المعلنة على المواطنين فى ظل ارتفاع المطالب والآمال لدى المصريين فى أعقاب ثورتين قاموا بهما لتحقيق العدالة الاجتماعية .


وتؤكد المصادر المقربة من محلب أنه شخصياً قبول استقالته كانت مفاجأة وعلى الرغم من تردد التعديل الوزارى وتصريحاته فى احدى الصحف القومية باجرائها بعد عودته من تونس إلا أن الأمر بدا غريبا أنه فى نفس اليوم فى وقت متأخر من الليل عاد ونفى تكليفه باجراء تعديل وزارى وبدأ الارتباك واضحاً بشكل أكبر على سلوك محلب وبدا حساساً من الانتقادات الموجه له فى الصحف حتى أنه كان يتصل بنفسه ومستشاره الإعلامى بالصحفيين ليوضح جهوده وجهود حكومته على الرغم من أن مستشاره الإعلامى تسبب فى المزيد من ارباك المشهد فى اليومين السابقين للتغيير وخاصة فى زيارته لتونس حيث خرجت التبريرات لانسحابه من المؤتمر الصحفى بأنه كان الاتفاق على إلقاء سؤالين فقط ومحلب قال إن الصحفى ينتمى لأهل الشر وعلى الرغم من أن محلب كان حريصاً على شرح قضية الفساد التى سبقت زيارته لتونس المتعلقة بوزير الزراعة وأنها تؤكد أننا دولة قانون إلا أنه عاد وعندما فاجأه الصحفى بأنها شأن داخلى .


وتوالت السقطات لمستشاره الإعلامى حين ارسل بياناً آخر من تونس يؤكد أن رئيس الوزراء التونسى شكا لمحلب من الانتقاد الموجه له بأنها حكومة بلا رؤية واتفق محلب معه وقال له أنه يتعرض لنفس الاتهام فى مصر!


وجاء اجتماع مجلس الوزراء ليوضح وبقوة الحالة النفسية التى علت الوجوه للوزراء وخروج معظم الوزراء فرادى قبل انتهاء الاجتماع.


واصدار بيانين معبرين عن الارتباك داخل الحكومة الأول أن مجلس الوزراء يستنكر اتهام بعض الوزراء بالفساد وان قضية وزير الزراعة تخصه وحده وهذا البيان استبق نتيجة التحقيقات والآخر يكلف وزير الأوقاف بالمشاركة فى المؤتمر الخامس والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى نوفمبر المقبل .


وبالرغم من انعقاد مجلس الوزراء لأكثر من ٨ ساعات إلا أنه لم يخرج سوى هذا البيان فقط وفى الفترة الأخيرة كانت بيانات مجلس الوزراء روتينية كما لو كان المجلس يوافق «بوسطه» يعنى أمور روتينية.


وزاد المشهد ارتباكاً خروج تصريحات بعد اتفاق مجلس الوزراء بشكل غير معلن على وضع ثقة الحكومة أمام الرئيس صباح السبت ولكن فى نفس الوقت كان هناك تخوف أعلنه محلب من أن يتم اقالة بعض الوزراء ويرتبط ذلك بشائعات الفساد .


وانتظر الجميع لقاء محلب بالرئيس السيسى حتى كانت المفاجأة أن الرئيس يقبل الاستقبالة ويعلن فى نفس اليوم تكليف شريف اسماعيل الذى تم استدعاؤه على عجل من بعض الاجتماعات وكان محلب وجميع العاملين معه فى مجلس الوزراء لايعلمون مصير الحكومة حتى انه قبل اعلان قبول الاستقالة بحوالى ساعة تم ارسال جدول أعمال محلب للصحفيين المعتمدين فى مجلس الوزراء بأنه سيجرى اجتماعا لتطوير قرية الأمل ومقابلة محافظ قنا .


ويتوالى حضور الوزراء لمجلس الوزراء حتى أن بعضهم لم يلحق باجتماع مجلس الوزراء لتقديم الاستقالة وحضروا بعدانتهاء الاجتماع ومغادرة محلب لمجلس الوزراء ومنهم وزير الاستثمار أشرف سالمان .


ومما زاد مفاجأة الجميع بقبول استقالة محلب بأن الجميع كان يتوقع أن تستمر حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية وان رئيس الوزراء كان يتحدث فى كل المحافل الدولية على اجراء انتخابات حرة نزيهه إلا أن الرئيس السيسى دائماً مايحقق الأفضل للصالح العام وللمواطن المصرى ويطالب بالمزيد من الجهد لتحقيق الرفاهية والتنمية الاقتصادية للمواطن المصرى .


وواقع الأمر أن حكومة محلب كانت من أكثر الحكومات حظاً فى حصولها على العديد من القروض والمنح التى ساعدتها على تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية .


وكان سوء الحظ فى حكومة محلب ليس فقط فى ظهور قضية الفساد الأخيرة ولكن فى العديد من الأمور أهمها أنه لم يكن هناك تناغم بين أعضاء المجموعة الاقتصادية فكان هناك عداء واضح بين وزير الاستثمار أشرف سالمان ووزير المالية هانى قدرى وظهر فى العديد من المناسبات حتى أن أشرف سالمان كان ينسى فى كثير من الأوقات أنه وزير ويتصرف بلسان وفكر رجل الأعمال فى مواضع كثيرة أهمها أزمة تخفيض سعر الصرف للجنيه المصرى وهو تسبب فى ضرر بالغ للبورصة المصرية وظهر بتدخل الحكومة فى السياسة النقدية التى تغير من اختصاصات البنك المركزى وحده.


مما اضطر رئيس الوزراء ابراهيم محلب لإصدار بيان وهو خارج البلاد فى تونس ليؤكد أن الحكومة المصرية لا تتدخل فى السياسة النقدية والواقعة الأخرى أنه تزعم لوبى مع رجال الأعمال لاحباط تنفيذ الحكومة لتأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة مما ألحق خسائر للحكومة تتراوح بحوالى ٤ مليارات جنيه حتى أنه أثناء اجتماع محلب مع قيادات وزارة المالية انسحب اشرف سالمان واجتمع فى مقر وزارته برجال الأعمال ليحبط تنفيذ الضريبة على الرغم من جهود المجموعة الاقتصادية برئاسة ابراهيم محلب على مدار اكثر من شهرين لتنفيذ هذه الضريبة .


والأمر الثانى فى عرقلة جهود محلب تأتى فى صنع أزمات من وزراء التربية والتعليم فى نتيجة الثانوية العامة وآخر قضية صفر مريم وتفشى الدروس الخصوصية حتى أن محلب اجتمع بنفسه مع قيادات وزارة التربية والتعليم لمواجهة أزمة الدروس الخصوصية باغلاق مراكزها غير المرخصة !


والأمر الآخر هو ربط قانون الخدمة المدنية الجديدة بوقف زيادة أجور العاملين بالدولة وهو مما آثار فئات عديدة من الموظفين فشلت لقاءات محلب معهم لتهدئتهم .


وأيضا خروج تصريحات لوزير التعليم العالى مطالبا بمنحه تفويضا لمنح استثناءات لبعض الفئات فى التوزيع الجعرافى للكليات فى مكتب التنسيق .


وخروج تصريحات الدكتورة ليلى اسكندر التى تؤكد أن أزمة العشوائيات سببها نزوح الصعايدة إلى القاهرة والجيزة .. ومهاجمة وزير الثقافة لموظفه فى متحف محمود سعيد بالإسكندرية وتدخل المجلس بنفسه وتوجيه اعتذار لها وأيضا مقابلة مريم الطالبة الشهيرة بصفر مريم .


وتحول المهندس ابراهيم محلب لرجل مطافىء بتدخل لتصحيح أخطاء وزلات لسان الوزراء واكثر من ذلك فإنه على الرغم من عقد اجتماعات للمشاكل الدقيقة التى تخص المحافظين مثل انقطاع المياه فى بعض المناطق ومشاكل الصرف الصحى وتطوير مستشفيات ومراكز للعلاج بعينها.. وتاهت حكومة محلب فى التفاصيل وبدا محلب يعمل لوحده حتى فى جولاته لازالة الباعة الجائلين من بعض المناطق .


وخلال الفترة الأخيرة لاجتماعات المجموعة الاقتصادية التى كانت قرارتها فى كثير من الأحيان أقوى من قرارات مجلس الوزراء حتى أن المجلس قرر أنه فيما يخص السياسة المالية لايوافق مجلس الوزراء على القرارات إلا بعد موافقة المجموعة الاقتصادية التى كان بطلها الوزير شريف اسماعيل وزير البترول والوزير خالد حنفى وزير التموين وانحسر دور التموين فى الفترة الأخيرة وكان قبلها يتردد اسمه رئيسا للوزارة بعد أن نجح فى تطبيق منظومة الخبز وتنفيذ نقاط الخبز فى الحصول على سلع أساسية إلا أن ظهرت نجاحات المهندس شريف إسماعيل وزير البترول فى مد محطات الكهرباء بالمواد البترولية والسيطرة على انقطاع التيار الكهربائى وتحقيق نجاحات فى الاكتشافات البترولية وآخرها اكتشاف حقل الغاز شروق وسداد الديون المستحقة للشركات الأجنبية.


وينتهى المشهد بتكليف المهندس شريف اسماعيل لتشكيل حكومة جديدة سيتم الانتهاء منها اليوم الأربعاء وحلف اليمين امام الرئيس السيسى صباح الخميس القادم.. لتنفيذ تكليفات الرئيس فى حل مشاكل المواطنين وتنفيذ برنامج عاجل للنهوض بالاقتصاد واستكمال المشروعات القومية وأهمها استصلاح ٥،١ مليون فدان وتنفيذ اتفاقيات مشروعات المؤتمر الاقتصادي الأخير.. لتحقيق نقلة نوعية في الخدمات المقدمة للمواطن وللمستثمر علي حد سواء واستكمال النجاح الذي حققته حكومة محلب في ملف الدعم ووصوله لمستحقيه .