تحية.. إلى المهندس محلب

16/09/2015 - 2:03:26

المصور

ربما لم يحدث هذا من قبل..!


كل رؤساء الوزراء السابقين، على الأقل فى العقود الأربعة الماضية، لم يتردد المصريون فى الانتقاص من قدر رئيس الوزراء المستقيل - أو المقال، بضم الميم - إلا المهندس ابراهيم محلب.. بالطبع، للرجل خصومة اللذين ارتاحوا لرحيله، وهذا أمر طبيعى فى عالم السياسة وحساباته، لكن الكثيرين حزنوا لرحيل المهندس محلب عن منصبه.. بعضهم انتابه هذا الحزن بصورة عاطفية، المصريون بطبعهم عاطفيون، ومحلب نزل من مكتبه عشرات المرات وكان بينهم فى الشارع، فى القاهرة والأقاليم، وكان يظهر فجأة فى مواقع المعاناة اليومية، لا ننسى يوم أن ذهب محلب إلى معهد القلب فى إمبابة، وبكى تأثراً،والتف حوله الناس.. رئيس الوزراء أحبه بعض الناس بمنطق العاطفة الذى لايزال يحكم التكوين النفسى للمصريين، وأحبه بعض الناس - من العقلانيين - لأنه أنجز الكثير فى موقعه كرئيس للوزراء.. والطائفتان من الناس - أصحاب العاطفة وأصحاب العقل - يشكلون معاً فى تقديرنا أغلبية..!


لكن من الذى يزعم لنفسه خلوداً فى المنصب أو دواماً فى السلطة؟ سبحان من له الدوام، محلب أدى دوره خير أداء، حكومته حققت تقدماً فى الملف الأمنى الذى أخذ يستتب شيئاً فشيئاً، حتى استرد المصريون أمنهم، وفى الملف الاقتصادى.. افتتحت فى عهد محلب (سنة ونصف السنة قضاها فى السلطة..) قناة السويس الجديدة، واستقر قطاع الكهرباء الذى كنا نعانى منه أشد المعاناة فى العام الماضى، وتم مد أطول وأفضل شبكة طرق فى مصر، فضلاً عن تأسيس مناخ استقرار سياسى واقتصادى عام، فتح الباب نحو جذب المزيد من الاستثمارات إلى مصر، التى كانت فى حاجة ماسّة إليه فى السنوات الأخيرة، لقد أحس المصريون بأن رئيس الوزراء رجل لا يهوى المكاتب المغلقة، بل ألفوه يجول بينهم ويستمع إلى شكاواهم ويشاركهم الآمهم، ويبكى لأجلهم، ثم يثور فى وجه من يعطل مصالحهم أو يتلاعب بها..!


المهندس محلب كان أداؤه رفيعاً، فى عهد حكومته الأولى جرت أهم انتخابات رئاسية عرفتها مصر، وهى الانتخابات التى أتت بالرئيس السيسى إلى منصبه.. وحين جرى تكليفه بتشكيل حكومته الثانية - عقب فوز الرئيس السيسى فى الاستحقاق الانتخابى - انطلقت مصر انطلاقة لا تخطئها عين فى المجال الاقتصادى.


فى النهاية، جرى تكليف المهندس شريف إسماعيل بتشكيل الحكومة، هذا لايعنى الانتقاص من المهندس محلب ودوره وانجازاته وفترته، وإلا لما اختاره الرئيس السيسى مساعدا للرئيس للمشروعات القومية، فالرئيس لا يختار إلى جواره الفاشلين ولا الفاسدين، بل يختار فقط الموهوبين المخلصين.


“المصور” توجه تحيتها إلى المهندس محلب، وتتمنى له كل توفيق فى عمله الجديد إلى جوار الرئيس، ونقول: يجب أن نكف عن استخدام مذهب «عاش الملك.. مات الملك»، فمحلب - برغم أية تفاصيل - كان رئيس وزراء متميزاً ووطنياً أنجز الكثير.. وله منا كل التحية مجدداً..!