الدكتور سعيد خليل.. مؤرخ «فساد الزراعة» فى حوار خطير: محاربة الفساد «قضية عمرى».. «وشايل كفنى على إيدى»

16/09/2015 - 1:53:44

  سعيد خليل خلال حواره فى المصور.. وفى الصورة سليمان عبدالعظيم مدير عام التحرير ومجدى سبلة مدير التحرير وهانى موسى وأحمد جمعة سعيد خليل خلال حواره فى المصور.. وفى الصورة سليمان عبدالعظيم مدير عام التحرير ومجدى سبلة مدير التحرير وهانى موسى وأحمد جمعة

أعد ورقة الحوار: سليمان عبدالعظيم - مجــدى سبلـة أعد الحوار للنشر: وليد محسن - هانى موسى

القانون فوق الجميع


تشير كافة تحركات الأجهزة الرقابية إلى أنها حصلت على «الضوء الأخضر» من القيادة السياسية لإتمام عملية تطهير الجهاز الإدارى من الفاسدين، القضايا التى تم الكشف عنها خلال الأيام القليلة الماضية تشير - بما لايدع مجالا للشك- إلى أن قاطرة «التطهير» بدأت فى التحرك، وأن «القانون سيأخذ مجراه».


وزارة الزراعة واحدة من الكيانات التى تصدرت مشهد «التطهير» خلال الأيام الماضية، غير أن محاولة اختصار «فسادها» فى الوزير «المستقيل» ستكون «نظرة ضيقة»، وهو أمر كشفه حوار أجرته «المصور»، مع الدكتور سعيد خليل، رئيس قسم التحول الوراثى للنباتات بمعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية، الذى يمكن وصفه بـ«محارب الفساد» داخل غالبية الهيئات التابعة للوزارة، كما أنه يمتلك كافة الأدلة والبراهين التى تؤكد وجهة نظره فى أن «الفساد» لا يتعدى كونه جزء ا من مخطط كبير تم إعداده لـ«هدم مصر».


“المصور” التى كانت قد فتحت هذا الملف على اتساعه الأسبوع الماضى وتواصله فى هذا العدد، حاورت أيضا سمير خطاب، وكيل وزارة المالية للتفتيش المالى سابقاً ، والذي كشف أن إيقاف «قطار الفساد» واستغلال حصيلة الأموال التى كانت تصرف فيه وعليه، من شأنها تقديم إيرادات للدولة تعادل ما تقدمه المشروعات القومية.


كما حاورت المستشار محمد حامد الجمل، رئيس «مجلس الدولة» الأسبق، فيما يتعلق بأهمية إيجاد تشريع لـ«محاكمة الوزراء» وكبار المسئولين.


الملف ذاته يحتوى أيضا على حوار مع الكاتب الصحفى د. عبد الحليم قنديل، والذي طالب بدوره القيادة السياسية، ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى بـ«نسف الفساد»، وهناك أيضا حوار مع الدكتور حسام عيسي، أستاذ القانون، وأحد الأسماء التى كانت في الحكومة عقب ثورة ٣٠ يونيو، ثم مقال مهم لرجائي عطية بخصوص الأزمّة. إلى التفاصيل.


بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض على الدكتور صلاح هلال، وزير الزراعة السابق، وتوجيه عدة اتهامات له، برز اسمه كواحد من الذين سبق وأن حذروا من «فساد الزراعة»، وكشفوا «الشلة» التى تحكم الوزارة، وحكاية إدارة «يوسف والى» وزير الزراعة الأسبق للأمور داخل الوزارة حتى وقتنا هذا.


«قضية عمر».. هكذا وصف الدكتور سعيد خليل،رئيس قسم التحول الوراثى للنباتات بمعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، حربه ضد الفساد..«خليل» إلتقته «المصور» فى محاولة منها للبحث عن سر «فساد الزراعة»، ومحاولة الوقوف على الأسباب الرئيسية التى جعلته «عرض مستمر» داخل واحدة من الوزارات ذات الأهمية فى البلاد، غير أن الأمور سرعان ما تطورت، ليتحول الحوار إلى «جلسة تاريخية» تحدث فيها «خليل» عن حقيقة المؤامرة التى تم وضعها لـ»تدمير الزراعة المصرية»، كما كشف عدد من الأسماءء المكلفة - وفقا لتأكيداته- بتنفيذ بنود «مخطط التدمير». حكايات.. أزمات.. اخفاقات .. انتصارات، مصطلحات «كان لها محل من الإعراب» فى مسيرة «خليل» الذي كشف الوزير الحقيقي الذي يدير الأمور داخل «الزراعة»، كما قدم «تأريخيا» بالمعلومات لكل من تولى وزارة الزراعة طوال الـ٣٠ سنة الماضية.


تفاصيل كثيرة آخرى أكثر خطورة، وأرقام فساد ووقائع مرعبة، كشفها «خليل» فى الحوار ذاته، وعن هذه التفاصيل وأمور آخرى كان الحوار التالى:


بصفتك واحدا من المعروف عنهم مواجهتم للفساد داخل وزارة الزراعة .. هل يمكن أن تقدم لنا ما يمكن وصفه بـ«توثيق تاريخى للفساد» هناك؟


قصة الفساد تعود لخطة»صهيو أمريكية» تم وضعها منذ بداية الستينات لـ ٣ دول بالعالم؛ روسيا بالتفكيك والعراق بالتخريب ومصر عن طريق ٤ محاور؛ الأول تدمير الاقتصاد وتحديدا فيما يتعلق بالقطاع الزراعى لأن الناتج الزراعي في هذا الوقت كان يمثل ٦٩٪ من الدخل القومي والرئيس الراحل جمال عبدالناصر بنى السد العالي من الناتج الزراعي وتسليح الجيش، والمحور الثانى كان يقضى بإمراض الشعب المصري، ثالثا تجويع هذا الشعب، وأخيرا الإذلال بالديون التي لا تستطيع الأجيال المتعاقبة أن تسددها، وأعتقد أن المخطط نجح بإمتياز منذ عام ٢٠١٣.


أما بداية «خراب» وزارة الزراعة، فيمكنك القول أنه ظهر بشكل كبير إبان تولى يوسف والى منصببه الوزراى، والجميع يعلم أنه عمل في عام ١٩٦٩كمستشار زراعي لوزير الدفاع المصري ثم لرئيس الوزراء، وبدأ من هذه النقطة مرحلة التجهيز للتنفيذ، وتعرف في هذه الفترة على الدكتور عادل البلتاجي بجامعة عين شمس ونشروا بحث عام ١٩٧٠ بصحبة الدكتور عادل عبدالقادر، الذي سافر عام ١٩٧٠ لكاليفورنيا للحصول على درجة الدكتوراة، وخلالها تعرف على شخص يدعى جيم هيل رئيس قسم المحاصيل بالجامعة، في حين سافر البلتاجي إلى إنجلترا للحصول على الدكتوراة، والذي تعرف على مجدي مدكور وحدث اجتماعات بينهما.


وفي عام ١٩٨٠، بدأ عمل معمل الأراضي القاحلة في جامعة عين شمس والذي يعتبر حجرة العمليات الرئيسية لتنفيذ المخطط، وفي ذلك الوقت كان أيمن فريد أبو حديد لا يزال بعيدا عن الأضواء لأنه كان خريج جامعة الأزهر، وتدخل يوسف والي لنقله إلى جامعة عين شمس، لكن الجامعة رفضت، ليضغط بكل ما أوتي من قوة حتى تحقق طلبه. ورفضت زراعة عين شمس تسجيله لدرجة الدكتوراة بها، ليسجلها بجامعة الأزهر.


في هذا الوقت لم يكن بوسع الثلاثي مدكور والبلتاجي وأبو حديد دخول وزارة الزراعة لتنفيذ المخطط، وما هى إلا أشهر قليلة وقرر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تعيين يوسف والى وزيرا للزراعة ، وتحديدا في ١٩٨٤ ليبدأ المخطط في التنفيذ.


كيف استطاع «البلتاجي» دخول وزارة الزراعة؟


بدأ التنفيذ الحقيقي للخطة في عام ١٩٨٧، وقت التطبيع مع إسرائيل بمشروع الزراعات المحمية ، والذى تولى رئاسته الدكتور عادل البلتاجي، وتم إعطاءه درجة وكيل أول وزارة، رغم أنه ، لأيمن فريد أبو حديد لم يتوليا منصب رئيس قسم فى جامعاتهم.


وأذكر وقتها أنه وقتها حدثت خلافات شديدة بين الدكتور أحمد ممتاز وعادل البلتاجي؛ لكن «كفة البلتاجي» كانت راجحة بفضل مساندة الوزير، وانتهى المشروع في بداية عام ١٩٩٠.


دخلت مربع المدافعين عن القانون والمطالبين بـ»محاكمة الفاسدين» داخل الوزارة.. حدثنا عن الصعوبات التى واجهتك وقتها؟


تقدمت لكل الجهات المعنية بالفساد في مصر سواء الرقابة الأدارية أو مباحث الأموال العامة أو النيابة الإدراية وخلافه، فمنذ ٢٠٠١ أحُارب من قبل الذين يحاولون تدمير الزراعة المصرية،ويحاولون أيضا إخراسي للأبد، في حين أننى رفضت العمل بأكثر من ٢٢ جامعة أمريكية، وبعض الشركات العالمية بمرتب شهرى يصل إلى ٢٦ ألف دولار شهريًا، لكنها كانت “قضية عمري وشايل كفني على أيديا”.


كيف استكملوا هذا المخطط؟


بدأت شركتان مصريتان إحدهما في التحرير والأخرى لها أرض بالإسماعيلية منهم شركة مملوكة لأحد رجال الأعمال بمساعدة إسرائيل يتدخلان في خطة يوسف والي لاستبدال زراعة القمح والمحاصيل المهمة بالفرولة والخيار، لأن الفلاح المصري لن يزرع هذا النوع الجديد إلا عندما يرى المحصول الوفير ويقنتع ثم يبدأ تطبيق زراعته على مساحات شاسعة، وكان هناك بعض الخبراء الإسرائليين مثل “كازاخاي” في شركة “بيكو” وآخرين. الشركة الثانية صاحبها مجدي منصور.


لكن على ما يبدو أن سرعة تطبيق المخطط لم تعجب الإدارة الأمريكية لذلك قرروا منح مشروع بـ ٢٠٥ مليون دولار من المعونة الأمريكية وتضيف مصر عليها ٢٥٠ مليون جنيه في تنفيذ مشروع “نارب” وهو المشروع القومي لتطوير الزراعة، وهذا المبلغ كبير جدا، واشترطت أمريكا في مذكرة الشروط، عدم إجراء أبحاث أو مشاريع في المحاصيل الزراعية المصرية، ويتم تسفير ما لا يقل من ١٣٠٠ حتى ١٥٠٠ فرد من مصر للحصول على درجة الماجيستير والدكتوراة من أمريكا حتى يتم تدريبهم بأن يكونوا في صفوف الأولى لتطوير الزراعة، وكذلك شراء جميع المستلزمات الكيماوية والأساس والأجهزة من أمريكا.


في ذلك الوقت، رفض الدكتور أحمد ممتاز هذا المشروع، وبالتالي تمت الإطاحة به ليتولى عادل البلتاجي رئاسة المشروع ومن ثم يسيطر على جميع الأموال الموجودة في وزارة الزراعة.


ثم حدث خلاف شديد تحديدا فى ٥ يوليو عام ١٩٩١ بين عادل البلتاجي والدكتور ممتاز، حيث كلف “ والي” عادل البلتاجي برئاسة مجلس إدارة معهد البحوث الزراعية بدلا منه، وفي ذلك الوقت بدأ الإسراع في التدمير، عن طريق سيطرة البلتاجي على القرارات الإدارية والأموال واستطاع إدخال “رجالته” للمراكز القيادية، ولو كنت أعرف أن هذه الشخصيات تعمل ضد مصالح الوطن لعدت مرة آخرى إلى الخارج وقدمت استقالتي.


تحدثت فى أكثر من مناسبة عن وجود خطة القضاء على القطن المصري.. هل تمتلك تفاصيل تلك الخطة؟


هناك محطة يجب أن نقف عندها، عام ١٩٩٤، ويمكن القول أنها كانت مفترق طرق لذبح القطن المصري بـ”سكين تلم” بتوصية من البنك الدولي، وحدث اجتماع بين عاطف وعبيد ويوسف والي، وتمت مطالبتهم بفك منظومة القطن المصري، حيث كانت الحكومة مسئولة عن البذور والمساحة المنزرعة والإنتاج والحصاد ومكافحة الحشرات والتسويق والتصنيع وأخيرا تصديره.


وما حدث للقطن ليس تحريره كما أدعوا، لكنه تعرض لعملية “ذبح” لأنه ظل فى صدارة الأقطان العالمية لمدة ١٨١ عام من سنة ١٨١١، وكان ذلك سر النهضة المصرية.


وتم صدور عدة قرارات جمهورية منها القرار قم ٢١٠ والقرار رقم ١٤٩ و بعدها تفرق دم القطن المصرى بين القبائل، فمن المعروف أنه اذا اردت تدمير اى منظومة فعليك زيادة الجهات المشرفة والمتداخلة فيه.


وتجب الإشارة أيضا إلى أنه فى نهاية عام ١٩٩٥ ظهر يوسف عبدالرحمن الذى تربى على يد وزير الزراعة الاسبق يوسف والى ولذلك سمى على اسمه وهو نجل اللواء عبدالرحمن حسنى وسيطر الدكتور عادل البلتاجى فى هذه الفترة وكان له رجال منهم الدكتور أيمن فريد ابوحديد والدكتور مجدى مدكور والدكتور عبدالعزيز شتا والدكتور عبدالغنى الجندى والدكتور عادل ابوالنجا.


وكان كل مجموعة منهم مسئولة عن قطاع معين مثلا مجموعة الانتاج الحيوانى الدكتور عادل ابو النجا تولى هذا القطاع ودمره وقطاع الثروة السمكية الدكتور محمد فتحى عثمان والمجموعة التابعة له والمبيدات الدكتور محمد عبدالمجيد والمجموعة التابعة لة والمحاصيل الاستراتيجية الدكتور فوزى نعيم ومجموعة المنتفعين من رجاله.


هل هناك تفاصيل آخرى فى قصة يوسف عبدالرحمن؟


يوسف عبدالرحمن يمكن وصفه بـ»الابن المدلل» ليوسف والي وكان يتولى ١٨ منصبًا فى وقت واحد وكان يحصل على ٤٤٨ الف جنية شهريا بـ»حلال ربنا» طبقا لما هو موجود فى الاوراق الرسمية والاشياء الاخرى تصل الى ملايين.


بعد دخوله وزارة الزراعة، بدأ يوسف عبدالرحمن فى اختيار رجاله منهم هانى كمال مصطفى والدكتور عبدالمنعم البنا القائم باعمال رئيس مركز البحوث الزراعية حاليا وطه محمد طه، وكلفهم بتولى مشروعات بمبالغ مالية كبيرة ، مع الأخذ فى الاعتبار أنهم لايمتلكون أية خبرات تؤهلهم لتولى تلك المناصب، ولكن تعيينهم تم وفق مخطط لتدمير الزراعة المصرية.


لكن عام ٢٠٠٠ وتحديدا فى ٢٢ يوليو ، حدثت مفارقة غريبة، فقد كان هناك منذ الخمسينيات قرار جمهورى يقضي بعدم خروج بذرة القطن المصرى للخارج فقام يوسف والى ومجدى مدكور بتسليم ٦ اصناف من اجود انواع القطن المصرى الى شركة منسانتو الامريكية وهى اكبر شركة فى العالم فى هذا المجال وميزانية هذه الشركة اكبر من ميزانية مصر فى نظير قيام الشركة بدفع ٥٠٠ الف دولار لمدة خمس سنوات فى مشروع عبارة عن بروتين تم استخلاصه من بكتريا بهدف القضاء على حشرة اللوز القرنفلية.


عام ٢٠٠٦ تم انتاج قطن بيما الامريكى وتم غزو العالم كلة بهذا الصنف واساس هذا الصنف مصرى تم تهجينة مع الامريكى وانتج هذا الصنف وتم توزيعه للهند وبوركينا فسو والان مصر تستورد قطن من بوركينافسو وباكستان والهند، ويمكن وصف هذه الفترة بـ»زمن انهاء عبقرية الفلاح المصرى فى الذهب الابيض».


تاريخ الفساد الذى سردته فى حديثك السابق.. يدفعنا للتساؤل.. هل ماتزال وزارة الزراعة تربة خصبة للفساد؟


دعنى أقول أن الثورة لم تصل وزارة الزراعة التى تعتبر من أسوأ المؤسسات التى تدار من الثمانينيات، ومن جانبى أري أن فساد الزراعة المصرية أشد، بمراحل كبيرة، من الارهاب الذى تكافحه القوات المسلحة والشرطة فى مختلف محافظات مصر ، لأن الارهاب معروف وسيتم القضاء عليه والتخلص منه نهائيا، لكن الفساد وصل الى العقول ونجح فى تدميرها، وهو ما ترتب عليه اختيار الشخصيات ضعيفة الارادة والتى لا تعرف كلمة مسؤلية ولا ادارة ولا علم و الان يوجد قائم باعمال رئيس مركز البحوث الزراعية لا يصلح ان يدير محطة بحوث او جمعية زراعية.


دائما ارتبط الحديث عن وزارة الزراعة بجملة واحدة مفادها «يوسف والى مازال يدير الوزارة».. إلى أى مدي تتفق مع هذا الأمر؟


حتى اللحظة يوسف والى يدير وزارة الزراعة وهو الذى يرشح بعض القيادات بالوزارة، ورجاله داخل الوزراة يقدمون له تقرير يومي حول ما يجري داخل الوزارة ، وبالمناسبة الذين يقدمون هذه التقارير من اعلى قيادات الوزارة.


وأقول هنا أنه إذا توافرت النية لاصلاح الزراعة، فجيب أن يتم التخلص من الجيل الاول المؤسسين لهذه الشبكة العنكبوتية وعلى رأسهم يوسف والى وعادل البلتاجى وايمن فريد ابو حديد وعبدالغنى الجندى وعبدالعزيز شتا وفتحى عثمان و مجدى مدكور والجيل الثانى احمد شلبى عبدالمنعم البنا و هانى رمضان و كميل متياس واخرين، وهذه الشخصيات موجودة وماتزال تحكم وزارة الزراعة وهم الذين يختاروا القيادات، وسبق أن تقدمت بدراسات لتطوير البحوث وتقليل النفقات علما بأن مركز البحوث ميزانية ٢مليار١٧٨ مليون جنيه من الحكومة المصرية وليس ٨٠ مليون كما يدعى البعض .


بصفتك واحدا ممن يمكن أن يطلق عليهم «مؤرخى الوزارة».. هل تمتلك أية معلومات عن الوزير السابق للوزارة الدكتور صلاح هلال ؟


«هلال»... ابن قرية كفر العمار مركز طوخ قليوبية،كان يشغل امين الحزب الوطنى المنحل بمركز طوخ ، وهو خريج جامعة الازهر بتقدير مقبول، عمل اخصائى زراعى ثم حصل على الماجستير والدكتوراه بـ»طلوع الروح»، وكان يجلس أمام مكتب ابوحديد بمركز البحوث بالساعات من أجل الحصول على قرار بإدارة محطة، وأذكر هنا أن محى قدح تدخل لدى «ابو حديد» وتم اسناد محطة بحوث الاسماعيلية لصلاح هلال ، وهذه المحطة من اجمالى ٥٥ محطة تابعة للمركز وقام بتدميرها وتم تقديم بلاغات للنائب العام بذلك.


بعد أسندت إليه محطة بحوث بهتيم وخرج منها بفضيحة وفى هذه الفترة كنت مشرف على معامل زراعة الانسجة فى المحطات، وكتبت تقارير عن تدمير المحطات، لكن لم يتحرك احد ، وبعد تولى أيمن فريد أبو حديد وزارة الزراعة اسند إليه رئاسة الادارة المركزية للمحطات، وتقدمت بملف الفساد الخاص به الى عبدالمنعم البنا رئيس المركز اثناء تولى هلال مسئولية إدارة مكتب « أبوحديد» وطالبته ان يتقدم بة للنيابة، لكنه وضعه فى الدرج، واستخدمه بعد ذلك فى تهديد «هلال» اثناء توليه وزارة الزراعة عندما قرر إقالته من رئاسة المركز واخبره ان «ملفه الأسود» بحوزته.


تجدر الإشارة هنا إلى أنه، وتحديدا وبتاريخ ٩سبتمبر ٢٠١٤ صدر تقرير سرى من أحد الأجهزة الرقابية يشير إلى استخدام صلاح هلال نفوذه فى تحويل ارض زراعية الى مبانى فى كفر العمار مركز طوخ خاص بهلال والورثة فى فدان و١٣ قيراط و ٣ اسهم هذا الملف للتزوير حيث طالب اخية ان يتقدم باسم الورثة بعمل سور حول المزرعة بطول ٨٥ متر وبدلا من ذلك تم وضع على الورق سور ٢٨١٠ متر وهو ما يضعه فى خانة «استغلال المنصب».


كما أريد التأكيد أيضا على أنه فى مقابل من حاولوا إخراسي وتهديدي ومحاولة شرائي، هناك أيضا اشخاص يخافون على البلد وقفوا بجانبى منهم سمير خطاب  رئيس الادارة المركزية للتفتيش المالى بوزارة المالية، وفى شهر مارس عندما ذهبت لسمير خطاب احسست لدية بالوطنية واعطانى دفعة كبيرة جدا وعلى الفور قرر ارسال لجان من خلال المستندات التى قدمتها له بالاستيلاء على المال العام مخالفة للقانون رقم ٨٤ لسنة ٢٠١٢ بها مخالفات صريحة حيث تعدى مرتب  الدكتور عبدالمنعم البنا ٣٦٠ الف جنية  فى الشهر وكل هذا موثق باذون صرف  وذلك عن طريق الوحدات ذات الطابع الخاص منهم وحدة يصرف منها ١٠٠ الف فى الشهر من اجمالى عدد الوحدات ٣٢ وحدة    ووجدت اللجان ان جميع ما اشرت إليه صحيح  وقام على الفور بعمل ٤ قضايا بالمخالفات ,


واتصل صلاح هلال  عدة مرات بسمير خطاب  وفى اخر اتصال اخبره بأن الوزارة بها فساد كبير، فما كان من «هلال» إلا المطالبة بتحديد موعد لمقابلة «خطاب»، وتم اللقاء بالفعل يوم ٢١ مايو ٢٠١٥  وجلس معه وكان يجلس مع الوزير محى قدح  وشخص اخر من الاموال العامة .


«هلال» تحدث يومها عن القضايا المرفوعة ضد، فما كان من مسئول «تفتيش المالية» إلا أن قال له «شرف ان تعطى الوزارة شهادة تقدير للدكتور سعيد خليل  وهذة لا تتعدى تكلفتها ١٥ جنيها  ولو استعطت عملها بماء الذهب لفعلت».


كما تحدث معه أيضا حول أنه  هناك ٢٤ قيادة لابد من اقالتهم من اماكنهم  وطلب الوزير ان يتم كتابة التقارير التى اعدتها اللجان  باسم مساعد الوزير محى قدح وفى يوم ٢٤ مايو تم تقديم التقارير بالادانة لهذة الشخصيات واستيلائهم على المال العام   وحدث اجتماع فى نفس اليوم  بمبنى التغيرات المناخية بدأ الساعة ١١ مساء وانتهى ٤ صباحا  وكان يضم صلاح هلال وايمن ابوحديد  ومحى قدح  وعبدالمنعم البنا و عبدالناصر ادريس  وعبدالكريم زيادة  وكان مجمل الحوار كيفية التخلص من سعيد خليل  وسمير خطاب مسؤل المالية.


إذن.. وسط حديثك عن إدارة “والى” للزراعة، وتورط عدد من القيادات فى إبلاغه بما يحدث بشكل يومى، من وجهة نظرك ما الحل لتطهير وزارة الزراعة؟


لابد أن يكون هناك قرار سيادى لوزارة الزراعة ولإدارة المنظومة الزراعية والاختيار الصحيح لاختيار الإدارات المختلفة لإدارة منظومة الزراعة لأن ماتم فى وزارة الزراعة منذ عام ١٩٨٤ حولها إلى وزارة خدمية وهذا من أكثر المشاكل التى تعرضت لها مصر لأن من المشاكل التى يعيشها المواطن المصري الآن ستجدها بسبب الزراعة المصرية، حيث أنه يعمل فى الزراعة مايزيد عن ٥١ فى المائة من قوة العمل فى مصر، منهم ٣٤ فى المائة يعملون فى الزراعة بطريقة مباشرة وهناك ١٧ فى المائة يعملون فى المنتجات الزراعية فى حين أن الناتج لا يمثل أكثر من ١٣ فى المائة من الدخل القومى.


وأضرب مثال آخر، فعندما خرج وزير الزراعة وتحديدا فى ٢٨ أغسطس الماضى، وصرح بأنه سيتم زراعة ألف وخمسمائة ألف فدان فى افتتاح مشروع المليون فدان فى الفرافرة بمحاصيل الفول الصويا وعباد الشمس وهو يضحك على القيادة السياسية فى هذا الأمر، لأن هذه المحاصيل صيفية ويكون ميعاد زراعتها فى شهر ابريل فطيف سيتم زراعتها فى بداية سبتمبر.


وأريد التأكيد أيضا على أن مشروع المليون فدان الذى تم طرحه فى برنامج الرئيس السيسي الانتخابى، بعد إقالة وزير الزراعة ودخوله السجن فإن القيادات التى مازالت موجودة فى وزارة الزراعة لن تستصلح مليون شبر لأنها غير مؤهله ولا تمتلك الرؤية الكافية لإجراء عملية الاستصلاح أو الزراعة.


إذن.. بما تنصح الإدارة السياسية لتخطى كل هذه العقبات؟


أولا لابد من التخلص من كل من يثبت تورطه فى قضايا فساد من عام ١٩٨٤ وحتى الآن وكذلك التخلص من القيادات الموجودة فى الوزارة الحالية مثل عبد المنعم البنا قائم بأعمال رئيس مركز البحوث الزراعية منذ ٢٠١٢ والذى تم وضعه من وكيل مركز البحوث الزراعية لرئيس المركز لحين وضع ألية اختيارات القيادات وحتى الأن لم يتم وضع الالية لاختيار القيادات.


استطيع أن أحكم منذ ٨٤ وحتى الآن ، ورغم هذا يجب أن أشير إلى للمهندس احمد الليثي وزير الزراعة الاسبق ، الذى وضع استراتيجية مهمة جدا للزراعة عام ٢٠٠٤ وكان فيها خبراء وطنيين وتم مناقشتها فى جلستين بمجلس الشعب ولكن هذا الاستراتيجية لم تعجب أمريكا وكانت هذه الاستراتيجية فى مقدمة الأسباب التى عجلت برحيل “الليثى” من الوزارة،ثم جاء بعد ذلك أمين اباظة والذى قام بإلغاء هذه الاستراتيجية تماما


خلال الأشهر الماضية ظهرت سيناريو “التعدي على الأراضى الزراعية”.. هل يمكن أن تقدم لنا رقما محددا لحجم هذه التعديات؟


المصريون يعيشون على نحو ٦ ٪ من إجمال مساحة مصر، في حين يدعي البعض أن المساحة المنزرعة تبلغ ٨.٥ مليون فدان، لكن هذا الكلام خاطئ لأنه عن طريق الاستشعار عن بعد ستجد أن المساحة تقل عن ٧.٢ مليون فدان.


ومنذ قيام ثورة ١٩٥٢ حتى ثورة ٢٥ يناير خلال هذه الفترة حولنا جزء كبير من المساحة لمباني، في حين بلغ ما تم استصلاحه خلال هذه الفترة عبارة عن ٢٨٨٥٠٠٠ ألف فدان، وأكبر مشروع فيهم هو مديرية التحرير الذي نفذه الروس أثناء فترة رئاسة الزعيم جمال عبدالناصر وللأسف الشديد حدثت في فترة السبعينات كسرة في هذا المنحنى الصاعد، ويمكن الإشارة هنا إلى أن تمت إزالة ما يزيد عن ٢١ ألف فدان .


من الذي استولى على هذه الأراضي؟


٢٦ شخصية مصرية وعربية استولت على أرض طريق الأسكندرية الصحراوي، ولو ذهبت ترعة النصر عند الكيلو ٧١ ، ستجد مزارع مساحتها ٣٠ ألف فدان لبعض الشخصيات، وبعض هذه المساحات تقدر بالأفدنة تحولت إلى منتجعات وتم استغلال المياه الجوفية لعمل بحيرات صناعية مثلما فعل سليمان عامر.


لكن ما يثير تعجبي: كيف يمكن لهيئة التعمير أن تمتلك أرض الدولة وتكون مديونة بما يزيد عن ٣٠ مليار جنيه لبنك الاستثمار ؟، هذا الأمر من المفارقات العجيبة، والرقم الحقيقي لهذه الأرض يبلغ ٢٩٢ مليار جنيه؛ ولكن قيمة الأرض الزراعية أكبر بكثير من تحويلها غلى منتجعات وأراضي سكنية.


فأرض السليمانية كانت الأرض تباع بنحو ٥٠ إلى ٢٠٠ جنيه. وهناك خريطة بـ ٥ آلاف فدان بمرافقها وعليها أعضاء الحزب الوطني وقيادات الزراعة المصرية والذي وقع العقو يوسف والي منهم عبدالمنعم البنا الذي استولى على ٥٠ فدان بحوالي ٥٠ جنيه للفدان، والرقابة الإدارية طلبت مني هذه الخريطة ورئيس الهيئة تعجب من قدرتي على الحصول على كل هذه البيانات.


طوال حديثك السابق تشير إلى الأوضاع المتردية داخل مركز البحوث الزراعية”.. هل يمكن أن تذكر لنا تفاصيل الوضع داخل المركز؟


خضت الحرب بمفردي وبعد فترة إنضم الدكتور مسعد قطب ، لكن باقي أعضاء المركز كان يخشون الدخول على الحلقات التي أعددتها على موقع “يوتيوب” في مكاتبهم، حيث انتابتهم سلبية لدرجة أنني قلت أن باحثي المركز ماتوا إكلينيكيا وهم الآن في مرحلة التحلل، وهناك جزء كبير منهم ضمن جماعة الإخوان، وبعض الأساتذة شاكوا في عنف الجماعة وحصلوا على أحكام قضائية.


ولا يمكن أن تتخيل المحاولات الفاشلة من قيادات الوزارة والمركز وعلى رأسهم الوزراء للتنكيل بسعيد خليل، فثلاث وزراء منهم عادل البلتاجي ذهب لعبدالمنعم البنا لتحريك دعوي ضدي بالسب والقذف والقبض عليّ، وبالفعل ذهبوا لوزارة الداخلية ولكنهم رفضوا ذلك، وكانت آخر المحاولات بإدانتي في مجلس التأديب والحكم برفتي، رغم أنهم لم يثبتوا أي دليل إدانة ضدي.


ماذا عن هيئة الرقابة الإدارية.. هل تمكنت من كشف أية قضايا فساد؟


الرقابة الإدارية فى الفترة الأخيرة لها نشاط غير طبيعي وتعاون كبير فى الكشف عن الفساد، واللواء محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية يعمل ليلا نهارا فى الكشف عن الفساد وهذا الرجل يضرب بيد من حديد على الفاسدين أيا كان هذا الفاسد ومهما كان مركزه، وهناك طفرة بمعنى الكلمة فى الحرب على الفساد الذى يساوى الحرب على الإرهاب.


 



آخر الأخبار