قال إن الفساد أخطر من الارهاب د. عبدالحليم قنديل لـ «السيسى: «انسف الفاسدين»

16/09/2015 - 1:45:00

د.عبد الحليم في حواره الى الزميلين محمد حبيب و محمد الحسينى عدسة: ابراهيم بشير د.عبد الحليم في حواره الى الزميلين محمد حبيب و محمد الحسينى عدسة: ابراهيم بشير

حوار: محمد حبيب - محمد الحسينى

يتحفظ الكاتب الصحفي الدكتور عبدالحليم قنديل على كلمة فساد لتوصيف ما يجرى في مصر ، يعتبرها أقل كثيرا مما حدث ، حيث يرى أن هناك حالة شفط ونهب عام لثروات مصر وخاصة الأراضي على مدى أربع عقود.


عبدالحليم قنديل يطالب الرئيس السيسي بـنسف الفاسدين وعدم التوقف عند ما حدث مع وزير الزراعة الاسبوع الماضي، ويؤكد على أن مواجهة الفساد تتطلب ارادة سياسية لاستئصال الفساد الذي ينخر في عظام الدولة المصرية.


قنديل يرى أن الحرب على الفساد يجب أن تكون المعركة الكبرى في مصر الان، وأن التدرج فى مكافحة الفساد ضار جدا، لأن الفساد أخطر بمراحل من الإرهاب، فالإرهاب قد يقتل أشخاصاً، يهدم مبانى، لكن الفساد مثل الإيدز استشرى فى جسد الدولة ودمر خلاياها جميعا، وبالتالي يجب القضاء عليه ولا ينفع معه سوى البتر بعد أن تيبست شرايين الدولة وصارت غير قابلة للاصلاح.


قنديل أكد على أن فاتورة مكافحة الفساد تغنى الدولة عن التوجه لرفع الدعم وتسويد حياة الفقراء، فاذا كانت الدولة عازمة على سياسات تقفشفية فيكن ذلك من خلال تطبيق مقولة» من كل برغوت على قد دمه» ومصر بها ١٣ مليارديرا على قائمة فوربس ضرائبهم تم تخفيضها الى ٢٢.٥ ٪ و مخالفات فى هيئة المجتمعات العمرانية قيمتها ٣٨٠ مليار جنيه ،كما أن فارق تغيير النشاط في الاراضي من زراعية الى منتجعات قيمته ١٢٠ مليار جنيه، وبالتالي لابد من تحصيل هذه الاموال فورا .. وإلى تفاصيل الحوار


بعد القبض على وزير الزراعة وأخرين في قضية الرشوة .. هل بدأت معركة التطهير ضد الفساد فى مصر؟


- يتوقف ذلك على عمق المعركة وجديتها واستمرارها، لأن الفساد فى مصر ليس من النوع المألوف ، بل أنه منذ أيام مبارك ينظر للفساد على أنه شئ عادي وموجود فى كل الدنيا، بل كانت هناك محاولات تنظير للفساد فمثلاً كتب الدكتور عبدالمنعم سعيد، وكان بمثابة منظر للجنة السياسات ، مقالا فى الأهرام بعنوان “الفساد ملح التنمية” فكان هناك تكريس للفساد في مصر.


< ما الفرق بين الفساد فى مصر ونظيره فى العالم؟


- فرق كبير، فالفساد المعرف دولياً هو الرشاوى والاختلاسات واستغلال السلطة، ويكون علاج هذه الأموربتحسين دور أجهزة الرقابة وتطهير الجهاز الإدارى أولاً بأول، ولكن استخدام كلمة فساد لوصف ما جرى فى مصر هو غير دقيق، لأن ما جرى فى مصر عملية نهب واسعة النطاق غير مسبوقة فى تاريخ مصر ، وبدأت بإرادة سياسية ولا يمكن أن ينتهى النهب إلا بإرادة سياسية مقابلة، فنحن هنا لا تتحدث عن شئ فنى أو إدارى يمكن التقليل من مثالبه ولكن نتحدث عن الدودة التى فى أصل الشجرة نتتحدث عن فكرة إطلاق سياسى لموجة نهب عام.


< متى بدأت موجة النهب العام فى مصر؟


- بدأت بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ وبصورة قانونية وسياسية وبانفتاح “السداح مداح”، وبدأت بقولة الرئيس السادات الشهيرة “خلى بالك من إسكندرية يا حاج رشاد”، ولم يكن الحاج رشاد سوى شريك لعصمت السادات شقيق الرئيس السادات.


وألغى السادات جهاز الرقابة الإدارية حيث وجده معيقاً، ثم ظهرت ظاهرة “القطط السمان”. بعد ذلك جاء مبارك وأوحى فى بداية عهده أنه سيحارب الفساد، وعقد محاكمات صورية لعصمت السادات ورشاد عثمان وغيرهما، تحدث عن أن الكفن ليس به جيوب وأعاد جهاز الرقابة الإدارية، لكن حدث دمج بعض الأجهزة في النهب العام .


< كيف؟


- هناك ممثلون لهذه الجهات داخل الوزارات، جرى إدماجهم بواسطة الوزراء فى عملية الفساد بإطلاق موجات من المكافآت غير المشروعة ثم أيضاً بالإغراء فى أخذ بعض المزايا المتولدة عن الفساد خاصة فى لعبة الأرض التى تولد عنها ثلاثة أرباع الثروات الطاغية فى مصر الآن، ثم جاءت عملية الخصخصة التى تحولت إلى “مصمصة” والمعونة الأمريكية، لها دور فى خلق مليارديرات جدد وأيضاً تقليل الإنفاق الحكومى والتحول العائلى فى السلطة وحدث شفط للثروة والسلطة إلى أعلى حيث العائلة وحواريها من مليارديرات المال الحرام.


< وماذا عن الوضع الحالي؟


- انتهينا إلى مأساة أن ١٪ من الشعب يمتلكون نصف الثروة، من المعروف أنها تكونت خارج إطار القانون وكرست بقوانين وتشريعات أطرت لهذا الفساد، بحيث لا يمكن محاكمتها بقانونها فنحن هنا إزاء “شفط” لثروات الشعب.


نحن لا نتحدث عن فساد فى الجهاز الإدارى فهو أصلا فاسد بالجملة، ولكن نتحدث عن عملية نهب ممنهجة، وليست المسألة تقديم أكباش فداء لامتصاص غضب الرأى العام فهذا جوهر المسألة.


< كيف يمكن التقدم في عملية تطهير شامل من الفساد؟


- اذا تحولت الحرب على الفساد التى أطلقت طلقتها الأولى بالقبض على وزير الزراعة من دراما صغيرة إلى حرب “كنس شاملة،” لأنه لا يمكن حدوث تطهير شامل إلا بإرادة سياسية، والسلطة فى مرحلة ارتباك ، تقف على رصيف المحطة، غير معروف اتجاهها بشكل صحيح، وهذا بسبب وجود رئيس جديد يحكم بنظام قديم ، هناك سلطة بروحين ، ما لم تصف روح الروح الأخرى، سيستمر هذا الارتباك، ومن هنا فالمهم إطلاق حرب تطهير شاملة واسترداد للثروات المنهوبة.


فنحن لدينا ثروات كثيرة منهوبة ، فتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات كشف أن مخالفات هيئة المجتمعات العمرانية قيمتها ٣٨٠ مليار جنيه وهذا طبقاً للقوانين القائمة.


كما أن فارق تغيير النشاط في الاراضي على طريق القاهرة - إسكندرية الصحراوى، والقاهرة - إسماعيلية الصحراوى قيمته١٢٠مليار جنيه.


والتدريج فى ملف مكافحة الفساد ضار جداً ،وعلينا أن نعى أن الفساد فى مصر أخطر بمراحل من الإرهاب، فالإرهاب قد يقتل أشخاصاً، يهدم مبانى، لكن المشكلة الحقيقية فى الفساد الذى استشرى فى جسد الدولة مثل الإيدز ودمر خلاياها جميعاً.


هل تتوقع استمرار الحرب على الفساد ووجود إرادة سياسية لذلك؟


- هناك علامات على وجود إرادة سياسية لمحاربة الفساد، لكن هناك تناقضات فى الوضع القائم فالرئيس يسير بسرعة الصوت والجهاز الإدارى يسير بسرعة سلحفاة مصابة بشلل أطفال.


البعض يسعى لإقامة جدران عازلة بين الرئيس والناس ،فالرئيس يسعى لبناء مصر الجديدة قفزاً على مشكلات مصر القديمة، وأنا قلت فى حضرة الرئيس “هناك حسن إنجاز وسوء إنحياز، وهذا جعل الرئيس فى جانب والشعب فى جانب آخر، والتجارب فى العام الأول أثبتت أنه لن ينقذك غير الفقراء والطبقات الوسطى الذين جمعوا فى أسبوع ٦٤ مليار جنيه أما طريقة تدليل الأغنياء لم تحصل على شئ، فى صندوق تحيا مصررفضوا التبرع واتجهوا إلى لى الذراع فيما يخص تأجيل الضريبة الرأسمالية على أرباح البورصة وأيضاً تخفيض الحد الأقصى للضرائب من ٢٥٪ إلى ٢٢.٥٪ وهذا أمر غير قائم فى الدنيا كلها فالضرائب فى العالم ٤٥٪ و٥٠٪.


بعض الأجهزة الأمنية التى لها علاقة برجال الأعمال والنظام القديم تحارب حربا ضروسا في اقناع الرئيس بعدم الاقتراب من رجال الأعمال بدعوى « الاستقرار وجذب الاستثمار»، فلا يوجد استقرار إلا بالاعتماد على رجال الحزب الوطنى ولا تتخذ إجراءات ضد المستثمرين حتى لا يطفشوا.


وهذا كلام باطل فلدينا تجربة طويلة جداً مع الشعارات التي تحول فيها الاستثمار إلى استعمار.


< البعض يرى أن الرئيس لا يدلل رجال الأعمال بل العكس..ما تعليقك؟


- أنا لا أشكك فى نوايا الرئيس ولكنى أتحدث عن وصف ما جرى فى العام الماضى، وأنا قلت كلاما قطعيا أنه حينما جرت انتخابات رئاسية فى هذا الظرف السياسى قلت إن الشخص الأنسب هو عبدالفتاح السيسى، وهذا لا يعنى أن الثورة انتصرت لأن السيسى ابن الدولة وليس ابن الثورة، وهذا ليس عجيباً أن يكون ابنا للدولة لأن الدولة تحطمت وتحولت إلى كائن أميبى ليس له عمود فقرى، وهذا أدى إلى حدوث ارتباك شديد فى كل المجالات، يقاس على هذا ما حدث مثلا فى مجال الإعلام، صحف تغلق وقنوات تقلل عدد العاملين وصحف تصادر فلا يوجد أحد يوجه الإعلام، ولكن يوجد من يصادر الإعلام فنحن فى توهة شديدة نتيجة تضارب الآراء داخل مبانى النظام بين أجهزته الأمنية وأجهزته الإدارية أيضاً يوجد رئيس بلا رئاسة فالرئيس دافعه الوطنى أنا متأكد منه، وكذا دافعه الأخلاقى أما انحيازه الاجتماعى فيحتاج إلى تجربة.


فنحتاج من الرئيس انحيازات واضحة إما أن يكون مع ١٠٪ أو مع ٩٠٪


فنحن فى مفارقة غريبة جداً فهناك ١٣ شخصاً مصرياً ظهروا فى قائمة فوريس لأغنى أغنياء العالم، عائلة ساويرس وعائلة منصور وغيرهما، وأنا متأكد أنه يوجد غيرهم فى مصر لكن لم يظهروا لعدم وجود استثمارات لهم بالخارج والمثير فى تقرير فوريس أن أغنياء مصر فى هذه التقرير أغنى من أغنياء الإمارات وهذا مفارقة غريبة أننا نشكر أغنياء الإمارات لأنهم ساعدونا ونشكر أغنياء مصر لأنهم سرقونا، وهذا وضع مختل ، فحتى الفساد بالمعنى الإدارى يستنزف ربع ميزانية الدولة فما بالك بالنهب.


< كيف؟


- هناك تقديرات لمراكز محايدة مصرية بضياع حوالى ٢٠٠ مليار جنيه فى بالوعة الفساد.. ما بين إهدار المال العام أو الاستيلاء على المال العام ،وكذلك الفرص الضائعة لا تحسب فمثلاً فى عصر مبارك حجم الفرص الضائعة وصل إلى ٣٠ تريليون جنيه، وهذا ما أدى إلى انحطاط مصر تاريخياً حيث كانت رأسا برأس مع كوريا الجنوبية فى التقدم وانحدرنا.


فمصر بدلاً من أن تكون دولة عظمى تنافس الكبار، بسبب الفساد تنافس بوركينا فاسو على مؤشر الشفافية ونفرح كثيراً بتقدمنا من المركز١١٣ إلى المركز ٩٤.


كما أن هذه المؤشرات خادعة لأنها تقاس بعدد القضايا التى كشفت وفى علم الجريمة المضبوط نسبته ١٠٪ من الموجود.


< هل الفساد فى مصر كبير لهذه الدرجة؟


- تعبير الفساد تعبير رقيق ، ما حدث فى مصر هو شفط، والأرض هى محور النهب العام فمثلاً قامت هيئة التعمير ببيع قطعة أرض في بحيرة مريوط بالأمر المباشر بـ٣٢ مليون جنيه، رغم أن هيئة أملاك الدولة كانت قد عرضتها فى مزاد من قبل ووصل سعرالارض إلى ١٦ مليار جنيه .


لهذه الدرجة وصل الفساد، وفى المقابل يتم التجبر على الفقراء والحديث دائماً عن رفع الدعم حتى تسود حياة الفقراء أكثر، فلا توجد عدالة هنا وأنا قلت للرئيس أكثر مرة إذا كنت تريد إعادة النظر فى الدعم فهذا الكلام لا غبار عليه.


وإذا كنت تريد الهيئات الاقتصادية اقتصادية أكثر مثل السكة الحديد والنقل العام فهذا كلام له وجاهته لكن غير الطبيعى أن أقوم بكل هذا، ويتم ترك الفاسدين فيجب “الأخذ من كل برغوث على قد دمه” ولا يتم ترك السارقين للتمتع بأمواله، من خلال تداخل السلطة والثروة والإعلام وهذا أمر كله قائم حتى فى القضية الأخيرة فالشبح نفسه موجود وبنفس الأشخاص محمد فودة من عصر مبارك إلى الآن.


< ما هو سر قوة محمد فودة؟


- لا شئ .. سر قوة النصاب وعودته هى أفضل دليل على أن قواعد اللعبة كما هى، ثالوث السلطة والمال والإعلام، وهذا الثالوث يريد تدجين الرئيس وتكييف وضعه بأن يكون هو مبارك الأصغرلكنهم لن ينجحوا.


وهذا كله تحت دعاوى الاستقرار وهذا خاطئ، فالإرهاب مهما كثر مقدور عليه ،أما لفساد فهو الأب الروحى لطيور الظلام والإرهاب والبلطجة.


الغريب هو استمراره بنفس ادواته ، ففى قضية ماهر الجندى كان هناك ظهور لفودة وغادة عبدالرازق وأيضاً محمد فودة نظم احتفالات مؤيدة للرئيس السيسى وهذا أمر يحسب للسيسي وليس عليه أن فودة كان من مؤيدى الرئيس لكن السيسى لا يحمى فاسداً ولا توجد لديه فواتير انتخابات ليسددها، وأيضاً فودة كان المستشار الإعلامى لمحمد الأمين ،فنحن إزاء حالة أخطبوطية ليست بسبب قوة محمد فودة ولكن بسبب أن البيئة خصبة وطيعة لأن ينتشر بها هذا النوع من الثعابين.


وهذه هى اللعبة التى تلعبها الفلول، فنجد كل رجل أعمال لديه قناة أو أكثر و صحيفة ولديه حزب أو اشترى حزبا ثم يشترى برلمانيين هم أساساً أعضاء فى الحزب الوطنى الفاسد ولهم يحارب سابقة وهناك مزايدة على النواب ٥ ملايين جنيه للشخص و٥٠ ألفا مرتبا شهرىا.


< هل الرئيس غافل عن ذلك؟


- لا أظن، لأن فهم السيسى على أنه شخصية طيبة فهم قاصر، فهو فى تقديرى شخص مركب، وأنا أظن أنه بدأ هذه الحرب ضد الفساد بعد الإنجاز فى قناة السويس وشبكة الطرق وغيرها ليعطى مصداقية.


ولا يمكن أن يوجد شعبية حول الرئيس إلا بحرب شاملة ضد الفساد والتحرر من أوهاماترك الفساد على حاله لكى تسير البلد أو لكى نحافظ على البورصة .


< لكن هناك قرارات ضد بعض رجال الاعمال اثرت على الاقتصاد والبورصة ؟


- فلتذهب البورصة إلى الجحيم، فالبورصة صعدت كثيراً لسنوات هل انعكس ذلك على تحسن أحوال المصريين! الضريبة على الأرباح الرأسمالية للبورصة رمزية ١٠٪ فقط وتم معارضتها على الرغم من أنها فى تركيا ١٥٪ ٢٥٪ فى روسيا وحينما ضغطوا إلى إلغاء هذه الضريبة لم ترتفع البورصة ، البورصة تحولت إلى صالة قمار ليس لها علاقة بالاستثمار ولا بالقابلية لتدفق الاستثمار.


فنحن نتحدث ليلا ونهارا عن الصين، وهى تقوم بعمل إعدامات فى الفساد ومن أكثر الدول الجاذبة للاستثمار.


لا تستطيع التقدم إلى اقتصاد وإنتاج دون التحرر من الفساد والخوف من هرب المستثمرين فلو هربوا فهم لصوص وليسوا مستثمرين نحن نحتاج إلى مستثمر جاد ويكسب كما فى العالم كله.


كيف ترى إستقالة حكومة محلب؟


- كانت أمرتا حتميا بعد القبض على وزير الزراعة ، ووجود رأى عام قوى وشعب أصبح صبره ضيق ووجود السوشيال ميديا، وبالتالي تحولت حكومة محلب إلى حكومة مجروحة ومرتبكة وكان استمرارها سيكون مسخرة حقيقية ومن ناحية سياسية يجب تغييرها.


ما مدى مسئولية محلب عما حدث؟


- واضحة من خلال اختياره للوزراء وقيادتهم فان كان يعلم فتلك مصيبة وان لم يكن يعلم فالمصيبة اعظم، ومحلب لم يكن شخصاً مناسباً فببساطة محلب كان الوحيد الذى يطبق شعار حكومة ٧ الصبح، وفى النهاية هو رئيس وزراء ليقود فريقا فأصبح يلعب بدلاً من الفريق ويلتقط الكرات الشاردة فهو غير مؤهل لا سياسياً ولا إدارياً ثم أنهى فترته بمصيبة الانسحاب من المؤتمر الصحفي في تونس.


فهذه إهانة لمصر ولتونس، فلا يوجد رئيس وزراء ينسحب قبل أن ينهى رئيس الوزراء التونسى المؤتمر، وبالتالى لا يمكن استمراره لأنه يتعامل بمنطق المقاول من أول يوم أتى فيه. والحقيقة أنه لم يكن مقصراً فيما كان يجيده.


<ما ترتيب الأولويات فى مصر الان؟


- الأولوية الأولى بلا منازع هى الحرب على الفساد والأولوية الثانية هى الحكومة والثالثة والبرلمان.


<لماذا يأتى البرلمان فى نهاية الأولويات؟


- لأنه برلمان فلولى بامتياز ولو أن الرئيس أعلن الحرب على الفساد منذ ٦ أشهر لكنا أمام برلمان أفضل والبرلمان القادم لن يكون به لون سياسى أساسى يكفل له الصلاحية المتاحة لتشكيل الحكومة، وبالتالى فإن تشكيل الحكومة سيظل حقا وواجبا ودور الرئيس ثم إن هذا البرلمان مؤكد الحل للعيوب الجوهرية والدستورية.


<هل سيحارب البرلمان القادم الفساد؟


- هذا البرلمان سيكون بيت الفساد.


<ما هو تصور الصراع بعد ذلك؟


- حالة الصراع بين الرئيس من جهة والنظام القديم من جهة ستستمر لأن الرئيس أدرك بالتجربة أن النظام القديم أقام جدرانا عازلة بينه وبين الناس، وشعبيته ليست ملكه ولا يوجد سواه فى الدولة فلا يوجد أحزاب ولا برلمان ولا قوى سياسية.


والرئيس مستند إلى الجيش فى الاقتصاد ، فهناك ظاهرة رأسمالية الجيش بمعنى النشاط الاقتصادى التى تديره هيئات الجيش مثل الهيئة الهندسية، جهاز الخدمة الوطنية، وإدارة الأشغال العسكرية هؤلاء يديرون عملا اقتصادىا انشائيا وفيه أكثر من مليون مهندس وعامل وفنى وآلاف من الشركات الحديثة يعملون من خلال إدارة جديدة هذه الإدارة الجديدة فى صدام مع رأسمالية المحاسيب الموروثة عن نظام مبارك.


صحيح أن الرئيس السيسى لم يصف الحساب القديم مع هؤلاء المحاسيب ولكن من خلال الرأسمالية الجديدة للدولة والجيش قضت على الفرص القادمة لهؤلاء المحاسيب والذى لم يتردد بعضهم فى التعبير عن غضبهم مثل ساويرس الذى طالب بعودة الجيش إلى الثكنات.


فى رأيى أن هذا أمر جوهرى فى استمرار محاربة الرئيس للفساد وهذا أمر جيد ويحسب له، فأنا كرجل ناصرى عندما تخيرنى بين رأسمالية الدولة أو رأسمالية الجيش ورأسمالية المحاسيب بالتأكيد أختار رأسمالية الجيش والدولة على الأقل أنها أفضل من العصابة التى لها أول وليس لها آخر وبالتالى فهذا هو جوهر استمرار الصراع.


ووجود هذا الاحتكار بين القوتين سيؤدى دائماً إلى القضاء على الفساد فستحدث إزاحة فيزيائية للطرف الفاسد بين كل موضوع.


<هل ضعف الأحزاب و عدم وجود قوى سياسية يؤثر على محاربة الفساد؟


- نعم ولكن ليس بشكل كبير فالرئيس هو أكبر طرف فى المعادلة ويمتلك ظهيرا شعبىا قويا ،


والرئيس السيسى الوحيد فى نظامه الذي يتحدث عن ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو ،


ومن السهل ملاحظة أن بعض الصحف الخاصة تغلق وبعض القنوات لا تدفع رواتب لمدة طويلة، لأنهم ايقنوا عدم جدوى ابتزاز الرئيس ويعيشون الآن حالة من التربص وهم لا يضارون جدياً من الرئيس السيسى ولكنهم غير مستريحين لما سوف يقوم به وما حدث الآن ليس قطعا لرأس الأفعى ولكنه خيط رفيع ممكن يصل إليهم فى النهاية.


واقول للرئيس السيسى أنك لو دخلت عش الدبابير وحاربت الفساد سيخلو لك وجه الشعب.


<لكن ما هى الطريقة التى سيواجه بها الفساد إذا كان ما حصل عليه هؤلاء طبقاً للقانون؟


- أنا لا أثق فى القوانين الموجودة ولا يمكن مواجهة الفساد بالقوانين القديمة، فالقانون ملئ بالثغرات وبالتالى يجب أن تكون الحرب سياسية وبها أيضاً جانب قانونى، فالحرب سياسية فى الأساس والمفارقة أنه قبل القبض على شبكة فساد الزراعة طالعت إعلانا بصحيفة الأهرام بإعطاء مهلة خامسة لملاك اراض الطريق الصحراوى لتقنين الأوضاع، وهذا معناه أنه تم إعطاؤهم أربع فرص من قبل ولم يدفعوا والإرهاب الذى تستخدمه هذه الطبقات ضد الدولة هى التحكيم الدولى وهذا شىء لا يعنى فمثلاً أحمد بهجت توجه للتحكيم لدولى ولم يحصل على شئ


< ولكن المعركة مع الفاسدين ليست سهلة ؟


-نعم لكن الرئيس في مركز قوى وهوالشخص الوحيد المنتخب ، وبالتالى قادر على محاربة الفساد والنجاح فى القضاء عليه، ونحن الآن فى وسط الميدان ولا يمكن الانسحاب من المعركة لأن الوحش الجريح أكثر شراسة وهو سبب للفاسدين جرحا.


<ما هو رد فعل الفاسدين؟


- سيعملون الكثير مثل موجات تهريب الأموال، وقد حدثت قبل ذلك ، ولو لعبت مباراة مع الفاسدين بقواعدهم ستخسر الجيم.


<ماذا يفعل الرئيس مع فساد لجهاز الإدارى ؟


- الرئيس مؤمن بأن هذا الجهاز الاداري فاسد ومترهل ولكنه يؤمن بعملية التدريج فى معالجة هذا الأمر والبعد عن هذا الجهاز الفاسد والتوجه إلى بناء مصر الحديثة قفزاً على مشاكل مصر القديمة ناسياً أن الجاذبية الأرضية للفساد من الممكن أن تقضى على ما تم إنجازه من مشروعات قومية فى اتجاهات أخرى.


<هل يمكن تطبيق نظام بوتين مع رجال الأعمال فى مصر؟


-هناك كيمياء خاصة بين السيسى وبوتين ،ولابد من تطبيق التجربة الروسية ويتوقف مستقبل الوضع فى مصر على خوض معركة شاملة تنطوى على كنسة حقيقية، وهذه هى مذبحة المماليك التى يجب قطع روءسهم.


كم عدد المماليك في مصر؟


- كثير جدا ويجب أن يتم محاسبتهم على الأراض التي حصلوا عليها بثمن بخس ، وبالتالى لابد من إجراءات خشنة لاسترداد الأموال التى يمكن استردادها وهناك أموال أصبحت مستحيلة الحصول عليها.



<هل تعدد الأجهزة الرقابية يفيد أو يضر؟


- أرى أنه يجب دمج الأجهزة الرقابية فى جهاز رقابى واحد لأن تعددها يضر ولا ينفع، وأصبح بها عمالة زائدة ومفرطة لأنه هناك تداخلا شديدا فى تعامل هذه الأجهزة.


<هل تتوقع تورط وزراء آخرين مع وزير الزراعة؟


- أطن وهذا ما تنطوى عليه رسالة التغيير للوزراء بإتاحة الفرصة لإدخال أطراف جديدة فى القضية، فحكومة محلب كلها ما عدا ٣ أو ٤ تحوم حولهم شبهات.


ووجود فودة هو عبارة عن مثال للوضع الحالى من تداخل المال والسلطة والثروة “شبكة الفورسيزون” فالقضية ليس قضية فودة ولكن النسبة الفاسدة التى تصح بوجود فودات كثيرة و أول تصريح لفودة بعد القبض عليه قال» أعطونى الأمان وأنا أحبس نصف الوزراء».