المستشار محمد حامد الجمل : إصدار قانون لـ»محاكمة الوزراء» ضرورى

16/09/2015 - 1:34:46

عدسة: ناجى فرح عدسة: ناجى فرح

حوار: فاطمة قنديل

مابين الحديث حول أن قطار «التطهير» إنطلق من محطته الرئيسية، ولن يتوقف إلا عندما يمر على كل محطات الوطن، والحديث عن أن المنظومة القانونية المصرية بها العديد من الثغرات التى تساهم - بقدر ما- فى استمرار الفساد، دار الحوار مع الفقيه الدستورى، المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة السابق.


«الجمل» تحدث عن الحاجة الملحة التى أصبحت عليها البلاد لإيجاد قانون واضح لمحاكمة كبار المسئولين، محاكمة طالب أن تكون ذات طابع سياسي، وليس جنائي فقط، ضاربا مثال بالمحاكمة التى يتعرض لها الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، أمام القضاء الطبيعي، ووجود احتمالات لتبرئته، رغم الأزمات السياسية والاجتماعية التى تسبب فيها.


فى رأيك هل نحن بحاجة إلى إصدار قانون لمحاكمة الوزراء والمسئولين لمواجهة الفساد؟ وإذا كان فما الذى يمنع ذلك؟


بالطبع... يجب أن يكون هناك قانونآ لمحاسبة الوزراء سياسيآ وليس جنائيآ فقط، لأن الجرائم السياسية صداها وتأثيرها على المجتمع يتخطى تأثير الجرائم الجنائية، وقبل التحدث عن قانون محاكمة الوزراء أريد أولآ التأكيد على أن المناصب التى يطلق عليها المناصب السياسية مثل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم والمحافظين...إلخ، فى جميع دول العالم توفر لهم شئ من الحصانة المحدودة بحيث يكون قادرآ على إتخاذ القرارات دون تردد لأن المسئول يجب أن تكون له ضمانات تكفل له القيام بمهام منصبه.


وبعد إعطاء المسئول الحصانة الكافية لممارسة مهام عمله يتم وضع قانون لمحاكمة الوزراء والمسئولين، ولابد من عمل محكمة خاصة مستقلة لهذا الأمر بحيث تكون أسرع فى إجراءات التقاضى والمحاكمات عما هو الحال فى المحاكم العادية، ولدينا أكبر مثال على ذلك وهو محاكمة مبارك ورموزه ومرسى ورموزه والذين تجاوزت محاكماتهم السنوات وهذا لايتفق مع فلسفة العقاب التى تحتوى على فرضين أساسين وهم الزجر بمعنى أن من يرتكب جريمة يعاقب عليها ولا يفكر فى تكرارها مرة أخرى والفرض الثانى هو ردع الآخرين عن إرتكاب مثل هذه الجرائم.


وأخيرا يجب أن يكون للعقوبات طابع سياسى وجنائى معآ وليس جنائى فقط نظرا لما تحدثه جريمة المسئول من تأثير على المجتمع ككل.


ما رأيك فى قانون التصالح والتسوية فى القضايا المتعلقة بالتربح والمال العام وغيرها ؟


لا مجال للتصالح فى قضايا المال العام إذا اتبعنا مبادئ الشريعة الإسلامية وفقا لنص الدستور، والقانون ينص على أنه يجوز التصالح مع الذين حققوا كسبا غير مشروع على أن يردوا الأموال التى حصلوا عليها، والسؤال هنا كيف نعلم الأموال التى حصلوا عليها كم مقدارها وكيف حصلوا عليها وكيفية استردادها.


الأمر الثانى أنه تم عمل هذا القانون خصيصآ لرجل الأعمال الفاسد حسين سالم الذى أعلن أنه مستعد للتنازل عن نصف ثروته فى مقابل التصالح معه والتنازل عن القضايا المقامة ضده.


كيف يتم العمل بقانون مثل هذا بعد ثورتين قامتا فى الأساس لتحقيق العدالة الإجتماعية؟


أرى ذلك القانون فضلا عن استحالة تنفيذه، أنه يرسخ لدولة الفساد لأنه «من أمن العقاب أساء الأدب»... كما أنه عار على الدستور وباطلا لأنه يعمل ضد مصلحة الشعب وعار على النظام الحالى الذى أتى بعد ثورتين قامتا فى الأساس للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية فأى عدالة اجتماعية فى ذلك، وهذا القانون يقوم على أساس الظلم وعدم المساواة وهذا القانون لابد من إلغاؤه تمامًا لأنه يشجع على الفساد.


الأيام القليلة الماضية كانت على موعد مع الكشف عن عدد من قضايا الفساد والرشوة.. ما حقيقة أن القانون لا يحاسب مثل هؤلاء فى قضايا الرشوة ؟


فى بعض القضايا مثل قضايا الفساد والرشوة وغيرها وبعض الجرائم المتعلقة بالأمن القومى وحتى الخطيرة منها إذا قام أحد شركاء الجريمة بالإبلاغ أو تقديم الأدلة والمعلومات حول الجريمة أو مساعدة السلطة بأى شكل من الأشكال فى ضبط القضية يتم إعفاؤه من العقوبة، وذلك ليس فى القانون المصرى فقط، ولكن فى قوانين جميع الدول الديمقراطية. .


أما ما يتردد فى وسائل الإعلام عن إعفاء الراشى والوسيط من العقوبة فى قضايا الرشوة حتى ولو لم يعاونوا الأجهزة المعنية فى ضبط القضية فهو أمر عار تمامآ من الصحة وليس له أى اساس فى القانون وهدفه هو التضليل وإثارة البلبلة بين المواطنين.


فى قانون مكافحة الفساد الحالى وبعد تعريف من هم الذين يسرى عليهم هذا القانون جاءت المادة الثانية من الباب الأول منه لتنص على «يستثنى من تطبيق أحكام هذا القانون كافة العاملين بالجهات المبينة فى المادة الثانية منه الذين لا يجاوز أجرهم ما يعادل نهاية الربط المالى للمستوى الثانى».


ومن المفترض أن يكون هدف القائمين على التشريع هو تحقيق المصلحة القومية العامة والعليا للشعب ومن شروطه أن يكون منطقيآ فى تحقيق هذا الهدف وهذه المادة لا يمكن أن تحقق مصلحة الشعب المصرى بل هى عار على القانون المصرى وعلى أعضاء اللجنة الذين أقروها بل وعار على النظام الحاكم الحالى لأنها ترسخ لدولة الفساد، فنحن لدينا ٧ ملايين موظف بالحكومة منهم حوالى ٦ ملايين و٩٠٠ ألف من صغار الموظفين من الدرجة الأولى و١٠٠ ألف فقط من الوزراء ونوابهم والمحافظين .. وبهذه المادة يتم منحهم الحصانة ضد الإجراءات والعقوبات الواردة فى القانون، إذآ نحن فى كارثة لأن الذى يمثل المستوى المباشر فى علاقة الدولة بالمواطنين هم صغار الموظفين من الدرجة الأولى وبالتالى إذا تم إستثنائهم من الرقابة والمتابعة والعقاب فى قانون مكافحة الفساد لن ينتهى الفساد فى الدولة بل سيتكاثر يوما بعد يوم ونصبح فى دوامة لا نهاية لها حتى تنهار مؤسسات الدولة .


وهنا أريد أن أقول أنه من الطبيعى وبعد ثورتين أن يتم عمل قانون للتطهير كما فعل الرئيس الراحل عبد الناصر بعد ثورة يوليو، وأقول الرئيس السيسى...إذا كنت تريد محاربة الفساد والقضاء عليه عليك البدء من صغار الموظفين حتى تصل للكبار وليس العكس، فالكبار الفاسدين هم بالعشرات أما صغار الموظفين هم بالملايين .