مــــال + سيـــاسة = فســـاد

16/09/2015 - 1:28:55

تقرير يكتبه: مجدى سبلة

فوجئ الدمايطة قبل يومين فقط بنزول لافتة مكتوباً عليها اسم رجل الأعمال الدمياطى رفعت الجميل، كانت معلقة على أرض جامعة الأزهر، التى تم تعليقها لإعلانه تبرعا يمكن الجامعة من إنشاء كلية للطب بفرع الجامعة بدمياط الجديدة بعد اتهام نجله أيمن فى قضية فساد وزارة الزراعة.. أسباب نزول اللافتة غير معلومة حتى الآن.. ولكن حديث الناس لا ينقطع عن زواج المال بالسياسة لرجال الأعمال، التى ثبتت بالنظرية الحسابية القديمة «البسط والمقام”، التى تقول إن خلط  المال بالسياسة يساوى فسادا.


“المصور” كانت قد ألقت الضوء فى عددها الماضى فى ملف عن الفساد هو المتميز فى الصحف المصرية، وكان رجل الأعمال الدمياطى رفعت الجميل هو بطل الملف.


لم يكن رفعت فى دمياط فقط من ينطبق عليه هذه النظرية، لكن سبقه أحمد عز وعشرات غيرهم من رجال النظام السابق خلطوا المال بالسياسة وأفسدوا الحياة المصرية برا وجوا وبحرا.. وأصبحت خطورة هذا الخلط لا تقل عن خلط الدين بالسياسة مثلما خلطها الإخوان ويخلطها السلفيون حاليا.


فى الأولى يدفع ضريبتها الغلابة والفقراء الذين يوافقون على بيع أصواتهم الانتخابية... وفى الثانية تتحملها الأوطان.


الفساد  السياسى أخذ أشكالا ميدانية فى الفترات الماضية كنا نراها رؤى العين عندما كان المحافظون يخضعون لطلبات رجال الأعمال، مقابل منافع ومصالح يتم تسييسها فى القرار الذى يتخذه المسئول التنفيذى  لصالح رجال الأعمال، وإذا اضطر الأمر كان  للمحافظ أن يحرص على موافقة الأجهزة الشعبية على القرار الذى يتم اتخاذه لصالح رجل الأعمال إذا كانت المصلحة كبيرة وبها بيزنس كبير، ومثل هذا الفساد المغلف بالقانون ربما لا يشعر به المواطن إلا بعد فترة مثلما حدث فى قضية شركة (أجريوم) موبكو حاليا  فى رأس البر قبل الثورة، حيث كانت القضية تسير سياسيا فى اتجاه أحد رجال الأعمال المرتبطين بمبارك بعلاقة مصاهرة، وكانت خطته مع المحافظ استغلال الأرض محل الخلاف قرى سياحية نظرا لوجودها ضمن جزيرة رأس البر، ويفصلها عن ميناء دمياط القناة الملاحية،  وكان نفس الرجل يلعب نفس اللعبة فى منطقة الضبعة بالساحل الشمالى عندما زاغت عينه على أرض المحطة النووية هناك، وظل يعطل تنفيذ المحطة ٧ سنوات حتى قيام ثورة يناير، وكان يجند أحد النواب هناك لعمل احتجاجات من جانب الأهالى  لرفض المحطة بحجة الحفاظ على الأرض التى يعيشون عليها، وكان مقررا أنه سيمنحهم تعويضات رمزية وتحويل المنطقة إلى منتجعات سياحية بعد ذلك.


هكذا كانوا يخلطون المال بالسياسة بعلم المسئولين وغياب الشعب، ولا يمكن لأحد أن يعترض.


وصل الحال برجال الأعمال إلى تدخلهم فى اختيار بعض المحافظين والوزراء للتخديم على مصالح بعينها ولا يمكن تسييرها إلا من خلالهم.